شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافيةصفحات 169-208

عن القياس، ويكون هذا حسناً من التوجيه لكلامه؛ إذ قد تقدم في بعض مواضعَ من هذا الشرح التنبيهُ على أن الناظم يقصد الإتيان بما ظاهره التكرارُ أو الحشو لفائدة كما تقدم في باب الإضافة في قوله في الإضافة غير المحضة: كَرُبٌ راجينا عظيم الأملِ مُرَوَّعٌ القلبِ قليلُ الحِيَلِ وأما ما خالف قيد التذكير فقولهم:: خليفةٌ وخُلَفاءُ، قال سيبويه: "من أجل أن لا يقع إلا على مذكَّر، فحملوه على المعنى، وصاروا كأنهم جمعوا "خَلِيفٌ" حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسير".
وقد جمع الشاعر بين خليفة وخليف، أنشد الفارسي لأوسٍ: إن من القوم موجوداً خليفتُهُ وما خليفُ أبي ليلى بموجودِ لكن هذا في غير الخليفة المشهور.
وقالوا: فقيرةٌ وفُقَراء، وسَفيهةٌ وسُفَهاء.
وأما ما خالف قيد العقل فلا أعرف الآن له مثالاً.
وأما ما خالف قيد صحة اللام فقولهم: تقيٌّ وتُقَواءُ، حكاه

السيرافي، وهو نادر، قال: "ولشذوذه غيَّره"، والأصل: تُقَياءُ.
قال ابن الضائع: لأنه من وقيت.
وحكى الفراء: سَرِيٌّ وسُرَوَاءُ، وقال: سَخِيٌّ وسُخَوَاءُ.
وأما ما خالف قيد عدم التضعيف فلا أعلم الآن له مثالاً.
وكذلك ما خالف قيد صة العين.
وأما ما خالف قيد اعتلال اللام في أفْعِلاءَ فقولهم: نِصِيبٌ وأنصِبَاءُ، - وقد تقدم - وصديقٌ وأصدقاءُ، وهما أيضاً مثالان لما خالف قيد التضعيف في أفعلاء، فإن المثالين غيرُ مضاعفين ولا معتلَّي اللام،

فحصلت النيابةُ لأفعِلاءَ عن فُعَلاءَ لغير علة كما أنهم بَقَّوا على الأصل من غير نيابة في المعتل اللام في نحو: تُقَوَاءَ.
وقد أنابوا أيضاً أفعِلاءَ في الصحيح في قولهم نبيءٌ - بالهمز - (وأنبياء) وهي قراءة نافع، وذلك مطردٌ في جميع القرآن، ولكنه لفظ واحد، فلا يخرجه ذلك عن كون الجميع / على أفعلاء في الصحيح قليلاً.


فَوَاعِلٌ لِفَوعَلٍ وفاعَلٍ وفاعلاءَ مَعَ نحو كَاهِلِ وحائضٍ وصاهلٍ وفاعِلَهْ وشذَّ في الفارسِ معْ ما مثَلَهْ ذكر هنا فواعِلَ وما يجمع عليه من المفردات، وذلك فَوعَلٌ، وفاعلٌ المفتوحُ العين، وفاعلاءُ، وفاعلٌ اسماً وصفةً على تفصيل، يعني: أنَّ هذه الأبنية تجمع قياساً على فواعِلَ.
أما فَوعَلٌ فهو عبارة عما كانت الواو فيه ثانية زائدةً للإلحاق، وإطلاقه إياه يدل على أن ذلك فيه ثابت، سواء أكان اسماً نحو كوكب وتولَب، أم صفة نحو توأم وحَومَل، فإن فواعِلَ فيه قياسٌ،

فتقول في كوكَب: كواكب، وفي تَولَب: توالِب، وفي عوسج: عواسِج، وفي جَوهَر: جَوَاهِر، وفي حَومَل: حَوَامِل، وفي توأم: توائِم، وفي هَوزَب: هَوازِب.
وما أشبه ذلك.
لكن نبَّه بالتمثيل على أن ذلك إنما يكون فيما كانت الواو تلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة، فإن "فَوْعلاً" هكذا حقيقته، فلو كانت الواو تلحقها ببنات الخمسة مثلا لم يصح جمعها على فواعِلَ مثل: خَوَرْنَق وكَوَأْلَلٍ، فإن الواو هنا لا بد من حذفها للجمع فيصير الجميع إلى فعالِلَ لا إلى فواعِلَ.
فإن قيل: إن كلام الناظم في فَوْعَلٍ غير مطرد، وذلك أن فَوعلاً على قسمين، أحدهما ما يُجمع كما قال، والآخرُ ما تلحق الجمع فيه هاء التأنيث ولا يجيء في الكلام دونها إلا قليلاً، فالأول ما كان على فَوْعَل من العربي الأصيل كما ذكر من الأمثلة.
والآخر ما كان أصله أعجمياً فعُرِّبَ نحو: مَوْزَجٍ وجَوْرَبٍ

وصَوْلَجٍ، فإنك تقول: مَوازِجَةٌ وجَوَارِبَةٌ وصَوَالِجَةٌ.
وقد قالوا: جَوَارِبُ، كما قالوا في العربي المحض: صَيَاقِلة فألحقوا الهاء، وكذلك صَيَارفة، وهو نظير فَوَاعِلَة لو سُمِع، فقد صار كلام الناظم يوهم أنك لا تقول إلا جَوَارِبَ ومَوَازِجَ وصَوَالِجَ خاصةً، وذلك غير مستقيم من الفهم.
فالجواب من وجهين، أحدهما: أن المعرَّب في جنب العربي نادر قليل كالأشياء النادرة في العربي المحض، ولا معتبر بها، فلم يحتج إلى التنبيه عليها لذلك.
والثاني: أن فواعِلَ حتمٌ فيه وإن كان أعجمياً، وإنما تلحق التاءُ بعد حصول الجمع بياناً لأن المعرب عرَّبته (وصيرته) من كلامها بعد أنْ لم يكن.
وأيضاً فإن التاء لا يخرج الجمع عن كونه / على فواعِل، بل هو فواعِلُ لحقته الهاء، فلم يخرج ذلك عما قرره الناظم من جمعه على فواعِلَ.
وأما فاعَلٌ فهو بفتح العين، وقد اجتمع في القافية مع كاهِلٍ

المكسور العين، وقد أجازه الخليل، وهو اختلاف الإشباع في حرف الدخيل، وغيره يرى أن مثل هذا ممنوع، إلا أنه قد جاء منه في كلام العرب شواهدُ تدل على تسويغه لِمُثُل ابن مالك في هذا النظم وإن كان قليلاً، وإنما أجازه الخليل حملاً على المجرد من الرِّدْف والتأسيس، ومن ذلك في الشعر قول الشاعر: يا نخلَ ذاتُ السِّدر والجراوِلِ تَطَاوَلِي ما شئتِ أن تَطَاوَلِي وهو في الفتح أقبح من غيره، ومثل هذا العيب موجود في الشطرين اللذين بعد هذين، وذلك قوله: "وفاعِلَهْ" و "مَعْ ما ماثَلَهْ".
ودلَّ كلام الناظم على أنه يجمع على فواعِلَ كان اسماً أو صفة، إلا أن الصفة فيه غير محفوظة عن العرب، ذكر سيبويه أنه لا يعلم أن فاعَلَ جاء صفة، فبقي الاسم، ومثاله: طابَقٌ وطوابِقٌ، وخاتَمٌ وخواتِمٌ، ودانَقٌ ودوانِقٌ، وتابَلٌ وتوابِلُ.

