س82: ما كيفية قبض اليدين أثناء القيام؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ السنة أن يضع يده اليمنى على يده الشمال.
وهذه من السنن التي وردت على وجوه متنوعة وهي:
1 - القبض: أي يقبض كوع يسراه بيمينه ويجعلهما فوق سرته, ويدل لذلك حديث وائل بن حجر قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً قبض بيمينه على شماله) 4.
2 - وضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى, لحديث سهل قال ﴿كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة﴾ 5.
3 - وضع اليد اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد, لحديث وائل بن حجر ﴿فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه, ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد﴾ 6.123
والكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام والجمع أكواع.
فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع, والذي يلي الأبهام يقال له الكوع , وهما عظمان متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر, وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف 1.
ثالثاً: أن ينظر إلى موضع سجوده, والأقرب في ذلك أنه يفعل الأخشع لقلبه, والأخشع أن ينظر إلى موضع سجوده, وقد ورد في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت ﴿دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وما خالف بصره موضع سجوده حتى خرج منها﴾ 2.
ويستثنى من ذلك حال الجلوس, فإنه يرمي ببصره إلى إصبعه السبابة.
قال في الإنصاف 3 قال القاضي: " إلا حال إشارته في التشهد فينظر إلى سبابته "
وقال النووي 4: " والسنة أن لا يجأوز بصره إشارته, وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ".
وقد ورد في سنن أبي داود من حديث عبدالله بن الزبير وفيه ﴿لا يجأوز بصره إشارته﴾.
كذلك يستثنى من ذلك فيما إذا كان ذلك في الخوف, لقوله تعالى ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ 5 , ولما ورد من حديث سهل الحنظلية أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿بعث عيناً فجعل ينظر إلى ناحية الشعب﴾ 6 , لأن الإنسان يحتاج إلى النظر يميناً وشمالاً في حال الخوف, والعمل ولو كان كثيراً في حال الخوف فإنه يعتبر مغتفر, فكذلك عمل البصر.
رابعاً: تفرقته بين قدميه, والقاعدة هنا ﴿أن الهيئات في الصلاة تكون على مقتضى الطبيعة, ولا تخالف الطبيعة إلا ما دل النص عليه﴾ , والوقوف الطبيعي أن يفرج بين قدميه فكذلك في الصلاة, فما كان على غير وفق الطبيعة يحتاج إلى دليل.
خامساً: قبض المصلي ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه ومد ظهره وجعل رأسه حياله, والدليل على قبض المصلي ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع حديث ابن مسعود ﴿أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه, وفرج أصابعه من وراء ركبتيه, وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي﴾ 1 , ولحديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿كان إذا ركع فرج أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه﴾ 2 , وهذا هو الموضع الوحيد الذي تفرج فيه الأصابع " أي إذا كانت على الركبتين " وما عدا هذه الحالة فلا تفرج أصابه اليدين.
وأما الدليل على مد الظهر حال الركوع وجعله حيال رأسه " أي مسأوياً لرأسه " فلحديث عائشة رضي الله عنها ﴿وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك﴾ 3.
سادساً: إذا المصلي فالسنة أن يبدأ أولاً بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه بدليل حديث وائل بن حجر ﴿رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه﴾ 4. وعند الإمام مالك أنه يبدأ بيديه قبل ركبتيه, واستدل بحديث أبي هريرة مرفوعاً ﴿ذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه﴾ 5.
والخلاصة في هذا: من حيث القوة حديث أبي هريرة أقوى بشواهده من حديث وائل بن حجر, لأن حديث أبي هريرة أُعلَّ بعبد العزيز الدأوردي, وحديث وائل بن حجر أُعلَّ بشريك بن عبدالله القاضي, وعند المفاضلة عبد العزيز أقوى من شريك, فحديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل بن حجر إن سلم من الانقلاب, لأن ابن القيم قال: إن حديث أبي هريرة منقلب وأن أصله ﴿وليضع ركبتيه قبل يديه﴾ (1). وحديث وائل أقوى من جهة الأصل, وأنه مقتضى الطبيعة.
وبناءً على هذا فالراجح في هذه المسألة أن يقال: أن السنة أن يقدم ركبتيه قبل يديه, وأحياناً يقدم يديه قبل ركبتيه, وهذا يحصل الجمع بين الحديثين, حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر, لأن رد حديث أبي هريرة بالكلية هذا غير مسلم, فقد يحتاج الإنسان إلى تقديم يديه قبل ركبتيه لمرض أو كبر سن أو غير ذلك.
سابعاً: تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود, وقد سبق أقسام السجود على حائل عند الركن السابع من أركان الصلاة وهو ركن (السجود على الأعضاء السبعة) (2).
ثامناً: مجافاة عضدية عن جنبيه, وبطنه عن فخذيه, وفخذيه عن ساقيه, وتفريقه بين ركبتيه, وإقامة قدميه, وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة, ووضع يديه حذو منكبية مبسوطة مضمومة الأصابع.