س5: ما حكم رفع البصر حال الدعاء إذا كان الإنسان خارج الصلاة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ الراجح في ذلك أنه لا يكره ذلك, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 1 , وقال به بعض السلف كشريح.
الرابع: من مكروهات الصلاة تغميض المصلي عينيه, قال ابن القيم رحمه الله 2 (ولم يكن من هديه - تغميض عينيه في الصلاة ... , وقد يدل على ذلك مده يده في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة, وكذلك رؤيته النار وصاحبة الهرة وصاحب المحجن, وكذلك حديث مدافعته البهيمة, ورده الغلام والجارية ... فهذه الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بإنه لم يكن يغمض عينيه) أ. هـ. وبناءً على هذا فالراجح أن تغميض المصلي عينيه أن ذلك مكروه إذا كان فتح العينين لا يخل بالخشوع, وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق, أو غيره مما يشوش عليه قلبه فهنالك لا يكره التغميض قطعاً, والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهية.
الخامس: من مكروهات الصلاة حمل المصلي شيئاً يشغله عن صلاته, وهذا من المكروهات إذا كان يشغله في صلاته, أما إذا كان حمل هذا الشيء لا يشغله في صلاته فلا بأس بذلك, ولهذا النبي - وهو أخشع الناس حمل أمامة وهو يصلي, كما ورد ذلك في حديث أبي قتادة الأنصاري ﴿أن رسول الله - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله -﴾ 3 , ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ﴿فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها﴾ 4. وبناءً على هذا للمرأة أن تفعل ذلك, كما لو حملت ابنها إذا قامت وإذا سجدت وضعته فلا بأس بذلك إذا كان لا يشغلها عن صلاتها.
السادس: من مكروهات الصلاة افتراش المصلي ذراعيه حال السجود, والمقصود من ذلك هو أن يمدهما على الأرض ملصقاً لهما بها بحيث تكونان كالفراش والبساط, ويدل على النهي عن ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - قال ﴿اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (1)﴾.
فهنا نُهي عن التشبه بحيوان وهو الكلب, والله عز وجل لم يذكر تشبيه الإنسان بالحيوان إلا في مقام الذم كما في قوله تعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً (2)﴾ , وقد ورد عن النبي - في الذي يتكلم والإمام يخطب أنه كمثل الحمار يحمل أسفاراً (3) , فإذا كان تشبه الإنسان بالحيوان في غير الصلاة مذموماً ففي الصلاة من باب أولى, فلعلى هذا يكون الافتراش مكروه, لكن لو اعتاد ذلك فإنه يكون محرماً, لأن الذم كما تقدم لا يكون إلا على فعل معصية.