س132: ما حكم صلاة الفريضة على الراحلة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ تصح إذا خشي التأذي إما بوحل أو مطر, فإذا كان يتأذى من النزول من على الراحلة لذلك فله أن يصلي على الراحلة, لكن عليه أن يوقف الراحلة ويستقبل القبلة ويومئ بالركوع والسجود, ومثل ذلك إذا خشي انقطاعاً عن رفقة بنزولة ونحو ذلك, ويدل لذلك قول يعلى بن أمية ﴿انتهى النبي - إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم, فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام, ثم تقدم النبي - فصلى بهم﴾ 2.
والصلاة على الرواحل 3 لا يخلو من أحوال:1
1 - أن يكون في الراحلة مكان مخصص للصلاة, ويستطيع المصلي أن يأتي بأفعال الصلاة كاملة من قيام وركوع وسجود ونحو ذلك, فهذا له أن يصلي على الراحلة حتى ولو كان يعلم أنه يصل قبل خروج الوقت.
2 - إذا لم يكن هناك مكان على الراحلة يستطيع من خلال ذلك أن يأتي بهيئة الصلاة كاملة, فهنا لا يخلو من حالتين:
أ. أن يصل قبل خروج الوقت, ففي هذه الحالة يؤخر الصلاة حتى يصل.
ب. أن يصل بعد خروج الوقت, فهنا يؤخر الصلاة بنية الجمع إذا كانت تجمع مع التي بعدها, وكان يصل قبل خروج وقت الصلاة الثانية, أما إن كانت الصلاة لا تجمع مع التي بعدها, أو كانت تجمع لكن لا يصل إلا بعد خروج وقت الثانية, فإنه في هذه الحالة يصلي على حسب حاله, وعليه استقبال القبلة في كل الفرض إن تمكن منه, ولا يؤخر الصلاة حتى يخرج الوقت.
﴿فصل في صلاة المسافر﴾
لما كان للسفر أحكام خاصة في الصلاة ناسب أن يعتني العلماء بذكر أحكامه في باب مستقل, والمسافر هو القسم الثاني من أهل الأعذار, وقد تقدم الكلام عن عذر المرض, وسيأتي الكلام بمشيئة الله تعالى عن عذر الخوف.
أولاً: قصر الصلاة في السافر.
وقصر الصلاة مشروع بالكتاب والسنة, وآثار الصحابة والإجماع.
من الكتاب قوله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ 1.
ومن السنة حديث عائشة رضي الله عنها قالت ﴿فرضت الصلاة ركعتين, ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر 2﴾.
وقال عمر - رضي الله عنه - ﴿صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر (1)﴾.
والإجماع كذلك, قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن لمن سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة, مثل حج, أو جهاد أو عمرة, أن يقصر الظهر والعصر والعشاء, فيصلي كل واحدة منهما ركعتين, ركعتين) (2) , وقد ذكر شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله تعالى أن القصر قصران: قصر العدد, وقصر الأركان, فإذا اجتمع الخوف والسفر اجتمع القصران, وإذا انفرد السفر فقصر العدد, وإذا انفرد الخوف فقصر الأركان (3).