وَيُعْتَبَرَانِ آخِرَ اٌلْحَوْلِ، وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ .. سَقَطَ
قال: (ويعتبران آخر الحول) أي: الغنى والمتوسط كالزكاة، فإذا كان معسرا آخر الحول .. لم يلزمه شيء من واجب تلك السنة، وإن انعكس .. انعكس.
أما إذا كان أول الحول رقيقا أو كافرا أو مجنونا وكمل في آخر الحول .. فالأصح: أنه لا تؤخذ منه؛ لأنه لم يكن من أهل التحمل حال الجناية، بخلاف الفقير؛ فإنه كان من أهل التحمل في الجملة.
والثالث: لاتؤخذ منه حصة تلك السنة، وتؤخذ منه حصة ما بعدها.
ويشترط فيما يملكه الغني والمتوسط: أن يكون فاضلا عن مسكن وثياب وجميع ما لا يباع في الكفارة.
قال: (ومن أعسر فيه .. سقط)، المراد بـ (السقوط): أنه لا يلزمه شيء من واجب ذلك الحول وإن كان موسرا من قبل أو أيسر بعده.
قال الماوردي: ولو ادعى الفقر بعد الغنى .. خلف ولم يكلف البينة على فقره؛ لأنها لا تلزم إلا مع العلم بغناه.
ولو مات وهو موسر بعد الحول وقبل الأداء .. أدي ما لزمه من تركته مقدما على الوصايا والميراث، فإن كان ثم ديون مستغرقة .. وزعت على الجميع وكان باقي العقل دينا على الميت، ولا يلزم العاقلة لوجوبه على غيرهم.
تتمة:
قال الرافعي: يشبه أن يكون المرعي في إيجاب الربع والنصف مقدارهما، لا أنه يجب على العاقلة بذل الدنانير بأعيانها؛ لأن الإبل هي التي تجب وما يؤخذ يصرف إليها، وللمستحق أن لا يقبل غيرها.
يوصحه: أن المتولي قال: على الغني نصف دينار أو سته دراهم؛ لأن الدينار في الدية يقابل باثني عشر درهما.
فَصْل:
مَالَ جِنَايَةِ العَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ،
قال: (فصل):
مال جناية العبد يتعلق برقبته لما فرغ من حكم جناية الحر .. شرع فيما يجب بجناية العبد، فإذا جني جناية توجب المال أو القصاص وآل الأمر إلى المال .. تعلق برقبته دون سيده وعاقلته، والمعنى في أنه لا يمكن إلزام السيد بجنايته، لأنه إضرار به، ولا يمكن أن يقال: إنه في ذمته إلى أن يعتق ويوسر، فإنه تفويت وتأخير لا إلى غاية معلومة، وفيه ضرر ظاهر.
ويخالف ما إّا عامله إنسان بإقراض ونحوه، فإنه رضي بأن يكون الحق في ذمته، فجعل بالرقبة طريقًا وسطًا في رعاية الجانبين.
وروى البيهقي [8/ 105] بإسناد حسن عن أبن عباس أنه قال: (العبد لا يغرم سيده فوق نفسه شيئًا).
وروى الشافعي [1/ 342] عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال:
عقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر دي ديته، وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي، وحكى البيهقي فيه الإجماع.
وسواء أذن .. تعلق المال برقبته وكسبه جميعًا، ةزيفه الإمام، أما الذي ليس له تمييز.
ز فسبق أن الضمان يتعلق بالأمر، وأنه لاشيء على العبد.
ولا يخفى أن الكلام هنا في جنايته على غير سيده أو كان مستحق الأرش غيره، فإن كان .. ففيه تفصيل تقدم في (كتاب الرهن)، وجناية المكاتب يأتي حكمها في باية
ومعنى (التعلق بالرقبة): أن يباع ويصرف ثمنه على الجناية، ولا يملكه المجني عليه بنفس الجناية إذا كانت إذا قيمته اقل من أرشها، لما فيه من إبطال حق السيد من
ولسَيِّدِه بَيْعُه لَهَا، وَفِدَاؤُهُ بالأَقَلِّ وأَرْشُهَا، وفِي القَدِيمِ: بأَرْشِهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ
التمكن من الفداء، ويتعلق الأرش بجميع الرقبه مطلقًا إن كان بقدر قيمتها أو أكثر، وكذا إن كان أقل على ظاهر النص.
وحاول ابن الرفعة في (كتاب البيع) إثبات خلاف فيه: أنه يتعلق بقدره منها، وهذا التعلق أقوى من تعلق الرهن، ومع ذلك لو برأ المرتهن عن بعض الدين .. لم ينفك شيءمن الرهن، وهنا لو حصلت البراءة من بعض الواجب انفك من العبد بقسطه على الصحيح، ذكره الرافعي في (دوريات الوصايا).
قال: (ولسيده بيعه لها، وفداؤه)، يفعل أيهما أراد كالمرهون، فإن سلمه للبيع واستغرق الأرش قيمته .. بيع كله، وإلا .. فبقدر الحاجة، إلا أن يختار السيد بيع الجميع، أو لم يجد من يرغب في شراء البعض.
قال: (بالأقل من قيمته وأرشها)، لأنه إن كانت قيمته أقل .. فليس عليه إلا تسليمه، فإذا لم يسلمه .. طولب بقيمته، وإن كان الأرش أقل .. فليس للمجني عليه إلا ذلك، فإن امتنع .. باعه الحاكم.
والمراد بـ (القيمة): قيمة يوم الجناية، نص عليه.
وعن القفال: قيمة يوم الفداء، لأن ما نقص قبل ذلك لا يطالب به السيد، ألا تلرى أنه لو مات قبل اختيار الفداء .. لا يلزم السيد شيء، وححمل النص على ما إذا سبق من السيد منع من بيعه حال الجناية ثم نقصت القيمة.
قال: (وفي القديم: بأرشها) أي: بالغًا ما بلغ، وبه قال أبو حنيفة، لأنه لو سلمه .. ربما بيع أكثر من قيمته، فلو جنى المبعض خطأ.
ز فالواجب على عاقلته نصف الدية، أفتى به البغوي.
قال: (ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر)، لأنه لو تعلق بالذمة .. لما تعلق بالرقبة، كديون المعملات التي استقرت في ذمته.
