س59: إذا سها المأموم مع الإمام في الصلاة فما حكمه؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ إذا كان سهوا المأموم في الواجبات فالخلاصة في ذلك أن المأموم له حالتان:
1 - أن يكون غير مسبوق فلا يسجد إلا تبعاً لإمامه, وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك, قال ابن المنذر 1: (وأجمعوا على أنه ليس على من سها خلف الإمام سجود, وانفرد مكحول فقال: عليه وأجمعوا على أن المأموم إذا سجد إمامه أن يسجد معه).
مثال ذلك: أدرك المأموم الصلاة مع الإمام من أولها ثم نسي المأموم أن يقول مثلاً (سبحان ربي الأعلى) في إحدى السجدات فإنه لا يسجد للسهو, لأنه غير مسبوق, فلا يسجد إلا تبعاً لإمامه.
2 - أن يكون مسبوقاً فيسجد في الحالات الآتية:
أ. إذا سها سواء كان سهوه مع الإمام, أو فيما انفرد به.
مثال ذلك: مأموم فاتته ركعة ونسي مثلاً قول (سبحان ربي العظيم) فيما أدركه مع الإمام, أو كان مثال ذلك بعد قيامه لقضاء ما فاته فهنا يسجد للسهو, حتى ولو سها الإمام وسجد للسهو قبل السلام, وكان سهو المأموم فيما أدركه مع الإمام, فإنه لا يسقط السهو عن المأموم.
مثال ذلك: مأموم فاته ركعة مع الإمام, وفي الركعة الثانية مع الإمام نسي المأموم التسبيح في الركوع مثلاً, كذلك حصل للإمام ما يوجب سجود السهو قبل السلام, وحينما انتهى الإمام من صلاته سجد للسهو وسجد المأموم معه, فهذا السجود لا يكفي للمأموم, بل إذا قام المأموم وقضى ما فاته فإنه يسجد للسهو, قال عثمان في حاشيته على المنتهى 2: (وظاهره , سواء سجد مع الإمام لسهو الإمام أو لا فإن سجود المسبوق محله بعد سلام الإمام لا قبله كما عرفت).
ب. إذا كان سجود الإمام بعد السلام وكان المأموم مسبوقاً, فإن المأموم لا يتابع الإمام في السجود وإنما يسجد المأموم للسهو بعد قضاء ما فاته إن كان أدرك السهو
مع الإمام, وإن لم يكن أدرك السهو مع الإمام فإنه لا يسجد, وإن كان لا يعلم هل أدرك أم لا لكون سجود الإمام لسبب خفي فهنا في هذه الحالة يسجد المأموم كذلك.
ج. إذا لم يسجد الإمام والمأموم يرى وجوب سجود السهو, أو تركه الإمام سهواً وعند هذه المسألة قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: (لو فرض أن الإمام لا يرى وجوب سجود السهو, والمأموم يرى وجوب سجود السهو, مثلاً: التشهد الأول فإن بعض العلماء يرى أنه سنة, كما هو مذهب الشافعي, وليس بواجب, فإذا ترك الإمام التشهد الأول ولم يسجد للسهو بناءً على أنه سنة, وإن السنة لا يجب لها سجود سهو, فهل على المأموم الذي يرى أن سجود السهو واجب سجود أم لا؟
الجواب: لا, لأن إمامه أنه لا سجود عليه, وصلاته مرتبطة بصلاة الإمام, وهو لم يحصل منه خلل, فالمأموم يجب أن يتابع الإمام, وقد قام بما يجب عليه, أما لو كان كان الإمام يرى وجوب سجود السهو وسبح به للسجود ولكنه لم يسجد فقال الفقهاء رحمهم الله: يسجد المأموم إذا أيس من سجود إمامه, لأن صلاته مرتبطة بصلاة الإمام, والإمام فعل ما يوجب السجود وترك السجود من غير تأويل, فوجب على المأموم أن يجبر هذا النقص ويسجد) أ. هـ (1).