س75: ما أفضل التطوعات على سبيل العموم؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ على خلاف في ذلك, والراجح أن يقال أنه يختلف باختلاف الفاعل وباختلاف الزمن, فقد نقول لشخص الأفضل في حقك الجهاد, والآخر الأفضل في حقك العلم, فإذا كان شجاعاً قوياً نشيطاً وليس بذاك الذكي, فالأفضل له الجهاد لأنه أليق به, وإذا كان ذكياً حافظاً قوي الحجة, فالأفضل له العلم, وهذا باعتبار الفاعل, وأما باعتبار الزمن فإننا إذا كنا في زمن تفشى فيه الجهل والبدع, وكثر من يفتي بلا علم, فالعلم أفضل من الجهاد وإن كنا في زمن كثر فيه العلماء, واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن البلاد الإسلامية, فهنا الأفضل الجهاد, وبناءً على هذا تحمل أجوبة - المختلفة, ومن ذلك ما ورد في حديث أبي هريرة أن رسول الله - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال ﴿إيماناً بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور﴾ 2 , ومن ذلك ما ورد في حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال {سألت النبي - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على1
وقتها, قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين, قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قال حدثني بهن رسول الله - ولو استزدته لزادني (1)} , ونحو ذلك من الأحاديث.
فإن لم يكن مرجح لا هذا ولا هذا فالأفضل العلم, قال الإمام أحمد: (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته, قالوا كيف تصح نيته؟ قال: ينوي يتواضع وأن يرفع الجهل عن غيره) (2) , وهذا صحيح لأن مبنى الشرع كله على العلم, حتى الجهاد مبناه على العلم, ويدل لهذا قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (3) , فنفى الله أن ينفر المسلمون كلهم إلى الجهاد, ولكن ينفر طائفة ويبقى طائفة لتتعلم حتى إذا رجع قومهم إليهم أخبروهم بما عندهم من الشرع.