س54: متى يسجد المصلي للسهو إذا سها في صلاته, هل يسجد قبل السلام أم بعد السلام؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ إذا كان السجود قبل السلام في حالتين هما:
أ- إذا كان السهو عن نقص, كما لو نسي أن يقول (سبحان ربي الأعلى) في السجود مثلاً, بدليل حديث عبدالله بن بحينة - رضي الله عنه - ﴿أن النبي - قام من ركعتين في الظهر فلم يجلس, فقام الناس معه فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلّم﴾ 1 , وأيضاً المعنى يؤيد ذلك لأن الصلاة نقصت فاحتاجت إلى جابر والجابر يكون في الصلاة.
ب- إذا كان السهو عن شك ولم يترجح عنده أحد الأمرين.
مثال ذلك: شك المصلي هل صلى ثلاثاً أم أربعاً وتساوى الشك عنده فهنا يبني على اليقين, واليقين هو الأقل فيجعلها ثلاثاً ويأتي بركعة رابعة, ويسجد للسهو قبل السلام, لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - قال ﴿إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ , فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن, ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم, فإن كان صلى خمساً شفعن صلاته, وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان﴾ 2. ويكون السجود بعد السلام في حالتين هما: أ. إذا كان السهو عن زيادة كما لو زاد ركوعاً أو سجوداً ونحو ذلك, ودليل ذلك حديث عبدالله بن مسعود ﴿- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الظهر خمساً, فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمساً فسجد سجدتين بعد ما سلّم 3﴾. ب. إذا كان السهو عن شك وترجح عنده أحد الأمرين, مثاله: شك في صلاة الظهر مثلاً هل صلى ثلاثاً أم أربعاً, فإن ترجح عنده أنها ثلاث يجعلها ثلاثاً ويأتي بركعة رابعة, وأن ترجح عنده أنها أربعاً جعلها أربعاً, وإن ترجح عند أنها أربعاً جعلها أربعاً
ثم يسجد سجدتين بعد أن يسلم, ويدل لذلك حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - قال ﴿إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم, ثم يسجد سجدتين (1)﴾.
وأيضاً المعنى يؤيد ذلك, وذلك حتى لا يجتمع زيادتان في الصلاة.
وهذا التقسيم هو الراجح في المسألة مع وجود الخلاف في ذلك, قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأظهر الأقوال وهو رواية عن الإمام أحمد التفريق بين الزيادة والنقص, وبين الشك مع التحري, والشك مع البناء على اليقين, فإذا كان السجود عن نقص كان قبل السلام, لأنه جابر لا تتم الصلاة به, وإن كان لزيادة كان بعد السلام, لأنه إرغام للشيطان لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة, وكذلك إذا شك وتحرى فإنه يتم صلاته, وإنما السجدتان إرغام للشيطان لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة, وكذلك إذا شك وتحرى فإنه يتم صلاته, وإنما السجدتان إرغام للشيطان فتكونان بعده, وكذلك إذا سلم وقد بقي عليه بعض صلاته ثم أكملها فقد أتمها والسلام فيها زيادة, والسجود في ذلك بعد السلام ترغيماً للشيطان, وأما إذا شك ولم يبين له الراجح فيعمل هنا على اليقين فإما أن يكون صلى خمساً أو أربعاً, فإن كان صلى خمساً فالسجدتان تشفعان له صلاته ليكون كأنه صلى ستاً لا خمساً, وهذا إنما يكون قبل السلام, فهذا القول الذي نصرناه تستعمل فيه جميع الأحاديث الواردة في ذلك) أ. هـ (2).