والثاني: يتعلق أيضًا كالمال الواجب بجناية الحر.
وعلى ها: فتكون الرقبة مرهونة بالحق الثابت في ذمته، م وللعبد ذمة بدليل: أنه
وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى .. سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ فَدَاهُ، وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفِدَاءِ .. بَاعَهُ فِيهِمَا أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وفِي القَدِيمِ: بالأَرْشِينْ.
وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا أَوْ قَتَلَهُ .. فَدَاهُ بالأَقَلِّ، وَقِيلَ: القَوْلَان،
لو استقرض مالًا وأتلفه .. ثبت البدل في ذمته.
وفي (خلاصة الغزالي): أن القتل إن كان عمدًا .. أتبع بالفاضل إذا عتق، وإن كان خطأ .. لم يتبع به على الأصح.
ومحل الخلاف: إذا اعترف السيد بالجناية، وإلا .. فيقطع، فإن الأرش يتعلق بذمة العبد.
قال: (ولو فداه ثم جنى .. سلمه للبيع أو فداه) ولو تكرر ذلك مئة مرة، لأن الحق في الجناية تعلق برقبته وليس لها تعلق سابق، ولأن الحق المتعلق بالرقبة هذا حكمه.
قال: (ولو جنى ثانيًا قبل الفداء .. باعه فيهما أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) أي: على الجديد، لما تقدم قال: (وفي القديم: بالأرشين) ووجهه ما سبق، وكذلك الحكم لو كان سلمه للبيع فجنى ثانيًا قبل البيع.
قال: (ولو أعتقه أو باعه وصححناهما) وهو في العتق إذا كان موسرًا على الأظهر وفي البيع بعد اختياره الفداء.
قال: (أو قتله .. قداه) المراد: أنه يتعين الفداء، لأنه فوت محل حقه.
هذا إذا أمكن دفع الفداء، فإن تعذر تحصصيله أو تأخر لإفلاسه أو غيبته .. فسخ البيع وبيع في الجناية، لأن حق المجني عليه أقدم من حق المشتري.
واحترز بقوله: (وصححناهما) عما إذا أبطلناهما، وهو أوضح.
قال: (بالأقل) أي: بأقل الأمرين، لأنه المتيقن.
قال: (وقيل: القولان) أي: السابقان، وجزم بهما في (الروضة) في (كتاب البيع) مع نقله هنا اتفاق الأصحاب على طريقة القطع، والصحيح: أنه لا تلزمه زيادة
وَلَوْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ .. بَرِئَ سَيِّدُهُ، إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنَعَهُ، وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ .. فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ
على القيمة قطعًا، لأنه لم يتلف إلا قدر القيمة.
وأما وطؤه .. فالأصح: أنه لا يكون اختيارًا ما لم يحبلها، فإن أحبلها .. فهو كإعتاقها، والخلاف كالخلاف في أن وطء البائع في زمن الخيار هل هو فسخ؟ ووطء المشتري فيه هل هو إجاتزة؟ وإن كان الأصح: أنه ثم فسخ وإجازة.
قال: (ولو هرب أو مات) أي: (قبل اختيار سيده للفداء) .. برئ سيده)، لأن الحق متعلق برقبته وقد فاتت.
قال: (إلا إذا طلب فمنعه) لتعديه، لأنه بالمنع مختار للفداء، فإن لمن يمنعه .. فلا شيء عليه.
ولو قتل أجنبي العبد قتلًا يوجب القصاص .. فللسيد أن يقتص وعليه الفداء، قاله البغوي.
قال الرافعي: ويجوز أن ينظر في وجوب الفداء عليه إلى موجب العمد أحد الأمرنين أو القود عينًا، فلا يلزمه على الثاني، وهو الأصح.
قال: (ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسلميه)، لأنه وعد واليأس لم يحصل من بيعه.
والثاني: يلزمه الفداء بذلك ولا يقبل رجوعه، لالتزامه.
وموضع الخلاف: ما إذا كان العبد حيًا، فإن مات .. فلا رجوع له بحال.
وقوله: (وتسليمه) منصوب بالعطف على اسم (أن) أي: وأن عليه تسليمه، لأنه إذا رجع .. كلف التسليم.
قال: (ويفدي أم ولده)، لأنه بالإحبال منع بيعها، فصار كما لو جنى القن وامتنع السيد من بيعه.
قال الإمام: (وهذا مما يغمض، لأنه تصرف في ملكه، فإلزامه الفداء لجناية تصدر منها بعد الاستيلاء بعيد عن قياس الأصول، ولكنه متفق عليه بين أصحابنا) وهذا الإشكال قوي.
بِالْأَقَلِّ، وَقِيلَ الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ
قال: (بالأقل) أي: من قيمتها والأرش قطعًا، لامتناع بيعها، وسواء جنت على نفس أو مال.
قال: (وقيل: القولان) أي: كالقن، والفرق: أنها لا تقبل البيع، ثم المعتبر قيمتها يوم الجناية، وقيل: يوم الإحبال، وبه جزم البغوي.
ولو ماتت عقب الجناية بلا فصل .. لزمه في الأصح، ذكره الرافعي في كلامه على جناية العبد الموقوف.
وعلم من فرض المسألة: أنت المراد أم الولد التي امتنع بيعها، فلو كانت تباع لأنه استولدها وهي مرهونة وهو معسر ونحوه .. فإن حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن.
قال: (وجناياتها كواحدة في الأظهر)، لأن الاستيلاد اتلاف ولم يوجد الا مرة واحدة، كما لو جنى العبد جنايات ثم قتله سيده.
والثاني: عليه لكل واتحدة فداء، لأنه منه من بيعها عند الجناية الثانية كما في الأولى.
وإذا قلنا: يتحد الفداء.
ز اشتركوا فيه على قدر جنايتهم، فإذا ساوت المستولدة ألفًا وأرش كل من الجنايتين ألف .. فلكل واحدة خمس مئة، فإن كان الأول قبض الألف .. استرد منه خمس مئة.
