وتحرز بالصفة من الاسم، فإن الاسم، على (فعلى) مشترك الألف بين التأنيث والإلحاق، فالتأنيث نحو: علقى، ورضوى، وسلمى، وعوى، والإلحاق نحو: علقى، بالتنوين ويقال: جاء القوم تترى، ينون ولا ينون، وقرئ بالوجهين قوله تعالى: } ثم أرسلنا رسلنا تترا} ومعناه: واحد خلف آخر، ومنه أيضًا: أرطى، منونا لا غير.
و(فعلى) أيضًا مشترك بين المد والقصر إذا كان اسمًا، فمن المقصور ما ذكر آنفًا.
والممدود نحو: النعماء، والقصباء، والحلفاء، والشعراء.
وإنما قيد الصفة بالمثال ليبين لك أي صفة أراد، إذ ليس كل صفة على (فعلى) تختص بالألف دون الهمزة، بل تأتي الصفة على قسمين:
أحدهما: أن تختص بالألف دون الهمزة، وذلك ما كان فيه تأنيث (فعلان) نحو: سكرى، وغضبى، وريا، وتأنيث: سكران، وغضبان، وريان.
ومنه مثاله، لأنه تأنيث (شبعان).
والآخر: أن تختص بالهمزة دون الألف، وذلك ما كان منها تأنيث (الأفعل) نحو: حمراء، وصفراء، وصهباء، وسوداء، على ما سيذكره في فصل الممدودة، فلإخراج هذا القسم قيد (فعلى) بالمثال.
والله أعلم.
وأما ما عدا هذه الثلاثة فلا تختص بالتأنيث، بل قد تكون للتأنيث وللإلحاق، وقد يأتي ممدودًا أيضًا مختصًا بهمزة التأنيث كما ذكر.
البناء الخامس: بناء (حبارى) وهو (فعالى) بضم الفاء.
يختص بالتأنيث بالألف، إذ ليس في الأسماء بناء (فعالل) فيلحق
به، وأيضًا فلم يأت هذا البناء ممدودًا، والحبارى: طائر، قال الشاعر:
توقى بأطراف القران وعينها... كعين الحبارى أخطأتها الأجادل
ويروى "توقى" ومثله (الخزامى) لخيري البر.
ويقال: قصاراك أن تفعل، أي غايتك، و (جمادى) للشهر، و (النعامى) ريح الجنوب، و (الشكاعى) شجرة ذات شوك كثير، وزنابى العقرب: قرنها، والذنابى: الذنب، ويقال: هو منبت الذنب.
والسمانى: طائر، ونحو ذلك.
البناء السادس: بناء سمهى وهو (فعلى) بضم الفاء وتشديد العين مفتوحة.
يختص بالتأنيث بالألف، لأن مثال (فعلل) و (فعلاء) غير موجود، والسمهى: الباطل، يقال: ذهب في السمهى، إذا ذهب في الباطل، وأيضًا فيقال: للهواء الذي بين السماء والأرض السمهى.
ويقال السمهى: الذي يقال له مخاط الشيطان.
ومثله الحلكى، وهي شحمة الأرض، وبدرى، من البدار.
البناء السابع: بناء (سبطرى) وهو (فعلى) بكسر الفاء وفتح العين وتشديد اللام.
يختص أيضًا بالتأنيث بالألف لعدم مثال (فعلل) و (فعلاء).
والسبطرى: مشية فيها تبختر، نقله القالي عن ابن دريد.
ومثله (الضبعطى) كلمة يفزع بها الصبيان، و (الزبعرى): الضخم.
البناء الثامن: بناء (ذكرى) وهو (فعلى) بكسر الفاء وإسكان العين.
والذكرى: مصدر، نحو وله تعالى: } تبصرة وذكرى لكل عبد منيب}.