وأما فاعِلاء فإنه يجمع أيضاً على فَواعِلَ، وظاهر كلام الناظم إطلاقه كان اسماً أو صفة، ولم يأتي صفة فلذلك لم يحتج إلى تقييده بكوه اسماً كالمثال الذي قبله، ومثاله: قاصِعَاءُ وقَوَاصِعُ، ونافقاء ونَوَافِقُ، وسَابياء وسَوَاب، وحانِيَاءُ وحَوَانٍ، ودامَّاءُ ودَوَامٍ، وراهِطَاءُ ورَوَاهِطُ، ونحو ذلك.
ووجه هذا الجمع الذي حذف فيه ألف التأنيث أنهم شبهوها بالهاء وحكموا لها بحكمها، ألا ترى أنها لا تحذف في التصغير كما لا تحذف الهاء، فإذا كان ذلك كذلك فكأنهم إنما كسروا فاعلاً المؤنث بالهاء، وبابه فواعل كما سيذكر إثر هذا بحول الله ومشيئته.
ثم قال: "مع نحو كاهلٍ وحائضٍ وصاهلٍ"... إلى آخره، يعني أن هذه المثل وما أشبهها مما جمع أوصافها تجمع أيضاً على فواعِلَ، وأصلها كلها فاعِلٌ.
ولا بد من تقديم مقدمة تكون كالشرح لمقصوده في افتراق مُثَلِهِ، وذلك أنَّ بناءَ فاعل على قسمين اسم وصفة، فالاسم نحو كاهل، وهذا الذي أشار غليه بالمثال، والصفة على

قسمين أيضاً، مؤنثة بالهاء ومجردة من الهاء، فالمؤنثة بالهاء نحو ضاربة وصاحبة، وهي التي أشار إليها بـ"فاعِلَهْ".
والمجردةُ من الهاء على قسمين: واقعٌ على / مذكر، وواقع على مؤنث، فالواقع على المؤنث نحو: طامِثٍ وطاهِرٍ، وهو المشار إليه بحائِضٍ.
والواقعُ على المذكر على قسمين، واقعٌ على مذكر غير عاقل، وواقعٌ على مذكر عاقل، فالواقع على المذكر العاقل هو المشار إليه بمثال الفارس، ومثاله أيضاً: قائمٌ وقاعِدٌ، والواقع على المذكر غير العاقل نحو: ضامِرٍ وبازِلٍ، وهو المشار إليه بصاهلٍ.
فهذه خمسة أقسام أشار إليها بخمسة أمثلة، حكمها جميعاً جواز الجمع على فواعِلَ فيه شاذ.
فقوله: "مع نحو كاهِلِ" يعني أن ما كان من أمثلة فاعل اسماً غير صفة فيجمع قياساً على فواعِلَ، فتقول: كاهِلٌ وكواهِلٌ.
والكاهلُ: الحاركُ، وهو ما بين الكتفين، وفي الحديث: "تميمٌ كاهِلُ مُضَرَ".
وكاهلٌ أيضاً أبو قبيلة من العربي، وليس هو

المراد هنا.
ومثله: غاربٌ وغواربُ، وحائطٌ وحوائِطُ، وحاجزٌ وحواجِزُ، وطابِقٌ - بالكسر - وطوابِقُ، ودانِقٌ ودوانِقُ، وخاتِمٌ وخواتِمُ، وما أشبه ذلك.
وقوله: "وحائضٍ" يعني أنه يجمع أيضاً على فواعِلَ كل ما كان صفة لمؤنث لم تلحقه التاء نحو: حائض، فتقولُ: حوائضُ.
وفي القاعد عن الحيض: قواعِدُ.
وفي طامثٍ طوامِثُ.
وفي حاسِرٍ: حواسِرُ.
ووجهه أنه عُومل معاملة ما فيه التاء لما كان مؤنثاً مثله.
ولذلك كان حائض وبابه له جهتان، فجهة اللفظ إذا اعتبرت، وهو مذكر جُمِعَ على فُعَّل.
وجهة المعنى إذا اعتبرت، وهو مؤنث جُمِعَ على فواعِلَ.
وأصل فواعِلَ في فاعِلٍ إنما هو للمؤنث، وما عداه محمول عليه كما سيتبين آخر الفصل إن شاء الله.
فإن كان كذلك ظهر وجه حوائِضَ، إلا أن هذا المثال قاصِرٌ، فإنه يشير إلى قصر هذا الحكم على ما كان لمؤنث عاقل، وليس كذلك، بل هو جارٍ قياساً في غير العاقل، فتقول: ناقةٌ فارِقٌ، ونوقٌ فوارِقُ، وراجعٌ ورواجِعُ، وفاسِجٌ وفواسِجُ، أنشد ابنُ

الأنباري لهِمْيَان بن قحافة: يظلُّ يدعو نيبَهَا الضَّماعِجَا والبَكَرَاتِ اللقَحَ الفواسِجَا وناقةٌ ماخِضٌ، ونوقٌ مواخِضٌ، وعائذٌ وعوائِذُ، وريح عاصفٌ ورياحٌ عواصِفُ، ومن ذلك كثير، فليس بمختص بصفة المؤنث العاقل، وقد شرح / ابنُهُ هذا الموضع فأشار إلى ما يظهر منه من الاختصاص، والذي ذكر سيبويه وغيره أن ذلك عام، قال: "وإذا لحقت الهاء فاعلاً للتأنيث كُسِّرَ على فَوَاعِلَ".
ثم قال: "وكذلك إن كان صفة للمؤنث ولم تكن فيه هاء التأنيث، وذلك حواسِرُ وحوائِضُ".
فأطلق كما ترى، ومثل بالعاقل وغيره، لأن الحاسر فسَّروه بأنه من حَسِرَت العينُ والناقة: إذا اَعْيَتَا، ولكتاهما حاسِرٌ.
وكان الأولى بالناظم أن يأتيَ بمثال يشمل العاقل وغيره، أو

بمثال يشمل العاقل وغيره، أو بمثال لكل واحد منهما.
وقوله: "وصاهِلِ" يريد: أن ما كان مثل صاهِلٍ أيضاً في كونه صفة لمذكر غير عاقل فإن فواعِلَ قياسٌ فيه أيضاً فتقول: صاهِلٌ وصواهِلُ، والصاهل: اسم فاعل من صَهَلَ الفرس: إذا صوَّتَ، ومثله: بازِلٌ وبوازِلُ، وضامِرٌ وضوامِرُ، وبعيرٌ حاسِرٌ وحواسِرُ.
وإنما جُمِعَ جمع المؤنث وإن كان مذكَّراً لأنه لا يجوز فيه ما جاز فيما هو للمذكر العاقل من الواو والنون، فإشبه لذلك المؤنث، ولم يقْوَ قوَّةَ ما كان للعاقل.
هذا تعليل سيبويه، وأيضاً فإنهم يعاملون غير العاقل معاملة المؤنث في التصغير وغير غيره، كقولهم: دُرَيهماتٌ ودُنَينيراتٌ، وقولهم: حمَّاماتٌ وسِجِلاتٌ وسُرَادِقاتٌ، ونحو ذلك، فلذلك جُمِعَ جمع المؤنث.
وقوله: "وفاعِلَهْ".
وهذا أيضاً يريد به أن ما كان من الصفات قد لحقته تاء التأنيث فجمعه على فواعِلَ، نحو: ضاربةٍ وضوارِبَ، وسائبةٍ وسوائِبَ، وقاطعةٍ وقواطِعَ، ورابيةٍ وروابٍ، وباكيةٍ وبَوَاكٍ، وعاملةٍ وعوامِلَ، ونحو ذلك.
قال سيبويه: "وإذا لحقت الهاء فاعلاً