وإن كانت قيمتها ألفًا وأرش الأولى ألف والثانية خمس مئة .. رجع الثاني على الأول بثلث الألف، وإن كانت الأولى خمس مئة والثانية ألفًا .. أخذ الثاني من السيد خمس مئة تمام القيمة ورجع على الأول بثلث خمس مئة التي قبضها ليصير معه ثلثًا الألف ومع الأول ثلثه، كما إذا قسمت تركة إنسان على غرائه ووصاياه وورثته وكان قد حفر بئرًا عدوانًا فهلكت بها اهيمة .. فإن ربها يزاحم الغرماء والورثة والموصة لهم ويسترد منهم حصته، فلو هلك بها شئ بعد ذلك .. استرد مستحقة منهم أيضًا ومن مستحق الجناية الأول.
والموقوف كأم الولد في أن الواقف يفديه بالأقل وتكون جنايته كجناياتها في جميع ما تقرر.
فَصْل:
فِي الجَنِينِ غُرَّة
تتمة:
جنت جارية لها ولد.
ز لم يتعلق الأرش برقبته، وإن ولدت بعد الجناية من كان موجودًا حال الجناية أو حدث بعدها .. لا يتعلق به أرش، فإن لم نجوز التفريق .. بيع معها وصرفت حصة الأم إلى الأرش وحصة الولد للسيد، وهل تباع حاملًا بحمل كان يوم الجناية أو حدث؟ إن قلنا: الحمل لا يعرف .. بيعت كما لو زادت زيادة متصلة، وإلا .. فلا تباع حتى تضع، لأنه لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل ولا يمكن استثناؤه، ولو لم يفد السيد الجاني ولا سلمه للبيع .. باعه القاضي وصرف الثمن إلى المجني عليه.
ولو باعه بالأرش جاز إن كان نقدًا، وكذا إن كان إبلًا وقلنا: يجوز الصلح عنها.
قال: (فصل):
ف بالجنين غرة، لما روى الشيخان [خ5760 - م1681/ 34]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في جنين الهذلية بغرة عبد أو أمة)، ورويا أيضًا [خ6908 - م 1683]: أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيها بغرة عبد أو وليجة)، فقال: (ائتني بمن يشهد معك)، فاتاه بمحمد بن مسلمة فشهد له، ثم قيل: أن عمر لما جاءه خلاف ما يعلم .. أراد التثبيت، لا أنه يرد خبر الواحد.
وقيل: مراده: أنه إذا سمع الناس أن هذا حاله مع رواية الصحابي .. تثبتوا واحتاطوا في الراوية.
واجتمعت الأمة على ذلك، وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، لإطلاق الخبر، لأن ديتهاما لو اختلف .. لكثر الاختلاف في كونه ذكرا أو أنثى فسوى الشرع بينهما، كما جعل الصاع من التمر بدل اللبن في المصراة سواء قل اللبن آو كثر.
إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا
وسمي الجنين جنينًا، لاستتاره، ومنه الجن.
و (الغرة): النسمة من الرقيق، سميت بذلك، لأنها غرة ما يملكه الإنسان، أي: أفضله، وغرة كل شيء خياره.
وأما ما ورى أبو داوود [4568] عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل) .. فهي رواية باطلة وإن أخذ بها بعض السلف كعطاء ومجاهد.
وقال داوود: كل ما وقع عليه اسم الغرة يجزئ.
وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، والفاكهاني في (شرح الرسالة) عن ابن عبد البر أنهما قالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالغرة معنى زائدًا، ولو لم يرد معنى زائدًا .. لقال في الجنين عبد أو أمة، لكنه عنى البياض، فلا يقبل فيها إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء، ولا يقبل فيها أسود ولا سوداء.
وقيل لأبي عمرو المذكور: متى يحسن المرء أن يتعلم؟ قال: ما دامت الروح في جسده، وكان نقش خاتمه (من الطويل):
وإن امرأ دنياه أكبر همه .... لمستمسك منها بحبل غرور
ثم إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه- تبعًا لأبويه أو أحدهما- وبحريته، لأن المحكوم بكفره والرقيق ذكرهما في آخر الفصل.
قال: (إن انفصل ميتًا بجناية في حياتها)، للحديث المتقدم.
والمراد بـ (الجناية): ما يؤثر في الجنين من فعل أو قول، مثل أن يضرب الحامل أو يؤجرها دواء أو غيره فتجهض جنينا، وكذا لو شربته هي لغير حاجة، أوطفرت طفرة خارجة عن عادة مثلها من الحوامل وكان مثلها يسقط الأجنة فأجهضته، فإنها تضمنه، وفي معنى الفعل: الترك الموجب للإجهاض، كما إذ منعها الطعام أو الشراب، أو امتنعت منه مدة يحصل الإجهاض في مثلها مع تمكنها من التناول حتى أجهضت، سواء كان ذلك بصوم أو غيره.
أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَكَذَا إِنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالِ فِي الأَصَحَّ، وَإِلَّا .. فَلَا،
قال: (أو بعد موتها)، هذا متعلق بـ (انفصل) أي: إذا انفصل بعد موتها بجناية في حياتها .. وجبت الغرة، لأنه شخص مستقل ولا يدخل ضمانه في ضمانها.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا شيء فيه إذا انفصل بعد موتها، كما لو جنى عليها وهي ميتة فألقت جنيمًا، فإنه لا شيء عليه بالإجماع.
قال: (وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح)، لأن بذلك نتحقق وجوده.
والثاني- وبه قال مالك، ويحكى عن القفال-: أن المعتبر الانفصال التام، لأنه ما لم ينفصل يكون كالعضو من الأم.
ويتفرع عليها: ما لو ضرب بطنها فخرج رأس الجنين مثلًا وماتت الأم بذلك ولم ينفصل، أو أخرج رأسه ثم جنى عليها فماتت .. فعلى الأصح: تجب الغرة، ليتقن وجوده.
وعلى الثاني:/ لا، لعدم تمام الانفصال.
ولو قدت نصفين وشوهد الجنين في بطنها ولو ينفصل .. فعلى الوجهين.
قال الشيخان: ولو أخرج رأسه وصاح فحز رجل رقبته .. فعلى الأصح: يجب القصاص أو الدية، لأن تيقنا بالصياح حياته، وإن اعتبرنا تمام الانفصال .. فلا قصاص ولا دية، والذي صححاه هنا من أنه كسائر الأحياء في وجوب القصاص أو الدية خالفاه في الباب الأول من أبواب (العدد) وفي كتاب الفرائض).
