فقد يكون فيه (بدل الكل من الكل) ومنه قوله:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
وقول الآخر:
يغدوا عليك مرجلين
وكذلك الآية الكريمة: } ومن يفعل ذلك يلق أثامًا {قال الخليل: لأن مضاعفة العذاب هو لقي الأثام.
وقد يكون فيه (بدل البعض) كقولك: إن تصل تسجد لله يرحمك.
و(بدل الاشتمال) أيضًا، ومنه قوله:
إن على الله أن تبايعا... تؤخذ كرهًا أو تجئ طائعا
لأن (الأخذ) كرهًا، و (المجيء) طائعًا من صفات المبايعة.
وظاهر سيبويه يقتضى أنه أنشده شاهدًا على (بدل الاشتمال) لأنه أتى به مع قول الآخر:
فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ
وقول الآخر:
وما ألفيتني حلمي مضاعا
وذلك في بابٍ من أبواب (بدل البعض، والاشتمال).
وإذا ثبت (بدل البعض)، ثبت (بدل الاشتمال) لأنه مشبه به، إذ عدوا وصف الشيء كالجزء منه.
وقد يكون فيه (بدل الإضراب والغلط) نحو: إن تطعم زيدًا تكسه أكرمك.
وقد سأل سيبويه الخليل عن قولك: إن تأتنا تسألنا نعطك، بجزم "تسألنا".
فقال: هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأول، لأن الأول الفعل الآخر تفسير له، وهو هو - يعني ما تقدم في بدل الشيء من الشيء - والسؤال لا يكون الإتيان.
قال: ولكنه يجوز على الغلط والنسيان، ثم يتدارك.
وقال بعد: فلو قلت: إن تأتني آتك أقل ذاك - كان غير جائز، لأن القول ليس بالإتيان إلا أن تجيزه على ما جاز عليه "تسألنا".
فهذا نص بجواز (بدل الغلط والنسيان) وجواز (بدل الإضراب) أولى.
فإذًا ما مثل به الناظم غير خارج عن أنواع البدل، وأنواع بدل الاسم جارية في بدل الفعل، وليس الأمر كما تقدم للسيرافي، فإطلاقه صحيح أيضا، والله أعلم.