شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافيةصفحات 175-177

لئن كان ما حدثته اليوم صادقا... اصم في نهار القيظ للشمس باديا وقال ذو الرمه: لئت كانت الدنيا على كما أرى... تباريح من مي فللموت أروح ومن أبيات الحماسه: لئن كنت لا أرمي وترمي كنانتي... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي وفيه كثرة ما، ولذلك قال: (وربما) ولم يقل وشذ.
وفي هذا الفصل نظر من وجهين: أحدهما: أن ترجيح المتقدم من الشرط والقسم ليس مطلقا، بل ذلك عند المؤلف ما لم يكن الشرط امتناعيا، وهو الشرط بلو أو لولا فإنه إذا كان بأحدهما فالحكم للشرط وحده، تقدم على القسم أو القسم عليه، ولذلك قال في "التسهيل" وإذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناعي: وذكر في "الشرح":

أنه تحرز من "لو" "ولولا" فإنك تقول: لو قام زيد والله لقام عمرو، وكذلك في (لولا) وإذا كان كذلك دخل على الناظم في نظمه أن يقال في الشرط الامتناعي: والله لو قام زيد لاكر منه، وذلك لا يقال.
والجواب عن هذا أنه إنما تكلم في هذا الباب في الشرط غير الامتناعي، لأنه أفرد للامتناعي فصلا يذكر إثر هذا، فالظاهر أنه لم يتعرض له.
والثاني: أنه ذكر فيها إذا سبق ذو الخبر وجها واحدا، وهو ترجيح الشرط خاصة وهذا مما ينازع فيه، لا يخلو أن يستند غي ذلك إلى قياس أو سماع.
أما القياس فعلى خلاف ما قال، بل مقتضاه أن يكون الشرط والقسم معا، بعد ذي الخبر، إما على حدهما قبل دخوله، فيقال: أنا إن أتيتني والله آتك، أو يقال أنا والله إن أتيتني لآتينك.
وبيان تسويغ هذا قياسيا أن الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدأ فهي على حكم الاستقلال، كما لو لم تكن خبرا، إلا ما يلزم من إعاده الضمير، ألا ترى أنها تقع شرطية واستفهامية وغير ذلك، ولا يكون مؤثرا فيها.
وإما أن يكون التقدير غير مراعي فيهما على الإطلاق لما نسخ بالنسبة إليهما معا فيجوز الوجهان مطلقا بعد ذي الخبر، كان المتقدم الشرط أو القسم، وعلى هذا يدل كلام سيبويه في "مسألة": أنا والله إن تأتني لا آتك، إذ حسن الجزم في (لا آتك) على أن يكون الشرط

وجوابه خبر "أنا" والقسم ملغي.
وأجاز ابن خروف أن يرفع على جواب القسم وجوابه خبر "أنا" والشرط ملغي، وهو كلام صحيح متمكن في القياس وما ذكره المؤلف من الاعتلال لترجيح الشرط فضعيف، فإن سقوط الشرط إذا كان مخلا فكذلك يخل سقوط القسم بحسب القصد، فإن قصد التوكيد بنا في حذف المؤكد، كما أن سقوط الشرط ينافي قصد التقييد به.
وأيضا فهو لازم له بعينه إذا لم يتقدم ذو خبر، وإلا فما الفارق بين تقدير سقوطه بعد ذي الخبر وسقوطه دونه، لا فرق بينهما في القياس أصلا.
وأيضا فالترجيح بتقدير السقوط ضعيف من جهة أخرى، وهي أن تقدير السقوط جملة إذا سلمنا أنه مخل في الشرط دون القسم لا يؤثر فيما نحن بسبيله، لأن سقوط أحد الجوابين إنما هو للدلالة عليه، فكأنه موجود لفظا، فلا يعود حذف جواب الشرط عليه بنقص ولا أخلال، فالظاهر خلاف ما قال.
وأما السماع فليس له ما يدل على لزوم ما التزم ويمكن أن يقال في الجواب: إنه تعلق بكلام الإمام سيبويه في "المسألة" وهو قوله: وتقول: أنا والله إن تأتني لا آتك، لأن هذا الكلام مبني على "أنا" ألا ترى أنه حسن أن تقول: أنا والله إن تأتني آتك، فالقسم هنا لغو، فإذا بدأت بالقسم لم يجز إلا أن يكون عليه.
فهذا الكلام بظاهره يعطي أن القسم مع تقدم ذي الخبر لغو، وأن المعتبر هو الشرط وعليه أخذ السيرافي كلام سيبويه، فلا اعتراض عليه بهذا المعنى

جارٍ التحميل