للتأنيث كُسِّرَ على فواعِلَ".
ثم مثَّلَه، قالوا: وهو الأصل، لأن الجمع هنا على فواعل للفرق بين جمع المذكر وجمع المؤنث، فخصوا المؤنث بفواعِلَ، ولم يجمعوا المذكَّرَ عليه، وخصُّوا المذكَّرَ بفُعَّلٍ وفُعَّالٍ كما تقدم في كلام الناظم ولم يجمعوا المؤنث عليه إلا قليلاً، كقولهم: نائمةٌ ونُوَّمٌ، وزائرةٌ وزُوَّرٌ.
وأما حُيَّضٌ في حائض ونحوه فلأن له وجهين، وقد تقدم بيان هذا، ولذلك أتى به سيبويه - أعني إتيانه بحائض - في فصل المذكر وفصل المؤنث.
ونظيرُ حائضٍ في اعتبار الوجهين فيه الصفة المستعملة استعمال الأسماء من هذا الفصل، نحو صاحبٍ وشابٍّ وفارسٍ وراكبٍ، فمن حيث له مؤنثٌ على فاعلة يُجمع ذلك المؤنث على فواعِلَ، لذلك لم يُجمع مذكَّرهُ على فواعل لأجلس اللَّبس، اعتباراً بأصله من الوصفية، ولم يجمعوه / (أيضاً) على فُعَّلٍ ولكن على فُعْلانَ اعتباراً بحاله من عدم الوصفية، بل أخرجوه عن فُعَّلٍ الذي هو للوصف إلى فُعْلان الذي هو للاسم المبني على فَعِيلٍ إذ هو قريبٌ من فاعل، وفَعِيلٌ يجمع على فُعْلانَ نحو: جَريبٌ وجُرْبان.
هذا أصل الاختصاص، وهو التفرقة بين المذكر والمؤنث وخوف اللبس في الجمع، فلو جُمع المذكر على فواعِلَ

لأوهَمَ أنه فاعلة، لكن اختص هذا بالمذكر العاقل خاصة، لأن غير العاقل في حكم المؤنث كما تقدم من كلام سيبويه وغيره.
وكذلك ما ليس فيه الهاء من المؤنث محمولٌ على ما فيه الهاء، وهذا في الصفات، وأما الأسماء فإنما جاز جمعها على فواعِلَ على أصل هذا التعليل لعدم احتياجهم إلى التفرقة؛ إذ لا فاعلةَ له، فلم يكونوا ليفرَّوا من فواعِلَ؛ إذ لا لبس، بخلاف ماله فاعلة، وهو الصفة.
ثم قال: وشَذْ في الفارس مَعْ ما ماثَلَهْ قال ابن السكيت: إذا كان الرجلُ على حافِرٍ برْذَوناً كان أو فرساً أو بغلاً أو حماراً قلتَ: مرَّ بنا فارسٌ على بغل، أو مرَّ بنا فارسٌ على حمار، قال الشاعر: وإني امرؤ للخيل عندي مزيَّةٌ على فارسِ البِرذَونِ أو فارسِ البغلِ وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: لا أقول لصاحب البغل: فارسٌ، ولكني أقول: بغَّالٌ، ولا أقولُ لصاحب الحمار: فارسٌ، ولكني أقولُ: حَمَّارٌ.
نقل هذا الجوهري.
ويعني الناظم أنَّ فواعل شذَّ وجودُهُ فيما كان من الصفات لمذكر

عاقل كالفارس وما أشبه ذلك مما اتصف بصفته، وإنما شذ لمخالفته ما تقدم من قصد التفرقة وارتفاع اللبس الواقع بين المذكر والمؤنث، على أنهم قد وجهوا ما جاء من ذلك؛ إذ "ليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهاً، هذا في الاضطرار فما ظنك به في حالة الاختيار؟ فمما جاء من ذلك جمعهم الفارس على فوارِسَ، قال: لولا فوارسُ من نُعْمٍ وأسرَتِهم يومَ الصُّلَيفاء لو يُوفُون بالجارِ وهو في الكلام كثيرٌ، ووجه هذا الجمع بعد أن يقال: إنه من الصفات التي استعملت استعمال الأسماء، فقرُبَ بذلك منها أنَّ اللبس فيه لا يكون لِمَا ذكَرَ سيبويه من أن الفارس لا يقع في كلامهم إلا للرجال، قال: "وليس في أصل كلامهم (أن يكون) إلا لهم، / فلمَّا لم يخافوا الالتباس قالوا فواعِلَ، كما قالوا: فُعلاء" - يعني لكونه استعمل استعمال الأسماء - "وكما قالوا: حوارِثُ، حيث كان

اسماً خاصاً كزيد"، يعني بسبب اختصاصه وإن كان صفة بالمذكور كزيد، وكحارث إذا سميت به، وقوله: "في أصل كلامهم"، تنبيه حسن؛ لأنه قد كان في غير العرب نساءٌ يركبون الخيل ويحاربون، على أن ذلك قليلٌ في الكل فلم يعتد به.
ومن ذلك قولهم: "هالكٌ في الهوالك" جمعوا هالكاً وإن كان لمذكر على هوالك، ووجهه أنه جرى عندهم مجرى المثل، ومن عادة الأمثال أن تُغيَّرَ عن أصلها وعمَّا تستحقه في الكلام، أنشد السيرافي: تجاوزْتُ هنداً رغبةً عن قتاله إلى مالكٍ أعشو إلى ذكر مالكِ وأيقنتُ أني عند ذلك ثائرٌ غداتئذٍ أو هالكٌ في الهوالكِ وأنشد سيبويه للفرزدق:

وإذا الرجالُ رأوا يزيدَ رأيتهم خُضُعَ الرِّقاب نواكِسَ الأبصارِ فجمع ناسكاً على نواكِسَ، والمراد الرجال، وحملَه سيبويه على اعتبار التأنيث في الرجال، قال: لأنك تقول: هي الرجال، كما تقول: هي الجمال، فشُبِّهَ".
وطريقة المبرد في هذا النوع أن فواعِلَ هو الأصل في الجميع، وإنما منع منه هنا هو خوف اللبس، فإذا اضطروا راجعوا الأصل كما يراجعون في سائر الضرورات، وكذلك حيث أمنوا الالتباس.
وقد وجه "نواكس" ابنُ الضائع على وجه آخرَ، وهو أن يكون صفةً للأبصار من جهة المعنى، لأن الأصل قبل النقل: نواكسٌ أبصارُهُم، والجمع في هذا قبل النقل على فواعل سائغ لأنه غير عاقل، فلما نقل تركوا الأمر على ما كان عليه، لأن المعنى لم ينتقل، قال: ونطير هذا توجيه الفارسي قوله: يا ليلةً خُرْسَ الدجاج سهرتها ببغداذَ ما ما كادت عن الصبح تنجلي على ما هو مذكور في الإيضاح.
وذكر السيرافي أنه وَجَدَ غير