ونبه بهذا المثال على أن اختصاص هذا البناء بألف التأنيث إنما يكون في المصادر، وذلك أن هذا البناء على وجهين:
أحدهما: أن يأتي مصدرًا وهو المقصود، فلا تكون ألفة للإلحاق، لأن الإلحاق فيه تابع للإلحاق في الفعل، والفعل عرى عن ذلك، ولا يكون ممدودًا أيضًا، لعدمه في المصادر، ومثله: السيمى.
والآخر: أم يأتي اسمًا، فليس بمختص بألف التأنيث، بل قد يكون كذلك، نحو: الدفلى، والشعرى، و (الحجلى) للحجل.
وقد تكون ألفة للإلحاق، فإن وزن الواحد، نحو: الذفرى، فإن للعرب فيه وجهين، منهم من يقول: ذفرى أسيلة، ممنوع الصرف، ومنهم من يقول: ذفرى أسيلة مصروفًا.
وقد تأتي أيضًا ممدودة للإلحاق، نحو: علباء وحرباء، فلأجل هذا أتى بالمثال من المصدر ليحرز مراده.
البناء التاسع: بناء (حثيثى) وهو (فعيلي) بكسر الفاء والعين وتشديدها.
ويختص بالتأنيث بالألف، وإذ ليس في الكلام مثال (فعيلل) ويقتضى أيضًا عدم (فعيلاء) وهو اسم مصدر من: حثثته على الشيء، أي: خضضته عليه.
وهذا البناء مختص بأسماء المصادر، فمن ذلك: الهجيري، بمعنى العادة، وأيضًا بمعنى الهجر من الكلام، والهزيمي، من الهزيمة، والخصيصى من: خصصت، والخليفى: الخلافة، والرميا: من رميت، والرديدى: من رددت، والمكيثى: من المكث، والدليلى من الدلالة.
البناء العاشر: بناء (الكفرى) وهو (فعلى) بضم الفاء وفتح العين وتشديد اللام.
يختص بالتأنيث بالألف، إذ ليس في الكلام مثال فعلل، ولا فعلاء.
والكفرى، والكافور: وعاء طلع النخل، سمى بذلك لأنه يكفره، أي يغطيه.
والشيبانى يجعله الطلع نفسه، والفراء يجعله الطلع حين يشق.
قال القالى: والأول هو الصحيح، لأن الاشتقاق يدل على صحته ومثله: (عرضى) من الاعتراض.
البناء الحادي عشر: بناء (خليطى) وهو (فعيلى) بضم الفاء وتشديد العين المفتوحة.
يختصف بالتأنيث بالألف لفقد بناء (فعيلل) و (فعيلاء)
والخليطى: من الاختلاط، يقال: وقعوا في الخليطى، أي اختلط
عليهم أمرهم، ومثله النهيبى، من الانتهاب، وذهبت أبله في العميهى والكميهى، إذا تفرقت في كل وجه، فلم يدر أين ذهبت، واللغيرى: الحفيرة الملتوية التي يحفرها اليربوع، والشريطي: من الاشتراط.
البناء الثاني عشر: بناء (الشقارى) وهو (فعالى) بضم الفاء وفتح العين المشددة.
يختص بألف التأنيث لأن مثال (فعالل) و (فعالاء) غير موجود.
والشقارى: نبت، ومثله: الحوارى، للدقيق المعروف، والعوارى، والخبازى الخضارى، والزبادى، أسماء نباتات.
هذه جملة الأبنية التي أشار إليها الناظم، وقيدها بالشهرة، وكثرة الاستعمال بقوله: (والاشتهار في مباني الأولى) إلى آخره.
ثم نص على أن ما عدا هذه الأبنية نادر في الأبنية المختصة بالتأنيث، فقال: "واعز لغير هذه استندارًا".
أي أنسب لغير هذه الأبنية المذكورة الاستندار والقلة، ولم يذهب إلى ذكرها على التفصيل، لقلة استعمالها، ولكونها في عدم الفائدة الكلية كنقل اللغة الذي لا يذهب إليه النحوى من حيث هو نحوى.
وقد حصر في "التسهيل" ما اشتهر وما لم يشتهر، ولابد من ذكر بعض تلك النوادر المشار إليها في كلامه.
