وأنشد سيبويه لذي الرُّمَّةَ 1: مَشَيْنَ كما اهتَّزتْ رِماحٌ تَسَفَّهتْ أعالِيَها مَرُّ الرياحِ النَّواسمِ وأنشد للَعجَّاج 2: طولُ اللَّياليِ أَسْرَعَتْ في نَقْضي وبعده أَخَذْنَ بَعْضيِ وتَرَكْنَ بَعْضيِ وأنشد ابنُ خَرُوفٍ 3: أيا عُرْوَ لا تَبْعَد فكلُّ ابن حُرةٍ سَتَدْعُوهُ داعيِ مِيْتَةٍ فَيُجِيبُ وأنشد الفَّراءُ 4: إذا مات مِنْهمُ سَيَّدٌ قام سَيَّدٌ ودَانَتْ لَه أهلُ القُرىَ والكنائس ومثالُ ما هو جُزْءٌ: قراءة الحَسَنِ، وأبي رجاء العَطَاردي، ومجاهدٍ،
وقتادةَ، وزيد بن أسلم: (تَلْتَقِطْهُ بعضُ السّيَّارة 1). ورُوِيتْ أيضاً عن ابن كثير وحَمَزةَ.
وحكى سيبويه: ((ذهبت بعض اصابعه 2))، فالبعضُ هنا جزءٌ من المضافِ إليه.
وأنشد سيبويه 3:
وتَشْرَقُ بالقَوْلِ الَّذيِ قد أَذَعْتَهُ
كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
وأنشد أيضا لجرير 4:
إذا بعضُ السِّنينَ تَعَرَّفّتْنا
كفى الأيتامَ فقد أَبِى اليِتَيِم
,انشد له 5:
لَمَّا أتى خَبَرُ الزُّبيرِ تَواضَعَتْ
سُورُ المدينَةِ والجبِالُ الخُشَّعُ
فإن قيل: أِنَّ الناظم شَرَط في هذا الحكْم أن يكون المضافُ جائِزَ الحذفِ، ولم يشترط كونه جُزْءَ المضاف إليه أو كجُزْئِهِ، فيدخل عليه كلُّ ما
يحصُلُ فيه هذا الشرط، وهو مما لا يؤنث لتأنيث ما أُضيفَ إليه كيوم الجُمُعة، ويوم الثلاثاء، ويوم عاشوراء، فإنَّ حَذْفَ اليوم سائغ مع إنك لا تقول: أعجبتني يومُ الجُمُعة، ولا جاءت يومُ عاشوراء.
وأيضا فإن عَباَرَتَه قد قَصَرَتِ الحكمَ على تأنيث المضاف لتأنيث المضاف إليه، ولم يذكر تَذْكِيَره لتذكير المضافِ إليه، وكان قادرا على أن يأتي بعبارةٍ تَشْمَل 1 الحكمين فيقول مثلا: وربما أكسب الثاني الأول تأنيثاً أو تذكيراً، أو ما يعطي ذلك المعنى، فإنه قد جاء هذا النوع نظماً ونثراً، ففي القرآن الكريم: ﴿فَظَلَّت أعناقُهم لها خاضِعين 2﴾ فقال: (خاضعين)، اعتباراً بتذكير ما أضيف إليه/ الأعناق قال في الشرح:... 354
ويمكن أن يكون منه: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قريب من المحسنين 3﴾ وأنشد 4:
رُؤْيةُ الفِكِرْ ما يَؤُول له الأمرُ
مُعين على اجتنابِ التَّوَانِي
وأنشد أبياتا أُخَر لم أُقَيِّدها، وكلُّ ذلك دليلٌ على صحَّة وُجُودِ هذا النَّوعِ، وأيضا فالقياسُ يُوجبه لو لم يُسْمع؛ إِذْ لا فَرْقَ بين النَّوعين، فإن لم يُنَبَّهْ على أحدهما ونَبَّه على الآخر تقصير، ظاهرٌ، أو تَرْجِيحٌ لأَحدِ المتماثلين على الآخر من غير مُرَجِّحٍ.
فالجواب عن الأول: أنّا قُلنا بالقياس في مثل هذا فَلِقَائِلٍ أن يلتزم مُقْتضى السؤال فَيُجيزَ أن يُقال: أعجبَتْنِي يومُ الجُمُعةِ، ونحو ذلك، وأما إن لم يُلْ به، وهو يَظْهرُ من قوله ((وَرُبَّما)) (لأن مقتضى رُبَّ التقليل (فلا اعتراض أيضا، فإن كلامه مشعر بمجرد حكاية السماع.
وعن الثاني: إما بأن نقول: إنه لم يَعْتَبِرْ النوع المعتَرَضَ به لندُوره بالنسبة إلى الأول، أو لعَدَم ثبوته لاحتمال التأويل في تلك الأمثلة، وإما أنه نبَّه باحد النوعين على الآخر وأراد 1 أن يذكرهما معا، فاكتفى بأحدهما لأنهما بمعنى واحد في القياس، فلا اعتراض على ذلك أيضا والله أعلم.
(ثم قال 2):
ولا يُضاف اسمٌ لما بِهِ اتَّحَدْ
معنى، وأوِّل مُوِهما إذا وَرَدْ
يعني أن الاسم لا يضافُ إلى اسمٍ آخَرَ بمعناه من كلِّ وجهٍ، بحيث يكون مُتَّحِداً به في المعنى من غير فَرْقٍ، فإنَّ القاعدة أنه لا يُضافُ الشيءُ إلى نفسه؛ لأن الإضافةَ كما تَّقدم إما للتعريف وإما للتخصيص، وكلاهما غير مُتَصَوَّر في إضافةِ الشيء إلى نفسه، إذ الشيءُ لا يُعرف نَفْسه ولا يٌخصص نَفْسه' وإنما يقع ذلك بغيره 3.
فإذا قلت: غلامُ زيدٍ، وزيدٌ هو الغلامُ، أو صاحبُ الرجلِ، والرجلُ هو الصاحبُ (كان محالاً.
وهذه قاعدةُ البصريين، وقد أجاز ذلك الكوفيون مستدلين على ذلك بالسَّماع الفاشي في كتابِ الله وكلام العَرَبِ.
فمن ذلك إضافةُ الموصوف إلى الصفة، وهما شيءٌ واحدٌ، نحو قول الله تعالى: ﴿وَلَدارُ الآخرةِ خيرٌ 1﴾، [و 2] الآخرةُ هي الدارُ، لأن المعنى للدَّارُ الآخرةُ، بدليل قوله في الآية الأخرى: ﴿وللدَّارُ الآخِرَةُ 3﴾ بل قرِئت آية الأنعام بالوجهين.
﴿وللدارُ الآخِرَةُ خيرٌ للذين يتَّقُون (3)﴾.
وهي قراءة الجماعة غير ابن عامر 4: ﴿وّلّدارُ الأخرةِ﴾.
وهي قراءة ابن عامر، وفي القرآن أيضاً: ﴿وما كنتَ بجانِبِ الغَرْبِيِّ 5﴾. والجانبُ هو الغربيُّ، وتقديره: وما كنت بالجانِيِ الغَرْبِيِّ.
وفيه أيضاً: ﴿إنَّ هذا لهو حَقُّ اليقين 6﴾، المعنى: لهو الحقُ اليقينُ.
وقالوا: صلاةُ الأولى، ومسجدُ الجامعِ، وبْقَلةُ الحمقاءِ.
وهكذا كله معناه على النعت والمنعوت: الصلاةُ الأولى، والمسجدُ الجامعُ، والبقلةُ الحمقاءُ، ويمكن أن يكون من هذا القسم قوله تعالى ﴿وحَبَّ الحصيد 7﴾، لأن الحبَّ هو الحصيدُ، فكأنه قال: والحبُّ الحصيدُ، أي: المحصودُ.
وأن لم يكن من النعت والمنعوت فهو على كل حال من إضافةُ الشيء إلى نفسه.
ومن ذلك إضافة الصفة إلى الموصوفِ، فمن ذلك قول الشاعر، وهو من أبيات الحماسة 1:... /... 355
إنا مُحَيُّوكِ يا سَلْمى فَحَيَّينَا
وإن سَقَيْتِ كرامَ النّاس فاسْقِينَا
فالمعنى: وإن سَقَيتِ الناسَ الكرامَ فاسِقيناه، وعلى هذا تقول: (لقيت 2) شجعانَ القومِ، بمعنى: القوم الشجعان، وعقلاءَ الأهلِ، أي: الأهلَ العقلاءَ، ونحو ذلك وهو بابٌ 3 واسعٌ.
(4 - ومن ذلك قولهم: شهرُ رمضان، وشهرُ ربيعٍ، ويومُ الخميسِ، وذاتَ اليمين -4). وذات الشمالِ، وَذُو صباحٍ.
وأنشد سيبويه 5:
عَزَمْتُ على إقَاَمِة ذي صَبَاحٍ
لأَمْرِ مَّا يُسَوَّد من يَسُودُ
فهذا أيضا من إضافة الشيءِ إلى نفسه، ومن ذلك (أيضا (2)) قولهم: هذا حَيُّ زيدٍ، وأتيتك وحَيُّ فلانٍ قائمٌ.
وسمع الأخفش أعرابيا يقول: قالهُنَّ حَيُّ رَياحٍ.
