س21: ما هي الحكمة في النهي عن كف الثوب وما يلحق به؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ ذكر الشوكاني 1 الحكمة من ذلك أن الثوب يسجد معه, وكذا فإنه يشبه عمل المتكبرين.
العشرون: أن يخص جبهته بما يسجد عليه, لأن هذا من شعار الرافضة " أي من علاماتهم " التي يتميزون بها, فإنهم يأخذون قطعة من طين من أرض مشهد الحسين يتبركون بها, ويسجدون عليها, فيكره أن يخص جبهته بنحو ذلك لما فيه من التشبه بأهل الباطل.
الحادي والعشرون: من المكروهات أن يمسح وهو في الصلاة أثر سجوده, والراجح في هذا أنه مكروه, لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً ﴿أن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته﴾ 2. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال ﴿أربع من الجفاء, وذكر منها: أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف﴾ 3 , ولأنه من العبث إلا عند الحاجة, ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله في المدونة 4: (إذا كثر التراب في جبهته فلا بأس أن يمسح ذلك) , وأما بعد الصلاة فإنه لا يكره.
الثاني والعشرون: الاستناد أثناء القيام في الصلاة بلا حاجة.
الاستناد لا يخلو من أحوال:
- إذا كان الاستناد لحاجة كمرض وكبر ونحو ذلك, فهذا لا بأس به, لحديث أم قيس بنت محصن ﴿أن النبي - لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه﴾ 1.
- أن يكون الاعتماد لغير حاجة بحيث لو أزيل المعتمد عليه من عمود ونحوه لم يسقط, فهذا حكمه مكروه.
- أن يكون الاعتماد لغير حاجة بحيث لو أزيل المعتمد عليه من عمود ونحوه يسقط المعتمد عليه, فهذا حكمه أنه تبطل صلاته, لأن الفقهاء قالوا الاعتماد على شيء اعتماداً قوياً بحيث يسقط لو أزيل.
الثالث والعشرون: من المكروهات الذكر في الصلاة إذا وجد سببه, كما لو عطس فقال: الحمد لله أو جاءه خير يسره فقال: الحمد لله, أو حصلت له مصيبة فاسترجع, وإنما عدّوا ذلك من المكروهات قالوا خروجاً من الخلاف, لأن هناك من العلماء من يقول ببطلان الصلاة لو فعل ذلك.
والراجح في ذلك: أن المصلي يقول كل ذكر وجد سببه في الصلاة, كما هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في الاختيارات 2: (ويستحب أن يجيب المؤذن " أي وهو في الصلاة " ويقول مثل ما يقول, ولو في الصلاة, وكذلك يقول في الصلاة كل ذكر ودعاء وجد سببه في الصلاة) وبهذا قال ابن حزم في المحلى 3.
وبناءً على هذا إذا عطس فإنه يحمد اله كما صح ذلك في قصة معاوية بن أبي الحكم - رضي الله عنه - {أنه دخل مع النبي - في الصلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله.
فقال له معاوية: يرحمك الله, فرمى الناس معاوية بأبصارهم منكرين عليه ما قال, فقال واثكل أمياه, فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت, فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي - قال معاوية: بأبي هو وأمي والله ما كهرني ولا نهرني وإنما
قال: إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (1)} , فالنبي - لم ينكر على العاطس الذي حمد الله.
وإذا حصلت له مصيبة فلا بأس أن يسترجع ونحو ذلك, لكن إن كان الذكر طويلاً, فإنه لا يجيب على الصحيح, وبناءً على هذا الراجح أن المصلي لا يتابع المؤذن في إثناء الصلاة, لطول هذا الذكر, ولقول النبي - ﴿إن في الصلاة لشغلاً﴾ (2) , ولأنه لو تابع المؤذن وهو في الصلاة لأدى ذلك إلى خروج الصلاة عن مقصودها.
﴿مكروهات لم يذكرها المصنف﴾
الرابع والعشرون: من المكروهات الصلاة بحضرة طعام يشتهيه, لأن ذلك يمنع من الخشوع في الصلاة, لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - قال ﴿لا صلاة بحضرة طعام, ولا وهو يدافعه الأخبثان﴾ (3) , وبناءً على هذا فالراجح هو قول الجمهور أن الصلاة بحضرة طعام يشتهيه أن ذلك مكروه, لأن النفي هنا في قوله ﴿لا صلاة﴾ ليس نفياً للصحة, وإنما نفياً للكمال, بدليل ﴿أن النبي - كان يأكل طعاماً فدعي إلى صلاة وكانت الذراع في يده يجتز منها فطرح السكين (4)﴾ , فالقاعدة ﴿أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة تعلقت به نفسه إن كان مطلوباً, أو قلقت منه إن كان مكروهاً فإنه يتخلص منه بقدر الإمكان﴾.