فمن ذلك (أفعلاوى) ثلاثيًا مضاعف اللام، نحو (الدفقى) لمشية فيها تدفق وإسراع، و (الجيضى) لمشية فيها اختيال، و (الهمقى) مشية فيها تمايل، وهو نادر.
ومنها (فاعلى) نحو: الباقلى، بتشديد اللام.
قال القالى: ولا أعلم له نظيرًا في الكلام.
ومنه (فعليًّا) نحو: مرحيا، من المرح، وقلهيًّا، ودربيًّا، وبرديًّا، وهو من النادر أيضًا.
ومنها (فعلوتا) والذي حكى منه: الرهبوتا والرحموتا.
ومنها (فعلنا) نحو: العرضنى، ولم ينقل القالى غيره.
ومنها (إفعلى) نحو: إيجلى، قال القالي: ولم يأت على هذا غيره.
ومنها (إفعيلى) نحو: إهجيرى، وإجريَّا، وهو نادر، ونحو هذا من الأبنية النادرة.
وعزا الشيء عزوًا وعزيًا: نسبه.
وأتى بـ"الاستندار" في معنى الندور، وهو السقوط والشذوذ.
ثم على الناظم في هذا الفصل بحسب قصده اعتراضات:
أحدهما: أنه نص على أنه يأتي بالأشهر من أبنية الألف المقصورة، وقد وجدنا من هذه الأبنية ما ليس بمشهور ولا كثير.
فمنها (أربى) فهو قليل نادر، قال أبو بكر خطاب: وقد شذ من (فعلى) ثلاثة أحرف، أتت مقصورة، وهي (الأربى) للداهية، و (شعبى) اسم بلد، و (أدمى) اسم موضع، ولم يحك غير هذه الثلاثة الأحرف.
ونحو هذا قال غيره حين جعلوا (فعلى) من الأبنية المختصة بالمد.
فهذا ضد ما ذهب إليه الناظم فيه، وجملة ما حكى القالي فيه، وهو المتتبع للسماع، والحافظ للنوادر، ما تقدم التمثيل به ولم يزد، وقال: إنه قليل جدًا.
وقال سيبويه في "الأبنية" ويكون على (فعلى) وهو قليل في الكلام، ثم حكى ثلاثة ألفاظ.
ومنها (شمهى) فهو نادر.
قال سيبويه: وجاء على (فعلى) وهو قليل، قالوا: السمهى، وهو اسم، والبدرى، وهو اسم.
ولم يحك منه القالى إلا ثلاثة الألفاظ المتقدمة، فهو أندر من (فعلى) وقد جعله الناظم من الأبنية الشهيرة.
ومنها (سبطرى) فهو نادر أيضًا، ولم يذكر منه القالى إلا ثلاثة الألفاظ المذكورة قبل، نعم حكى من (فعلى) الثلاثي: الحمقى، والدفقى، والجيضى خاصة، والجميع إذا اجتمع من قبيل النادر غير المشهور، فهو، على كل تقدير، على غير ما زعم الناظم.
وقال سيبويه في الأبنية: ويكون على مثال (فعلى) وهو قليل، قالوا: السبطرى، وهو اسم والضبغطى، وهو اسم.
ومنها (الكفرى) فهو من قبيل النادر أيضًا، إنما حكى منه القالي: عرضى، وكفرى، وسلحفى، ثم قال: ولا نعلم أتى من هذا المثال، غير ما ذكرنا، هذا مع أنه أدخل فيه (سلحفى) وهو رباعي، ليس مثل (الكفرى) فالذي صح من نقله فيه لفظان خاصة.
وقال في تقرير الأبنية: إن هذا البناء قليل جدًا.
وقال سيبويه: ويكون على (فعلى) قالوا: العرضى، وهو اسم.
