وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ، وَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الأَبِ بِلَا وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ،
أمامة - أعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف والمعتقة النصف.
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبية عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرث الولاء من يرث المال) فرواه الترمذي [2114] وقال: إسناده ضعيف.
والمصنف قدم المسألة في (الفرائض) لكن بغير هذه العبارة.
قال: (وأولاده وعتقائه) كالرجل، وزاد في (التنبيه) ثالثة وهي: جر الولاء إليها ممن أعتقت.
وصورته: أن يتزوج عبدها بمعتقة رجل، فتأتي منه بولد، فولاؤه لمولى أمه، ثم تعتق المرأة عبدها، فينجر ولاء الولد إليها.
قال: (وإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدًا فمات بعد موت الأب بلا وارث .. فماله للبنت)، لأنها معتقة المعتق، فإن كان له عصبة كأخ وأبن عم قريب أو بعيد .. فميراث العتيق له؛ لأنه عصبة المعتق بالنسب، ولا شيء للبنت؛ لأنها معتقة المعتق، وهي متأخرة عن عصبة النسب.
وصورة المسألة: امرأة اشترت أباها فعتق عليها، ثم أعتق الأب عبدًا ومات عتيقه بعد موته.
قال الشيخ أبو علي: سمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة أربع مئة قاض؛ لأنهم رأوها أقرب، وهي عصبة له بولائها عليه.
وصورها في (الوسيط) بابن وبنت شريا أباهما فعتق عليهما، ثم اشترى الأب مملوكًا وأعتقه ومات، ثم مات العتيق، فقال القضاة الغالطون: ميراث العتيق بين الأخ والأخت؛ لأنهما معتقا معتقه.
والصواب: أنه للأخ، ولا شيء للأخت؛ لأنها معتقة المعتق، فلو كان الأخ قد مات قبل أبيه وخلق ابنًا أو ابن ابن وان سفل أو كان للأب المعتق ابن عم بعيد .. فهو أولى من البنت كما تقدم.
وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ، وَمَنْ مَسَّهُ رِقُّ .. فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا لِمُعْتِقهِ وَعَصَبَتِهِ.
وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ .. فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الأُمِّ،
فلو مات هذا الأخ بعد موت الأب ولم يخلف إلا أخته .. فلها نصف ميراثه بالأخوة ونصف الباقي؛ لأن لها نصف ولاء الأخ لإعتاقها نصف الأب، فيجتمع لها ثلاثة أرباع الإرث.
ولو مات الأب ثم مات الابن ثم مات العتيق ولم يخلف إلا البنت .. فلها ثلاثة أرباع الميراث أيضًا، النصف؛ لكونها معتقة نصف المعتق، ونصف الباقي؛ لثبوت ولاء السراية على نصف الأخ بإعتاقها نصف أبيه، والربع الباقي في هذه والتي قبلها لبيت المال.
قال: (والولاء لأعلى العصبات) هو مراد (المحرر) بقوله: الولاء للكُبْر؛ لقول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت: الولاء للكُبْر، قاله أبو داوود، وأسنده البيهقي [10/ 303] وعبد الرزاق [16238] وهو بضم الكاف وسكون الباء؛ أي: أكبر الجماعة في الدرجة والقرب دون السن.
مثاله: أعتق عبدًا ومات عن ابنين .. فولاء العتيق لهما، ثم مات أحدهما وخلق ابنًا .. فولاء العتيق لابن المعتق دون ابن ابنه.
ولو مات المعتق عن ثلاثة بنين ثم مات أحدهم عن ابن وآخر عن أربعة والآخر عن خمسة .. فالولاء بين العشرة بالسوية، فإذا مات العتيق .. ورثوه اعتبارًا؛ لاستوائهم في القرب.
قال: (ومن مسه رق .. فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) أي: عصبة معتقة ولا ولاء عليه لغير، كمعتق أبيه أو أمه، وذلك لأن نعمة من أعتقه عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله فيخصص بالولاء، فإن لم يوجد .. فالولاء لعصباته، فإن فقدوا .. فالميراث بعدهم لبيت المال.
قال: (ولو نكح عبد معتقا فأتت بولد .. فولاؤه لمولى الأم)؛ لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أمه.
فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبَ .. أنْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ.
وَلَوْ مَاتَ الأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الجَدُّ .. انْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، فَإِنْ أُعْتِقَ الجَدُّ وَالأَبُ رَقِيقٌ.