قال: (وإلا .. فلا) أي: إذ لم يظهر منه شيء ولم ينفصل، بأن ضرب بطنها ثم ماتت من غير انكشاف وظهور وتمام انفصال .. لم يجب شيء، لأن لم نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئًا بالشك، وكذا لو كانت امرأة منتفخة البطن فضربها ضارب فزال الانتفاخ، أو كانت تجد حركة في بطنها فانقطعت الحركة، لجواز أن يكون ربحًا فانفشت.
أَوْ حَيًّا وَبَقِىَ زَمَنًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ .. فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ .. فَدِيَةُ نَفْسٍ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ،
وبقى من الشروط: أن لا ينفصل عنها ألم جناية حتى تلقيه، ولو ضربها فأقامت بلا ألم ثم ألقت جنينًا لم يضمنه على المنصوص.
قال: (أو حيًا وبقى زمنًا بلا ألم ثم مات فلا ضمان)، لأن الظاهر: أنه لم يمت بالجناية.
قال: وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس)، لأن تيقنا حياته وقد هلك بالجنابة فأشبه سائر الأحياء.
ولا فرق بين أن يستهل أو لا يستهل، لكن وجد ما يدل على حياته كالتنفس وامتصاص اللبن والحركة القوية كقبض يده وبسطها، ولا عبرة بمجرد الاختلاج على المشهور، وسواء انفصل لوقت يعيش فيه أو لوقت لا يتوقع أن يعيش، بأن ينفصل لدون ستة أشهر.
وقال المزني: إن لم يتوقع أن يعيش – ففيه الغرة دون الدية.
قال: (ولو ألقت جنينين – فغرتان) عملًا بالنص، لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فتعددت بتعدده، قال ابن المنذر: أجمعوا على ذلك.
فلو ألقت حيًا وميتًا ومات الحي .. وجبت دية وغرة.
قال: (أو بدا فغره) هذا هو الصحيح المنصوص، لأن تحققنا وجود الجنين، والظاهر: أن اليد بالجناية، وكذا لو ألقت رجلًا، وفي وجه: يجب بإلقاء اليد والرجل نصف غرة، لأن اليد تضمن بنصف الجملة، وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله.
ولو ألقت يدين أو رجلين أو يدًا ورجلًا فغرة قطعًا.
ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثًا أو أربعًا .. لم تجب إلا غرة واحدة، لأن لم
وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ: فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، قِيلَ: أَوْ قُلْنَ: لَوْ بَقِىَ لَتَصَوَّرَ وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ......
نتيقن وجود جنينين، لاحتمال أن يكون بعض هذه الأعضاء أصليًا وبعضها زائدًا، وكذلك لو ألقت رأسين .. فيروى: أن الشافعي أخبر بامرأة لها رأسان، فنكحها بمئة دينار ونظر إليها ثم طلقها، وأن امرأة ولدت ولدًا له رأسان، وكان إذا بكى .. بكى بهما، وإذا سكت .. سكت بهما.
وفي وجه: يجب في إلقاء الرأسين والأيدي غرتان، اعتبارًا بالظاهر.
وإن ألقت بدنين .. وجبت غرتان، لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال، هكذا أورده الإمام وأتباعه.
وحكى الروياني عن النص خلافه، وجوز أن يكون لرأس بدنان كما يجوز أن يكون لبدن رأسان.
قال: (وكذا لحم قال القوابل: فيه صورة خفية) لا يعرفها سواهن، لحذقهن، فتجب الغرة.
قال: (قيل: أو قلن: لو بقى لتصور) هذه مسألة النصوص الثلاثة المتقدمة في (باب العدد)، وفيها طرق:
أشهرها: أن الغرة لا تجب للشك في موجبها، أما إذا شككنا في أنه أصل آدمي أو لا .. لم تجب الغرة بلا خلاف.
وأفهم تعبير المصنف بـ (اللحم): تصوير المسألة بالمضغة، فلو ألقت علقة .. لم يجب فيها شيء قطعًا كما لا تنقضي بها العدة، وأما حكاية الغزالي الخلاف فيها .. فتفرد به، وقد صرح إمامه بنفي الخلاف فيها.
وقال المارودي: العلقة في حكم النطفة بالإجماع بالنسبة إلى عدم الغرة، وأمية الولد، وانقضاء العدة.
قال: (وهي عبد أو أمة)، كما قسرها انبي صلى الله عليه وسلم، والخيرة في ذلك إلى الغارم، ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت، وعلم منه امتناع الخنثى، لأنه ليس بذكر ولا أنثى.
مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالأَصَحُّ: قَبْولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصَفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، .....
قال: (مميز)، لأن غيره ليس من الخيار، ولفظ الخبر وإن كان يشمله لكن يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه، لأن المقصود من الغرة جبر الخلل ولا جبر مع الصغر.
والتعبير بـ (المميز) أحسن من ضبطه بسبع سنين، وليس عدم الصنعة عيبًا كما صرح به في (الكفاية).
قال: (سليم من عيب مبيع)، لأن المعيب ليس من الخيار، وهذا بخلاف الإعتاق في الكفارة حيث يجزئ إعتاق المعيب بعيب لا يضر بالعمل، لأن الكفارة حق الله تعالى والغرة حق الآدمي وحقوق الله تعالى مبينة علة المساهلة، فلو رضي المستحق بقبول المعيب وسامح .. جاز.
ووقع في (الشرح) و (الروضة): أنه لا يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر، وما ذكراه في الكافر غريب، فإن الكفر ليس بعيب في المبيع مطلقًا، بل الصحيح: أنه إن كان في بلد تقل فيها الرغبة في الكافر .. كان عيبًا، وجزم ابن خيران بجوار دفع الكافر، وهو متجه.
قال: (والأصح: قبول كبير لم يعجز بهرم)، لإطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر، فإن ضعف وعجز بالهرم .. امتنع.
والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة، غلامًا كان أو جارية.
والثالث: لا تؤخذ الجارية بعد عشرين سنة، لأنها تتغير وتنقص قيمتها بذلك، ولا الغلام بعد خمس عشر سنة، لأنه لا يدخل على النساء.
قال المصنف: كذا ضبطوه، وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ، فلا يقبل من بلغ لدوران هذا السن، وضعف الوجهان بأن نقصان الثمن تقابله زيادة المنفعة.
