س49: ما الحكم لو سلم المصلي من الصلاة قبل إتمامها؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ لا يخلو الأمر من حالتين:123
1 - إن كان ذلك عمداً بطلت الصلاة, لأنه على غير ما أمر الله به ورسوله - وقد قال النبي - ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ 1 , فالله تعالى قد فرض صلاة الظهر مثلاً أربعاً, فإذا سلم من ثلاث أو من ركعتين متعمداً فقد أتى بما ليس عليه أمر الله ولا أمر رسوله - فتبطل.
2 - إذا سلم قبل إتمامها سهواً, وهذه الحالة لا تخلو من قسمين:
أ- إذا سلم قبل إتمام الصلاة سهواً ظاناً أنها تمت.
مثال ذلك: لو كان يصلي الظهر فسلم من ثلاث ركعات سهواً وهو يظن أنه صلى أربعاً, فهذا إن ذكر قريباً ولم يطل الفصل فإنه يتم ما بقي من صلاته, ويسجد للسهو بعد السلام.
قال في الشرح الكبير 2: (من سلم قبل إتمام صلاته ساهياً ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوئه, فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام ... ولا نعلم في جواز الإتمام في حق من نسي ركعة فما زاد, خلافاً) , بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ﴿صلى بنا رسول الله - إحدى صلاتي العشي 3 , " قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا " قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم, فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان, ووضع يده اليمنى على اليسرى, وشبك بين أصابعه {ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى﴾ وخرجت السرعان من أبواب المسجد, فقالوا قصرت الصلاة؟ وفي القوم أبوبكر وعمر فهابا أن يكلماه " وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين " قال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال لم أنسَ ولم تقصر, فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم, فتقدم فصلى ما ترك, ثم سلّم, ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول, ثم رفع رأسه فكبر, ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول, ثم رفع رأسه وكبر, فربما سألوه ثم سلم؟ قال: فنبئت أن عمران بن
حصين قال: ثم سلم (1)} , فالنبي - قال ﴿لم أنسَ﴾ بناءً على إعتقاده, ﴿ولم تقصر﴾ بناءً على الحكم الشرعي.
لكن إذا لم يذكر إلا بعد فاصل طويل فإنه يستأنف الصلاة من جديد, والمرجع في طول الفصل من قصره إلى العرف, قال في الشرح الكبير: (والدليل على أن الصلاة تبطل بطول الفصل أنه أخل بالموالاة فبطلت صلاته, كما لو ذكر في يوم ثان, والمرجع في طول الفصل إلى العرف).
ب- أما إذا سلّم على أنها تمت الصلاة بناءً على أنه في صلاة أخرى لا تزيد على هذا العدد, فهنا لا يبني على ما سبق.
مثاله: لو سلّم من ركعتين في صلاة الظهر بناءً على أنها صلاة الفجر فهنا لا يبني على ما سبق, لأنه سلّم يعتقد أن الصلاة تامة بعددها وأنه بعددها وأنه ليس فيها نقص فيكون قد سلّم من صلاة غير الصلاة التي هو فيها, ولهذا لا يبني بعضها على بعض, قال في الكشاف (2): (لا إن سلم من رباعية كظهر يظنها جمعة, أو فجراً فائتة, أو التراويح, فيبطل فرضه, لأنه ترك حكم استصحاب النية وهو واجب).