شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافيةصفحات 125-128

يريد (جَدْبًا) و (أحصَبت) وأنشد غيره بعده

إن الدَّبا فوق المِتان دبَّا... وَهَبَّت الريح بِمُورِ هَبَّا تترك ما أبقى الدَّبا سَبْسَبَّا... كأنه السيلُ إذا اجْلَعَبَّا أو الحريقُ وافقَ القَصَبَّا

يريد (سَبْسَبًا) و (القَصَب) وأنشد سيبويه أيضا لرؤبة

ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا

يريد (الأضخَمَ) وأنشد الفارسي ومنه ما أنشده سيبويه لرجل من بني أسد

فَسَلِّ وَجْدَ الهائم المعتلِّ... ببازلٍ وجناء أو عَيْهَلِّ كأنَّ مهواها على الكَلْكلِّ... مَوْقِعَ كَفَّي راهب يُصَلِّي

يريد (العَيْهلِ) و (الكَلكَلِ) أنشد أحمد بن يحيى: [125]

مَنْ لي من هِجران ليلى مَنْ لِي... والحبلِ من حِبالها المُنْحَلِّ تَعَرَّضَتْ لي بمكانٍ خِلِّي... تعرض المُهْرة في الطِّوَلِّ

يريد (الطِّوَل) وانشد ابن جني مما أنشده أبو علي وغيره

والحبل من حبالها المنحلِّ

يريد (المنحل)

ترى مَرَاد نِسْعِها المُدْخلِّ... بين رَحَ الحيزومِ والمَرْحَلِّ مثْل الزّحالِيف بنَعْفِ التَّلِّ

يريد (المُدْخَلَ) و (المَرْحَلَ) وفيها

ومُقْلَتان جَوْنَتَا المِكْحَلِّ

أثبت الشاعرُ التشديد مع دخول ألف الإطلاق وكان حقه أن يخفف لأن التشديد من شأن الوقف ليعلم أن الحرف في الوصلِ متحرك فإذا [126]

اتصل الحرف بحرفٍ بعده فظهرتِ الحركةُ وجبَ زوال التشديد لكنهم أبقوه إجراءً للوصلِ مجرى الوقف وعلى هذا المعنى يجري القول في بيتي سيبويه وهما قوله

هُمُ القائلون الخير والأمرونَهُ

وقوله

ولم يرتفق والناس محتضورنَهُ

على أن الهاء للسكت وهو مختص بالوقف لكن ألحق الهاء حرف اللين كما ألحق المشدد حرف الإطلاق فيما تقدم وكذلك قول الآخر

يا مرحباهُ بِحمارِ ناجيَهْ... إذا دنا قَرَّبتُه للسانِيَهْ

وقول امرئ القيس

وَقَدْ رابني قولُها يا هَنَا... هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شرًّا بِشَرّ

هو من هذا عند طائفة

والذي يُرجَع إليه في هذه المسألة أنّ جميع ما تقدَّم من المنثور لا يتعيّن فيه ما تقدّم من إجراء الوصل مجرى الوقف وإنما يثبت ذلك في [127]

بعضها مما يعدُّ نادرًا كما قال ولئن سلّمنا جميع ما تقدم فإنه يبعدُ القياس على مثله لانتشار قياسه وعد ضبطه ولم يزل النحويون يذكرون ذلك ويعدونه نادرا فليس ببِدْعٍ ما قاله الناظم هنا

وقول الناظم «وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ» إلى آخره، لفظُ (الوصلِ) أي: اللفظ الذي هو مختصٌّ بالوصل فأضافه إليه لاختصاصه به، و «ما» مدلولها الحكم، و (للوقف): صلة «ما»، كأنه قال: وربما أعطي اللفظُ الذي يختصُّ بالوصل الحكم الذي استقرَّ للوقف.
و «نثرًا» مصدرٌ في موضع الحال، وخو حال من «لفظ» أي: حالة كونه ذن نَثْر، أي: واقعا في النثر.
وقله «وَفَشا» الضمير فيه عائد على الإعطاء المفهوم من «أُعطِي» على حدِّ ﴿وإنْ تشكروا يرضَهُ لكم﴾ و «منتظما» حال منه، أي: فشا إعطاءُ لفظ الوصلِ حكم الوقف حالة كونه منتظما.
ولا يعود على «لفظ» ولا على «الوصل» ولا على «الوقف» إذْ لا يصحُّ له معنًى يستقيمُ.
والعبارةُ الجارية في النظمِ أن يُقالَ: منظومًا لا مُنْتَظِمًا، لكن المعنى حاصلٌ منه.

[128]

الْإِمَالَةُ اَلْأَلِفَ الْمُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ... أَمِلْ، كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ الْيَا خَلَفْ دُونَ مَزِيدٍ أَوْ شُذُوذٍ، وَلِمَا... تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ مَا الْهَا عَدِمَا

جارٍ التحميل