س15: ما هي أقسام العورة في باب الصلاة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ أقسام العورة في باب الصلاة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:123
أولاً: عورة مغلظة: وهي عورة الحرة البالغة, فكلها عورة إلا وجهها في الصلاة ما لم تكن بحضرة رجال أجانب, فإن كانت بحضرتهم وجب عليها حتى تغطية وجهها.
وهنا مسألة فرعية وهي: هل يجب تغطية الكفين والقدمين في الصلاة أم لا؟
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى 1: إلى أن الحرة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكفان والقدمان, وقال: إن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كن يلبسن القمص وليس لكل إمرأة ثوبان, ولهذا إذا أصاب دم الحيض الثوب غسلته وصلت فيه كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر.
وعلى هذا تكون القدمان والكفان ليسا عورة في الصلاة, وأما في النظر فهما عورة, وهذا القول يرجحه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله قال: "فأنا أقلد شيخ الإسلام في هذه المسألة, وأقول إن هذا هو الظاهر وإن لم نجزم به, لأن المرأة حتى ولو كان ثوبها يضرب على الأرض فإنها إذا سجدت سوف يظهر باطن قدمها" أ. هـ 2.
ثانياً عورة مخففة: وهي عورة الذكر من سبع سنوات إلى عشر, فهذا إذا ستر القبل والدبر صحت صلاته.
والأحوط أن يستتر كالبالغ لقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ 3.
ثالثاً عورة متوسطة: وهي عورة الرجل إذا بلغ عشراً فما فوق, فعورته ما بين السرة والركبة, والسرة والركبة ليستا من العورة, لحديث على رضي الله عنه في قصة قتل حمزة لشارفي علي رضي الله عنه وفيه ﴿أن حمزة صعد النظر إلى ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر إلى سرته 4﴾ , وكذلك الأمة عورتها في باب الصلاة من السرة إلى الركبة.
وأم الولد: وهي من وضعت من سيدها ما تبين فيه خلق الإنسان.
والمكاتبة: وهي التي اشترت نفسها من سيدها.
والمدبرة: وهي التي علق عتقها بموت سيدها.
قالوا إن هؤلا عورتهن في الصلاة ما بين السرة والركبة, ولكن هذا فيه نظر, قال ابن حزم رحمه الله: "لا فرق بين الحرة والأمة".
وقال في المحلي 1: "وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد, والخليفة والطبيعة واحدة, وكل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي النص بالفرق بينهما في شيء فيتوقف عنده" أ. هـ.
كذلك عورة المميزة وهي من تفهم الخطاب وترد الجواب.
كذلك المراهقة وهي التي قاربت البلوغ (وهذا التعريف عند الفقهاء خلاف ما يتعارف عليه الناس اليوم) , فعورتها قالوا ما بين السرة والركبة, وذلك لعموم حديث عائشة رضي الله عنها ﴿لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار 2﴾ , فيفهم منه أن غير البالغة تصح صلاتها بلا خمار, ولكن الأحوط: في المراهقة أن تستتر كالحرة, لقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ 3﴾ , وما تقدم هذا حكم العورة في باب الصلاة, أما في باب النظر فبحث هذا في كتاب النكاح.
وهنا مسألة: إذا صلى الرجل البالغ وقد ستر ما بين السرة والركبة هل يلزمه ستر أحد عاتقيه أم لا؟ والعاتق: هو ما بين المنكب والرقبة, هذه المسألة على خلاف والراجح: أنه لا يجب ذلك أما قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة ﴿لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء﴾ 4 , فهذا لا يدل على الوجوب لأن الأمر بستر العاتق فيه ليس لأن العاتق عورة, بل لأنه لا يُؤمن أن تنكشف عورته إذا لم يشده على عاتقه, ولئلا يخلو العاتق من شيء, لأنه أكمل في أخذ الزينة.