س148: إذا أراد الإنسان جمع التقديم فهل يشترط لذلك شروط أم لا؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ اشتراط العلماء لذلك شروطاً في بعضها نظر سأذكرها مع بيان صحة ذلك الشرط من عدمه:
1 - نية الجمع عند الإحرام للصلاة الأولى, ومعنى ذلك لو كان سيجمع الظهر مع العصر مثلاً جمع تقديم, فلابد من نية الجمع عند ابتداء الصلاة الأولى, وبناء على ذلك لو أراد أن يجمع الظهر مع العصر مثلاً, وليس عنده نية الجمع , وبعد الصلاة نوى أن يجمع معها العصر, قالوا ليس له ذلك 1.
والراجح أنه لا يشترط ذلك, وهو قول المزني, وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, ويدل لذلك أنه لم يرد عنه - عند جمعة إعلام الصحابة بالجمع, ولو كان شرطاً لأعلمهم بذلك.
والراجح أنه لا يشترط ذلك, وهو قول المزني, وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, ويدل لذلك أنه لم يرد عنه - عند جمعة إعلام الصحابة بالجمع, ولو كان شرطاً لأعلمهم بذلك.
2 - الموالاة بين الصلاتين بحيث لا يفصل بينهما فصلاً طويلاً عرفاً, وهذا هو الأحوط, وهذا الشرط صحيح, ويدل لذلك أن النبي - جمع متوالياً, ولم يرد تحديد
الفاصل المخل بالموالاة, فيرجع في ذلك إلى العرف, وفي جمعه - مزدلفة ﴿يعد أن صلى المغرب أناخ كل إنسان بعيره ثم أقيمت صلاة العشاء (1)﴾.
وبناء على هذا فلو فصل بين المجموعتين بصلاة نافلة مثلاً, فلأحوط ألا يجمع.
وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يرى اعتبار هذا الشرط, واستدل على ذلك بقوله: (بأن التوالي يسقط مقصود الرخصة, ولو اعتبرت الموالاة لورد تحديدها في الشرع) (2) , لكن الأحوط هو القول الأول, قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (والأحوط ألا يجمع إذا لم يتصل, ولكن رأي شيخ الإسلام له قوة) (3).
3 - أن يوجد العذر عند افتتاح الثانية والسلام من الأولى, وهذا الشرط صحيح, وبناء على ذلك لو كان الجو غائماً, ولم ينزل إلا بعد السلام من الأولى صح الجمع, لأن المهم وجود العذر بعد الفراغ من الأولى وافتتاح الثانية, وإنما اشترطنا وجود العذر عند افتتاح الثانية, لأنه محل الجمع.
وهل يشترط استمرار العذر حتى الفراغ من الصلاة الثانية أم لا؟
مثال ذلك:
لو كان الجمع بسبب عذر المطر مثلاً, وفي أثناء الصلاة توقف المطر, فإنه يستمر في الجمع, ولا بأس بذلك, ولا يشترط استمرار العذر إلى فراغ وقت الثانية.