قال: ويشترط بلوغها نصف عشر الدية) أي: دية الأب، وهو عشر دية الأم، وذلك خمس من الإبل، لأن عمر قوم الغرة خمسين دينارًا، وكذلك على وزيد بن
فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، فَلِلفَقْدِ قِيمَتُهَا، وَهِيَ لِوَرَثَةِ الجَنِينِ
ثابت ومخالف لهم، ولأنها دية فقدرت كسائر الديات، ولكن قدرت بأقل أرش ورد من الشرع وهو الموضحة، ولا ترد الأنملة، لأنها بالاجتهاد.
قال: (فإن فقدت .. فخمسة أبعرة)، لأنها مقدرة بالخمس عند وجودها، فعند عدمها تأخذ ما كانت مقدرة به، فعلى الجديد: تجب قيمتها، وعلى القديم: يجب خمسون دينارًا أو ست مئة درهم.
وعلى هذا: تغلط إن كانت الجناية شبه عمد، حقة ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان.
وقال الرافعي: لم يتكلموا في التغليط عند وجود الغرة، إلا أن الرياني قال: ينبغي أن تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلطة، وتبعه المصنف، وهو غريب، فقد تكلم في ذلك أبو الطيب والبندنيجي والمارودي، ونقل فيه القاضي وجهين، وصحح عدم التغليظ.
قال: (فللفقد قيمتها) أي: هذا الوجه إن فقدت الغرة .. وجبت قيمتها، كما لو غضب عبدًا فأبق أو كانت .. فالواجب قيمته.
قال: (وهي لورثة الجنين)، فتقسم على فرائض الله تعالى، فتأخذ الأم نصيبها إن كانت بصفة الميراث عند تمام الانفصال، والباقي للأب، فإن لم يكن أب، أو كان وبه مانع .. فللعصبات، فإن كان للجنين أخ أو أكثر من الأم .. صرف إليه فرضه والباقي للعصبة، وهذا شخص يورث في الغرة خاصة ولا يرث، كما أن المبعض في عموم الميراث يورث ولا يرث على الأصح، ولا نظير لهما كما تقدم، وهل يثبت الملك فيها للجنين ثم ينتقل إلى ورثته أو يثبت لورثته؟ فيه القولان المتقدمان في الدية.
وَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَقِيلَ: إِنْ تَعَمَّدَ .. فَعَلَيْهِ وَالجَنِينُ اليَهودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ: كَمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: يُهْدَرُ، وَالأَصَحُّ: غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسِلِمٍ
ولو خرج جنين في حياة أمه والآخر بعد موتها .. ورثت من الأول دون الثاني، ولا شيءللأم بسبب ألم الجناية والضرب إن لم يؤثر أثرًا ظاهرا، وأن بقي شين وجبت له حكومة في الاصح.
قال: (وعلى عاقلة الجاني)، لحديث أبي هريرة المتقدم.
قال: (وقيل: إن تعمد) أي: الجاني (فعليه)، بناء على أن العمد يتصور في الإجهاض، والمذهب: أنه لا يتصور، لأن حياته لاتعلم، وكذلك وجوده أيضًا، فعلى الصحيح: تكون على العاقلة.
قال: (والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم)، لعموم الخبر، ولا يبالي بالتسوية بينه وبين المسلم، لانه لا يمكن الإهدار، ولا تجزئة الغرة.
قال: (وقيل: يهدر)، لأنه لا سبيل إلى التسوية بينه وبين المسلم، والتجزئة ممتنعة.
قال: (والأصح: غرة كثلث غرة مسلم)، كما أن في الذمي ثلث ديه المسلم، وهذا مبني على أن الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم، وهو خمس من الإبل أو خمسون دينارًا أو ست مئة درهم كما تقدم، ففيه بعير وثلثًا بعير أو ستة عشر دينارًا وثلثان أو مئتا درهم.
وفي الجنين المجوسي ثلثا عشر غرة المسلم، وهي ثلث بعير.
ولو كان أحد أبوي الجنين ذميًا والآخر وثنبًا لا أمان له .. فعلى الأصح: يجب ما يجب فيمن أبواه ذميان، وعلى الثاني: لا شيء فيه، وعلى الثالث: يعتبر جانب الأب.
والجنينين المتولد بين مستأمنين كجنين الذميين، وجنين المتدة بعد الحبل فيه الغرة الكاملة، لأنه مسلم، وإن حبلت بعد الردة من مرتد، فإن قلنا: المتولد بينهما مسلم .. فكذلك، وإن قلنا: كافر .. فالأصح: لا شيء جكنين الحربي.
ولو ضرب بطن ذمية حبلى من ذمي فأسلمت أو أسلم ثم أجهضت.
ز وجبت غرة
وَالرَّقِيقُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ- وَقِيلَ: الإجْهَاضِ
كاملة، لأن الاعتبار في الضمان بآخر الأمر، وكذلك حكم من جنى على أمة حبلى فعتقت ثم ماتت، وفيما يستحقه سيدها من ذلك وجهان أو قولان: أصحهما: الأقل من عشر قيمة الأم ومن الغرة.
ولو جنى على حربيى فأسلمت ثم أجهضت .. فالأصح: لا يجب شيء، وقيل: غرة.
قال البغوي: ويجري الوجهان فيما لو جنى السيد على أمته الحامل من غير فعتقت ثم ألقت الجنين.
قال: (والرقيق عشر قيمة أمه)، ذكر كلن أو أنثى، قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة، لأن الغرة معتبرة بعشر ما تضمن به الأم إذا كان الجنين حرًا فكذا إذا كان رقيقًا يعتبر بأمه فيجب عشر قيمتها، ولأن الجنين قد يخرج متقطعًا ولا يعرف حاله، والتقويم مبني على الهيئات والصفات الحاصلة في الحياة.
قال: (يوم الجناية)، لأنه وقت الوجوب، ولأن وقت الوجوب، ولأن القيمة يومئذ أكمل غالبًا، وهذا صححه الرافعي في (الشرح) أيضًا ولم يذكره في (الروضة)، بل صحح أنها الأكثر من الجناية إلى الإجهاض.
قال: (وقيل: الإجهاض)، لأنه وقت استقرار الجناية كما في حريته وإسلامه، واختاره المزني، وجعله ابن سلمة قولًا.
