س37: ما هي حالات القيام عن التشهد الأول؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/الحالات ثلاث هي:
1 - أن يذكره قبل أن ينهض " أي قبل أن تفارق فخذاه ساقيه " أي أنه لما تهيأ للقيام ذكر أن هذا محل التشهد الأول, ففي هذه الحال يجلس ويتشهد, فإذا أتم صلاته سجد للسهو بعد السلام, لأنه حصل عنده زيادة في الصلاة.
2 - أن يذكره بعد أن يستتم قائماً, وقبل أن يشرع في قراءة الفاتحة, فهذا على الصحيح أنه لا يرجع, قال السعدي رحمه الله 2: والصحيح أنه إذا قام من التشهد الأول ناسياً ولم يذكر إلا بعد قيامه أنه لا يرجع ولو لم يشرع في القراءة, لحديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - ﴿أنه صلى فنهض في الركعتين, فسبحوا به فمضى, فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو, فلما انصرف قال: إن رسول الله - صنع ما صنعت﴾ 3.
وعلى هذا فالصحيح في هذه الحالة انه لا يرجع ويسجد للسهو قبل السلام.
3 - أن يذكره بعد الشروع في قراءة الركعة الأخرى, فيحرم الرجوع, بل يستمر ويسجد للسهو قبل السلام.1
ولو رجع في هذه الحالة عالماً أي غير جاهل, عامداً أي غير ناسٍ, فصلاته باطلة لزيادته فعلاً من جنس الصلاة, أما إن فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً, فصلاته صحيحة.
الثامن: من مبطلات الصلاة تعمد زيادة ركن فعلي في الصلاة, كالركوع مثلاً, فلو زاد ركناً فعلياً في الصلاة, إن كان سهواً فلا تبطل الصلاة وإن كان عمداً بطلت الصلاة, وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أحكام الزيادة في باب سجود السهو.
وقوله (فعلى) يخرج القولي, فلو زاد ركناً قولياً فإن صلاته لا تبطل, كما لو قرأ الفاتحة مرتين, أو صلى على النبي - مرتين ونحو ذلك, فإن صلاته لا تبطل.
التاسع: من مبطلات الصلاة أن يتعمد تقديم الأركان بعضها على بعض, كتقديم السجود على الركوع مثلاً, فهذا إن كان متعمداً بطلت الصلاة, وإن كان سهواً فلا تبطل الصلاة, ولكن يجب عليه أن يرجع إلى الركن الذي تركه ما لم يصل إلى محله من الركعة الثانية, فإن وصل إلى محله من الركعة الثانية بطلت الركعة الأولى وحلت الثانية مكانها, وسيأتي إن شاء الله تعالى هذا في باب سجود السهو.
العاشر: أن يتعمد السلام من الصلاة قبل إتمامها, وإذا سلّم المصلي قبل إتمام الصلاة فلا يخلو من حالتين:
- أن يكون متعمداً, أي سلّم قبل إتمامها بقصد الخروج من الصلاة عمداً بطلت, لأنه على غير ما أمر الله به ورسوله - , بدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - قال ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ 1.
- إن كان سهواً, أي ظن أن الصلاة قد تمت ثم ذكر قريباً, أي من زمن قريب, أتمها وسجد, وسيأتي إن شاء الله أين يكون موضع السجود في باب سجود السهو, وإن لم يتذكر إلا بعد زمن كثير فإنه يعيد الصلاة من جديد.
لكن لو سلّم على أنها تمت الصلاة بناءً على أنه في صلاة أخرى لا تزيد على هذا العدد, مثل أن يسلم من ركعتين في صلاة الظهر بناء على أنها صلاة الفجر, فهنا
لا يبني على ما سبق, لأنه سلّم يعتقد أن الصلاة تامة بعددها وأنه ليس فيها نقص, فيكون قد سلّم من صلاة غير الصلاة التي هو فيها, ولهذا لا يبني بعضها على بعض في هذه الحالة.
الحادي عشر: تعمد إحالة المعنى في القراءة سواءً كانت الفاتحة أو غيرها, وإذا لحن المصلي في صلاته لحناً يحيل المعنى فلا يخلو من أمرين:
- إذا كان عمداً فصلاته باطلة سواء كان ذلك في الفاتحة أو في غيرها.
- إذا كان سهواً فلا يخلو من أمرين:
أ- إن كان هذا اللحن في قراءة الفاتحة وذكر فلابد من تصحيحه, حتى لو ركع فإنه يرجع ويصحح ما لحن فيه ويسجد للسهو بعد السلام, وإن وصل إلى محل الفاتحة من الركعة الثانية بطلت الركعة الأولى وقامت الركعة الثانية مقامها ويسجد للسهو بعد السلام.
ب- أما إن كان اللحن في غير قراءة الفاتحة, فإن كان عمداً بطلت الصلاة كما تقدم, وإن كان سهواً وأحال المعنى جبره بسجود السهو.
مثال إحالة المعنى في الفاتحة كما لو قرأ (أنعمتُ) بضم التاء بدل فتحها.
مثال إحالة المعنى في غير الفاتحة كما لو قرأ (إنما يخشى اللهُ) بضم لفظ الجلالة بدل نصبها.
الثاني عشر: إذا دخل المصلي في الصلاة وهو عريان لأنه لم يجد ما يستر به عورته, ثم وجد ما يستر به عورته أثناء الصلاة فله حالتان:
1 - أن تكون السترة بعيدة عرفاً بحيث يحتاج إلى زمن طويل, أو عمل كثير فتبطل صلاته, لأنه لا يمكن الاستتار إلا بما ينافي الصلاة من العمل الكثير, وعلى هذا تكون هذه الحالة من مبطلات الصلاة.
2 - أن تكون قريبة عرفاً, أي في مكان يعد في العرف أنه قريب, فالواجب على المصلي أن يستتر ويبني على صلاته, كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا
وأتموا صلاتهم , فحركتهم كانت لمصلحة الصلاة, لكن إذا كان لا يمكن أن يتناول هذه السترة إلا باستدبار القبلة بطلت صلاته.
الثالث عشر: العزم على قطع نية الصلاة, فإن عزم على قطع نية الصلاة بطلت الصلاة, وهذه المسألة لا تخلو من أحوال:
1 - أن يقطع نية الصلاة, فهذا تبطل صلاته بلا إشكال لقطع النية.
2 - أن يعزم على القطع فتبطل صلاته, لأن النية عزم جازم ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية.
3 - أن يتردد في قطعها, كمن يسمع من يطرق عليه الباب فيتردد هل يقطع صلاته أم لا؟ فهذا على خلاف والراجح أنه لا تبطل صلاته بذلك, لأن الأصل بقاء النية, والتردد لا ينافي ذلك.
4 - إذا علّق القطع على شرط, كأن يقول: إن كلمني زيد قطعت صلاتي, فالأقرب في هذه المسألة عدم بطلان الصلاة لبقاء النية.
5 - أن يعزم على فعل محظور في الصلاة لكنه لم يفعله, كأن يعزم على كلام زيد ولكنه لم يكلمه, أو يعزم على الأكل أو الشرب ولكنه لم يفعل, والراجح عدم بطلان الصلاة لعدم منافاته الجزم, لأنه قد يفعل المحظور وقد لا يفعله.