النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 559-600
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَوِ اٌليَومُ؛ فَإِنْ قَالَهُ نَهَاراً .. فَبِغُرُوبِ اٌلشَمْسِ، وَإِلاَّ .. لَغَا.
وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ.
أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي اٌلْحَالِ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ .. وَقَعَ فِي اٌلْحَالِ، وَقِيلَ: لَغْوٌ،  جريان الوجهين هنا، وهو عجيب؛ فإن صورة الاعتكاف فيما إذا تخلل بينهما زمان بلا اعتكاف، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في بابه.
قال: (أو اليوم) أي: إذا مضي اليوم فأنت طالق (فإن قاله نهاراً .. فبغروب الشمس)؛ لأجل التعريف فيصرف إلى اليوم الذي هو فيه.
وصورة مسألة الكتاب أن يقول: إذا مضي اليومُ .. فأنت طالق برفع اليوم، وأمال إذا قال: أنت طالق اليومَ بالنصب أو النهار أو الشهر أو السنة .. فإنها تطَلق في الحال ليلاً كان أو نهاراً؛ لأنه أوقعه وسمى الزمان بغير اسمه فغلبت التسمية.
قال: (وإلا .. لغا) أي إذا قاله في الليل .. فهو لغو لا يقع به شيء، وفي (التتمة): أنها تطلق.
قال: (وبه يقاس شهر وسنة) أي: في التعريف والتنكير، فإن قال في ابتداء الهلال: إذا مضي شهر .. طلقت بمضي الشهر تم أو نقص، وإن قاله ليلاً .. طلقت في نظيره من ليلة الحادي والثلاثين، أو نهاراً .. ففي نظيره من نهار الحادي والثلاثين، وإن عرف الشهر .. فيمضي بقية الشهر الذي هو فيه بالهلال وإن قلت.
وكذا الكلام في السنة، فإن نكرها .. اعتبر مضي اثني عشر شهراً بالأهلة إذا لم ينكسر شيء من الشهور، فلو قال: أنت طالق نصف النصف الأول من الشهر .. طلقت عند طلوع الفجر يوم الثامن؛ لأن نصف النصف سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف، والليل سابق النهار في الوجود فيقابل ليلة بنصف يوم، فيكون ثمان ليال وسبعة أيام نصفها، وسبع ليال وثمانية أيام نصفها.
قال: (أو أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستنداً إليه .. وقع في الحال)؛ لأنه أوقعه في الحال وأسنده إلى زمان سابق فيثبت ما يمكن ثبوته ويلغو ما لا يمكن، وكذلك الشهر الماضي.
قال: (وقيل: لغو)؛ لأنه لما أوقع طلاقاً مسنداً فإذا لم يمكن إسناده .. وجب

أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ اٌلآن مُعْتَدَّةٌ .. صُدَّقَ بِيَمِيِنِهِ، أَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ فِي نِكَاحِ آخَرَ؛ فَإِنْ عُرِفَ .. صُدَّقَ بِيَمِيِنهِ، وَإِلاَّ .. فَلاَ.
أن لا يقع، أما إذا قال: لم أوقع في الحال وإنما أردت إيقاعه أمس .. فالمذهب المنصوص: الوقع في الحال، وحكي الربيع قولاً: إنه لا يقع شيء كما لو قال: إن طرت.
قال: (أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة .. صدق بيمينه)؛ لظهور ما ادعاه، ثم إن صدقته .. فعدتها من الوقت الذي ذكره، ويبقي النظر في أنه هل كان يخالطها أو لا؟ وإن كذبته .. فمن الإقرار.
قال: (أو قال: طلقت في نكاح آخر؛ فإن عرف) أي: النكاح السابق أو قامت عليه بينة (.. صدق بيمينه)؛ لظهور ما ادعاه.
قال (وإلا .. فلا) لبعده، وكذا لو قال: أردت أن زوجاً آخر طلقها في نكاح سابق، فإن عُرف ناكح سابق وطلاق منه أو قامت به بينة وصدقته في إرادته .. فذاك، وإن كذبته وقالت: إنما أنشأت طلاقي .. صدق بيمينه، فإن قال: لم أوقع الطلاق في الحال، بل أردت إيقاعه في الماضي .. فالمنصوص الذي قطع به الأكثرون: وقوعه في الحال.
وبقي من أحوال المسألة .. ما إذا لم ترد شيئاً أو تعذر معرفة مراده كموت أو خرس .. فالأصح: وقوعه في الحال؛ لأنه يعم جميع احتمالات لفظه.
فروع: قال: أنت طالق قبل أن تخلقي .. قال الصيمري: تطلق إذا لم تكن له إرادة، وإذا قال: أنت طالق بين الليل والنهار .. قال القفال: لا تطلق ما لم تغرب الشمس، قال المصنف: هذا إذا قاله نهاراً، فإن قاله ليلاً .. فبطلوع الفجر.
وإذا قال: أنت طالق يوماً ويوماً ولم ينو شيئاً .. فواحدة، وقال البوشنجي: المفهوم منه وقوع ثلاث آخرهن في اليوم الخامس.

