س116: ما ضابط المرض الذي يكون مسبباً لإسقاط الجمعة والجماعة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ الضابط في ذلك هو: ما يلحق معه حرج ومشقة لو ذهب الإنسان للصلاة, لأن من قواعد الشريعة أن المشقة تجلب التيسير, ويدل لذلك ما يلي: أ- قوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ 5﴾ , وقوله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ 6. ب- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - قال ﴿إذا أمرتكم بأمر فأتو منه ما استطعتم﴾ 7. ج- أن النبي - لما مرض صلى في بيته 8.1234
ثانياً: الخائف من حدوث المرض, لأنه مرض, وصور ذلك كمن به جرح ويخشى من حضور الجمعة والجماعة أن يحصل له التهاب في الجرح, وهو ما يسمى (بالشمم) فهذا لا يشق عليه حضور الجمعة والجماعة, ولكنه يخشى من حدوث المرض, فهذا مريض يعذر معه بترك الجمعة والجماعة.
ثالثاً: المدافع أحد الأخبثين, والأخبثان هما: البول والغائط, ويلحق بهما الريح, ويدل لذلك ما يلي:
- حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - قال ﴿لا صلاة بحضرة طعام, ولا هو يدافعه الأخبثان﴾ 1 , والنفي هنا بمعنى النهي, أي لا تصلوا بحضرة طعام, ولا حال مدافعة الأخبثين.
- أن الصلاة حال مدافعة الأخبثين يمنع من إكمال الصلاة وخشوعها, وهذا نقص في ذات العبادة, وترك الجماعة نقص في أمر خارج, والمحافظة على ذات العبادة أولى.
- أن انحباس هذين الأخبثين مع المدافعة يضر البدن ضرراً بيناً, لأن الله سبحانه وتعالى جعل خروج هذين الاخبثين راحة للإنسان, فإذا حبسهما صار في هذا مخالفة للطبيعة التي خلق الإنسان عليها, وهذا قاعدة طبية ﴿أن كل ما خالف الطبيعة, فإنه ينعكس بالضرر على البدن﴾.
رابعاً: من له ضائع يرجوه.
مثال ذلك:
كأن يكون له جمل شارد مثلاً, فإذا تخلف عن الجماعة والجمعة وذهب للبحث عنه يرجو وجوده, وحضوره للجمعة والجماعة ثم ذهابه بعد ذلك لا يرجو وجوده, فإنه يكون معذور في هذه الحالة.
خامساً: إذا كان لا يخاف ضياع ماله, أو فواته, أو ضرراً فيه, فإنه يكون معذوراً بترك الجمعة والجماعة.
ضياع ماله: كما لو عنده مال يخشى إذا ذهب عنه أن يسرق.
وفواته: كما لو كان له جمل شارد مثلاً, وقيل له أن جملك في المكان الفلاني, وحضرت الصلاة وخشي إن ذهب يصلي الجمعة أو الجماعة أن تذهب الدابة عن المكان الذي قيل له إنها فيه, فهذا خائف من فواته, فله أن يترك الصلاة ويذهب إلى ماله ليدركه.
أو ضرراً فيه: كأن يكون له خبز في تنور مثلاً, ويخشى إن ذهب إلى الجمعة أو الجماعة أن يحترق خبزه, فله أن يتخلف عن الجمعة والجماعة, لكن كما تقدم لا يتحين وضع خبزه أو طعامه في وقت إقامة الجمعة والجماعة, لكن لو وقع منه إتفاقاً لا قصداً فله أن يتخلف.