النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 333-339
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوصايا

صفحات 333-339

وَلَفْظُهُ: أَوْصَيْتُ لَكَ، أَوْ فَو?ضْتُ، وَنَحْوُهُمَا .. وَيَجُوزُ فِيهِ التَوْقِيتُ وَالتَعْلِيقُ.
وَيُشْتَرَطُ: بَيانُ مَا يُوصِي? فِيهِ- فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى: أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ .. لَغَا-  الوصاية في حقهم وإن كانوا صغارا، فغير الأب والجد لا يزوج الصغير والصغيرة، وإذا علم أن الوصي لا يزوج بالوصاية .. فبدونها أولى.
قال: (ولفظه) أي: لفظ الإيصاء (أوصيت لك) بكذا (أو فوضت ونحوهما) مثل: أقمتك مكاني، أو نزلتك منزلي في أمر أولادي بعد موتي، وتكفي إشارة الأخرس المفهمة وكتابته.
قال: (ويجوز فيه التوقيت والتعليق)؛ لأنها تحتمل الجهالات والأخطار.
قال: (ويشترط: بيان ما يوصي فيه)؛ليكون على بصيرة مما يدخل فيه، فيقول: في قضاء ديوني وتنفيذ وصيتي والتصرف في مال أطفالي والقيام بمصالحهم، ومتى خصص أو عمم .. اتبع.
قال: (فإن اقتصر على: أوصيت إليك .. لغا) كما لو قال: وكلتك، ولم يبين ما فيه التوكيل، ولأنه لا عرف يحمل عليه.
وصرح الرافعي ينفي الخلاف عن ذلك.
وقال في (شرح التعجيز) بالإجماع.
قال الشيخ: لكن العرف إذا قالوا: فلان أوصى إلى فلان .. شمول جميع التصرفات، ويشهد له قول علماء البيان: إذ حذف المعمول يؤذن بالتعميم، لا جرم جزم الزبيلي في (أدب القضاء) بالصحة، وبه أفتى القفال.
فرع: قال: أوصيت لك في أمر أطفالي، أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف .. فوجهان: أصحهما- في (الحاوي الصغير) –: ليس له إلا حفظ أموالهم؛ تنزيلا على الأقل.

وَالقَبُولُ، وَلاَ يَصِح? فِي حَيَاةِ المُوَصِي? فِي الأَصَح?.
وَلَوْ وَصَى اثْنَيْنِ .. لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا  والثاني: له الحفظ والتصرف؛ اعتمادا على العرف، واختاره الشيخ.
وفي وجه ثالث: أن الوصاية لا تصح حتى يبين ما فوضه إليه، فاجتمع في المسألة ثلاثة أوجه.
قال: (والقبول) فلا تتم الوصاية إلا به كالوكالة، وظاهر عبارته: اشتراط ذلك لفظا؛ لأن الوصاية هي العقد المشتمل على الإيجاب والقبول، والإيصاء هو الإيجاب وحده، والقبول ركن، ولذلك قال فيه (التنبيه):ولا تتم الوصية إلا بالقبول.
والقبول يطلق بمعنيين: أحدهما: اللفظ الدال عليه وقد علم ما فيه.
والثاني: الرضا بما فوضه إليه، وهذا لابد منه، حتى لو رد وقال: لا أقبل .. فإنها تبطل كالوكالة.
والقبول على التراخي ما لم يتعين تنفيذ الوصايا، ويلتحق به ما لو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده، قاله الماوردي في نظيرها من الوكالة.
قال: (ولا يصح في حياة الموصي في الأصح)؛لأنه لم يدخل وقت التصرف.
والثاني: يصح كالوكالة، وبهذا جزم العراقيون.
والرد في حياة الموصي على هذا الخلاف، فإن رد بعد الموت .. لغت قطعا.
قال: (ولو وصى اثنين .. لم ينفرد أحدهما)؛لأنه أناط الأيدي بالاجتماع، وقد يكون أحدهما أوثق والآخر أحذق، وسواء صرح باجتماعهما أو أطلق؛ تنزيلا على الأخذ بالأقل والأحوط، ولم يحكوا في حالة الإطلاق خلاف الوكالة.
وقيل: ما يدخله الاجتهاد ليس لأحدهما التفرد به، وما لا يدخله، فما للموصى له أن ينفرد بتناوله .. جاز لأحدهما أن ينفرد به، كرد الودائع والغصوب والعواري،