ومنها (الشقارى) فهو من النادر، إذ لم يحك منه القالى غير ما تقدم، إلا أنه لم ينص على أنه نادر، وكذلك سيبويه لما ذكر بناء (فعالى) لم ينبه على ندوره، فلعله استند إلى هذا القدر.
هذا ما على الناظم في شهرة هذه الأبنية.
وعليه في بناء (الطولى) نظر من جهة أخرى، لأنه جعله مختصًا، إذ ليس له ما يلحق به، لعدم (فعلل) أصل بناء.
وقد أثبت الناظم في "التصريف" فعللاً، جريًا على مذهب الأخفش والكوفيين، وهو مذهب يترجح عند القائل به بقولهم: سؤدد، فألحقوه ببرقع وجخدب، والإلحاق إنما يكون بما هو أصل بناء، فعلى هذا يكون ما جاء من نحو (بهماة) ملحقًا، لأن الألف يمتنع مع التاء أن تكون للتأنيث كما تقدم، وعند ذلك لا يكون (فعلى) مختصًا بالتأنيث.
وقد يجاب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أن مثاله يفيد مراده، وهو أنه مثل بفعلى الأفعل، فقد يقال: لم يرد إلا هذا بخصوصه، وعلى هذا لا يدخل له ما لم يكن من باب التفضيل الذي يكون فيه الإلحاق.
والثاني: أن (بهماة) حكى نادرًا جدًا، ليس له في هذا البناء نظير، ولم يكثر فيه استعمال التاء، فلا يعتد به في نقض أصل شائع الاستعمال، وهو الاختصاص بالتأنيث.
الاعتراض الثاني على كلامه: أنه ذكر في هذه الأبنية ما ليس مختص بالألف المقصورة، بل يشاركها فيها الممدودة، وقد جعلها في كتاب "التسهيل" من قبيل المشترك وذلك بناء (أربى) وبناء (مرطى) وبناء (حثيثي) وبناء (خليطى).
فأما بناء (أربى) وهو (فعلى) فهو أشهر في الممدود منه في المقصور، ولذلك جعلوا بناء (فعلى) مثلما يعرف به الممدود من المقصور، لاطراده في الممدود، واعتذروا عن نحو (أربى) وأشباهه بالقلة والندور.
ومثاله في المجموع: علماء، وحكماء، وفقهاء، وهو كثير.
وفي المفردات ناقة عشراء، والعدواء للشغل، والعرواة: الرعدة، والغلواء، والرحضاء: العرق.
والقوباء، والخيلاء، والنفساء، والبرحاء، وهو يتنفس الصعداد، ونحو ذلك.
وأما بناء (مرطى) وهو (فعلى) فقد جاء منه: قرماء، لموضع، وجنفاء، لموضع أيضًا، والسحناء: الهيئة، كالسحناء، ودأتاء وتأداء، للأمة، وتسكن الهمزة أكثر فيها.
وقالوا: نفساء، في: نفساء، وهي قليلة، والأشهر نفساء، لكن المد في (فعلى) قليل، نبه عليه سيبويه، فكأنه لا يتمكن الاعتراض لهذا.
وأما بناء (حثيثى) وهو (فعيلى) فقد جاء منه: الفحيراء، والخصرياء والزليلاء، والمكيثاء، ذكرهما اللحياني.
وأما بناء (خليطى) وهو (فعيلى) فقد تشركه الألف الممدودة، نحو قولهم: دخيلاء، حكى الزبيدي: أنا أعلم بدخيلائك.
وهذه الثلاثة نادرة في المد، والذي يتمكن الاعتراض به هو الأول، على أن المؤلف قد أثبت في "التسهيل" أربعة الأبنية من المشترك ولم يفرق بين قلة وكثرة.
ثم ذكر الألف الممدودة فقال:
لمدها فعلاء أفعلاء... مثلت العين وفعللاء
ثم فعالاً فعللاً فاعولا... وفاعلاء فعليا مفعولا
ومطلق العين فعالا وكذا... مطلق فاء فعلاء أخذا
يعني أن لمد ألف التأنيث مختصة، لا تشركها فيها الألف المقصورة، ولا أيضًا يشركها فيها ألف الإلحاق أو التطويل، بل تكون هذه الأبنية كالعلم الممدودة، فتدخل بذلك فيما ينضم وينحصر بالقياس من اللغة.