وخرج بـ (الرقيق): المبعض، فحكمه حكم الحر، قاله في (البيان).
لكن يستثنى من إطلاقه: ما إذا كانت هي الجانية على نفسها .. فلا شيء، إذ لا يجب للسيد على عبده شيء، وتستثنى المكاتبة إذا غرت من نفسها فحملت من وزوجها المغرور قبل علمه بحالها فضربها ضارب، ففي جنينها ما في جنين الحرة.
لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً، وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ .. قُوِّمَتْ سَلِيمَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَتَحْمِلُهُ العَاقِلَةُ فِي الأَظْهَرِ ......
وسبق في (باب موجبات الدية) منازعة المصنف في تعبيره بـ (الإجهاض) في حق الآدميات.
قال: (لسيدها)، لأنه المالك، كذا وقع في (المنهاج)، والذي في (المحرر): أنه لسيد الجنين، وهو الصواب، لأن الجنين قد يكون لشخص وصى له يه والأم لآخر، فالبدل لسيده لا لسيدها.
قال: (فإن كانت مقطوعة، والجنين سليم .. قومت سليمة في الأصح)، كما لو كانت كافرة والجنين مسلم .. فإنها يقدر فيها الإسلام وتقوم مسلمة.
وإذا كان الجنين رقيقًا وهي حرة، كما إذا كانت الأم لواحد والجنين لآخر فأعتق صاحب الأم والأم وبقي الجنين رقيقًا لصاحبه .. تقدر الأم رقيقة ويجب في الجنين عشر قيمتها.
والثاني: لا تقدر فيها السلامة، لأن نقصان الأعضاء أمر خلقي، وفي تقدير خلافه بعد.
فلو كان الجنين مقطوع الأطراف والأمة سليمة .. قومت أيضًا سالمة على الأصح، لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية واللائق التغليط والاحتياط.
قال: (وتحمله العاقلة في الأظهر) أي: بدل الجنين الرقيق، وهذان هما القولان السابقان في حملها العبد، والأظهر: التحمل، لإطلاق الخبر.
تتمة:
سقط جنين ميت فادعى وارثه على إنسان: أنه سقط بجنايته، فأنكر الجناية .. صدق بيمينه وعلى المدعي البينة، ولا تقبل إلا شهادة رجلين، فإن أقر بالجناية وأنكر الإسقاط وقال: السقط ملتقط ... فهو المصدق أيضًا وعلى المدعي البينة، وتقبل فيها شهادة النساء، لأن الإسقاط ولادة.
وإن أقر بالجناية والإسقاط وأنكر كون الإسقاط بسبب جنايته .. نظر: إن أسقطت
فَصْلٌ:
يَجِبُ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةٌ
عقب الجناية .. فهي المصدقة باليمين، لأن الجناية سبب ظاهر، وإن سقطت بعد مدة من وقت الجناية .. صدق بيمينه، لأن الظاهر معه، إلا أن تقوم بينة: أنها لم تزل متألمة حتى أسقطت، ولا تقبل هذه الشهادة إلا برجلين.
وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول فيها ألم الجناية وأثرها غالبًا.
وإن اتفقنا على سقوطه اية، وقال الجاني: سقط ميتًا فالواجب الغرة، وقال الوارث: بل حيًا ثم مات فالواجب الدية .. فعلى الوارث البينة لما يدعيه من استهلال وغيره، وتقبل فيه شهادة النساء، لأن الاستهلال لا يطلع عليه غالبًا إلا النساء.
ولو أقام كل بينة بما يدعيه .. فبينة الوارث أولى، لأن معها زيادة علم.
قال: (فصل يجب في القتل كفارة) لما كانت الكفارة من موجبات القتل ختم بها الفصول.
والأصل فيها في قتل الخطأ قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطًا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ الآية.
وأما في العمد .. فما روى أبو داود [3960] والنسائي [سك 4870] والحاكم [2/ 212] وابن حبان [4307] عن وائلة بن الأسقع قاتل: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب- يعني: وجبت له النار بالقتل-فقال صلى الله عليه وسلم: (أعتقوا عنه، فإن الله عز وجل يعتق بكل عضو منها عضوًا منه من النار)، والقاتل لا يستوجب النار إلا في العمد.
وروى: أن عمر قال: يا رسول الله، وأدت في الجاهلية؟ فقال: (أعتق عن كل موءودة رقبة).
و (الوأد): دفن البنت وهي حية، وهذا قتل عمد، وظاهر الأمر الوجوب.
واحتج الشافعي بأن الكفارة لما وجبت على المحرم في جزاء الصيد في قتل العمد نصًا .. سوينا بين الخطأ والعمد، فكذلك في القتل وبالقياس على قتل الخطأ.
وإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أّوْ مَجْنُونًا
وعن قيس بن عاصم أنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وأدت بنات في الجاهلية؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أتق عددهن نسمًا).
وقيس بن عاصم المذكور أول من وأد البنات في الجاهلية للغيرة والأنفة من نكاحهن، ثم تبعه أهل الضلال.
وأما صعصعة بن ناجية جد الفرزدق همام بن غالب بنت صعصعة .. فهو الذي كان يقال له: محيي الموءودات، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال له: (أحسنت)، وفيه يقول الفرزدق (من المتقارب):
وجدي الذي منع الوائدات .... وأحيى الوئيد فلم يوأد
وخرج بذكر المصنف (القتل): الأطراف والجروح، فلا كفارة فيها، لكن دخل في عبارته: من قتل شخصًا بإذنه، فإنه تجب الكفارة بقتله في الأصح.
وكلام المصنف في (باب القصاص) يقتضي: أنها لا تجب، لقوله: إنه مهدر.
وخالف أبو حنيفة ومالك في كفارة العمد، ووافقهما ابن المنذر، وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
قال: (وإن كان القاتل صبيًا أو مجنونًا)، لأنه من باب الضمان، ولأن إن جعلنا عمده خطأ .. فالخطأ يوجب الكفارة بالاتفاق.
وفارق كفارة الجماع في نهار رمضان، لأن حرمة الصوم في حقه ناقصة، لكونه غير مخاطب به ولا ببدله فيتع الولي من مالها كما يخرج الزكاة والفطرة منه، كذا قاله الرافعي هنا تبعًا للقاضي والبغوي.