إِلاَ إِنْ صَرحَ بِهِ  وتنفيذ وصية معينة، وقضاء دين في التركة جنسه.
وهذا في الحقيقة قيد لإطلاق المسألة؛ لأن لصاحبه الاستقلال به.
قال الرافعي: وهذا واضح في وقوع المدفوع موقعه وعدم نقصه، وأما جواز الإقدام على الانفراد به .. فليس واضحا؛ فإنهما لم يتصرفا إلا بالوصية فلتكن بحسبها، لكن يرد على المصنف: ما لو اختلفا في الحفظ؛ فإنه يقسم بينهما على الأصح.
قال الإمام: وليس المراد من الاجتماع: أن يتلفظا بالعقد معا، وإنما صدوره عن رأيهما، وأن يباشره أحدهما أو غيرهما برأيهما، فلو مات واحد أو فسق أو جن أو غاب أو لم يقبل، فإن شرط الاستقلال .. انفراد الآخر، أو الاجتماع .. نصب الحاكم بدله، وليس له إثبات الاستقلال للباقي على الأصح، وكذا لو ماتا .. ليس له نصب واحد فقط على الأصح، وليس لأحد الوصيين أن يبيع من الآخر.
قال: (إلا إن صرح به)،فحينئذ يجوز الانفراد عملا بالإذن كالوكالة، فلو خرج أحدهما عن الأهلية لم ينصب بدله.
فروع: الأول: يجوز أن يوصى إلاى زيد ويجعل عمرا ناظرا عليه، فإن أراد الوصي أن ينفرد بالعقد من غير مطالعة الناظر .. لم يجز، وإن أراد الناظر أن يتولى العقد .. لم يجز.
وقال أبو حنيفة: الناظر وصي يفعل ما يفعل الوصي.
ودليلنا: أنه لم يجعل للناظر مباشرة عقد أو تنفيذ أمر، بل جعله ناظرا على الوصي في العقد والتنفيذ.
الثاني: أوصى إلى الله وإلى زيد، أو لله ولزيد، أو لله ثم زيد .. فالصواب: أن الوصاية إلى زيد في الأحوال كلها، وذكر الله تعالى للتبرك؛ لأنه المستعان في كل شيء.

وَلِلمُوصِي وَالوَصِي? الَعَزْلُ مَتَى شَاءَ  الثالث: قال: أوصيت إلى زيد، ثم قال: أوصيت إلى عمرو .. لم يكن عزلا للأول، فإن قبلا .. فهما شريكان على الاجتماع لا ينفرد أحدهما بالتصرف عند الرافعي.
وقال البغوي: لأحدهما الانفراد، وجعله الشيخ الأظهر.
وإن قبل أحدهما دون الآخر .. انفرد بالتصرف.
الرابع: في (زيادات العبادي):لو قال الموصي: اعمل برأي فلان، أو بعلم فلان، أو بحضرته .. جاز أن يخالفه فيعمل دون أمره، فإن قال: لا تفعل إلا بأمر فلان، أو إلا بعلم فلان، أو إلا بحضرته .. لم يكن له الانفراد؛ لأنهما وصيان.
قال: (وللموصي والوصي العزل متى شاء)؛لأنه تصرف بالإذن، فأشبه الوكالة.
وفي زوائد (الروضة):إنما يجوز العجز إذا لن تتعين عليه، ولم يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض أو غيره، وإلا .. حرم عليه عزل نفسه، وبذلك قال ابن الصلاح وابن عبد السلام.
وقال الماوردي: إن كانت بلا عوض .. جاز، وإلا .. كانت لازمة كعقد الإجارة.
وقال أبو حنيفة: ليس للموصى عزل نفسه بعد موت الموصي ولا في حياته إلا بحضوره.
وفي إطلاق العزل بالنسبة إلى الموصي نظر؛ فإن العزل فرع الولاية ولا ولاية قبل موت الموصي، فكان الأليق التعبير بالرجوع كما عبر به في (الروضة) و (الشرح).
وتسميته عزلا؛ إنما تكون على اعتبار حال الوصية وأن القبول لا يشترط، وإلا .. لم تصح تسميته بذلك.