وجملة الأبنية التي ذكر سبعة عشر بناء:
أحدها: (فعلاء) بفتح الفاء وإسكان العين.
يختص بالتأنيث بالهمزة، لأن (فعلالاً) في غير المضاعف معدوم، إلا ما حكى شاذًا من قولهم: ناقة بها خزعال، أي ظلع.
والقسطال: الغبار، وذلك غير معتد به.
أما (فعلاء) بكسر الفاء، أو (فعلاء) بضمها، فلا يختص بالتأنيث، لوجود (فعلال) و (فعلال) في نحو: قسطاس، وقرطاس، بل هذان البناءان يختصان بالإلحاق، كما اختص (فعلاء) بالتأنيث هذا مذهب البصريين.
ومن مثل (فعلاء) قولهم: السراء والضراء، والنعماء، تأنيث (الأفعل) في قولهم: بيضاء، وصفراء، وسوداء، وصهباء، وذلك كثير.
وليس مشتركا للممدودة والمقصورة وإن كان الناظم قد ذكر (فعلى) قبل هذا، لأنه إنما ذكرها في مواضع لاحظ فيها للممدودة، وهي كونها جمعًا، أو مصدرًا، أو صفة لمؤنث (فعلان) ولذلك قيدها فقال: "أوصفه كشبعى" وهي في هذه المواضع الثلاثة لاحظ فيها للمد، وإنما تمد في غيرها، وهي عند ذلك مختصة بالمد، لاحظ فيها للقصر.
البناء الثاني: (أفعلاء) بفتح الهمزة وكسر العين، وهو أحد ما قيد بقوله: "مثلث العين" أي مضبوط العين بثلاث الحركات، الضمة والفتحة، والكسرة.
يختص بالتأنيث بالهمزة لعدم بناء (أفعلال).
ومن مثله في المفردات: الأربعاء، لليوم المعروف، والأرمداء، للرماد.
وهو في الجمع كثير، نحو: أولياء، وأصفياء، وأنبياء، وأوصياء، وما أشبه ذلك.
وليس مشتركا لها وللمقصورة.
البناء الثالث: (أفعلاء) بفتح الهمزة والعين، وهو الذي يعطيه التقييد أيضًا.
يختص بالتأنيث لعدم مثله في الأصول.
ومن مثله: الأربعاء، لليوم المعروف.
قال الأصمعي: اليوم: الأربعاء، بفتح الباء، والأعرف الأربعاء بكسر الباء، إلا في جمع ربيع.
وقد حكى أبو زيد عن بني عقيل أنهم يقولون: الأربعاء، بكسر الباء، فهما ثابتان.
وهذا البناء قليل في الكلام.
البناء الرابع: (أفعلاء) بفتح الهمزة وضم العين، وهو الثالث مما أعطاه تقييد الناظم.
بالتأنيث بالهمزة، كما ذكر في أخويه.
ومن مثله: الأربعاء، لعمود من أعمدة الخباء.
قال القالي: ولم يأت منه غير هذا الحرف، ولم يذكر سيبويه هذا المثال في الأبنية، وإنما جاء من قبل أهل الكوفة، و (أربعاء) أيضًا: موضع.
البناء الخامس: (فعللاء) بفتح الفاء واللام.
يختص بتأنيث الهمزة، لفقد مثال (فعللال).
ومن مثله: عقرباء، وحرملاء، وكربلاء، وثرمداء، وهي أسماء مواضع.
وقالوا: لا أدري أي البرنساء هو أي: أي الناس هو.
وهذا
المثال جعله سيبويه (فعللاء) فالنون عنده أصلية.
البناء السادس: (فعالاء) بكسر الفاء.
يختص بالتأنيث بالهمزة، لعدم بناء (فعالال).