ذلك، قال عُتَيبة بن الحارث لجَزْءِ بن سعد: أُحامي عن ذمار بني أبيكمْ ومثلي في غوائِبُكُمْ قليل فقال جَزْءٌ: نعم، وفي شواهدنا.
قال: وهذا جمع غائبٍ وشاهد من الناس.
وقد نزع الشلوبين في / هوال ونواكس منزَعاً يجري في جميع ما جاء من هذا مما تقدم ذكره، وهو أن قال: قد عُرِف بقوله أولاً: هالك أنه إنما يريد المذكر، وكذا بقوله: "وإذا الرجال رأوا يزيد"، قال: فصار ذلك مما تقدم ذكره من قولهم: فارس، في الفوارس، وإن لم يكن مثله بالجملة، لأن المعنى الذي يتضمنه نواكِسُ يصلح للمذكر والمؤنث، والمعنى الذي يتضمنه الفوارس لا يصلح إلا للمذكر.
هذا ما قال، وهو جارٍ في قوله: ومثلي في غوائبكم قليل لأنه إنما يريد فيمن غاب من رجالكم، ولم يرد أن مثله في نسائهم قليلٌ، أو فيمن إليهم من رجال ونساء.
فتعين أنه يريد المذكر من جهة قصده، فصار كالفوارس بهذا اللحظ.


وبفَعَائلَ اجْمَعَنْ فَعَالَهْ وَشِبْهُهُ ذا تاءٍ أو مُزَالَهْ يعني أن فعائلَ من أبنية الجمع، يجمع عليه من كان من المفردات على وزن فَعَالَة، وعلى وزن يشبه ذلك، وذلك قياس على ما يقتضي إطلاقه، والذي يشبه فَعَالَة هو كل ما كان من الأبنية ثالثُهُ رف مد ولينٍ زائد، فيدخل له فيه خمسة أبنية: فَعَالة - مثلث الفاء بالضم والفتح والكسر - فهذه ثلاثة، وفعِيلة، وفَعُولة، هذا الذي يشبه فَعَالَة، (ولا يقال: إنما عنى بفَعَالَة ما كان ثالثه ألفاً، فلا يدخل له إلا ثلاثة أبنية: فَعَالَة و) فُعَالَة وفِعَالَةُ؛ لأنه فَعُولَةَ وفَعِيلةَ لا يشبه فَعَالَةَ لاختلاف ما بين الألف وبين الواو والياء، ولاختلاف حركة ما قبلها.
لأنا نقول كذلك أيضاً: فُعَالَة المضموم الفاء أو المكسورها لا يشبه المفتوحها، فقد حصل الاختلاف، فيلزم ألا يقصد إليها، قيبقى فَعَالَةُ المفتوح الفاء وحده، فلا يكون لقوله: "وشبهَهُ" فائدة أصلاً.
فإن قلت ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم له في التشبيه كقوله: وشاعَ في حوتٍ وقاعٍ مع ما ضاهاهما............... فحملتَ المضاهاة على أنها مع بقاء واو حوتٍ وألفِ قاعٍ، ولم

تحمِل عليه ما أشبهه من نحو: فِيلٍ ومِيلٍ، وكذلك قوله: ولكريم وبخيلٍ فُعَلا كذا لما ضاهاهما قد جُعلا فل تجعل فَعُولاً ولا فَعَالاً نحو: ضَروبٍ وجبانٍ مما ضاهى كريماً وبخيلاً، وغير هذا من المواضع.
فالجواب أن الفرق ظاهر، وذلك أن مثال فَعَالة مثلاً أتى به مطلقاً غير مقيد، وليس له فيه ما يعتبر من الأوصاف المقصودة إلا ما يكون فيه من حرف لين أو تحريك فاء أو / نحو ذلك مما اعتبر في تفسير كلام الناظم، ولو لم يعتبر فيه ذلك لم يكن له شبه، إذ لا يدخل تحته إلا أمثلةٌ ليست في الحقيقة غيرَه.
والممثَّل الذي هو مثلاً كحمامةٍ ودجاجةٍ داخلٌ تحته سواءٌ فرضْتَهُ اسماً أم صفة، صحيحاً أم معتلاً، فإذا قال القائل: حكم فَعَالَة كذا.
فقد دخل تحته كل ما يمثِّلُ على كل اعتبار كان فيه، فلم يبق لقوله: "وشبهه" معنى بالنسبة إلى ما يدخل تحت المثال إلا أن يعتبر وصفه في نفسه من حيث هو مثال من كونه ثلاثياً أو رباعياً أو مفتوح الفاء أو مكسورها، أو ما أشبه ذلك.
وعلى ذلك يصح قول من قال: وشبه ذلك.
وأما قاعٌ وحوتٌ وكريمٌ ونحوها في قوة الأمثلة المقيدة، فكأنه قال في قاع: في

اسم على فَعَل معتل العين مذكراً.
وكذا إلى آخر الأوصاف.
وكذلك حوتٌ في قوة أن لو قال: في اسمٍ على فَعْلٍ عتل العين بالواو إلى آخر الأوصاف.
فإذن لا يدخل له إلا ما كان مطابقاً لتلك الأوصاف، فامتنع أن يدخل تحتها نحو فيل وديك، إذ لم يستوفِ الأوصاف المذكورة، فحصل الفرق بين إتيانه بالأمثلة الموزون بها، وإتيانه بنفس الموزون، وهو فرق ظاهر، والله أعلم، فإذن لا بد من التفسير بما تقدم من دخول فَعيلةَ وفَعُولَةَ مع فَعَالَةَ وفُعَالَةَ (وفِعَالة).
وإذا تقرر هذا فنرجع إلى تمثيلها فنقول: أما فَعَالَةُ - بالفتح - فنحو: حمامةٍ ودجاجةٍ، وبهما مثَّل سيبويه، فنقول: حمائِمٌ ودجائجٌ، ومنه: سحابةٌ وسحائبٌ.
وأما فُعَالَةُ - بالضم - فمثلُ ذؤَابةٍ وذَوَائِبَ، وذبابة وذبائب.
وأما فِعَالَةُ - بالكسر - فنحو: كِنَانَةٍ وكَنَائِنَ، وعمامة وعمائم، وجنازة وجنائز، ورسالة ورسائل، وربابة وربائب، (ودلالة ودلائل.
وأما فَعُولَةُ فنحو: حَلُوبةٍ وحلائب، وركوبة وركائب)،