يعني أبياتا، فحيُّ هنا مذكَّرُ حَبَّةٍ من الحياة، وليس مرادفا 6 للقبيلة، والمراد بحيٍّ هو المرادُ بما بعده، كما كان ذلك4
أيضاً في (نحو 1) قول الأعشى 2:
فكذبوهما بما قالت فصبحهم ذو
آل حسان يزُجىِ المُوت والشرعا
يريد: فصبَّحهم آلُ حسَّانَ.
وقال الكُمَيت 3:
إليكُمْ ذَوِي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ
نوازعُ من قلْبِي ظِماءٌ وألْبُبُ
ورُوي عن العرب: هذا ذُو زيدٍ.
وهو كله من إضافة الشيءِ إلى نفسه، ومالم يُذكر منه أكثر مما ذكر 4. هذا مُتَعَلَّقُ الكوفيِّين.
ولما رأى الناظمُ هذا كله مخيلا وموهماً يمكن أن يتمسكَ به مُتَمسِّكٌ، كما وقع، أحال فيه على التأويل، وأشعر بأن التحقيق فيه إخراجهُ بالتأويل عن مُقْتَضَى ذلك الظاهر، جمعاً بين الأدلة، وذلك بأن يُقَدَّر في القسم الأول موصوفٌ محذوفٌ كأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، فإن الساعة توُصَف بالآخرةِ كما وُصِف اليومُ بالآخِرِ في قوله تعالى: ﴿وارجُوا اليوم الآخر 5﴾. وقوله: ﴿بجانِبِ الغربيِّ 6﴾. وتقديره: بجانب المكان الغربيِّ.
و (حق اليقين 7)
على تقدير: حَق الأمر اليقين.
وصلاة الأولى.
على 1 تقدير: صلاة الساعة الأولى.
ومسجد الجامع، أي: الموضع الجامع.
وبقلة الحمقاء، على تقدير: الحبة الحمقاء قالوا: لأن البقلة اسم لما يَنْبُت من تلك الحبَّه، ووصفُ الحبَّة بالحمقِ هو التحقيقُ لأنها الأصلُ، وما نبت عنها فرعٌ، ووصف الأصل أولى.
وقوله: ﴿وحبَّ الحصيد 2﴾ على تقدير: وحَبَّ الزرعِ الحصيدِ، ووصفُ الزرعِ بالحصيدِ أولى لأنه المحصودُ حقيقة لا نفس الحب، فإنك تقول: حَصَدتُ الزَّرع، ولا تقول: حَصَدْتُ الحبَّ، إلا مجازا.
وأما القسم الثاني: وهو إضافة الصفة إلى الموصوف، فليس كما زَعَمُوا، وإنما المضافُ إليه عامٌّ والمضافُ خاصٌّ، فقولك: كرامُ الناسِ، يريد المرامَ منهم، والناسُ ليسوا الكرامَ فقط، وكذلك شجعان القوم، وعقلاء الأهل، وما أشبه ذلك.
وأما شهرُ رَمَضَانَ، وأخواته، فمن باب إضافة المسمَّى إلى الاسم، كأنه قال: شهر هذا الاسم، ويومُ هذا الاسم، وصاحبُ الاسم الذي هو صَباحِ.
وكذلك حَيُّ زيدٍ ونحوه، أي حَيُّ هذا الاسم، أي الشخصُ المسمَّى بهذا الاسم، وكذلك ذو وما أُضيفَ/ إليه بمعنى 356
صاحب هذا الاسمِ، وإضافة المسمَّى إلى الاسم كثيرةٌ، هذا منها.
وعلى هذا التقدير لا يكونُ المضافُ والمضافُ إليه في جميع ما تقدم وأمثالهِ مُتَّحدين معنىً؛ بل متغايِريَن، فقد حَصَلَ مقصودُ الناظمِ في
قوله: ((وأَوِّلْ موهماً إذا وَرَد))، يعني إذا وَرَد من كلام العربِ أو أُجرِيَ على كلامها بالقياس (فَأَوِّله 1). فسواء أكان الآتي من ذلك قياساً أو غير قياسٍ على هذا التأويل يُجْرَى، ويُخَاَلفُ فيه الظاهرُ، للقياس المتقدم الذي استدَلَّ به البصريُّون، ولأن عامَّة كلامِ العربِ على أنّ الشيء لا يضافُ إلى نَفْسِهِ.
وقوله: ((وأَوَّلْ)) هو من التأويل، وهو في اللغةِ تفسيرُ ما يَئُول إليه الشيءُ، أي 2: ما يرجع إليه، فكأنه يقول: رُدَّه إلى ما يرجع إليه بالدَّليل الدَّال على ذلك.
والمُوِهمُ من أوهم غَيْرَه إيهاماً: إذا جَعَله يَهِمُ.
وهو منقولٌ من وَهِمَ الرحلُ في الشيء يَهِم وَهْماً: إذا ذَهَبَ وَهْمُه وَظَنُّه إليه، وهو يريد غيره، أو من وَهِمَ يِوْهَمُ: إذا غَلِطَ، وأكثرُ ما يستعمل هذا في الحساب، فكأنه يقول: أَوِّل ما يُوقِعُ الناظِرَ في الوَهَم والغَلَط.
والله أعلم.
(ثم قال 3):
وَبَعْضُ الأسْمَاء يُضَافُ أَبَدا
وَبَعْضُ ذا قدْ يأتِ لَفْظاً مُفْرَدَا
هذا فَصْلٌ يذكُر فيه ما يلزمُ الإضافة من الأسماء وما يلومهُا، وذلك أَنَّ الأسماءَ بِحَسبِ ما قُصِدَ من التقسيم على قسمين: لازمٌ للإضافة، وغيرُ لازمٍ لها.
فغيرُ اللازمِ للإضافة لا إشكالَ فيه، فلم يَحْتَجْ إلى الكلامِ عليه، وذلك نحو: غلامُ زيدٍ وراكبُ الفرسِ، وصاحبُ أخيك، واللازمُ للإضافة على ضربين: لازمٌ لها لفظاً ومعنى، ولازم لها معنىً دون لفظٍ.
فقوله: ((وبعضُ الأسماء يُضافُ أبداً))، يشملُ الضَّرْبَيِن معاً، ما يلزمُها لفظاً ومعنى، وما يلزمُها معنىً لا لفظاً.
وقوله: ((وبعضُ ذا قد يأتِ لفظاً مفردا))، هو التقسيمُ المذكورُ إلا أَنّه نصَّ على أحد القسمين، وهو ما يأتي في اللفظِ مفرداً ومعناه معنى المضافِ، وترك القسمَ الآخَرَ لفهمهِ مما ذُكِرَ كأنه قال: وبعض ذا قد يأتِ مُفْرَداً في اللفظ، وبعضهُ الآخَرُ لا يفردُ لفظاً؛ بل لا بدَّ له من الإضافةِ لفظاً.
فأما اللازمُ للإضافةِ لفظاً ومعنىً فمنها: أَيْمنُ الله (في القسم (وَلَعَمْرُ الله، وقِعْدَك الله وقَعِيدَكَ اللهَ، وعودٌ وبَدْءٌ في قولهم: رجعَ عودُهُ على بَدْئِه، ومعاذَ الله، وريحانَه، ولَبَيِّك وَسَعْدَيكَ وحنانَيْكَ، ونحو ذلك.
ومن الظروف: لدى وعند نحو: لديه مالٌ، وعنده مالٌ، وحولَ وحوالي، نحو الناس حَوْلَ زيدٍ وَحَواليْه، ووَسْطَ نحو: قعدت وَسْطَ الدار.
ومن غير ذلك: حُمادَى وقُصَارَى نحو: حماداك أن تفعل كذا، وِقُصَاراك أن تفعل، أي: غايتك أن تفعل.
وَوَحْد نحو: جاء زيد وَحْدَه، وجاء القوم وَحْدَهم.
وكلا وكلتا، نحو: جاءني كلا الرجلين، وكلتا المرأتين.
وذُو وفروعه من: ذات وذَوَى وذَوَاتَىْ وأولى وأولات نحو: ذو مال، وذاتُ مال، و ﴿ذَوَا عدْلٍ 1﴾، و ﴿ذواتا أَفْنَان 2﴾، و ﴿أُولُو العِلْمِ 3﴾ و ﴿أولاتُ الأحمال 4﴾.
وأما اللازمُ للإضافة معنىً/ لا لفظا، فكقبلُ وبَعْدُ، فإنهما لازمان 357
للإضافة، غير أنه يجوزُ قطعهماُ عنها: نحو ﴿لله الأمرُ من قَبْلُ ومن بَعْدُ 1﴾. وذلك فَوْقَ وتَحْتَ نحو: قعدتُ من فوقُ، ومن تحتُ.
وكلُّ، وبعضُ، وقُدَّام ووراء (، ومَثْلٌ بمعنى واحد (ومَعَ، وتلقاء، وغير، وكثير من ذلك في الظروف وغيرها، وجميعها مأخوذ من السماع، وذللك لم يأْتِ فيها بقياسٍ ولا ضابطٍ يحصُرها، ولكن ما جاء منها على ضربين:
أحدهما: أن تكون جاريةً على أصلِ الإضافة، بمعنى أنه لا يحدثُ في المضاف حكمٌ زائدٌ على ما كان لو لم يُضف، ولا في المضاف إليه كذلك؛ بل يمون كلُّ واحدٍ منهما كالغلام وزيد في قولك: غلامُ زيدٍ، وما أشبه ذلك.
