س43: هل بلع ما بين الأسنان يعتبر من الأكل وبالتالي يبطل الصلاة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ قال في الإقناع 1: (ولا بأس ببلع ما بقي في فيه, أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه, وهو يسير).
وقال العنقري في حاشيته على الروض: (الذي يجري به الريق هو ماله جرم, فلا يجري إلا بالازدراد, والذي يجري به الريق وهو اليسير الذي لا يمكن الاحتراز منه).
العشرون: من مبطلات الصلاة قالوا: النحنحة في الصلاة, النفخ إذا بان حرفان.
وكذا قالوا: إذا انتحب لا خشية لله.
ولكن يقال: أما بالنسبة للنحنحة فالصحيح أنها لا تبطل الصلاة بحال سواء كانت لحاجة أو لغير حاجة وسواء بان منها حرفان أم لا, لأن النبي - غنما حرم التكلم في الصلاة والنحنحة لا يدخل في مسمى الكلام أصلاً, فإنها لا تدخل بنفسها ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى, ولا يسمى فاعلها متكلماً, وإنما يفهم مراده بقرينة فصارت كالإشارة.
كذلك النفخ على الصحيح فإنه لا يبطل الصلاة, قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعد ذكر الخلاف في النفخ: (فإن هذا ليس كلاماً في اللغة التي خاطبنا بها النبي - والكلام لابد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وصفية تعرف بالعقل فأما مجرد الأصوات الدالة على أحوال المصوتين فليس كل ما دل منهياً عنه في الصلاة كالإشارة فإنها تدل ... ومع هذا لا تبطل ... وفي المسند وسنن أبي داود عن عبدالله بن عمرو ﴿أن النبي - في صلاة الكسوف نفخ في آخر سجوده﴾ 2.
أما البكاء فإن كان من خشية الله فإنه لا يبطل الصلاة لقوله تعالى ﴿خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ 1 , ولما ورد عن مطرف الشخير عن أبيه قال ﴿رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء﴾ 2 وكان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا قرأ غلبه البكاء, وعمر - رضي الله عنه - يُسمع نشيجه من وراء الصفوف.
وأما إذا كان البكاء لغير خشية الله كما لو أُخبر بموت شخص وهو في الصلاة ثم غلبه البكاء فإن صلاته صحيحة, كذلك ما يغلب على الإنسان من عطاس وتثاؤب فإنه لا يبطل الصلاة كذلك, قال شيخ الإسلام رحمه تعالى: (فأما ما يغلب على المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل وهو منصوص أحمد وغيره 3.
﴿باب سجود السهو﴾
مناسبة هذا الباب: أنه لما ذكر الصلاة, شروطها وأركانها, وواجباتها, وسننها, وكيفيتها, وكان يعتري هذه الصلاة شيء من الخلل والسهو والنسيان, أعقب صفة الصلاة بالجابر الأول الذي هو الاستغفار 4 , ثم الجابر الثاني هو سجود السهو, وإنما بدأ بسجود السهو قبل صلاة التطوع, لأنه في صلب الصلاة أو ملحق بها بخلاف صلاة التطوع فهو خارج عنها.
وسجود السهو اصطلاحاً: عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته, قال ابن القيم في بيان حكمة سجدتي السهو في مدارج
السالكين (1): (وهذا هو السر في سجدتي السهو ترغيماً للشيطان في وسوسته للعبد, وكونه حال بينه وبين الحضور في الصلاة, ولهذا أسماهما النبي - بالمرغمتين وأمر من سها بهما).
والسهو تارة يتعدى بـ"عن" , وتارة بـ"في" , فإن عدي بـ"عن" صار مذموماً, وإن عدي بـ"في" صار معفواً عنه, فإذا قيل: سها فلان في الصلاة فهذا من باب المعفو عنه, وإذا قيل: سها فلان عن صلاته صار من باب المذموم, ولهذا قال تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ, الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (2) , أي غافلون لا يهتمون بها ولا يقيمونها فهم على ذكر من فعلهم, بخلاف الساهي في صلاته, فليس على ذكر من فعله.
والسهو وقع من النبي - لأنه مقتضي الطبيعة, ولذا لما سها في صلاته قال ﴿إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني (3)﴾ , فهو من طبيعة البشر, ولا يقتضي ذلك أن الإنسان مُعرضٌ في الصلاة, لأننا نجزم أن أعظم الناس إقامة للصلاة هو الرسول - ومع ذلك وقع منه السهو.