وحمولة وحمائل.
وأما فَعِيلة فنحو: كتيبة وكتائب، وسفينة وسفائن، وصحيفة وصحائف، وقبيلة وقبائل، وحديدةٍ وحدائد، وهو كثير.
وقوله: "ذا تاءٍ أو مُزَالَهْ" ذا: منصوبٌ على الحال من فَعَالَة، أي: حالة كون فَعَالَة ذا تاء، أي: مؤنثاً بالتاء.
وقوله: "أو مُزَالَهْ" الهاء الموقوف عليها (هاء) ضمير عائدٌ على تاء، كأنه قال: ذا تاء أو مُزالَ التاء.
والحروف تُذكَّرُ، وتؤنث ومن التذكير قوله: كافاً وميمَين وسيناً طاسما وقد تقدم لذلك نظائر في هذا النظم مما استعمله الناظم فيه، وذلك عبارة عن كونه فعالة بلا تاء تأنيث، فكأنه يقول: هذا البناء يجمع على فعائِلَ سواءٌ كان بالتاء كما وقع في المثال أم لم تكن فيه تاء، إلا أنه يبقى النظر في هذين الشطرين من وجهين:

أحدهما: أن ظاهر إطلاق هذا الحكم أنه جار في الاسم والصفة معاً لا في الاسم وحده، ولا في الصفة وحدها.
والثاني: النص منه على أن الحكم جاء مع عدم التاء في تلك الأمثلة الخمسة التي أشار إليها بفَعَالَة بقوله: "ذا تاء أو مُزَالَهْ".
أما النظر الأول فإن ذلك الحكم إنما هو في الأسماء لا في الصفات في فَعِيلٍ كان أو في غيره على مذاهب الجمهور أو فيما دون فَعِيل على ظاهر التسهيل، إذ أطلق في فَعيل الذي ليس بمعنى مفعول، وقيد الأربعة الباقية بالاسمية، وهو ظاهر كلام ابن أبي الربيع.
فعلي كل تقدير لم يوافق كلامه هنا واحداً من المذهبين، فصار في محصوله غير مستقيم، قال سيبويه في فَعيلٍ الصفة إذا لحقته التاء لمَّا ذكر له فِعالاً في التكسير: "وقد يُكسَّرُ على فَعائِلَ كما كسِّرت عليه الأسماء".
قال: وذلك صبائح وصحائحُ وطبائب"، يعني في جمع صبيحةٍ وصحيحةٍ وطبيبةٍ، قال: "وقالوا: خليفة وخلائف، فجاءوا بها على الأصل".
فهذا يدل على أنه عنده سماع.
وقال ابن أبي الربيع في القوانين في فصل فَعيل: وإذا لحقته التاء كُسِّرَ على فعائِلَ، قالوا: ظرائِفُ.
ثم ذكر أنه يجري مجرى المذكر في الجمع على فِعَال.

وأما النظر الثاني، وهو الحكم لما ليس فيه تاء بحكم ما هي فيه، فإن النحويين ينصون على خلاف ذلك، وأنه موقوف على السماع إلا في فَعُول الذي هو صفة لمؤنث فإنه عند طائفة من العلماء قياس لكثرة ما جاء منه نحو: عجوز وعجائز، وجَدُودٍ وجدائد، وصعود وصعائد، وسلوب وسلائب، وفرس عَقوقٍ وعقائقَ.
وإطلاق القياس مذهب ابن أبي الربيع.
وكذلك الاسم عنده إذا كان مؤنثاً بغير تاء فهو على حكمه مع التاء، يجري القياس فيه، نحو: قَلوصٍ وقلائِصَ، وذَنوب وذنائِبَ، وقَدومٍ وقدائِم.
وقال / سيبويه في الصفة: "وأما ما كان وصفاً للمؤنث فإنهم قد يجمعونه على فعائل كما جمعوا عليه فَعِيلة؛ لأنه مؤنث مثله: قال: "وذلك

عَجوزٌ وعجائِزُ"، ثم أتى بالمُثُل.
أما غير فعول فلا أعلم أحداً يقول بكون فعائِلَ قياساً فيها، إلا ما في هذا النظم، لكن ينقل في بعضها سماع، قالوا في سماء "سمائي" قال: سماءُ الإله فوق سبعِ سمائِيَا وقالوا: أفِيلٌ وأفائِلُ، وجَزورٌ وجزائِرُ.
ونقل شيخنا القاضي - رحمه الله - عن شيخه أبي عبد الله بن هانئ، أنه سمع سبائِرَ في السبار الذي يراد به المسبار.
قال: ولا أحققه الآن عنه، وذكر أثير الدين أبو حيان بن حيان أنهم يقولون في رهين المذكر: رهائِن.
فهذا في فَعِيل بمعنى مفعول.
وقالوا: شِمالٌ للريح المعروفة وشَمائل، وشِمالٌ لليد وشمائل، وعُقابٌ وعقائِبُ.
قال شيخنا القاضي: ولا أذكر الآن عقائِبَ إلا عن بعض الشيوخ.
هذه جملة من المسموع، وأشبه المواضع بوجود هذا المسموع في هذه الأمثلة المؤنَّثُ منها، وإن

كان بغير تاء، في التسهيل بعد ما ذكر الأمثلة المذكورة سوى فَعيلة: "وإن خلون من التاء مع انتفاء التذكير حفظ فيهن، وأحقُّهن به فَعُولُ، وقد يثبت له ولفَعيِل وفَعَال مذكرات".
فجعل ثبوت فعائل للمذكر أقلياً بالنسبة إلى المؤنث، وفي أمثلة مخصوصة دون الجميع، وقد مرَّت أمثلتها آنفاً في الجملة، ووجه ذلك ما ذكره سيبويه في فَعُولَ من أن ما ليس فيه تاء مؤنث مثل ما هي فيه، وهو تعليل المسموع خاصةً.
فأنت ترى ما في كلام الناظم من الشَّغْب الذي يضعُفُ الاعتذار عنه، وبالله التوفيق.
وحكم ما لامه من هذه الأمثلة حرفُ علَّة حكمُ الصحيح، إلا أنه يلزمه الاعتلال كمطيَّةٍ ومطايا، ورَوِيَّةٍ ورَوَايا، وأصله: مطائِيُ ورَوائِيُ إلا أنه دخله الإعلال على ما يذكره في التصريف، فلم يحتج (إلى) ذكره هنا، لأنه ليس من الباب


وبالفَعَالِي والفَعَالى جُمِعَا صحراءُ والعَذْرَاءُ والقيْسَ اتْبَعَا يعني أن هذين البناءين من أبنية الجمع، وهما الفَعَالِي - بياء خفيفة - والفَعَالَى - بالألف- جُمع عليهما ما كان من المفردات / مثل صحراءَ والعذراءِ قياساً، وهذان المثالان لا يدلان على ما كان نحوهما من حيث التمثيل، لأنه إنما ذَكَر أن ذلك الجمع ثابت لهذين المثالين، فلا يعطي أنه يجري في سواهما إلا بقوله: "والقيسَ اتْبَعَا" والقيس هو القياس، فإذ ذاك نعتبر أوصاف المثالين فنقول: كل ما كان على مثال فعلاءَ سواءٌ أكان اسماً أم صفة مما آخره ألف التأنيث فإنه يجمع على مثال فَعَالٍ وفَعَالَى، فالاسم يُشعر به مثال صحراء، تقول فيه: صحارٍ وصحارَى، وفي العوصاء: عَوَاصٍ وعواصَى، وفي الحرْشَاء: حَرَاشٍ وحرَاشَى، وفي الحَوجَاء: حَوَاجٍ وحوَاجَي، وفي الحُوباء: حوابٍ وحَوَابَى، وما أشبه ذلك.
والصفة يشعر بها مثالُ عذراء، تقول فيه: عذارٍ وعَذارَى، وفي الأرض المرداء:

مَرَادٍ ومَرَادَى، قال: فليتك حالَ البحر دونكَ كلُّهُ ومَن بالمرادِي من فصيحٍ وأعْجمِ ووَحْفاء ووَحَافَى ووَحَافٍ، ووَجْناء ووَجَانَى ووَجَانٍ، ونحو ذلك.
لكن في الصفة التي تُجمع هذا الجمعَ قيدٌ أشار إليه الناظم بالمثال، وهو العذراء، وذلك فَعلاءُ تارة يكون تأنيث أفعل، وتارة لا يكون كذلك.
وهذا الثاني هو المجموع على فَعَالَى، ومنه عَذراءُ الممثَّلُ به، إذ ليس له أفعَلُ، فإن كان له أفعَلُ كحمراءَ وصفراءَ وعسراءَ وخرساءَ وعمياءَ وما أشبه ذلك، فجمعه على فُعْلٍ.
وقد تقدم، وفي هذا الإطلاق ما يدل على مخالفته لما ذهب إليه في التسهيل من أن الصفة لا يقاس فيها هذا الجمع، بل هو موقوف على السماع، ألا ترى أنه قال: "منها فَعَالَى لاسمٍ على فَعلاءَ".
فقيد بالاسمية، ثم قال: "ويُحفظ في نحو حَبِط... " وكذا وكذا "وعذراءَ".
فجعله في نحو عذراء محفوظاً، كما جعله محفوظاً في أَيِّمٍ ويتيمٍ ونحو ذلك.
وظاهر كلام سيبويه وغيره من النحويين أنه قياسٌ لا مسموع ومذهب الجمهور أولى.
وكان الأصل في هذا الجمع أن يكون على فَعَاليَّ - بالتشديد -

وقد سُمع كذلك، لكنه قليل، ولذلك لم يعتبره الناظم، ومنه قول الشاعر: لقد أغدو على أشقر يغتال الصَّحاريا وإنما كان الأصل لأن ألف الجمع تقع في صحراء / بين الحاء والراء، ثم تكسَرُ بعد ألف الجمع في كل موضعٍ نحو مساج، فلا بدَّ إذ ذاك من قلب ألف المد ياءً للكسرة قبلها، وتقلب ألف التأنيث التي صارت همزة ياءً أيضاً، فتدغم في الأخرى، فتقول: صَحَاريُّ.
لكنهم حذفوا ألفَ المد، وقلبوا الياء المنقلبة عن ألف التأنيث ألفاً، كما فعلوا في المقصورة في نحو: حُبْلى وحَبَالَى.
وإنما حذفت ألف المد ولم تترك على ما يوجبه التصريف ليكون آخره آخر ما فيه ألف التأنيث المقصورة، لأنهم لو قالوا: صحاريُّ - بالتشديد - لم يمكنهم القلب، لأن الألف إنما تقلب من الياء الخفيفة، وأيضاً فليكون آخرُ صحراءَ مخالفاً لآخر عَلباءٍ وحِرباءٍ.
لأن هذه للتأنيث وهذه للإلحاق، فإذا خففوا حصل الفرق بينهما، فقالوا: عَلابيُّ وحَرابيَُ - بالتشديد - على الأصل، وخففوا في الآخر.
قال ابن الضائع: وأيضاً فإذا كانوا يستثقلون الياء المشددة في آخر هذا

الجمع فيخففونها كأثافٍ في أُثفيَّة، فهذه أحرى بالتخفيف، لزيادة ثقل التأنيث.
قال: ويكون هذا تعليلاً لمن قال: صحارٍ وعَذارٍ، ولم يقلِبْ.
قال السيرافي: وقد يكملون على الأصل، قالوا: صحاريُّ، لكنه قليل.
وأما عِلباءٌ وحِرباءٌ فلا ينبغي أن يخفف لأنه ملحق بسِرْداحٍ، والملحق به لا يخفَّفُ، فكذلك ما ألحق به، قال السيرافي: فكما لا يقال في الجمع: سَرَادِح، دون ياءٍ، وإنما يقال بالياء، فكذلك ما ألحق (به) وهذا حسنٌ من التعليل: والقيسُ: التقديرُ، قِستُ الشيء قَوساً وقَيساً وقِياساً: إذا قدَّرتَهُ.


واجعلْ فَعَالِيَّ لغيرِ ذي نسبْ جُدِّدَ كالكرسي تَتْبَعِ العربْ جُدِّدَ: جملةٌ في موضع الصفة لنَسَبْ، أي: لغير ذي نسب مجدَّدٍ، وغير ذي النسب هو الاسمُ الذي تلحقه ياءُ النسب، ومعنى كونه جُدِّد أي: أُدخل في الكلمة بعد أن لم يكن فصار فيها جديداً، فبَصْرِيٌّ وقيسيٌّ مثلاً كان أصله "بصرة" و "قيس"، ثم ألحق بهما

أداةُ النسب تجديداً لمعناه، فصار موجوداً فيهما بعد أن لم يكن، ويريد أن بناء فَعَاليَّ المشدد الياء من أبنية الجموع يُجعل في الحكم جمعاً لما كان من المفردات قد / لحقته ياءُ النسب غير المجدد، فإنه إنما نَفَى ذا النسب بقيد كونه مجدَّداً، فلا تقول في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ، ولا في بصريٍّ: بَصَاريُّ.
وعلى هذا فقولهم: أناسيُّ ليس بجمع لإنسيٍّ، وإلا لقيل في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ.
وإنما هو جمع إنسان، وأصله أناسين، فأُبدلت النون ياءً كما أبدلت في ظرابيَّ جمع ظَرِبان.
ويُفهم منه إذا لم يكن النسب مجدَّداً لكنَّ ياءَيه لحقتا من أول الاستعمال أمراً لفظياً، فهو الذي يُجمع هذا الجمع قياساً، ومثل ذلك بالكرسيِّ، فإن الياءين فيه لم تُفيدا معنى زائداً على الوضع الأول، إذ لم يستعمل كُرسٌ ثم لحقتاه، ومثال ذلك: كرسيٌّ وكراسيُّ، وبُختيٌّ وبَخاتِيُّ، وقُمْرِيٌّ وقماريُّ، وبُردِيٌّ وبرادِيُّ، وأُثفِيَّةٌ وأثافيُّ - على قول من جعلها فُعْليَّةً - على أنهم قالوا في هذا: أثافٍ، بالتخفيف أيضاً.
فإن قيل: ما فائدةُ تمثيله بالكرسي وقد حصل المقصود بقوله: "لغير ذي نسب جُدِّد"؟