وَإِذَا بَلَغَ الطِفْلُ وَنَازَعَهُ فِي الإِنْفَاقِ عَلَيْهِ .. صُد?قَ الوَصِي?  فإن قيل: إذا كان حفظ مال اليتيم فرض كفاية، والشروع في فرض الكفاية يوجب الإتمام على الأصح، فينبغي أن يحرم على الوصي عزل نفسه مطلقا .. فالجواب: أن قطع فرض الكفاية إن لزم فيه بطلان ما مضى كصلاة الجنازة .. حرم، وإلا، فإن لم تفت بقطعه مصلحة مقصودة للشارع بل حصلت بتمامها كما إذا شرع في إنقاذ غريق .. جاز قطعه، وإن حصل المقصود ولكن لا على التمام .. فالأصح: أن له القطع أيضا، كما إذا شرع في طلب العلم والوصية .. فله قطعهما؛ لأن غيره يقوم مقامه في ذلك.
مهمة: أطلق الشيخان: أنه لا يلزم الوصي الإشهاد على بيع مال الطفل على الأصح، ومحله: إذا كان البيع حالا، فإن كان مؤجلا .. وجب الإشهاد، فإن تركه .. ففي بطلان البيع وجهان، كما ذكره في زوائد (الروضة) في الباب الأول من أبواب (الرهن)،وتقدمت الإشارة إلى ذلك في (باب الحجر).
قال: (وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه .. صدق الوصي) إذا كان ذلك نفقة مثله؛ لعسر إقامة البينة على ذلك وهو أمين، ولابد مع ذلك من اليمين، فإن ادعى الوصي زيادة على النفقة بالمعروف .. لم يقبل؛ لأنه إما كاذب أو مفرط، وإن ادعى عليه البيع بلا مصلحة .. فالمصدق الولد على الأصح كما تقدم في آخر (الحجر)؛فإن البينة لا تتعذر على ذلك، وإذا عينا قدرا .. فالمصدق من اقتضى الحال تصديقه، وهذه تستثنى من إطلاق المصنف.
فإن تنازعا في تاريخ موت الأب مع التوافق على الإنفاق .. فالأصح: تصديق الولد، خلافا للإصطخري، وليس هذا خاصا بالطفل بل المجنون بعد إفاقته والسفيه.

أَوْ فِي دَفْعٍ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ .. صُد?قَ الْوَلَدُ.

 بعد رشده كذلك، ولا يختص بالوصي بل الأب والجد كذلك، وإنما تركه المصنف؛ لأنه يعلم من طريق أولى.
وحكم القاضي كالوصي، قاله الجرجاني، وينبغي تخصيص الخلاف فيه بحالة عزله، أما في ولايته .. فيصدق قطعا.
قال: (أو في دفع إليه بعد البلوغ .. صدق الولد) أي: بيمينه لتيسر إقامة البينة على ذلك؛ ولأن الله تعالى أمره بالإشهاد بقوله:} فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم {. وقيل: يصدق الوصي؛ لأن أمين كالمودع، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقول الوصي في التلف بالغصب والسرقة مقبول، وهذه المسألة قيل مكررة في آخر (الوكالة).
والجواب: أن تلك القيم المنصوبة من جهة القاضي، وهذه في الوصي وليس مساويا له، ولهذا قال هناك: (وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح)،لكن حكاية الخلاف في القيم وجزمه في الوصي ليس بجيد، ولو عكس .. لكان أولى؛ لأن القبول في الوصي أقوى منه في القيم.
تتمة: إذا كان الناظر في أمر الطفل أبا أو جدا أو أما بحكم الوصية وكان فقيرا .. فنفقته على الطفل، وله أن ينفق على نفسه بالمعروف، ولا يحتاج في هذا القبض إلى إذن الحاكم كما أفتى به ابن الصلاح.
فإن كان أجنبيا فقيرا .. فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله، فإن كان قدر أجرته لا يكفيه .. فله أخذ قدر كفايته بشرط الضمان؛ لقول عمر رضي الله عنه: (إني أنزل نفسي في مال الله منزلة ولي اليتيم؛ إن احتجت إليه .. أخذت منه، وإن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أيسرت .. رددته، وإن استغنيت .. استعففت).
وأما إخراج زكاته .. فتقدم في (باب الحجر).


خاتمة إن خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال .. فله أن يؤدي في تخليصه شيئا منه، والله يعلم المفسد من المصلح.
قال الشيخ عزالدين: ويجوز تعييب مال اليتيم والسفيه والمجنون لحفظ ما خيف عليه الغصب؛ لقصة الخضر عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
وفي (فتاوى القفال):ليس للوصي خلط حنطته بحنطة الصبي، ودراهمه بدراهمه، وقوله تعالى:} وإن تخالطوهم {محمول على ما لابد منه للإنفاق، وهو خلط الدقيق بالدقيق، واللحم باللحم للطبخ، ونحو ذلك، وقيده صاحب (البيان) بما إذا كان في ذلك رفق بالصبي.


فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل