س117: هل يفرق بين المال الكثير والمال القليل بحيث يتخلف عن الجمعة والجماعة إذا كان المال كثيراً بخلاف المال اليسير أم لا فرق؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ أجاب عن ذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله حيث قال: (ظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا فرق بين المال الكثير والمال القليل الذي لا يعتبر شيئاً, لأنه أطلق فقال " من ضياع ماله " وقد يقال إنه يفرق بين المال الخطير الذي له شأن, وبين المال القليل في صلاة الجمعة خاصة, لأن صلاة الجمعة إذا فاتت فيها الجماعة لا تعاد, وغير الجمعة إذا فاتت فيها الجماعة يصليها كما هو) 1. سادساً: إذا كان يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان ونحو ذلك, ولكن هذا إذا وقع صدفة أو لابد له منه, أما إذا كان يعلم حال استلامه حفظ المال أنه يؤدي به إلى التخلف عن الجمعة والجماعة, وله غنية عن ذلك, فلا ينبغي تعمده وترك ما أوجب الله عليه من حضور الجمعة والجماعة, ويسعى في وجود مؤونة لا تمنع الجماعة.
سابعاً: إذا حصل له أذى بمطر أو وحل 1 , أو ثلج, أو جليد, أو ريح باردة بليلة مظلمة.
المطر: أي أن السماء تمطر ويتأذى من المطر بخروجه, فإنه يعذر, أما إذا كان المطر خفيفاً فلا يعذر بذلك, والدليل على أن المطر عذر يبيح التخلف ما ورد عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حيى على الصلاة, قل: صلوا في بيوتكم, فكأن الناس استنكروا ذلك, فقال: أتعجبون من ذا فقد فعل ذلك من هو خير مني " يعني النبي - " إن الجمعة عزمة, وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض 2.
الريح تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة بشروط:
1 - أن تكون الريح باردة, لأن الريح الساخنة ليس منها أذى ولا مشقة.
2 - أن تكون الريح شديدة, لأن الريح الخفيفة لا مشقة منها ولا أذى, حتى ولو كانت باردة.
3 - أن تكون في ليلة مظلمة, وهو قول المذهب 3 وعليه الجمهور, ولكن ليس عليه دليل لأنه الحديث الذي استدل به من اشترط هذا الشرط, وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما ﴿أن منادي الرسول - ينادي في الليلة الباردة والمطيرة أن صلوا في رحالكم 4﴾ , ليس فيه اشتراط أن تكون الليل مظلمة.
وبناء على هذا فالراجح أن الذي يعذر معه الإنسان بالتخلف عن الجمعة والجماعة هي الريح الباردة الشديدة, ولا يشترط أن تكون الليلة مظلمة.
ثامناً: من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة تطويل الإمام إذا كان طولاً زائداً عن السنة ويدل لذلك حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - في قصة الرجل الذي صلى مع معاذ - رضي الله عنه - وكان معاذ يصلي مع النبي - العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة, فدخل ذات ليلة في الصلاة فابتدأ سورة البقرة, فانفرد رجل وصلى وحده ومشى, فلما علم به معاذ - رضي الله عنه - قال أنه قد نافق حين خرج عن جماعة المسلمين, ولكن الرجل شكا ذلك إلى النبي - , فدعا معاذاً فغضب عليه وقال له ﴿أتريد يا معاذ أن تكون فتاناً, إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف, ولم يوبخ الرجل﴾ (1).