س81: ما حكم إمامة المحدث والمتنجس؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ إمامة المحدث والمتنجس تحت كل منهما صور.
أولاً: إمامة المحدث:
الأولى: أن لا يعلم الإمام بحدثه, والمأموم بحدث الإمام إلا بعد فراغ الصلاة فهنا تصح صلاة المأمومين دون الإمام فيلزمه الإعادة, ولا يعذر هنا بجهله, لأن باب المأمورات لا يعذر فيه بالجهل والنسيان, ويدل لذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم, وان أخطأوا فلكم وعليهم﴾ 1.
وكذا فإن عمر وعثمان رضي الله عنهما ﴿كل منهما صلى بالناس وهو جنب فأعادا, ولم يأمرا غيرهما بالإعادة 2﴾ , ولأن المأموم أدى العبادة على وجه شرعي فلا تبطل إلا بدليل شرعي.
الثانية: أن يعلم الإمام والمأمومين بحدث الإمام فلا تصح صلاتهما جميعاً.
الثالثة: أن يعلم الإمام في أثناء الصلاة بالحدث دون المأمومين فالراجح هنا أن صلاة الإمام تبطل, أما بالنسبة لصلاة المأمومين فلا تبطل فيستخلف الإمام من يتم بهم أو يستخلفوا واحداً منهم يتم بهم, أو يتمونها فرادى.
الرابعة: أن يعلم بعض المأمومين بحدث الإمام في الصلاة.
فصلاة الإمام باطلة وأما بالنسبة للمأمومين فتبطل صلاة من علم منهم بحدث الإمام فقط دون من لم يعلموا.
قال السعدي رحمه الله: (قوله: وإن علم معه واحد أعاد الكل, هذا فيه نظر في حق بقية المأمومين الذين لم يعلموا, فإن الصواب: صحة صلاة كل مأموم لم يعلم بحدث إمامه, وسواء كان الإمام عالماً بحدثه وتممها متعمداً, أو علم بعض المأمومين, فإن الذي لم يعلم لم يوجد مفسد لصلاته بوجه , نعم الذي علم وبقي على نية الائتمام فإنه متلاعب عليه إعادة هذه الصلاة) 3.
ثانيا: إمامة المتنجس (1) وتحتها صور:
الأولى: أن لا يعلم الإمام والمأمومون إلا بعد الصلاة فالراجح هنا صحة صلاتهما جميعاً لحديث جابر - رضي الله عنه - ﴿حيث صلى النبي - بنعليه وفيهما أذى, فأخبره جبريل فخلعهما وبنى على صلاته﴾ (2) , ولأن اجتناب النجاسة من باب النواهي فيعذر فيها بالجهل والنسيان بخلاف رفع الحدث فمن باب الأوامر فلا يعذر فيه بالجهل والنسيان.
الثانية: أن يعلم الإمام بالنجاسة وحده دون بقية المأمومين.
أما بالنسبة للمأمومين فصلاتهم صحيحة.
وأما بالنسبة للإمام فإن أمكن إزالة النجاسة دون الإخلال بشيء من شروط الصلاة أو واجباتها أزالها وبنى كما فعل النبي - وأن لم يمكنه استخلف من يتم الصلاة بالمأمومين, أو استخلف المأمومين من يتم بهم, أو أتموا لأنفسهم فرادى.
الثالثة: أن يعلم الإمام والمأمومون بنجاسة الإمام فلا تصح صلاتهم.
الرابعة: أن يعلم بعض المأمومين في الصلاة بنجاسة الإمام, فالأقرب أن يقال هنا: يجب على من علم نجاسة الإمام إعلامه بإشارة أو نحوها فإن لم يستطع صحت صلاة الجميع الإمام لأنه معذور بالجهالة والمأمومون لإقتدائهم بإمام يعتقدون صحة صلاته.