وقال في (الصداق): لو لزم الصبي كفارة قتل .. لم يجز لوليه أن يعتق عنه من
أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِّمِيًّا، وّعّامِدًا أَوْ مُخْطِئًا،
ماله ولا من مال نفسه، وعلله بأنه لو صح .. لتضمن دخوله في ملكه ثم يعتق عنه، وذلك لا يجوز، بخلاف الزكاة والفطرة، فإنهما على الفور بخلافهما.
ولا يصوم الولي عنهما بحال، فإن صام الصبي في صباه .. أجزأه على الأصح في (الروضة) هنا.
قال: (أو عبدًا أو ذميًا)، لالتزامهما الأحكام، وكما يتعلق بقتلهما القصاص والضمان، ولا فرق بين أن يقتل مسلمًا وقلنا: ينتقض عهده أم لا، ولا بين أن يقتل ذميًا.
وصورة تكفيره بالعتق: أن يسلم عبد في ملكه، أو يرثه، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي، فإنه يصح على الأصح، فإن لم يوجد ذلك .. قال القاضي حسين: لا يكفر بالصوم، لأنه ليس من أهله شرعًا.
وسكت الشيخان عن السفيه، وذكرا في (باب الحجر): أنه في كفارة اليمين لا يكفر بالعتق بل بالصوم كالعبد، وهو يوهم أن غيرها من الكفارات كذلك، لكن صرح الصيمري في (باب الحجر) من (شرح الكفاية) بأن كفارة القتل تجب في مال السفيه، وهو القياس.
قال: (وعامدًا أو مخطئًا)، لعموم ما تقدم، وكذلك عمد الخطأ، سواء استوفي القصاص منه أم لا على المذهب.
وفي وجه: أنها لا تجب إذا استوفى منه القصاص، لما روى أبو نعيم في (معرفة الصحابة) عن خزيمة بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القتل كفارة).
لكن يستثنى من إطلاله: الجلاد القاتل بأمر إذا جرى على يده قتل غير مستحق وهو جاهل به، فلا كفارة عليه، لأنه سيف الإمام، كذا قرره الشيخان في الاستيفاء من الحامل.
وَمُتْسَبِّبًا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ – وَلَوْ بِدَار حَرْبٍ- وَذِمِّيِّ وَجَنِينٍ وَعَبَدْ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ،
قال: (ومتسببًا)، لأنه كالمباشر في الضمان فكذا في الكفارة، وذلك كما إذا شهد عليه بالزور، أو أكره على قتلة، أو حفر بئرًا عدوانًا، أو نصب شبكة، أو رش الطريق، أو وضع فيه حجرًا، ونحو ذلك، لعموم الآية وبالقياس على وجوب الدية.
قال: (بقتل مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية، لقوله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ معناه عند الشافعي تبعًا لابن عباس وغيره: إن كان في قوم.
ولأن دار الحرب لا تهدر دمه، وسبب العصمة- وهو الإسلام- قائم فيه، وسواء ظن كفره أو تترس به المشركون.
قال: (وذمى)، وكذلك المعاهد، لقوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق﴾ وبيننا وبين أهل الذمة ميثاق.
وعن مالكك أنها لا تجب بقتل الذمي ولا بقتل العبد.
قال: (وجنين)، لقضاء عمر فيه بالدية والكفارة.
وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، لكن في (الرافعي) عن أبي حنيفة أنه قال: لا كفارة فيه، فلو كان ببطنها جنينان أو أجنة فأسقطت الجميع .. وجب لكل كفارة، لأن كلًا يضمن بغرة فضمن بالكفارة.
قال: (وعبد نفسه)، لعموم الآية، وحكى ابن يونس وجهًا: أنها لا تجب عليه، وأنكره عليه ابن الرفعة وقال: لم آراه لغيره وقد حكاه صاحب (الإستذكار) عن ابن سريج.
قال: (ونفسه)، فتخرج من تركته، لأنه قتل محرم، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم).
وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ، لَا امْرَأَةِ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ، وَعَلَى كُلِّ مِنَ الشُرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الأَصَحِّ، ....
وقال صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بشيء .. عذب به يوم القيامة).
قال: (وفي نفسه وجه) أي: أنها لا تجب عليه إذا فعل ذلك كما أنه لا يجب الضمان، ويقرب من هذا الخلاف الخلاف فيما إذا حفر بئرًا في محل عدوان فهلك بها رجل بعد موته .. هل تجب الكفارة؟ والغزالي بناه عليه.
ووجه المنع في الصورتين: أن في الكفارة معنى العبادة فيبعد وجوبها على ميت ابتداءً.
وفي وجه: أنه إذا استوفى منه القصاص .. لا كفارة عليه، لأنه قد سلم نفسه ووفى ما عليه.
وروى: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (القتل كفارة).
والمذهب: وجوبها، لأنها حق الله تعالى فلا تسقط بتأدية حق الآدمى كما لا تسقط بأداء الدية.
قال: (لا امرأة وصبي حربيين) وإن كان يحرم قتلهما، فإن ذلك لخشية فوات الاسترقاق.
قال: (وباغ وصائل) أي: إذا قتلا دفعًا، لأن قتلهما مباح مأذون فيه.
وعبارة الرافعي توهم أن قتل الباغي للعادل توجب الكفارة، مع أن أشبه الوجهين كما قاله في (قتال البغاة): أنها لا تجب.
قال: (ومقتص منه) أي: إذا وجب القصاص على شخص فقتله المستحق .. لم تجب على المستحق كفارة بالإجماع، وكذلك قتل المرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن، لأن الشارع أذن في جميع ذلك.
قال: (وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح)، لأنه حق يتعلق بالقتل فلا
وَهِيَ كَظِهَارٍ لَكِنْ لَا إِطْعَامَ فِي الأَظْهَرِ
يتبعض كالقصاص، ولأن فيها معنى العبادة، والعبادة الواحدة لا تتوزع على الجماعة ككفارة الطيب واللباس.
والثاني: على الجميع كفارة واحدة، لأنها مال يجب بالقتل، فوجب أن لا تكمل في حق كل واحد كالدية وكفارة قتل الصيد.