ومن مثله: القصاصاء، للقصاص.
زعموا أن أعرابيًا وقف على بعض أمراء العراق فقال: القصاصاء أصلحك الله، أي: خذلى القصاص.
ولم يذكر سيبويه (فعالاء) وهو من مستدرك الزبيدي، وليس من الأبنية المشتركة، إذ ليس في أبنية المقصورة ما هو على (فعالى) وقد نفاه سيبويه عن الكلام.
البناء السابع: (فعللاء) بضم الفاء واللام.
يختص بالتأنيث بالهمزة، لعدم بناء (فعللال).
ومن مثله: القرفصاء، يقال: قعد القرفصاء، إذا قعد على قدميه، وأمس الأرض إليتيه وهو قليل.
ولم يذكر (فعللاء) بكسر الفاء واللام، نحو قولهم: ليلة طرمساء، وطلمساء، أي مظلمة، وأرض جلحظاء، أي لا شجر بها.
ولعله تركه لكونه من المشترك لأن (فعللى) موجود، نحو: هندبا.
وحكى الفراء: قعد القرفصا، إذا ضممت القاف مددت، وإذا كسرتها قصرت.
وقد جعله المؤلف في "التسهيل" من المشترك.
البناء الثامن: (فاعولاء) بضم العين.
يختص بالتأنيث، لعدم بناء (فاعولل) ومن مثله: عاشوراء اليوم المعروف، وقالوا: أصابتهم ضارواء منكرة وهي من الضر، وهو قليل في الكلام.
البناء التاسع: (فاعلاء) يختص بالتأنيث أيضًا، لعدم مثله في الأصول.
ومن مثله: الغابياء، والقاصعاء، والنافقاء، أسماء لحجرة اليربوع، والراهطاء: تراب يخرجه اليربوع من حجره ويجمعه، وكذلك الدائماء، ومنه أيضًا: الباقلاء، وعادياء، اسم أبي السموءل الغساني، وليس بمشترك لها وللمقصورة.
البناء العاشر: (فعلياء) بكسر الفاء واللام.
يختص بالتأنيث، لعدم مثل (فعليال) ومن مثله: الكبرياء، والجربياء، لريح الشمال، ويختص بالممدودة، فلا تشاركها المقصورة فيه.
البناء الحادي عشر: (مفعولاء) يختص بالتأنيث كغيره.
ومن مثله: المشيوخاء، للشيوخ، المبغولاء، للبغال، والمحموراء، للحمير، والمتيوساء، للتيوس، والمعبوداء، للعبيد، والمصغوراء: الصغار، والمكبوراء: الكبار.
ويكثر في أسماء الجموع كما ذكر، ويقال أرض مسلو ماء، كثيرة السلم، ومحضوراء، اسم ماء، وليس بمشترك لها وللمقصورة.
البناء الثاني عشر: (فعالاء) بفتح العين والفاء، وهو أحد ما أعطاه قوله: "ومطلق العين فعالا" يعني عدم اختصاص العين بحركة من الحركات الثلاثة، بل يكون البناء معتبرا بأي حركة تحركت عينه، من الضم أو الفتح أو الكسر.
وأما الفاء فمفتوحة البتة.
ولما أتى بمدة بعد العين لزم من كل حركة ما يناسبها من المدات، فالفتحة تناسبها الألف، فتقول: (فعالاء) والضمة تناسبها الواو، فتقول:
(فعولاء) والكسرة تناسبها الياء، فتقول: (فعيلاء).
ولم يحتج إلى التنبيه على هذا اكتفاء بعلم السامع بذلك، ولزوم ذلك للتحريك.
و(فعالاء) يختص بالتأنيث بالهمزة، لعدم بناء (فعالال) ولم يجعله مشتركا وإن كان في الكلام (فعالى) لأن (فعالى) مختص بالجمع، وأيضًا ليست هي ألف التأنيث على الحقيقة، وكلامه في ألف التأنيث في المفردات، وإن أرادها في الجمع فحيث هي باقية على أصلها ووضعها الأول، لا بعد التغيير.
