س96: ماذا يقول المصلي في قنوته؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ يقال القنوت لا يخلو من أمرين:
1 - أن يكون القنوت في الوتر, فهذا يبدأ قنوته بقوله (اللهم إنا نستعينك ونستهديك, ونستغفرك ونتوب إليك, ونؤمن بك ونتوكل عليك, ونثني عليك الخير كله, ونشكرك ولا نكفرك, اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد, ونرجو رحمتك ونخشى عذابك, إن عذابك الجد بالكفار ملحق) , ويدل لذلك ما رواه عبدالرحمن بن أبزي قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع (إياك نعبد, ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد, ونرجو رحمتك ونخشى عذابك, إن عذابك بالكفار محلق, اللهم إنا نستعينك ونستغفرك, ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك, ونخضع لق, ونخلع من يكفرك) 1 , فالصحيح أنه يبدأ بهذا الدعاء أولاً خلافاً لمن قال أنه يبدأ بقوله: اللهم أهدنا فيمن هديت ... الخ, هكذا قال الإمام أحمد رحمه الله, لأنه ثناء على الله والثناء مقدم على الدعاء لأنه فتح باب الدعاء.
ثم يقول: اللهم أهدنا فيمن هديت ... الخ, لما ورد من حديث الحسن بن علي قال ﴿علمني النبي - كلمات أقولهن في قنوت الوتر, اللهم أهدني فيمن هديت, وعافني فيمن عافيت, وتولني فيمن توليت, وبارك لي فيما أعطيت, وقني شر ما قضيت, إنك تقضي ولا يقضى عليك, إنه لا يذل من واليت, ولا يعز من عاديت, تباركت ربنا وتعاليت﴾ 2.
ويقول كذلك ﴿اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبعفوك من عقوبتك, وبك منك لا نحصي ثناءً عليك, أنت كما أثنيت على نفسك﴾ (1) , ﴿اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد﴾ (2) , ولا بأس من الزيادة على ذلك, لأن المقام مقام دعاء, وكذلك لو فرض أن الإنسان لا يستطيع أن يدعو بهذا الدعاء لعدم حفظه إياه فله أن يدعو بما شاء مراعياً في ذلك آداب الدعاء.
2 - أن يكون القنوت في الوتر " أي في الفرائض " بسبب نازلة كما تقدم مشروعية ذلك عند وجود النازلة, فهذا لا يدعو بدعاء القنوت الذي علمه الرسول - الحسن, ولا يدعو بقوله ﴿اللهم أهدنا فيمن هديت ...﴾ , بل يقنت بدعاء مناسب للنازلة التي نزلت, فلم يرد عن النبي - أبداً لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه يدعو بمثل هذه الأدعية في قنوت النوازل, إنما كان يدعو بالدعاء المناسب لتلك النازلة, فمرة ﴿دعا - لقوم من المستضعفين أن ينجيهم الله, فقام حتى قدموا (3)﴾ حيث قدموا في صبيحة يوم العيد, فيكون مدة قنوته لهم خمسة عشر يوماً.
﴿وقنت على قوم دعا عليهم على رعل وذكوان وعصيّة شهراً كاملاً﴾ (4) , فقيل إنهم قدموا مسلمين تائبين فأمسك, ودعا على قوم معينين باللعنة فقال (اللهم العن فلاناً وفلاناً حتى نزل قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ (5) (6) , فأمسك فصار دعاء النبي - بالقنوت دعاءً مناسباً وعلى قدر الحاجة ولم يستمر.