س110: إذا كان هناك ثمة نساء فما السنة في حق الإمام بالنسبة للانصراف؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ أجاب عن ذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله بكلام جميل وفيه رد على دعاة الاختلاط حيث قال رحمه الله تعالى: (يلبث قليلاً مستقبل القبلة من أجل أن, ينصرف النساء كما ثبت ذلك عن النبي - ﴿أنه كان يمكث في مكانه يسيراً إذا كان فيه النساء من أجل أن ينصرفن﴾ 2 , وذلك لأن الرجال إذا انصرفوا قبل انصراف النساء لزم من هذا اختلاط الرجال بالنساء, وهذا من أسباب الفتنة حتى أن الرسول - قال ﴿خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها﴾ 3 , لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها, فهو أقرب إلى الاختلاط, وفي هذا دليل واضح جداً على أن من أهداف الإسلام بُعدُ النساء عن الرجال, وأن المبدأ الإسلامي هو عزل الرجال عن النساء, خلاف المبدأ الغربي الكافر الذي يريد أن يختلط النساء بالرجال, والذي انخدع به كثير من المسلمين اليوم, وصاروا لا يبالون باختلاط المرأة الرجال, بل يرون أن هذه هي الديمقراطية والتقدم, وفي الحقيقة أنها التأخر, لأن اختلاط المرأة بالرجال هو إشباع لرغبة الرجل على حساب المرأة, فأين الديمقراطية كما يزعمون؟ إن هذا هو الجور, أما العدل فأن تبقى المرأة مصونة محروسة, لا يعبث بها الرجال لا بالنظر, ولا بالكلام, ولا باللمس, ولا بأي شيء يوجب الفتنة, لكن ضعف الإيمان والبعد عن تعاليم الإسلام, صار هؤلا المخدوعون منخدعين بما عليه الأمم الكافرة, ونحن نعلم بما تواتر عندنا أن الأمم الكافرة الآن تئن أنين المريض المدنف تحت وطأة هذه الأوضاع, وتود أن تتخلص من هذا الاختلاط, ولكنه لا يمكنها الآن فقد اتسع الخرق على الراقع, لكن الذي يؤسف له أيضاً من يريد من المسلمين أن يلحقوا بركب هؤلا1
الذين ينادون بما يسمونه الحرية, وهي في الحقيقة حرية هوى لا حرية هدى كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هربوا من الرق الذي خلقوا له ... فبلوا برق النفس والشيطان
فالرق الذي خلقوا له هو الرق لله عز وجل, بأن تكون عبداً لله هؤلا هربوا, وبلوا برق النفس والشيطان, فصاروا الآن ينعقون ويخططون من أجل أن تكون المرأة والرجل على حد سواء في المكتب, وفي المتجر, وفي كل شيء, ولا شك أن هؤلا أشهد بالله أنهم غاشون لدينهم وللمسلمين, لأن الواجب أن يتلقى المسلم تعاليمه من كتاب الله وسنة رسوله - وهدي السلف الصالح, ونحن إذا رأينا تعاليم الشارع الحكيم محمد - وجدنا أنه يسعى بكل ما يستطيع إلى إبعاد المرأة عن الرجل, فيبقى الرسول - في مصلاه إذا سلم حتى ينصرف النساء من أجل عدم الاختلاط, هذا مع أن الناس في ذلك الوقت أطهر من الناس في أوقاتنا هذه, وأقوى أيماناً كما قال النبي - ﴿خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (1)﴾ , (2).