(فالجواب: أن له فائدةً في الموضع ضرورية، وذلك أن قوله: "لغير ذي نسبٍ جُدِّدَ") يشمل بنفيِهِ قسمين، أحدهما: ما كان ذا نسب مجدَّد، وقد انتفى بلا شك.
والآخر: ما لم يكن ذا نسب أصلاً، لأن زيداً وجعفراً مثلاً يصدُقُ عليهما أنهما غيرُ ذي نسب مجدَّد؛ إذ ليس لهما نسبٌ مجدَّد ولا غيرُ مجدَّد.
فلما كان المفهوم هذين الاحتمالين صرَّح بمقتضى التمثيل بأحد الاحتمالين.
وأيضاً فقد قيَّد في التسهيل ما كان ذا نسب غير مجدَّد بقيدين آخرين، وهما كونه ثلاثياً، وكونه ساكنَ العين، فقال: "ومنها فَعَالِيُّ لثلاثيٍّ ساكن العين زائدٍ آخره ياءٌ مشددة لا لتجديد نسبٍ".
ولا أحقِّقُ الآن ما أراد بهذين القيدين، ولعله أراد بكونه ثلاثياً التحرُّز من الرباعي الذي لحقته ياءُ النسب، كما إذا سميت رجلاً بِجَعْفريٍّ فإنه يصير بالعلمية مثل كرسيٍّ، فإذا جمعت هذا قلتَ: جعافِرٌ.
فتعامِلُ الياءين معاملةَ هاء التأنيث في نحو فَعِيلةٍ وفَعَالَةَ، إذ كنت تقول: فعائِلُ فتحذفها.
أو كما تحذف ألِفَي التأنيث فيما زاد على الثلاثي نحو: قاصعاءَ، إذا قلتَ: قواصِعُ.
وكثيراً ما يشبِّهُ سيبويه / ياءي النسب بهاء التأنيث.
وكما إذا سميتَ بجعْفَرُون قلتَ: جعافِرُ أيضاً.

وأما كونه ساكن العين فلا يظهر لي وجهه، إذ لو سَمَّيْتَ بنحو شَرَفيٍّ وقَدَريٍّ ونَدُسيٍّ لقلتَ في الجمع: شرافيُّ وقَداريُّ ونداسيُّ.
وكذلك ما أشبهه.
فتأمل ذلك.
وإذا تقرر هذا ظهر لما مثَّلَ به فائدةٌ لا بد منها ومن التنبيه عليها.
وقوله: "تَتْبَعِ العَرَبْ"، أي: تكن بذلك العمل مُتَّبعاً للعرب، جارياً على قياس كلامها، غير خارج عن ذلك.


وبِفَعالِلَ وشبهِهِ انْطِقَا في جمع ما فوق الثلاثةِ ارْتَقَى من غير ما مضى ومن خماسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بالقياسِ والرَّابعُ الشَّبيهُ بالمزيدِ قَدْ يُحْذَفُ دون ما به تَمَّ العَدَدْ لما كانت أمثلة مفاعِلَ ومفاعِيلَ وما أشبهها تختلفُ باختلاف المجموعات، والأسماء المجموعة كثيرة تختلف باختلاف الأصول والزوائد، وباختلاف الزيادات في أنفسها كمفاعيلَ وفعالِلَ وفياعِلَ وفواعِلَ وتفاعِلَ وفعاوِلَ وأفاعِلَ وفعاعِلَ، وغير ذلك من الأبنية التي هي راجعةٌ إلى مفرداتها، وكانت لا تنضبط إلا بالمفردات، أعطى فيها حكماً كلياً يشمل جميعها بعد ما ذكر منها بعضاً مما تنتظم ضابطاً كلياً كفواعِلَ وفعائِلَ فإنه يدخل تحتهما أشياءٌ، أو كان فيها

حكمٌ مخالف لصورة مَفاعِلَ ونحوه كالفَعَالِي والفَعَالَى، ثم كرَّ على ما بقي بقوله: وبفعالِلَ وشبهِهِ انْطِقَا إلى آخره، يعني أن هذا المثال الذي هو على فعالل وما أشبهه مما هو على زِنَتِهِ خاصة كمفاعِلَ وتفاعِلَ وسائر ما ذكر من الأمثلة جمعٌ لكلِّ ما ارتقى فوق الثلاثة أي: زادت حروفه على ثلاثة أحرف، فكان رباعياً أو خماسياً أو سداسياً أو سباعياً.
أما كونه أراد بما أشبه فعالِلَ ما هو على زِنَتِهِ فلا بد منه، إذ لو أراد ما أشبه فعالِلَ في تعيين الحروف لم يكن ثَمَّ غيره، إذ لا شبيه له في تعيين الفاء والعين واللامين، إلا أن يقال: إنه أراد بالشَّبَهَ الملحَقَ بالتضعيف فإنه يقال فيه: فعالِلُ، كما إذا بَنَيتَ من ضَرَبَ مثلَ جعفرٍ أو دِرهمٍ أو فَرَزْدَقٍ ثم جمعتَه فإنك تقول: ضَرابِبُ، ووزنُهُ فعالِلُ.
/ ولو أراد هذا لكان قاصراً جداً، إذ يبقى له من هذه الأمثلة أشياءُ كثيرةٌ جداً، كما تقدم تمثيل بعضه.
فلا بد أن يريد بما أشبهه ما كان على زِنَتِهِ، فيدخل تحته كل ما زاد على الثلاثة، وهو المقصود.
وأما كونه جمعاً لما زاد على الثلاثة فلا بد منه، لأنَّ الثلاثي لا

يُجمع على فعالِلَ وشبهه، فإن جاء يوماً ما فإنه نادرٌ غير مقيس، كقولهم في أهل: "أهالِي"، وقد حكى المؤلف عن جعفر بن محمد أنه قرأ: ﴿مِنْ أوسَطِ ما تُطعمونَ أهالِيْكُمْ﴾.
وقالوا: ليلة وليالي، وكيْكَةٍ - وهي البيضة - وكَيَاكِي.
وهذه عند النحويين جمعٌ لمفرد لم يُنطق به، كأنهم جمعوه على أَهْلاةٍ ولَيْلاةٍ وكَيْكاةٍ.
وعلى أنه قد سُمع ليلاةٌ شاذاً، وقد صُغِّرَ على لُيَيْلِيَةٍ على اعتبار ليلاة.
وقالوا: أرضٌ وأراض، وحِقَّةٌ وحقائقُ، وصَرَّةٌ وصرائِرُ.
أنشد في التذكرة:

وانصاعتِ الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرائرَهَا وكَنَّةٌ وكنائِنُ، وضَرَّةٌ وضرائِرُ، وحُرَّةٌ وحرائِرُ.
وهذا كله نادرٌ، فإنما المعتبر ما زاد على الثلاثة.
قالوا: والأصل فيما زاد على ثلاثة أحرف في العدد أن يجمع هذا الجمع: يُفتح الحرفان الأولان منه، وتُزاد ألف الجمع ثالثة، ويُكسَرُ ما بعدها.
وما جاء على غير ذلك فمستثنى من هذا الأصل، وهو الذي يستثنيه بقوله: "من غير ما مضى".
وقوله: "انطقا" يعني أن النُّطقَ على هذا النوع يكونُ من كسر ما بعد ألف الجمع وغير ذلك، فيخرج له ما يُكسَّرُ على فَعَالَى وما أشبهه مما لا يكون النطق به كالنطق بفعالِلَ.
فأما ما كان من نحو: مطيَّةٍ ومطايا، وخطيَّةٍ وخطايا، ورَويَّةٍ ورَوايا، فإنه في الأصل فعائِلُ.
وقد تقدم له الكلام عليه، ولم يقل هنالك: انطِقْ بفعائِلَ، وبينهما فرقٌ، وقد قال هنا: "من غير ما مضى"، فإن ما مضى قد يكون فيه ما النطق به على نحو فَعَالِلَ، وعلى غيره، إلا أنه الأصلُ