والثاني: أن يحدُثَ في المضافِ أو في المضاف إليه حكمٌ زائدٌ، أو اختصاصٌ بأمر يخرج به عن الاكتفاء بالتعريف الأول، كما في قبلُ وبعدُ، فإنهما إذا قُطِعا عن الإضافة بُنيا.
وكإذا فإنها تَخْتَصُّ بالإضافة إلى الجُمَلِ، وكيوم وحين وغير، فإنها إذا أضيفت إلى غير المفرد المعرب جاز بناؤُها على تفصيلٍ، ونحو: كلا وكلتا، فإنهما لا يضفان إلاَّ إلى المثنى، وما أشبه ذلك من الأحكام الزائدة.
فأما الضَّربُ الأولُ: فبم يحتج إلى الكلام عليه 2؛ إذ ليس فيه زائدٌ على ما ذكروا 3.
وأما الثاني: فهو المُفتَقر إلى التنبيه على ما فيه، فَلأجلِ ذلك خَصَّه بالذكر حسب ما تراه بحول الله.
وقوله: ((قد يأتِ))، بحذف الياء من يأتي، كقوله تعالى: ﴿يوم يَأْتِ لا تَكلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإِذْنِه 1﴾... الآية.
و((لفظاً مفردا)): يَحْتَمِلُ أن يكونَ على ظاهره، فلفظاً حالٌ، ومفرداً صفةٌ، أي: مفرداً عن ذكر الإضافة.
ويَحْتِمِلُ أن يكون ((لفظاً)) حالاً مقدَّماً صاحبه الضميرُ في ((مفردا))، أي: مفرداً لفظاً لا معنىً.
ثم أخذ في تفصيل الأحكام الزائدة فقال:
وَبَعْضُ ما يُضافُ حتماً امْتَنَعْ
إيلاؤُهُ اسْملً ظاهراً حيثُ وَقَعْ
كوَحْدَ لَبَّى ودّوّالّىْ سَعْدَىْ
وَشَذَّ إِيلاءُ يَدَىْ لِلَبَّىْ
فذكر الناظمُ هنا تقسيما آخر مختصا بما يلزمُ الإضافةَ لفظاً ومعنىً لقوله: ((حَتْماً))، أي: على كلِّ تقدير، وتلك هي الإضافة اللازمةُ لفظاً لا معنىً، فيريدُ أنَّ هذا القسمَ على ضربين:
أحدهما: ما يلزمُ فيه الإضافة إلى المضمرِ خاصَّةً.
والثاني: مالا يلزمُ فيه ذلك؛ بل تصحُّ إضافته إلى الظاهرِ والمضمرِ.
فأما مالا يلزم فيه ذلك فلا كلام فيه نحو: حُمادى وقُصارى وكلا وكلتا، فإن هذه ونحوها تُضافُ إلى الظاهر والمضمر نحو: قُصارى زيدٍ أن يفعل كذا، وزيدٌ قصاراه أن يفعل كذا، وكلا الرجلين قام، وكلاهما خرج، ونحو ذلك.
وأما ما يلزم فيه الإضافة إلى المضمرِ عنده، فأَتى له بِمُثلٍ أربعةٍ:
أحدهما: ((وَحْدَ))، وهو من الاسماء الموضوعة موضعَ المصدرِ الواقعِ حالاً، وهو لازمٌ للإفراد، فلا يُثَنَّى ولا يُجمعُ، ولاومٌ للتذكير فلا يؤنَّثُ مع لزوم الإضافة إلى المضمر، فتقول: جاء زيد وَحْدَه، وجاءت هند وَحْدَها، وجاءا وحدهما، (وجاءتا وحدهما 1) وجاءوا وحدهم، وجِئْنَ وِحْدَهُنَّ، وما أشبه ذلك.
أنشد سيبويه 2 لعبدالله بن عبد الأعلى القُرَشِىّ:
/ وكُنْتَ إذْ كُنْتَ إِلَهي وَحدَكما... 358
لم يَكُ شَيءٌ يا إلهي قَبْلَكا
وما قاله من التزام هذه الإضافة في وَحْد صحيحٌ، وقد يُجَرَّ وَحْد أيضا، وهو مع ذلك باقٍ على حُكْمِه نحو: نسيجُ وحدهِ وجُحَيشُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه، وقَرِيعُ وَحْدِه، ورَحِيلُ وَحْدِهِ 3.
وقال ابن الأعرابي: يٌقالُ: جَلَسَ فلانٌ وَحْدَه، وعلى وَحْده، وجلسا وَحْدَهما 4، وعلى وَحْدِهما، وعلى وَحْدِهم.
وقال أبو زيدٍ: اقتضيت كلَّ دِرْهَمٍ على وَحْدِه، أي: على حِدَتِهِ.
والثاني: ((لبَّى)) هكذا مُثَنىً، وهو من المصادر التي جاءت مثناةً لازمة الإضافة 5 إلى الضمير.
تقول: لَبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ (لبيك 6)، لا شريكَ
لك لَبيَّك.
ويقال: لَبيه، ولبيكما، ولبيكم، قال 1:
لَبيكُما لبيكما هّأّنَذَا لَديكُما
ولا يقال: لبى فلانٍ، إلا شاذا عنده، كما سيذكر، ومعناه: إجابةً بعد إجابةً.
والثالث: ((دَوَالَىْ)) وهو مصدر (مُثَنَّى 2) إلا يقعُ في موضع الحال، كذا قال سيبويه وأنشد لعبد بني الحَسْحَاس 3:
إِذَا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُهُ
دَوَاليكَ حَتَّى لَيْسَ للِبُرْدِ لابِسُ
ومعناه: مُداولةً بعد مُداولةٍ، ولا يجوز إضافته إلى الظاهر، فلا يقال: دَوالَىْ زيدٍ، ولا دَوَالَىْ أَخِيكَ.
والرابع: ((سَعْدَى)) نحو: ((لَبَّيكَ وسَعْديكَ، والخير في يديك)).
وكذلك 4 لَبَّيْهِ وسَعْدَيه ولا يقال: سَعْدَىْ زَيدٍ، ومعناه: مساعدةً (بعد مُساعدةٍ 5، و) هذه كلها مما يلزمُ الإضافة إلى المضمر.
وقوله: كوَحْدَ وكذا، يَشْمَلُ ما ذُكر وما لم يُذْكر، وقد جاء من ذلك أسماءٌ أُخَرُ كحنانَيْكَ المثنى تقول: حَنانَيْكَ، وسُبْحانَ اللهِ، وَحَنانَيهِ، فلا يقال حنانَىْ زيدٍ، وأنشدَ سيبويه لَطَرَفَةَ بنِ العَبْدِ 6:
أبا مُنْذِرٍ أفنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا
حَنَانَيكَ بَعْضُ الشرِّ أَهْونُ من بَعْضِ
وقال سيبويه: ((وسمعنا من العَرَبِ من يقولُ: سُبْحان اللهِ، وحَنَانَيه، كأنه قال: سبحانَ اللهِ واسترحاماً 1)).
ومثلُ ذلك: هَذَا ذَيْكَ، أَيْ هذا بعد هذٍّ، من الهذِّ وهو الاسراع، وأنشد سيبويه 2:
ضَرْباً هَذَا ذَيْكَ وطَعْنَا وخَضا
ومثله: حَوَالَيْكَ وحَوْلَيْكَ، وهما ظرفان.
ومنه قول كعبِ بن زُهير 3:
يَسْعَى الوُشَاةُ حَوَالَيْها وَقَوْلُهُمُ
إنَّكَ يا ابن أبى سُلْمَى لَمَقْتُولُ
وقال الآخر أنشده ابن جني 4:
يا إِبِلى، ماذَامَهُ فَتَأْبَيْه
مَاءٌ رَوَاءٌ ونَصِىٌّ حَوْلَيَهْ
وثَمَّ أشياءُ أُخَرُ من هذا الباب لا تُضاف إلى الظاهر أصلا، إلا أن الناظم استثنى من ذلك لبَّىْ فقال (وشَذَّ إيلاءُ يَدَىْ لِلَبَّىْ).
فَنَشَأَ عن ذلك مسائل:
إحداها: أن ما ذَكرَ من الأسماء لم يأت فيها سماعٌ بإضافة إلى الظاهر غير ما استثنى لقوله: (وَشَذَّ) كذا في كذا، ولو كان قد سُمِعَ في غير لَبَّى، لم يقل: ((وّشَذَّ إيلاءُ يَدَىْ للبَّىْ))، وَلأَتَى بعبارةٍ تَشْمَلُ جَميِعَ ما سُمِع فيه منها شَيء، لكنه لم يفعل ذلك، فَدَلَّ على اختصاص السَّماعِ بلَبَّىْ.
والثانية: إشعاره بموضع السماع في لَبَّى، وهو كونُه أضيف من الأسماء الظاهرة إلى لَفْظِ يَدَىْ، وإشارته إلى نحو ما أنشد سيبويه من قول الشاعر 1:
دَعَوتُ لما نَابَنِىِ مِسْوَرَا
فَلَبَّى، فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوّرِ
وكأنه لم يُسْمَع في غير اليدَينِ أصْلاً.
ورُوِي في بعض الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسم- أنه قال:
((إذا دعا أحُدكم أخاه/ فقال: لَبَّيك.
فلا يَقُولَنَّ: لَبَّى يَدَيْكَ.
وليقل: 359
أجابَكَ اللهُ بما تُحِبُّ 2)).
