س110: كم عدد ركعات التراويح؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ على خلاف, والراجح في ذلك أن يقال أن عددها إحدى عشرة ركعة, لحديث عائشة رضي الله عنها ﴿أنها سُئلت كيف كانت صلاة النبي - في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة 4﴾ , يصليها شفعاً ثم يوتر بواحدة, والوتر كما قال ابن القيم رحمه الله: (هو الواحدة ليس الركعات التي قبله) 5.
وإن صلاها ثلاثة عشرة ركعة فلا بأس, لقول ابن عباس رضي الله عنهما ﴿كانت صلاة النبي - ثلاثة عشر ركعة﴾ 6 يعني من الليل, وهنا يصلي شفعاً ركعتين ركعتين عشر ركعات, ثم يختم بالوتر ثلاث ركعات, وهذا الخلاف للتنوع.
فبناءً على هذا يقال السنة أن يطيل القيام والقراءة والسجود ويقتصر على إحدى عشرة ركعة, وأحياناً ثلاثة عشرة ركعة, والإحدى عشرة هي الثابتة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما في الموطأ بإسناد من أصح الأسانيد ﴿فإن عمر - رضي الله عنه - أمر تميماً الداري وأُبي بن كعب أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة﴾ 7 , وإن زاد على ذلك123
فلا بأس, لأن النبي - حينما سأله الأعرابي عن صلاة الليل قال ﴿مثنى مثنى﴾ (1) والأعرابي يجهل الكيفية, وكونه يجهل كيفية الصلاة فمن باب أولى أنه كان يجهل العدد ومع ذلك لم يحدد له النبي - عدداً, وإنما قال له ﴿مثنى مثنى﴾.
وخاصة أنه ورد عن بعض السلف الزيادة على الإحدى عشرة والإثنا عشرة, فقد روى السائب بن يزيد قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة) (2) , وقد روى عبدالعزيز بن رفيع قال: (كان أبي يصلي بالناس في رمضان عشرين ركعة ويوتر بثلاث) (3). وعن عطاء بن أبي رباح قال: (أدركت الناس يصلون في رمضان عشرين ركعة, ويوترون بثلاث) (4).
وفعله من السلف كما في المصادر السابقة: الأعمش وسعيد بن جبير, وأبو مجلز, وابن أبي مليكة, وأبو البختري وغيرهم, وهذا واضح في عدم التحديد, وبناءً على هذا يقال الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة ولو زاد فلا بأس, أما أن تكون الزيادة سبباً في النزاع والشقاق, وربما الرمي بالبدعة فهذا خطأ, قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (ومما يجب أن يعلم أن الخلاف في عدد ركعات التراويح ونحوها مما يسوغ فيه الاجتهاد ولا ينبغي أن يكون مثاراً للخلاف والشقاق بين الأمة, خصوصاً أن السلف اختلفوا في ذلك, وليس في المسألة دليل يمنع جريان الاجتهاد فيها, وما أحسن ما قاله أحد أهل العلم لشخص خالفه في الاجتهاد في أمر سائغ: إنك بمخالفتك إياي قد وافقتني فكلانا يرى وجوب إتباع ما يرى أنه الحق حيث يسوغ الاجتهاد) (5).