أنْجَرَّ فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبَ بَعْدَهُ .. أنْجَرَّ إلَى مَوَالِيهِ، وَقِيلَ: يَبْقَي لِمَوَالِي الأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالَي الجَدِّ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الوَلَدُ أَبَاهُ .. جَرَّ وَلَاءَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ،
قال: (فإن أعتق الأب .. انجر إلى مواليه) فينتقل من موالي الأم إلى موالي الأب، ومعناه: بطلان ولاء موالي الأم وثبوته لموالي الأب؛ لما روى البيهقي [10/ 306]: أن الزبير بن العوام رأى فتية ظرافًا فأعجبه ظرفهم، فسأل عنهم فقالوا: رافع بن خديج زوج أمته من غلام فلان الأعرابي، ثم أعتقها فهؤلاء منها، فاشترى الزبير الغلام من الأعرابي وأعتقه، ووجه إلى رافع أن ولاءهم لي، فتحاكما إلى عثمان فحكم بالولاء للزبير، ولم يعرف لهم مخالف؛ لأن الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالأب، وإنما ثبت لموالي الأم لعدم الولاء من جهة الأب، فإذا عاد الولاء إلى جهة الأب .. عاد إلى موضعه.
ومحل الانجرار إلى موالي الأب إذا لم يكن معتق الأب هو الابن نفسه، فإن اشترى الولد أباه فعتق عليه .. فالأصح أن ولاء الابن باق لموالي أمه كما سيأتي.
قال: (ولو مات الأب رقيقًا وعتق الجد .. انجر إلى مواليه)؛ لأنه كالأب في النسب والتعصيب، فيجر الولاء كالأب.
قال: (فإن أعتق الجد والأب رقيق .. انجر) كما لو مات الأب رقيقًا.
قال: (فإن أعتق الأب بعده .. أنجر إلى مواليه)؛ لأن الجد إنما جره لكون الأب رقيقًا، فإذا اعتق .. كان أولى بالجر؛ لأنه أقوي من الجد في النسب.
قال: (وقيل: يبقي لموالي الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه إنما ينجر لبقا، الأب رقيقًا، فإذا مات .. زال المانع، وهذا الوجه قطع به البغوي، وقال المصنف: إنه أقوي، لكن صحح الشيخ أبو علي عدم الانجرار.
قال: (ولو ملك هذا الولد) أي: الذي ثبت عليه الولاء لموالي أمه (أباه .. جر ولاء إخوته إليه)، وهذا لا خلاف فيه كما صرح به في (المحرر)، والمراد: إخوته
وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الأَصَحُّ.
قُلْتُ: الأَصَحُّ المَنْصُوصُ: لا يَجُرُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
من أبية، سواء كانوا من أمه أو من معتقة أخرى.
قال: (وكذا ولاء نفسه في الأصح) كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر .. لا ولاء عليه.
قال: (قلت: الأصح المنصوص: لا يجره والله أعلم) بل يبقى ولاؤه لموالي الأم؛ لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد نفسه .. يعتق ويكون الولاء للسيد، وكذا المكاتب إذا عتق بأداء النجوم، وإذا تعذر الجو .. بقي الولاء في موضعه، وهذا الذي صححه الرافعي في (الشرحين) وهو ظاهر مذهب الشافعي، وكأن الذي وقع في (المحرر) سبق قلم.
تتمة:
تزوج معتق بحرة أهلية لا ولاء عليها، فولدت ولدًا .. فولاء الولد لمعتق الأب في الأصح، وقيل: لا ولاء عليه لأحد.
وإذا تزوج حر لا ولاء عليه معتقة فأتت بولد .. فهل عليه لموالي الأم ولاء؟ فيه أوجه: أصحها: لا.
والثاني: نعم.
والثالث: إذ كان أبوه حرًا ظاهرًا وباطنًا .. فلا، وإن كان ظاهرًا فقط كالمحكوم بحريته بالدار .. فنعم.
خاتمة أعتق كافر مسلمًا وله ابن مسلم وابن كافر، ثم مات العتيق بعد موت معتقه .. فولاؤه للمسلم فقط، ولو أسلم الآخر قبل موته .. فولاؤه لهما، ولو مات في حياة معتقه .. فميراثه لبيت المال.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذلك لو أن المعتق المسلم قتل العبد المعتق وللسيد ابن .. لا يرثه المعتق؛ لأنه قاتل ولاء أبنه، بخلاف النسب؛ فإن ولد القاتل يرث، والفرق أن في (باب النسب) الأخوة ثابتة بين الأخ والمقتول فلهذا ورثه، وفي (الولاء) الابن إنما ثبت له الولاء بموت أبيه، وكذلك في التزويج.
ونص الشافعي على أن المرأة إذا أعتقت أمة وكان لها ابن صغير وأخ .. لا يزوج العتيقة ولد المعتقة، إنما يزوجها السلطان لهذه العلة، وفي النسب إذا كأن الأخ صغيرًا .. زوج العم.
كتاب التدبير