وهذا مما يُشْعِرُ بأنَّ عادَةَ العَرَبِ إذا دَعَتْ 3 فأُجِيبَتْ بلبَّيكَ أن تقولَ: لَبَّىْ يَدَيْكَ، فَنَهَى عليه السلامُ عن هذا القولِ وعَوَّض منه كلاماً حَسَناً، ويُشْعِرُ بهذا أيضا معنى البيت المتقدِّمِ، فعلى هذا ليس بمختصٍّ بالشِّعرِ.
والثالثة 1: أن إضافة يَدَىْ للبَّىْ شاذٌّ، فيعطي أنه لا يُقاس عليه، وهذا يُشْكِلُ من جِهتينِ:
إحداهما: جعلُه إيَّاه من الشاذِّ، والشاذُّ هو عنده ما اختص بالشعر، أو جاء في كلام نادِرٍ لم يكثُر ولم يشتهر في الاستعْمال.
وهذا ليس كذلك لما تقدَّم آنفا من دلالة الحديث على أنه كان مستَعْملاً عند العرب معهودا، ولذلك نهي عنه - صلى الله عليه وسلَّم- ولو لم يشتهر عندهم لم يَنْهَهُم عنه، وهذه عادَتُه- عليه السلام- فيما اعتادُوه من الأقوالِ والأفعالِ المخالفةِ للشَّرْعِ.
وأيضا فإنَّ بيتَ الكتابِ يُشْعِر بذلك، فليس من الشاذِّ النادرِ؛ بل هو من الكثير المستعملِ، لكن مختصُّ باليدين، فكان من حَقِّه أن يجعله قياسا في موضعه، ولا يمنعَ منه، وهذه هي الجهةُ الثانيةُ من جِهَتَيِ الإشكالِ.
والجواب: أنَّ الحديث لا نُسَلِّم أنه يُشْعِرُ بكثرة ذلك، وإنما 2 فيه دلالةٌ على أنّه سَمِعه أو بَلَغه 3 عمن قاله فيمكن أن تكون كلمةٌ قيلت على غير عادة، فيكون من النادر والشاذ، وإذا احتَمَلَ هذا لم يكُنْ فيه دليلٌ، وإن سُلِّم أن ذلك اعتِيدَ في الاستعمال، فلا يلزم من ذلك خروجهُ عن نصاب الشاذّ ودُخولُه في القياس، لأن الشاذّ عند النحويين على ثلاثة اقسام: شاذٌّ في الاستعمال دون القياس، وشاذٌّ على العكس، وشاذٌّ في القياس والاستعمال جميعاً، فيكون هذا من الشاذَّ في القياس دون الاستعمال كأنه لم يكثر (كثرة) 5 توجب 6 القياس عليه، وقد تقدَّم4
التنبيهُ على هذه القاعدة.
وإن سُلِّم أنه بَلَغَ مبلغَ القياسِ عليه في كلام العرب، فقد يقال: إن الناظم لم يعتبره حيث كان الحديث قد نهى عن استعماله، فصار القياس على ما سُمِع ممنوعاً شرعاً؛ ألا تراه قال: ((لا 1 يَقُولَنّ لَبَّى يَدَيْكَ))، فهذا معنى المنعِ من القياسِ على ما قيل منه، وهذا من غرائب أحكام العربيَّةِ أن يُمنَعَ من القياس لمانعٍ شرعيِّ، ولكنْ له نظائر كالمنع من تثنية أسماء الله تعالى وجمعها وتصغيرها، وإن كان قياس العربية يقتضى تثنية الأسماء المعربات على الجُمْلة، وكذلك تصغير الأسماء التي سُمِّى بها نَبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلَّم تسليما- فإنه أعظمُ الخَلْقِ عند الله تعالى، فلا يجوزُ تصغيرُ اسمهِ وإن كان لفظاً، لِعظَمِ المدلولِ-عليه السلام- والألفاظ تشرُفُ بِشَرَفِ مدلولها شَرْعاً، وهذا الموضع مما مَنَعَ الشرع من استعماله، وذلك يستلزم مَنْعَ القياس عليه، فمنَعَهُ الناظمُ وسمَّى ما سُمِع منه مخالفا للمشروع شاذاً، لمساواته للشاذِّ العربِّي الذي لا يقاس عليه، والله أعلم.
والرابعةُ: أن هذه المسألة/ اقتضتْ مَنْعَ إضافة هذه الأسماء إلى الظاهرِ بإطلاق،... 36
وهو مِّشِكِلٌ؛ فإن كلام سيبويه يُشعر بخلافه، وذلك أنه حين تكلم مع يُونُس في زعمه أن لَبيك اسمٌ مفردٌ لا مثنى، وأن قلب ألفه مع المُضمر كقلب ألف عليك، استدل على أنه ليس كذلك بأن قال: ((لأنك تقول 2: لَبَّى زيدٍ، وسَعْدى زيد 3))، فظاهرُ هذا جوازُ ما منعه الناظم، ويمكن أن يكون معنى قول سيبويه: لأنك إذا أظهرت الاسم، أي في نحو:
((فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوَر)) مما جاء في الشعر أو في الكلام ندورا، لا أنه يريد أن ذلك جائزٌ في الكلام.
فإذا احتمل هذا لم يكُن فيه دلالة على (مخالفة 1) (ما 2) ذكره الناظم، والله أعلم.
ويقال: أَوليتُ الشّيءَ (الشيءَ 3) بمعنى جعلتُه يَليهِ، أي: يقع بعده مجاوراً له، فَضَميرُ ((إيلاؤُه)) عائدٌ على ما يُضافُ، وهو الاسم الأول، والاسم الظاهر هو المضاف إليه، وهو الثاني، أي: امتنع أن يلي المضافَ الظاهرُ مضافاً إليه.
وكذلك قولهُ: ((وشَذَّ إيلاءُ يّدَىْ لِلَبَّىْ)).
يريد: وشَذَّ أن يلي لَفظ (يَدَىْ لَفْظَ 4) لَبَّىْ.
وألزمُوا إضافة إلى الجُمَلْ
حيثُ وَإِذ، وأِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَملْ
إفرادُ إِذْ، وما كإذْ معنى كإِذْ
أَضِفْ جَوَازاً نحوُ حِين جانُبِذْ
حيث وإِذْ في موضع نَصْبٍ على المفعولِ الأولِ لألزموا.
والمفعولُ الثاني قوله: ((إضافةً إلى الجُمَلْ))، ويعني أن حيثُ من ظروفِ المكان، وإِذْ المختصَّةُ بالماضي من ظروف الزمان، التزَمتِ العربُ فيهما أن يُضافا إلى الجُمل في اللفظ وإن كانت الجملة في تقدير المفردِ معنى، ولم يُضيفُوهما إلى المفرد الذي هو الأصلُ في الإضافةِ؛ بل عَدَلُوا عن ذلك، وخَرَجُوا عن الأصل، ولذلك قالوا في ((حيثُ)) إنها بُنيت لخروجها عن نظائرها بالإضافة إلى الجمل (أي 5: ظروف
المكان سواها لا يسوغُ فيها ذلك، وما ألزموا من الإضافة إلى الجمل) هنا إنما هو القياس، وإلا فقد حُكى إضافةُ حيثُ إلى المفردِ، وأنشدوا قول الراجِزِ 1:
أَما تَرَى حيثُ سُهَيلٍ طالعاً
وقول الآخر 2:
وتَطعُنُهم حَوْلَ 3 الحُبَى بَعْدَ ضَرْبِهم
بِبِيضِ المَوَاضى حَيثُ لىِّ العَمائمِ
ولكنه شاذٌّ، فلذلك يعتَبره الناظم.
ولم يُقَيِّد الجملة التي يضافان إليها بكونها اسميةً أو فعليةً، فدلَّ إطلاقه على عَدَم الاختصاص بإحداهما، وذلك صحيحٌ.
فأما ((حَيْثُ)) فتضافُ إلى الجملة الاسمية فتقول: جلست حيث زيدٌ جالسٌ، وإلى الجملةِ الفعليةِ فتقول: جلستُ حيثُ جلستَ.
ومن ذلك في القرآن الكريم ﴿وَكُلاَ منها رَغَداً حيثُ شِئْتُما 4﴾، و ﴿وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُم 5﴾، ﴿وامضُوا حيثُ تُؤْمَرُون 6﴾. وذلك كثير.
وأما (إِذْ) فتضاف أيضا إلى الجملة الاسمية نحو: جئتُ إذ زيدٌ أميرٌ.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُروا إِذْ أَنتُمْ قليلٌ مستَضْعَفُون في الأَرْضِ 1﴾، ﴿وَإِذْ أنتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُون أُمَّهاتِكُم 2﴾. وإلى الجملة الفعلية كان الفعلُ ماضياً أو مضارعاً نحو: جِئْتُ إِذْ جاءَ زيدٌ.
(وإذ يجئُ زيد) 3 ومنه في القرآن: ﴿واذكُروا إذْ جَعَلَكُم خُلَفاءِ 4﴾، ﴿وَإِذْ اتينا مُوسى الكتابَ والفُرقْانَ 5﴾، ﴿إِذْ تُصعِدُون ولا تَلْوُون على أَحَدٍ 6﴾، ﴿إِذْ تأتِيهم حيتانُهُم يومَ سَبْتِهِم/ شُرَّعَّاً 7﴾. 365
ثم قال: ((وَإِنْ يُنَوَّن يُحْتَمَلْ إِفرادُ إِذْ))، الضمير في ((يُنَوّن)) راجعٌ إلى إِذْ، لأنه أقربُ مذكورٍ.
وقوله: ((إفرادُ إِذْ))، أظهره والموضعُ موضعُ الضمير لأجل البيان، يعني أن إِذْ إذا نُوِّنَ، أي: لحقه تنوينٌ في آخرِهِ احتُمِلَ (أي: اغتُفِر واستُجِيزَ (إفرادُه عن الإضافة 8 فيبقى دون مضافٍ (إليه 9) لفظا وإن كان مراداً معنى، وهو الجملة المذكورة.
وفي هذا الكلام إشعارٌ بجوازِ تَنْويِنِه، لأن ما ذُكِرَ من الحكم مبنيٌّ
عليه، وذلك نحو قولك: قام زيدٌ فقمتُ أنا حينَئذٍ.
ومنه قوله تعالى: ﴿وأنتم حينئذٍ تنظرون 1﴾، ﴿ويلٌ يومئذٍ للمكذِّبين 2﴾ وما أشبه ذلك.
ويعني بالإفرادِ الإفرادَ اللفظيَّ، وهو التعرِّي عن الإضافة، ولم يُرِدْ ايضاً الإفراد لفظاً ومعنىً؛ بل معنى الإضافة باقٍ، ولذلك قالوا في التنوين: إنه تنوينُ العِوَضِ، كأنه وقع عِوضا عن 3 ذكر المضاف إليه، وهو الجملة، والذي يدلّ من كلامه على بقاء معنى الإضافة قوله: ((وألزموا)) كذا، لأن هذا الإفرادَ المذكورَ جائزٌ قياسا، فلو كان على غير معنى الإضافة لم يقل: وألزموا، فلابد أن يكون معنى قوله: ((يُحْتَمَل إِفرادُ إِذْ)) الإفرادُ اللفظيُّ خاصة، فيبقى معنى الإضافة إلى الجُمَل غيرَ زائلٍ، ولذلك كان قولك: قام زيدٌ فقمتُ حينئذٍ، معناه: حين قام زيدٌ.
وكذلك قوله: ﴿وأنتُمْ حينَئِذٍ﴾ أي: حين إِذْ بلغتِ الحلقومَ، وكلٌّ ما جاء من ذلك فعلى هذا السَّبِيلِ.
ثم قال: وما كإِذْ معنى كإِذْ؛ يعني أن هذا الحكم المذكور، وهو الإضافةُ إلى الجُمَلِ ليس بمختصٍّ بإِذْ وحدها من ظروف الزمان؛ بل الحكمُ منسَحبٌ على غيرها، لكن بشرط أن يكون بمعناها، وهو الزمان الماضي المبهم ((4 - فكلُّ ظرف زماني كان مدلولُه الزمان الماضي المبَهَم 4) الذي ليس بمعدود كأسبوع، ولا محدودٍ كأمس، وإنما تَقَيَّد بالإبهام، لأنّ إِذْ كذلك هي للزمان الماضي غير المعدُودِ ولا المحدَودِ، وهو مْثلُ به في قوله: ((حين جاء)) فحين مشتملٌ على معنى إِذْ، لأنه تضمَّن الوصفين، وهما كونه للماضي غير المعدود ولا المحدود، ولذلك
تقع إِذْ في موضعه فتقول: نُبِذَ زيدٌ إِذْ جاء، كما تقول: نُبِذَ حين جاء، فلو كان معدودا أو محدودا كالأسبوع وأسماء الشهور والأيام وأمس، ونحو ذلك، لم يُضَفْ إلى الجُمَل لمخالفةِ معنى إِذْ، بخلاف يومٍ، ووقتٍ، وزمانٍ، ونهارٍ، وليلٍ، وصباحٍ، ومساءٍ، وغداةَ وعَشِيَّةَ، لأنها غير مختصة، فجميعها وما كان نحوها ينسحبُ عليها حكم إِذْ، فتضاف إلى الجُمَل مطلقاً، كانت اسميةً أو فعليَّةً، فتقول: قمنُ يوم قام زيد، ويوم زيد قائم، وقمتُ حين قام زيد، وحين زيدٌ قائمٌ، وقمتُ وقتَ قام زيد، ووقتَ زيدٌ قائم، وكذلك سائرها، وحِكُى من كلامهم: جئتُكَ زمنَ الحجاجُ أميرٌ.
وأنشد الأصمعي عن ابن مَرْتَدٍ 1:
أَزْمانَ عَيْنَاءُ سُرُورُ المَسْرُورْ
عَيْنَاءُ حَوْراءُ من العِينِ الحِيِرْ
وقال الأعشى ميمونُ 2:
أَنْجَبَ أَيَّامَ والدِاهُ بِه
إِذْ نَجَلاَهُ فَنِعْمَ ما نَجَلاَ
قالوا معناه: أيام احتاج أبوه إلى عَوْنِهِ، (كما تقول 3): أنا باللهِ ثُمَّ بِكَ.
وقال الرَّاعي 4:... /... 366
لَيَالِيَ سُعْدَى لَوْ تَرَاءَتْ لراهِبٍ
بدَوْمَةَ تَجْرٌ عَنْدَه وَحَجيجُ
قَلى ديِنَه واهتاجَ للشَّوقِ إِنَّها
على الشَّوق إِخوانَ العَزَاءِ هَيُوجُ
والبيت الثاني أنشده سيبويه، وهو في الكتاب منسوبٌ لأبي ذُؤَيبٍ.
قال السيرافي: وإنّما هو للراعي، ويَحْتَملُ أن يكون هذا على إضمار (كان 1)، كما قدَّر سيبويه في قول الرَّاعي أيضاً 2:
أزمانَ قَوْمِي والجماعةُ كالَّذي
مَنَع الرِّحالة أن تَمِيل مَمِيلا
تقديره عنده: أزمان كان قومي كذا.
ومن إضافَتِهِ إلى الجملةِ الفعليَّة قولُ الشاعرِ، أنشده سيبويه 3:
على حين أَلْهَى الناسَ جُلُّ أُمورِهمْ
فَنَدْلاَ زريقٌ المالَ نَدْلَ الثعالبِ
وقال امرؤ القيس 4:
كأنَّني غداة البينِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
لدى سَمُراتِ الحيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ
وقال الفرزدق 1:
غَداةَ أَحَلَّتْ لابن أصرم طعنَةٌ
حُصَينٍ عَبيطاتُ السَّدائِفِ والخمرُ
وقال علقمةُ بن عَبَدَةَ 2:
طحابك قلبٌ في الحسانِ طروبُ
بُعَيدَ الشبابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ
وقال النابغة الذبياني 3:
على حينَ عاتبتُ المَشِيبَ على الصِّبا
وقلت: أَلَمَّا أصْحُ والشيبُ وازعُ
ولما كانت إضافةُ هذه الظروفِ التي هي بمعنى إِذْ إلى الجُمَل غيرَ لازمة، كما كانت لازمةً في إِذْ وقد أحالَ في ذلك الحكمِ على إِذْ بقوله: ((وما كإذ معنى كإذ))، يريدُ وما كان بمعنى إذ فهو مثل إذ في الحكم- خاف أن يُتَوهَّمَ اللزومُ، فحرَّرَ ذلك بقوله: ((أَضِفْ جَوازاً))، إذْ لو لم يَقُلْ ذلك لفهمِ له أن يومَ وحينَ وزمانَ ووقتَ ونحوها تلزمُ إضافتها إلى الجمل، (4 فرفعَ هذا الفهمَ تقييدهُ بقوله: ((أَضِفْ جوازاً))، أي: ليس إضافتها إلى الجمل (4)) بلازمةٍ لزومَها في إِذْ؛ بل يجوزُ أن تُضافَ إلى المفردِ نحوُ: سرتُ يومَ 5 الجمعة.
وقوله: ((كأنِّي غداةَ
البَيْنِ))، وقوله تعالى: ﴿وَلاَتَ حِينَ مناصٍ 1﴾. ونحو ذلك، وهو الأصل أن الإضافة إنما تكونُ إلى المفردِ لا إلى الجملة، وأيضا فليست بلازمةٍ للإضافة مطلقا؛ بل هي كسائر الأسماء تضافُ تارةً وتُفْرَدُ أخرى، بحسب مقاصد الاستعمال، نحو: سرت يوماً، وقعدت ساعةً، وسرت عشيةً.
وقال تعالى: ﴿ولاَ تْطُرِد الذين يدعُونَ رَبَّهم بالغَدَاةِ والعَشى 2﴾، ﴿وَلَهُمْ رزْقُهُمْ فيها بُكْرَةً وَعشيِاً 3﴾. وذلك شهير، فَصَحَّ أن يحكم بجوازِ الإضافةِ التي ذكر الناظمُ، لَعَدم الإضافةِ الشائع فيها جملةً، أو الإضافةِ إلى المفرد الذي هو الأصلُ.
وإنما صَحَّت الإضافةُ إلى الجُمَلِ في هذه الظروفِ المذكورةِ حَمْلاً على إِذْ التي هي الأصلُ في تلك الإضافة، لأنها فيها لازمةٌ، فَحُمِلَ عليها غيرُها لاجتماعهما في المعنى، فتكون إذاً إضافةُ يوم وحين (ووقت 4) ونحوها إلى الجُمَل فرعاً عن إضافة إذْ إليها، وإضافة إذْ إلى الجمل (5 فرعٌ عن الإضافة إلى المفرد، إذ هي الأصل، فإضافة يوم وحين ونحوهما إلى الجمل (5)) في الدرجة الثالثة.
وفي كلام الناظمِ إشعارٌ بفرعيَّةِ هذه الإضافة في يومٍ وحينٍ ونحوهما، لأنه لما بيِّن حُكْم إِذْ أحال في حكم ما هو 6 بمعناها عليها، فكأنها فرع بالشَّبَهِ بإِذْ في أداءِ معناها المذكور أولا.
وقوله: ((حِينَ جا نُبِذْ))، مثالٌ مما يَجْرِي مَجْرِى إِذْ.
ويقال: جاء يجيء، وهو
الأصل، وبعضُ العربِ 1 يقول: جا يَجى، وسا يَسُو، من غير هَمْزٍ 2،: كانه حذفه/ تخفيفا، وذلك نادر، فعليه جاء لفظُ الناظمِ، وله من هذا كثيرٌ في نَظْمِه للضرورة.... 367
والنَّبْذُ: الإلقاء من اليَدِ، وقد يكون (ذلك 3) حقيقةً نحو: نَبَذْتُ الثوبَ والخاتَمَ، وقد يكون مجازاً نحو: نبذت فلاناً: إذا طردتَه وأبعدتَه عنك.
وهذا منه، أي: حين جاء طُردَ وأُبعدَ.
وفي كلامه 4 بعْدُ نظرٌ من أوجُهٍ أربعةٍ:
أحدها: أنه أطلق القولَ في إضافة إِذْ إلى الجُمَل، وليس على إطلاقه، وذلك أَنَّ الجملة الابتدائيةَ الواقعةَ بعد إِذ إِمَّا أن يكون خبر المبتدأ فيها اسماً أو فعلا، فإن كان اسماً فالقولُ ما قالَ، وإن كان فعلاً فإمَّا أن يكون مضارعاً أو ماضياً، فإن كان مضارعاً أو ماضياً، فإن كان مضارعاً: جاز أيضا وصحَّ كلامه فيه، فتقول: جئتك إِذْ زيدٌ يقومُ، كما تقول: جئتك إذ يقومُ زيدٌ، وإن كان ماضياً: فالنحويّون يستقبحون نحوَ جئت إذ زيدٌ قامَ؛ قال السيرافي: ويقبُح التقديمُ.
يعني تقديم الاسمِ مع الماضي لا يقولون: جئتك إذ زيدٌ قام، إلا مُسْتَكْرَهاً.
وعلل ذلك بأن إِذْ للماضي، فاختارُوا ما إيلاؤُه إياها للمطابقة بينهما.
قال ابن مالك في الشرح: مدلول إِذْ وقام من الزمان واحد، وقد
اجتمعا في كلامٍ 1 فلم يحسُنِ الفصلُ بينهما بخلاف ما سواه، فإن الذي بعد إِذْ في جَمِيعه غيرُ موافقٍ لها في مدلولها، فاستوى اتِّصالُها وانفصالُها عنه.
وكذلك نقولُ: الجملة الابتدائية الواقعة بعد حيثُ إما أن يكون خبر المبتدأ فيها اسماً أو فعلاً، فإن كان اسماً صحَّ ما قال، وإن كان فعلاً كان قبيحاً كان الفعلُ مضارعاً أو ماضياً، كما يَقْبُح بعد إِذْ، نَصَّ على ذلك سيبويه، كما نَصَّ على ما تقدم في إِذْ، لأن حيثُ تَجري في المعنى مجرى إِذْ وَهَلْ ونحوهما.
وإذا ثَبَتَ هذا لم يصح ما ذكر من الإطلاق.
والثاني: أنه جعل هذه الإضافة إلى الجملة مطلقة، وليس كذلك؛ بل الإضافة في جميع ما تقدم على وجهين: إضافة إلى نفس الجملة كما قال، وذلك إذا كانت الجملة المضافُ إليها اسمية من مبتدأ وخبر نحو: جئت زمن الحجاجُ أميرٌ، وإضافة إلى الفعل لا إلى الجملة نفسها، وذلك إذا كانت الجملة فعلية.
فإذا قلتَ: جئتُ يومَ قام زيد، فليست الإضافة فيه إلى نفس الجملة؛ بل إلى جزئها الذي هو الفعل، وكأنَّ الإضافة هنا إنما جازت لدلالة الفعلِ على مصدره، فكأن الإضافة إلى المصدر.
وأما أن يُقال: إن الإضافة إلى نفس الجملة، كما كان ذلك في الاسمية، فلا يصح والدليل على هذه الدعوى بناؤُهم المضافَ إلى الماضي دون المضارع في الأمر العام، فإن البناءَ مع الماضي جائزٌ بإطلاقٍ كثيرٍ في السماع، بخلاف البناء مع المضارع، فإنه غيرُ موجودٍ أو هو قليلٌ، فتفريقُ العَرَب بين الموضعين دليلٌ على أن الإضافة للفعلين، ولو كانت إضافةً إلى الجملة من حيثُ هس جملةٌ لتساوى الأمران، فَجَعْلُ الناظم كلا الضربين من الإضافة إلى الجُمَلِ فيه ما تَرَى.
والثالث: أنه قَدَّم لإِذْ من الحكم أمرين 1: الإضافة إلى الجمل، والإفراد/ عن الإضافة 368
لفظاً وتعويض التنوين.
ثم قال: وما كإذ معنى كإِذْ))، يعني أن ما كان مثلها في المعنى فهو مثلها في الحكم مطلقا، فاقتضى أن ما كان مثلها في المعنى يضافُ إلى الجمل، وذلك صحيحٌ، ويُفْرَد عن الإضافة فيعوَّضُ منها التنوين، وذلك فاسدٌ؛ لأن العرب لم تفعل ذلك إلا في إذْ خاصةً.
ولا يقال: إن قوله ((أضِفْ جوازا)) عَيَّن المرادِ، وأن المقصودَ في الإحالة على حكم إِذْ الإضافةُ المذكورةُ خاصةً، وإذا كان كذلك فلا اعتراض، لأنا نقول: ذلك غير متعيَّن، لأنه قد قال: ((أَضِفْ جوازا)) فقيدَّ الإضافة بكونها جائزةً لا واجبةً؛ إِذْ كانت واجبةً في إِذْ، فظهر أن المقصود تحريرُ وَجْهِ الحكم بالإضافة، وهو كونها على الجوازِ.
وإذا أمكن أن يكون المقصودُ هذا، فمن أين يتعيَّنُ أن ذلك في الإضافة لا في الإفراد وتعويض التنوين؟ وعلى هذا التقرير يلزمُ حكمٌ آخر، وهو البناءُ، لأنه لما قال: ((وما كإِذْ معنى كإِذْ))، ولم يعيَّن وجها من الوجوه، وجب حملهُ على جميع الأحكام اللاحقة لإِذْ، ومن جملتها البناءُ، فيتعيَّن دخولُ حكمه فيما كان مثلها من الظروف، والطروف التي في معنى إِذْ لا يلزم فيها البناءُ، فبان بهذا أن كلامه مُشْكِلٌ.
والرابع في قوله: ((وإن يُنَوَّنْ يُحْتَملْ إفرادُ إِذْ))، وهو أن بني إفرادها عن الإضافة على تنوينها على حَدَّ بناءِ المُسَبَّبِ عن السبب، أي: إن نُوِّنت ساغ إفرادُها.
وهذا عكس ما عليه الحكمُ، إِذِ الإضافة لم تسقط
بسبب التنوين، بل الإضافة هي الساقطة أولا، ثم أُتى بالتنوين عَوِضاً مما سقط، ولذلك سُمي تنوينَ العِوَض، وإذا كان كذلك لم تصلح تلك العبارةُ أن يُؤتى بها، لأنها تُفْهم عكس المراد.
والجواب عن الأول أن يُقال: أما حيثُ فإنه أطلق هنا وقيد في باب الاشتغال فبيَّن أن حيثُما لا يليها الاسمُ بعده الفِعْلُ إلا على إضمار، فتبين أنها لا يقع بعدها اسمٌ يليه فعلٌ، وحيث قد تجري مجرى حيثما في هذا الحكم حسب ما تقدم، إِذْ يدخلها معنى الجزاء وإن لم يُجزَمْ بها دون ((ما)) عند البصريين، ففيما تقدم إشارة إلى هذا المعنى، فصار الإطلاق هنا مقيدا، وهذا 1 تلفيقٌ.
وأما إِذْ فلا أجدُ الآن فيها جوابا.
وعن الثاني: أن ما قيل من التفرقة بين الجملتين لا ينهض من وجهين:
أحدهما: أن يمنع الفرقُ ابتداءً، إِذِ البناء والإعراب- على الجملة- جائزان في حال الإضافة إلى الماضي والمضارع على رأي الناظم، كما أنهما جائزان عنده في حال الإضافة إلى الجملة الاسميّة، كان أولُ الجزأين مبنياً أو معرباً.
وإذا كان كذلك لم يكن الفرق مُعتبراً ولا معتداً به، فكان 2 في حكم الساقط.
والثاني: إذا سلم الفرق فإنما ذلك اعتبارٌ لفظي مع أن الإضافة في الحقيقة للجملة لا للفعل وحده، وإنما جازت الإضافة إلى الجملة مطلقاً لتقديرها بالمفرد، فقولك: يومَ قام أو يقومُ زيد، في تقدير: يوم قيامِ زيد/ وقولك: زمان الحجاجُ أميرٌ' في تقدير: إمارةِ الحجَّاج.
وإنما... 369
الإعراب والبناء باعتبارين، كما سَيُذكر إن شاء الله.
وعن الثالث: أنه لما كان يدخُل عليه الأمران المعَتَرضُ بهما، وأَمرٌ آخرُ وهو لزومُ الإضافة، أتى بما يُحَرِّرُ عبارته، فأخبر أن مراده بالإحالة على أحكام إِذْ إنما هي الإضافة، لكن على الجواز فقال: ((أضف جوازا))، وأن البناء أيضا على الجواز فقال: ((وابن أَوَ اعرِبْ)).
والذي يُعَيَّن هذا المراد أن قوله: ((أَضِفْ جوازا)) وما عُطف عليه من قوله: ((وابن أَوَ اعرِب)) جملتان مُبَيِّنتان للحكم المتقدِّم، وكأنهما مُبْدَلَتان 1 معنى من قوله: ((كإِذْ))، والتقدير: وما كإذ معنى يشابه إِذْ في الحكم فَيُضاف إلى الجمل لكن جوازا ويُبنى جوازاً.
وإذا كانتا على حكم البدل لم يمكن إلا أن يُحَمَل الكلامُ الأولُ على ما قُيّد به ثانيا.
فعلى هذا يكون البيتُ بعده وما يليه تفسيراً لما تضَمَّنه قوله: ((وما كإِذْ معنى كإِذْ)).
أو يكون قوله: ((أضِف جوازا)) وحده هو المفسِّر لقوله: كإذ، وما ذكر بعدُ من حكم البناءِ والإعرابِ كلام مستأنَفٌ، وعليه يَدُلُّ قوله: ((وما كإِذْ قد أُجْريا))، أي: ابن أو اعرب ما حُكِمَ له بحكم إِذْ في الإضافة وحدها.
وهذا هو الأظهرُ.
وعلى كلا الوجهين لا يبقى لإفراد يوم وحين ونحوهما عن الإضافة مدخَلٌ، وهو ما أَرَدْنا.
وعن الرابع: أنه لا يتعيَّن من كلامه ترتيبُ الإضافة 2 على وُجودُ التنوين، بل إنما يظهر منه أن احتمال الإفرادِ مَبْنِيٌّ على التنوين، واحتمالُ الإفراد غيرُ الإفراد، وكأنه عبارةٌ عن استعمالها (مفردةً 3، ولا شك أن استعمالها مفردةً لا يكونُ إلا بعد التنوين، والتنوين لا يكونُ 4 إلا بعد إسقاطِ المضافِ إليه، وهو
معنى الإفراد، فإذاً الإفرادُ سابقٌ في القياس والتقدير على التنوين، والتنوين ستبقٌ على استعمال إِذْ مفردةً، وهذا في نفسه صحيحٌ، فلا إشكالَ.
(والله أعلم 1).
وابن أِوَ اعرِبْ ما كَإِذْ قّدْ أُجرِيا
واختَرْ بنا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيا
وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أِوْ مُبْتَداَ
أَعْرِبْ، وَمَن بَنَى فلن يُفَنَّدا
يعني أن ما أُجري مُجرى ((إذْ)) من الظروف فأُضيف إلى الجمل يجوزُ فيه الإعرابُ والبناءُ مطلقاً، كان الذي يليه من أجزاء الجملة معرباً أو مبنياً، لكن في الموضع الذي أُجري فيه الظرفُ مُجرى إِذْ، فلذلك قال: ((ما كإِذْ قد أُجرِيا))، أي إن هذا التخيير إنما يكون إذا أُضيف إلى الجمل، ففي حال إضافته إلى المفردات لا يكونُ ذلك فيه.
وهكذا الحكمُ إذا قلت: عجبتُ من يومِ قُدومِ زيدٍ، ومنْ حينِ القيام، ومن يومِك، ومن وقتِ طلوع الشمس.
وما أشبه ذلك؛ إذ لا مُوجِب هنا للبناء، وإنما يحضُر 2 الموجبُ عند الإضافة إلى الجمل، كما قال.
وأطلق القول بجواز الوجهين على الجملة، فبم يُقيده بأمرٍ، ولا فَصَّل الحكم بحسب الجمل، وإنما فَصّل في 3 الاختيار بين الوجهين الجائزين، فذكر أنه لا يخلو أن يكون الظرفُ قد وَلِى فعلاً مبيناً أولا، فإن كان كذلك فالمختارُ بناءُ ذلك الظرفِ، فتقول: أعجبني/ يومَ قام زيدٌ، وانتظرته من حين... 370
طلعتِ الشمس إلى زمَنَ
غَرَبت.
ومنه قول النابغة 1:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا
وقلتُ: أَلَمَّا أَصْحُ والشيب وازع
وأنشد سيبويه 2:
على حينَ أَلهى الناسَ جُلُّ أمورهِمْ
فَنَدلاً - زُرَيقُ- المالَ نَدْلَ الثعالبِ
وتقول على غير المختار - وهو الإعرابُ-: أعجبني يومُ قام زيدٌ، وانتظرته من حينِ طلعتِ الشمسُ إلى وقتِ غَرَبت.
ورُوي البيتان بالوجهين: على حينِ عاتبتُ المشيبَ، وعلى حينِ أَلهى الناسَ جلٌّ أمورهم.
وإن كان الظرفُ لمَ يلِ فعلاً مبنياً فليس البناءُ بمختارٍ، وذلك إذا ولى فعلا معرباً- وهو المضارع- أو اسملً مبتداً، بل الإعراب هو المختار، وذلك قوله: ((وقبلَ فِعْلٍ مُعَربٍ أو مبتدأ أَعرِبْ))، فتقولُ: اقوم من حينِ تقومُ، وأكرمُك في يومِ تقومُ.
وفي القرآن قال الله: ﴿هذا يومُ ينفعُ الصَّادقين صدقُهم 3﴾، في قراءة غير نافعٍ، وكذلك: ﴿يومُ لا تملكُ نفسٌ لنفسٍ شيئاً 4﴾ في قراءة ابن
كثير وأبي عمرو.
وتقول: جئتك في جينِ زيدٌ قائم، وهذا حينُ زيدٌ قائم.
وقال قيسُ بن الخطيم 1:
وعهدي بها أيامَ نحنُ على مِنىً
وأحسِنْ بها عذراءَ ذاتَ ذوائبِ
وأما غيرُ المختار فهو الذي قال فيه: ((ومن بَنَى فلن يُفَنَّدا))، يعني أن من قال بجواز البناء إذا كان الظرف قبل فعل مٌعْربٍ أو قبل مبتدأ، فقوله صحيح جارٍ على كلام العرب، فقد نُقل عنها البناء هنا، فمن شواهد البناء قبلَ المضارع قراءةُ نافع: ﴿هذا يومَ ينفعُ الصادقين صدقُهم 2﴾، بنصب اليوم والإشارة إلى اليوم، فلا يكن ظرفاً، بدليل القراءة الأخرى، والجمع بين معاني القرآن هو الأحقُّ.
وقرأ ابنُ عامرٍ ونافعٍ وقُراء الكوفة: ﴿يومَ لا تملك نفسٌ لنفس شيئاً﴾، بالفتح، والمعنى في القراءتين واحد، لأن ﴿يوم لا تملك﴾ تفسير لـ ﴿يومُ الدين 3﴾، فكأنه قال: هو يومُ كذا.
ولا يقدّر فيه: أعنى ﴿يوم لا تملك﴾، قال المؤلف: ((لأن تقدير ((أعنى)) لا يَصْلُح إلا بعد مالا يدل على المسمى دلالة تعيين، ويوم الدين دال عليه تعيين، فتقدير ((أعنى)) غير صالح معه 4)).
وأنشد في الشرح 5:
إذا قلت: هذا حينَ أسلُو يَهِيجني
نسيمُ الصَّبا من حيثُ يطلع الفجر
ومن شواهد البناءِ مع الجملة الاسمية ما أنشده في الشرح من قوله 1:
تذكَّر ما تذكَّر من سُلَيْمِى
على حينَ التراجعُ غير دانِ
وأنشد قول الآخر 2:
ألم تعلمي- يا عمرَكِ الله- أنني
كريمٌ على حينَ الكرامُ قليلُ
وله أبياتٌ أُخَر لم أُقَيِّدها.
وأنشد سيبويه لِلَبِيد 3:
على حين من تَلْبَث عليه ذَنُوبُهُ
يَرِثْ شِرْبُهُ إِذْ في المقام تَدَابُرُ
وهو مُقيَّد بالوجهين.
والتَّفنيدُ: اللومُ وتضعيفُ الرأي، وأصله من الفَنَدِ، وهو ضعفُ الرأي من الهَرَمِ.
ويُقال: أفندَ في كلامه: إذا أخطأ.
وأفندته: إذا خَطَّأتَه.
ثم هنا مسائلُ:
إحداها: أن قوله: ((ومن بَنَى فلن يٌفَنَّدا))، معناه: من قال بجواز البناءِ فيما يليه المضارع أو المبتدأ، فقولهُ غيرُ خطأٍ.
وهذه إشارة إلى الخلاف الواقع في المسألة، وذلك أن ما كره هنا هو مذهب/ الكوفييِّن ومال إليه بعص البصريين كالسيرافي، أعنى إلى جواز البناء مع المضارع،... 371 والكوفيُّون يقولون ذلك مع ومع المبتدأ.
ورأيُ البصريين عدمُ الجواز في ذلك كلِّه 1، بناءً على عدمِ السماع الذي يُقاسُ على مثله، فإن ما ذكر من الأبيات محتملٌ لغير البناءِ، وما في الشعر نادرٌ محفوظ، وأكثره لم يقع عليه القدماء مع شدَّةِ بحثهم.
وأيضاً فإن الإضافة إلى المبني غير مؤثرة في غير هذا البابِ جوازَ البناء، نحو قوله تعالى: ﴿إنه لحقٌّ مثلَ ما أنكم تنطقون 2﴾، على قراءة نصب (مثل).
وأنشدوا 3:
لم يَمْنَعِ الشَّرْبَ منها غَيْرَ أن نَطَقَت
حمامةٌ في عصونٍ ذاتِ أوقالِ
فكذلك تُؤَثِّر هنا، وأما الإضافة إلى المعرب فلم نجدها تُؤَثِّر البناء.
وأما ابن مالك فلم ينهض عنده هذا، بل ذكر الشواهد المذكورة ورَجّحها بما ذكر.
وأيضا إذا كانت الجمل في نحو ((على حينَ التراجعُ غير دان)) مصدرة بمعربات إعراباً أصليا، وقد جاءت
على 1 حالٍ لم يُضطَّر لمثلها، بل توازى مجيئها في الاختيار؛ إذ كان يُمكن الشاعرَ أن يجرَّها وقد بُينت الظروفُ معها، فَلأَن تُبنى مع المضارع الذي ليس إعرابه إعراباً أصلياً، بل هو بالشَّبَهِ، أحقُّ وأولى؛ ولذلك جعله السيرافي من الإضافة إلى غير المتمكن، إذ المضارع غير متمكن باعتبار أنه غير مُعَربٍ في الأصل.
وأيضا فقال ابن مالك في الشرح: ((سبب بناء المضافِ إلى جملةٍ مصدرة بفعل مبنىٍّ إمَّا قصد المشاكلة، وإمّا غير ذلك، فلا يجوز أن يكون الأول 2 لأمرين، أحدهما: أن البناء قد ثبت مع تصدير الجملة المضاف إليها باسم معرب، ولا مشاكلة، فليس 3 لقصدها.
والثاني: أن المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبني لو كان سبب بنائه قصد المشاكلة، لكان ما 4 أضيف إلى اسم مبنيٍّ أولى؛ لأن إضافة ما أضيف إلى مفردٍ إضافةٌ في اللفظ والمعنى، وإضافة ما أضيف إلى جملةٍ إضافة في اللفظ 5 لا في المعنى، وتأثيرُ ما يخالف لفظُه معناه أضعفُ من تأثير ما يوافق لفظه معناه، وقد ثبتَ انتفاء سببية الأقوى فانتفاء سببية الأضعف أولى 6، فثبتَ أن البناء لأمرٍ آخر سيأتي.
فالصوابُ ما ذهب إليه الناظم، والله أعلم.
والثانية: أن قوله: ((وابن أو أعرِب))، وقوله: ((ومن بَنَى فلن يفنَّدا))، أثبت به البناءَ ولم يذكُر له سببا، وإنما ذكرَ في باب المعربِ والمبني سبباً للبناءِ جُمْليا هو شَبَهُ الحرف، فيُسأل هنا عن ذلك والجوابُ من وجهين:
أحدُهما: أن تقول: إن البناءَ هنا على الجوازِ ولا نقولُ: إن السبب الإضافةُ إلى مبنيٍّ، لما يلزُم عليه من إيراد المؤلف.
ولا [أيضا] 1 يلزم أن يُتَكَّلف القولُ بشبه الحرف هنا بناءً على أن ما ذكر في باب المعرب والمبنيِّ إنما هو سبب لزوم البناء لا سببُ جوازِه.
والثاني: أن نلتزم أن لا سبب لبناء جائزٍ أو لازمٍ إلا شَبَهُ الحرف، بناءً على المحمل الآخر في كلام الناظم، فتقول: لما كان المضافُ إلى الجملة المستقلة بالإفادة يُصيِّرها غير تامة ولا مستقلة حتى يَتِمَّ بغيرها/ فتقول: حين قمتَ قمتُ، ويوم أتيتَ أكرمتُك، ونحو 2 ذلك، أشبه 372 المضاف بذلك حرف الشرط فإنه كذلك، إلا ترى أنك تقول: إن قمتَ أكرمتك، وإن قعدتَ ضربتُك، وكان قولك: ((قمتَ)) و ((قعدتَ)) قبل دخول ((إن)) مستقلا، ثم صار بعد دخولها غير مستقلٌ، بل محتاجاً إلى كلام آخر، فالبناء على هذا سببُه شبُه الحرف، لكن لما كان هذا الاعتبارُ غير لازمٍ كان البناء كذلك.
فإن قيل/ على أيِّ نوعٍ من أنوع شَبَه الحرف يتفرَّع؟
فالحواب: أنه يمكن أن يرجع إلى الافتقار، لأن الظرف لما صار مفتقرا إلى تلك الجملة، وإن كان ذلك الافتقار عارضا، اشبه الافتقار الأصيل الذي وُضِعَ الاسم المبنيُّ عليه، نحو: الذي، والتي، وقد تقدّم نحو هذا في باب ((لا)) التي لنفي الجنس.
أو تقول- وهو الأجرى على تعليل البناءَ: إنه يرجع إلى شِبه
الحرف المعنوي، إذ كان في الظرف معنى رُبِط به إحدى الجملتين بالأخرى، كمعنى الشرط الذي يربط بين الجملتين.
هذا هو الذي ينبغي أن يقال، لا الأول.
والثالثة: فيما عسى أن يُشكِل من كلامه، وذلك ثلاثةُ مواضعَ:
أحدها: أنه ذكر البناء ولم يذكر عَلاَمَ يُبْنَى ذلك المضاف؟ أعلى الضم أم الفتح أم الكسر؟ وكان من حقه ذلك، لأنه قال: ((وابن أو اعرب)).
وكلاهما لابَّدَ له من صورة، أما الإعرابُ فيظهر من تقدم العامل، وأما البناء فليس بمعروفٍ إلا أن يُعرَّف به، فلما لم يُعَرَّف بذلك كان كلامه ناقصَ الفائدةِ.
والثاني: أنه لما قال: ((ما كإذْ قد أُجريا))، أقتضى أنه إذا لم يَجْزِ مجرة إِذْ، وذلك حين إضافته إلى المفرد، فهو خالٍ عن ذلك الحكم.
وليس كذلك، بل المفرد الذي يُضاف إليه ضربان:
أحدهما: ماعدا إِذْ، فلا يُبنَى معه المضاف وإن كان المضافُ إليه مبنياً، نحو: يومك، وحين ذلك، وما أشبهه.
والثاني: إِذْ، فالمضاف هنا يجوزُ أن يُبنَى فتقول: ما جئتك من يومَئِذْ قام زيد، وانقطعتُ عنك من حينئذِ.
ويجوز أن يُعرَب فتقول: من يومِئِذْ [قام زيد] 1، ومن حينئِذٍ.
ومنه القراءتان المشهورتان: (ومن خِزْيِ يومَئذٍ) 2، على البناء، وهي لنافع والكسائي، (ومن خِزْيِ يومِئِذٍ)، بالإعراب، وهي للباقين من السبعة 3. وكذلك: (من عذاب يَومَئِذٍ) 4، و (من عذابِ
يومِئِذٍ) 1، وذلك مشهور كثير في الكلام، ومفهوم كلام الناظم يقتضي الإعراب خاصة، كما ترى.
وهو غير صحيح.
والثالث: أنه تكلَّم في بناء الظرفِ الذي بمعنى إِذْ، وهو المختص بالزمان الماضي، وإذا وقع بعد الظرف فعلٌ معربٌ- وهو المضارع - فإنما يكون بمعنى الحال أو بمعنى الاستقبال، نحو: (هذا يوم ينفعُ الصادقين صدقُهم) 2، و (يوم لا تملكُ نفسٌ لنفس شيئا) 3، فإذاً لا يصحّ ذكر الفعل المضارع؛ إذ لا يصح ان يقع بعد الظرف المراد به الماضي ماعدا إذ، لأنك تقول: قام زيد إذ يقوم عمرو، وفي القرآن: (وإذْ تقولُ للذي أنعم الله عليه) 4. وأما أن يقال: قام زيدٌ يومَ يقوم عمرو- وانت تريد: يوم قام عمرو فهذا ممنوعٌ.
وكلام الناظم صريحٌ أو كالصّريح في جواز ذلك.
فإن قيل: / لعلّه يريد الظرف الذي بمعنى إذا، وهو الذي للاستقبال، إذ لا شكّ أن 373 الظرف الذي بمعنى إذا حكمه حكمُ إذا في الإضافة إلى الجملة الفعلية كما سيأتي.
وعلى ذلك يجوز بناؤُه وإعرابه، وإذا كان كذلك صحّ كلامه.
فالجواب: أنه بعيدٌ عن قَصْدِ هذا، لأنه لما ذكر جواز البناء فيما أُجرِيَ مجرى إِذْ، فصَّل الأمر في ذلك على تلك الوجوه، فرجَّح البناءَ فيما يليه الماضي، والإعراب في غيره، وهذا تفصيلُ تلك الجملة، فكيف