س104: أين يكون موقف المأموم من الإمام من حيث المكان؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
ج/ موقف المأموم من الإمام لا يخلو من حالتين: 1 - أن يكون المأموم داخل المسجد فيصح الإقتداء بالإمام ولو لم تتصل الصفوف, أو كان بينهما حائل كأن صلى الإمام في المصباح والمأموم في ساحة المسجد أو سطحه, قال النووي رحمه الله في المجموع 4: للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال:123
أحدهما: أن يكونا في المسجد فيصبح الإقتداء سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد, وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفّته, وسرداب فيه وبئر مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام, ولم يتقدم عليه سواء كان أعلى منه أو أسفل, ولا خلاف في هذا ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين لكن يشترط أيضاً أن يكون مع المأموم من يزيل فذيته وأيضاً عدم اتصال الصفوف بعضها مع بعض خلاف السنة إذا لم يكن حاجة.
2 - أن يكون المأموم خارج المسجد فهذه الحالة على خلاف والراجح في ذلك: اشتراط اتصال الصفوف مع إمكان الإقتداء إما برؤية أو سماع تكبير ولا تعتبر الرؤية, قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى: وأما صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد أو في المسجد وبينهما حائل, فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة, وإن كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن ففيه قولان معروفان وهما روايتان عن أحمد ... وأما إذا كان بينهما حائل يمنع الرؤية والإستطراق ففيهما عدة أقوال في مذهب أحمد وغيره ... ولا ريب أن ذلك جائز مع الحاجة مطلقاً, مثل أن تكون أبواب المسجد مغلقة ... وقد تقدم أن واجبات الصلاة والجماعة تسقط بالعذر 1.
وقال أيضاً 2: وأما صلاة الجمعة وغيرها فعلى الناس أن يسدو الأول كما في الصحيحين عن النبي - أنه قال ﴿ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يسدون الأول فالأول ويتراصون في الصف﴾ , فليس لأحد أن يسد الصفوف المؤخرة مع خلو المقدمة, ولا يصف في الطرقات والحوانيت مع خلو المسجد ومن فعل ذلك استحق التأديب, ولمن جاء بعده تخطيه ويدخل لتكميل الصفوف المقدمة فإن هذا لا حرمة له ... وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشي الناس فيه لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء, وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن
يسمعون التكبير من غير حاجة فإنه لا تصح في أظهر قولي العلماء, وكذلك من صلى في حانوته والطريق خال لم تصح صلاته وليس له أن يقعد في الحانوت وينتظر اتصال الصفوف به بل عليه أن يذهب إلى المسجد فيسد الأول فالأول.
وفي موضع آخر (1): وسئل رحمه الله عن صلاة الجمعة في الأسواق وفي الدكاكين والطرقات اختياراً هل تصح الصلاة أم لا؟
فأجاب: (إن اتصلت الصفوف فلا بأس بالصلاة لمن تأخر ولم يمكنه إلا ذلك وأما إذا تعمد الرجل أن يقعد هناك ويترك الدخول إلى المسجد كالذي يقعدون في الحوانيت فهؤلا مخطئون مخالفون للسنة).
وفي موضع آخر (2) قال: (إذا امتلاء الجامع جاز أن يصلي في الطرقات, فإذا امتلأت صلوا فيما بينها من الحوانيت وغيرها, وأما إذا لم تتصل الحوانيت فلا).