ومن مثله: العجاساء، للعظيمة من الإبل، والثلاثاء، لليوم، والبراكاء: أن يبركوا إبلهم، وينزلوا عن خيلهم، ويقاتلوا رجالة.
وبراكاء كل شيء: معظمه، والطباقاء: الذي ينطبق أمره، والدباساء: الجرادة الأنثى، والخصاصاء: الفقر.
البناء الثالث عشر: (فعولاء) وهو أحد الثلاثة المقيدة.
يختص بالتأنيث، لفقد مثاله في الأصول، وليس بمشترك لها وللمقصورة.
ومن مثله: حرواء، وجلولاء، لبلدين، والحروقاء: الحراق، والكشوثاء، وهو نبات، والدبوقاء: العذرة.
البناء الرابع عشر: (فعيلاء) وهو ما أعطاه التقييد أيضًا في كلامه.
يختص بالتأنيث، لعدم ما يلحق به من الأصول، وهو أيضًا غير مشترك.
ومن مثله: القربثاء، والكريثاء، لضرب من البسر، والكثيراء: الذي يلصق به الشعر، وسميراء: بلد.
البناء الخامس عشر: (فعلاء) بفتح الفاء والعين، وهو أحد ما يعطيه قوله: "وكذا مطلق فاء فعلاء أخذا" أي: بأي حركة تحركت الفاء، من الضم أو الفتح أو الكسر، مع فتح العين لا غير.
الجميع مختص بالتأنيث، إذ ليس في الكلام مثال (فعلال) ولا (فعلال) ولا (فعلال)
فأما (فعلاء) فمثاله: قرماء، لموضع، وكذا جنفاء، ودأثاء وثأداء الأمة، والسحناء للسخاء، والغالب إسكان العين في الثلاثة، ونفساء: لغة في نفساء.
البناء السادس عشر: (فعلاء) بضم الفاء، وهو مما أعطاه إطلاق الفاء.
ومثاله: القرباء، والرحضاء، للعرق، والنفساء، والرهطاء، لحجر من جحرة اليربوع، وكذلك القصعاء، والخيلاء.
ويقال: فعل ذلك في غلواء شبابه، أي أوله.
البناء السابع عشر: باقي الثلاثة، وهو (فعلاء) بكسر الفاء ومثاله: العنباء، للعنب، والحولاء، للماء الخارج مع الولد، والخيلاء، لغة في الخيلاء، والسيراء، للثوب المسير، أي: الذي فيه خطوط، وأيضًا نبت، وأيضًا الذهب.
هذه جملة ما ذكر من الأبنية المعرفة بالألف الممدودة، ولم يلتزم الإتيان بما عدا هذا، فورد عليه في هذا المساق سؤالان:
أحدهما: أنه لا يخلو أن يكون قصده بالإتيان بهذه الأبنية وحدها، لأجل أن ما عداها نادر بالنسبة إليها، كما قال في المقصورة: "واعز لغير هذه استندارا" أو يكون قصد الإتيان بمثل منها فقط، وكلا الأمرين غير سديد.
أما إن كان قصده أن ما ذكر هو الأكثرى، وما عداه أقلى، فليس الأمر كذلك، لأنه ذكر أمثلة نادرة الاستعمال جدًا، وترك أمثلة لا تقصر عما ذكر في الاستعمال.
فمما ذكر من الأبنية الشاذة (أفعلاء).
قال القالي حين مثله بأربعاء: ولم يأت [من هذا المثال غيره.
و (أفعلاء) كذلك لم يأت منه غير: أربعاء.
ولم يذكره سيبويه.
و (فعالاء) لم يأت] منه إلا القصاصاء قالوا: وهو نادر شاذ، ولم يثبته سيبويه.
قال القالي: والكلمة إذا حكاها أعرابي واحد لم يجب أن تجعل أصلاً، لأنه يجوز أن تكون كذبًا، ويجوز أن تكون غلطًا أيضًا فلم يسمع من ذلك الأعرابي إلا على باب الملك، ولم يسمع منه بعد.