فيه.
وأما ما ذكر في هذا الفصل فلا.
ثم قوله: "من غير ما مضى" إخراجٌ مما تقدم، لكنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يرجع إلى شبه من قوله: "وشبهه"، فيكون المخرج ما تقدم ذكره من مشبه فعالِلَ، إذ قد مضى بحكمه مفصلاً فلا يعاد، كأنه قال: / انطق بفعالِلَ وما كان مثله من غير ما مضى ذكره.
الثاني: أن يرجع إلى "ما" من قوله: في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى يعني من المفردات، فيكون المخرج كل رباعي تقدم الكلام على جمعه كأفعل مؤنث فعلى وفَعَالِ، وما كان مثله من المثل الخمسة، وهي فُعالٌ وفِعالٌ وفَعُولٌ وفَعِيلٌ، بالتاء كانت أو بغير تاء.
وفُعْلَى مؤنث أفعل، وفاعلٌ الصفة، وفاعِلَةُ وفَعْلانُ، ومؤنثاه: فَعْلَى وفَعْلانَة، وفُعْلانُ ومؤنثه فُعْلانَةُ، وفَوعَلٌ وفاعَلٌ، وفاعلاءُ، وفَعُلاءُ، وفُعْليٌّ.
هذه هي التي تقدمت مما فوق الثلاثي من الرباعي والخماسي وغيره، وقد تقدمت أحكامها، فكأنه يقول: اجمع على فعالِلَ ما

عدا هذه الأبنية فإن جموعها القياسية قد تقدمت، فإن جاء منها ما جمع على فعالِلَ وشبهه ولم يُذكر في خمسة الأبنية التي هي فواعِلُ وفعالِلُ وفعالَى وفعالىُّ فليس ذلك فيه بقياس، كان ثلاثياً أو زائداً على الثلاثي، نحو قولهم في دخان: دواخِنُ، وفي حاجٍ: حوائِجُ، قال الشاعر أنشده صاحب الصحاح: نهارُ المرء أمثل حين يقضي حوائجَهُ من الليل الطّويلِ وأظنُّ المبردَ يخطئ الناسَ في حوائِجَ ويقول: إنه لحنٌ.
واتبع في ذلك الأصمعي، وإنما جمعُه الحاجُ، وغيره يُثبته من كلام العرب، وثُؤاجُ وثوائِجُ، أنشد الفارسي في التذكرة:

إذا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ ثَوَائِجُهْ وقد تقدم من ذلك أشياءُ نبَّه عليها في أثناء الكلام على خمسة الأبنية المشبهة لفعالِلَ.
فإذا ثبت هذا فنرجع إلى ما قصده الناظم من الجمع، فالذي ارتقى فوق الثلاثة إما غيرُ مزيد وإما مزيدٌ، فأما غير المزيد فرباعي مجردٌ وخماسي مجردٌ كذلك.
فأما الرباعي فمثاله جَعْفَرٌ وجعافِرُ، وجَندَلٌ وجنادِلُ.
هذا في الاسم، والصفة أيضاً كذلك، إذ لم يقيد الناظم ذلك باسم ولا غيره نحو: سَلْهَبٍ وسلاهِبَ، وشَجْعَمٍ وشَجاعِمَ.
ومثل ذلك: زِبْرَج وزبارِجُ، ودِرهَمٌ ودراهِمُ، وفِطَحْلٌ وفحطاحِلُ، وجُندُبٌ وجنادِبُ، وفي الصفة عِنفِصٌ وعنافِصُ، وهِجرَعٌ وهجارِعُ، وهِزْبَرٌ وهزابِرُ، وما أشبه ذلك.
وأما الخماسيُّ فنحو: سَفَرْجَلٍ وفرزْدَقٍ / وقِرْطَعْبٍ وحِنْبَتْرٍ، تقول: سفارِجُ وفرازِدُ وقراطِعُ وحنابِتُ.
وكذلك الصفات أيضاً

كجَحْمَرِشٍ وقَهْبَلِسٍ وخُزَعْبلٍ، تقول فيه: جَحَامِرُ وقَهابِلُ وخزاعِبُ أيضاً.
وهذا لا يتأتى إلا بحذف الحرف الأخير كما ترى، على ما يتبين إذا تكلم عليه الناظم إثر هذا إن شاء الله.
وأما المزيد فعلى ثلاثة أقسام: ثلاثي مزيد، ورباعي كذلك، وخماسي كذلك أيضاً، والحكم واحد، فأما الثلاثي المزيد فمنه ما لحقته زيادة واحدة للإلحاق بالرباعي، ومنه ما ليس كذلك.
فالأول نحو: عَنْسَلٍ وعناسِلَ، وبِلَغْنٍ وبلاغِنَ، وخَيْعَلٍ وخياعِلَ، وصَيرَفٍ وصيارِفَ، وشَأمَلٍ وشآمِلَ، وشمألٍ وشمائِلَ، وجدْوَلٍ وجداوِلَ، وحَشْوَرٍ وحشاوِرَ.
والثاني نحو: سُلَّم وسلالم، وأفْكل وأفاكِلَ، وأيْدَعٍ وأيادِعَ، وتُرتُبٍ وتراتبَ، وتَنْضُبٍ وتناضِبَ، وتَتْفُلٍ وتتافِلَ، ويَرْمَعٍ ويرامِعَ،

ويّلْمَقٍ ويلامِقَ.
وما أشبه ذلك.
ومنه ما ألحق بالخماسي وما فوقه نحو: حِنْطَأْوٍ، تقول: حناطِيٌّ، وفي عقَنْقَل: عقاقِلُ، وفي ضَفَنْدَد: ضفادِدٌ، وفي خُنْفَساء: خنافِسُ، وفي عُنْصَلاء: عناصِلُ.
ونحو ذلك.
وسيذكر حكم حذف بعض الحروف عند إقامة بنية التكسير بعد هذا.
وكذلك الرباعي المزيد حكمه هذا الحكم، وكذلك الخماسي المزيد فيه أيضاً، نحو: عُذَافِرُ، وفي فَدَوْكَسٍ: فَداكِسُ، وفي جَحَنْفَل: جحافل، وفي كَنَهْوَرٍ: كَنَاهِرُ، وفي فِرْدَوسٍِ: فرادِسُ، وفي قَلَنْسُوَة: قلانِس أو قَلاسٍ.
وفي قَبَعْثَرًى: قباعِثُ، وفي ضَبَغْطَرًى: ضباغِطُ، وما أشبه ذلك.
ثم في هذه الجملة نظر، ذلك أنها قد صرَّحتْ بأن فعالِلَ وشبهَه مما سوى الخمسة المتقدمة لِمَا زاد على الثلاثة مطلقاً ما عدا ما تقدم حكمه،

جارٍ التحميل