ويجوز أن يبنى الخلاف على خلاف مشهور في أن كل واحد قاتل لجميع المقتول أو لبعضه، فلو كان بعض القاتلين لا تلزمه كفارة كالحربى ونحوه .. فيحتمل أن يقال: لا تجب على الآخر إلا بالقسط، كما لو قتل محرم وحلال صيدًا.
وتعبير المصنف هنا بـ (الأصح) المقتضي لقوة الخلاف يخالف تعبيره بـ (الصحيح) في
(فصل الاصطدام) حيث قال: (والصحيح أن على كل كفارتين).
قال: (وهي كظهار) فيعتق أولًا، فإن لم يجد .. فيصوم شهرين متتابعين للآية.
قال: (لكن لا إطعام في الأظهر)، لأن الأبدال في الكفارات موقوفة على النص دون القياس، ولا يحمل المطلق على المقيد إلا في الأوصاف دون الأصل، كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضؤ، ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضؤ.
والثاني: يطعم ستين مسكينًا كالظهار.
والقول في صفة الرقبة والصيام والإطعام إن أوجبناه على سبق ي الكفارة.
تتمة:
عدم وجوب الإطعام مختص بحالة الحياة، فلو مات معسرًا قبل الصوم وقلنا: يبقى في ذمته .. أخرج عن كل يوم مد، لا بطريق كون الإطعام بدلًا، لكن كما تخرج الفدية إذا فات صوم رمضان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خاتمة
عان غيره واعترف: أنه قتله بالعين .. فلا وإن كانت العين حقًا، لأنه لا يفضي إلى القتل غالبًا، ولا دية أيضًا ولا كفارة.
ويندب للعائن أن يدعو له بالبركة فيقول: اللهم بارك فيه ولا تضره، وأن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
وذكر القاضي حسين أن نبيًا من الأنبياء عليهم السلام استكثر وقومه ذات يوم، فأمات الله منهم مئة ألف في ليلة واحدة، فلما أصبح.
ز شكا إلى الله تعالى ذلك، فقال الله تعالى له: لما استكثرتهم .. عنتهم، فلم لا حصنتهم؟ قال: رب، كيف أحصنهم؟ قال: تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدًا، ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله.
قال القاضي: وهكذا السنة في الرجل إذا رأى نفسه سليمًا وأحواله معتدلة يقول في نفسه ذلك، وكان القاضي يحصن تلامذته بذلك إذا استكثرهم.
وذكر الإمام فخر الدين في بعض كتبه: أن العين لا تؤثر ممن له نفس شريفة، لأنها استعظام الشيء، وما ذكره القاضي يرد ذلك.
وسكتوا عن القاتل بالحال، وأفتى بعض المتأخرين بان للولي أن يقتله به، لأن له فيه اختيارًا كالساحر، والصواب: أنه لا يقتل به ولا بالدعاء عليه، كما نقل ذلك عن جماعة من السلف.
قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير: أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال مطرف: اللهم، إن كان كاذبًا .. فأمته، فخر مكانه ميتًا، فرفع ذلك إلى زياد فقال: قتلت الرجل، قال: لا ولكنها دعوة وافقت أجلًا.
فهرس الكتاب
كتاب الرجعة 00000000000000000000000000000000000000000 7 كتاب الإيلاء00000000000000000000000000000000000000000 25 فصل: في أحكام الإيلاء00000000000000000000000000000000000 36 كتاب الظهار 0000000000000000000000000000000000000000 47 فصل: في أحكام الظهار 0000000000000000000000000000000000 54 كتاب الكفارة 000000000000000000000000000000000000000 63 كتاب اللعان 00000000000000000000000000000000000000000 85 فصل: في قذف الزوج زوجته 00000000000000000000000000000000 98 فصل: في كيفية اللعان 00000000000000000000000000000000000 103 فصل: في المقصود الأصلي من اللعان 000000000000000000000000000 117 كتاب العدد 0000000000000000000000000000000000000000 123 فصل: في العدة بوضع الحمل 0000000000000000000000000000000 134 فصل: في تداخل عدتي المرأة 0000000000000000000000000000000 142 فصل: في معاشرة المطلق المعتدة 000000000000000000000000000000 146 فصل: في عدة الوفاة والمفقود 0000000000000000000000000000000 150 فصل: في سكني المعتدة وملازمتها مسكن فراقها 000000000000000000 00 165 كتاب الاستبراء 00000000000000000000000000000000000000 181 كتاب الرضاع 000000000000000000000000000000000000000 199 فصل: في طريان الرضاع على النكاح 00000000000000000000000000 211 فصل: في الإقرار بالرضاع 00000000000000000000000000000000 218 كتاب النفقات 00000000000000000000000000000000000000 227 فصل: في موجب المؤن ومسقطاتها 000000000000000000000000000 252
فصل: في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة 000000000000000000000000000000 266 فصل: في نفقة القريب 00000000000000000000000000000000000000 278 فصل: في الحضانة 00000000000000000000000000000000000000000 292 فصل: في مؤنة المملوك 00000000000000000000000000000000000000 311 كتاب الجراح 0000000000000000000000000000000000000000000 325 فصل: في الجناية من اثنين 000000000000000000000000000000000000 346 فصل: في أركان القصاص في النفس 000000000000000000000000000000 349 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت 00000000000000000000 375 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات 000000000000000000000 382 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 00000000000000000000000 395 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 00000000000000000000000000000 410 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 000000000000000000000000000 415 فصل: في موجب العمد وفي العفو 00000000000000000000000000000 439 كتاب الديات 0000000000000000000000000000000000000000 455 فصل: في موجب ما دون النفس 000000000000000000000000000000 474 فرع: في إزالة المنافع 000000000000000000000000000000000000 506 فرع: في اجتماع ديات كثيرة 000000000000000000000000000000 522 فصل: في الجناية التي لا يتقدر أرشها 00000000000000000000000000 524 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 00000000000000000000000000 531 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان 00000000000000000000000000 550 فصل: في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله 000000000000000000000000 561 فصل: في جناية الرقيق 0000000000000000000000000000000000 576 فصل: في دية الجنين 00000000000000000000000000000000000 581 فصل: في كفارة القتل 0000000000000000000000000000000000 591 فهرس الكتاب 00000000000000000000000000000000000000 599
كتاب دعوى الدم والقسامة
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَانْفِرَادٍ وَشرِكْةَ.
ٍ