قالوا: فلعله بالعجلة واللهف زل لسانه، فلا يقبل منه لهذا الاحتمال و (فعلللاء) لم يذكر القالي إلا القرفصاء.
ونص سيبويه على قلته، ولم يذكر منه إلى هذا الحرف.
و(فاعولاء) قليل، لم يحك منه القالي إلا عاشوراء، وضاروراء.
وكذلك (فعلياء) لم يحك منه إلا لفظين تقدما، وهما: كبرياء، وجربياء.
وكذلك (فعولاء) قليل، نص عليه سيبويه قال: ويكون على فعولاء في الاسم، وهو قليل.
وكذلك (فعيلاء) قليل، نص عليه سيبويه أيضًا، ولم يحك منه القالي إلا أربعة الألفاظ المتقدمة.
وكذلك (فعلاء) قليل جدًا، وكذلك (فعلاء) أيضًا، فإذن أكثر ما ذكر من الأبنية قليلة الاستعمال.
وقد ترك أبنية أخر، منها (فيعلاء) نحو: ديسكاء، و (فعولاء) نحو: عشوراء، و (يفاعلاء) نحو: ينابعاء، و (تفعلاء) نحو: تركضاء، و (تفعلاء) نحو: تفرجاء، و (فعنلاء) نحو: برنساء، عند غير سيبويه.
و (فعللاء) نحو: قرفصاء، و (فنغلاء) و (فنعلاء) نحو: عنصلاء، وعنصلاء، و (مفيعلاء) نحو: مشيخاء، ومرعزاء و (فعيعلاء) نحو: مزيقياء، و (فعلاء) نحو: سلحفاء.
هذه أبنية مختصة بالتأنيث، وغير مشتركة لها وللمقصورة فكان حقه أن يذكرها، كما ذكر أمثالها.
وأما إن كان قصد الإتيان ببعض المثل لينبه على ما بقي، فذلك غير مفيد في صناعة النحو، لأن المثل لا تعطى في مثل هذا النقل قاعدة يستند إليها، لكون الألف الممدودة لا تنضبط إلا بحصر الأبنية، كما انحصرت المقصورة بذلك، وذلك هو الذي قصد فيها، فكان الواجب أن يقصد هنا مثل ذلك القصد.
وأيضًا فكا أتى به من الأبنية كثير، والمثل يكفي منها القليل، لا سيما لمن قصد الاختصار.
والسؤال الثاني: أن ما ذكر من الأبنية لا يعين كثير منها الألف الممدودة، لوقوع اشتراك المقصورة معها فيها، وإذا كان كذلك لم يوثق بالجميع في إثبات ألف ممدودة، إذ ما من بناء إلا ويمكن للناظر فيه أن يكون مشتركًا، كما كان
غيره كذلك، فمن المشترك (أفعلاء) فإنهم قالوا: الأجفلي، والأوتكى.
ومنه (فعللاء) فقد قالوا: جحجبى، وقرقرى، وقهقرى.
ومنه (فعللاء) فقد قالوا: القرفصا، مقصورًا.
حكاه أبو حاتم.
و(فاعولاء) فقد قالوا: بادولاء، اسم موضع.
و(فعلاء) فقد قالوا: المرطى، والبشكى، ونقرى، وهو كثير، وقد أثبته الناظم بناء للمقصورة (كما تقدم، و (فعلاء) / كذلك أيضًا، فقد قالوا: أربى، وأدمى، وشعبى، وقد أثبته الناظم للمقصورة) أيضًا.
فهذه ستة أبنية للمشترك في قسم المشترك، أثبتها في "التسهيل"، وإذا كانت مشتركة فكيف تتميز فيها الألف المقصورة من الممدودة، فالحاصل أن هذا الحصر من الناظم في هذا الباب من القسمين معًا غير مرضي على مقاصد النحو التي قصدها.
والله أعلم.