وَأَدَوَاتُ اٌلتَّعْلِيقِ: (مَنْ) كَمَنْ دَخَلَتْ، وَ (إِنْ)، وَ (إِذَا)، وَ (مَتَى)، وَ (مَتَى مَا)، وَ (كُلَّمَا)، وَ (أَيُّ)، وَكَـ (أَيَّ وَقْتِ دَخَلْتِ)،  وإن قال: أردت طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو يقع في يوم دون يوم .. فواحدة.
ولو قال: أنت طالق في شهر فبل ما قبله رمضان .. طلقت في القعدة، وإن قال: في شهر قبل ما بعد رمضان .. ففي جمادي الآخر، وإن قال: بعد ما قبل بعده رمضان .. ففي شعبان، أو قبل ما بعد قبله رمضان .. ففي شوال، وقد نظم بعض الفضلاء في المسألة بيتين فقال [من الخفيف]: ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده إحسان في فتيَ علق الطلاق بشهر ... فبل ما قبل قبله رمضان فأجابه الشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي فقال: هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه؛ لأن (ما) بعد (قبل) الأولي قد يكون قبلين وقد يكون بعدين وقد يكونا مختلفين، فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله قبل، وقد يكون قبله بعد صارت ثمانية.
وقاعدة ذلك: أن كلما اجتمع معك قبل وبعد .. تلغيها، فلا يبقي إلا ما جميعه قبل أو جميعه بعد فالأول هو الشهر الرابع من رمضان وهو الحجة، والثاني الرابع قبله وهو جماد الآخر، وقبل ما بعد بعده رمضان شعبان، وبعد ما قبل قبله شوال.
قال: (وأدوات التعليق: (من) كمن دخلت، و (إن) و (إذا) و (متى) و (متى ما) و (كلما) و (أي) وكـ (أي وقت دخلت) هذه الصيغ منها ما هو موضوع للتعليق وهي (إن) التي هي أم الباب- وكان ينبغي للمصنف تقديمها- والباقي في معناها؛ لما فيها من العمود، فـ (إذا) و (متى) و (متى ما) ظروف، و (م) فيها معنى الشرط

وَلاَ يَقتَضِينَ فَوْراً إِنْ عَلَّقَ بِإِثُبَاتِ فِي غَيْرِ خُلْعِ إَلاَّ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ،  غالباً، و (كل) في (كلما) منصوب على الظرفية، ومثل بـ (أي وقت) إشارة إلي إضافتها إلى اسم الزمان كـ (حين وساعة ويوم وزمان).
وتستعمل أيضاً في التعليق من غير إضافة إلى اسم زمان نحو: أي رجل كلمته، وهو بحسب ما يضاف إليه من زمان ومكان وحال.
وظاهر كلامه: حصرها في السبعة كما صرح به ابن الرفعة وغيره وليس كذلك؛ فإن من الأدوات (إذما) على مذهب سيبويه و (ما) الشرطية و (مهما) و (أيان) و (إذا ما) و (أياً ما) كقوله تعالى: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾، و (أين) و (حيثما) لتعميم الأمكنة.
قال: (ولا يقتضين فوراً إن علق بإثبات) كإن دخلت الدار؛ لأن القصد التعليق ب متى وجد من غير دلالة على فورية ولا تراخ.
قال: (في غير خلع)؛ فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه كـ (إن) و (إذا)، واقتضاء الفور في الخلع ليس من وضع الصيغة، بل من أن المعاوضة تقتضي ذلك؛ لأن القبول لابد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب.
قال: (إلا أنت طالق إن شئت) وكذا إذا شئت فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الصحيح، بخلاف متى شئت.
حادثة: قال رجل لزوجته: طلقتك إن دخلت الدار، أو أن دخلت الدار .. طلقتك، قال الكندي: عرضت هذه المسألة بدمشق منسوبة إلي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن وليست مذكورة في كتب الشافعية ثم أجاب فيها بأن (طلقتك إن دخلت الدار) تطلق في الحال من غير تعليق، وأما (إن دخلت الدار .. طلقتك) فلا تطلق إلا عند دخول الدار.
قال الشيخ: أخطا الكندي فيما قال، والصواب: أن الطلاق في الأولي يقع عند دخول الدار لا قبله، وفي الثانية لا يقع أصلاً إلا أن ينوي بقوله: طلقتك معني أنت طالق فيقع عند وجود الشرط.

وَلاَ تَكْرَاراً إِلاَّ (كُلَّمَا).
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ، أَوْ عَلَّقَ طَلاَقَهَا بِصِفَةِ فَوُجِدَتْ .. فَطَلْقَتانِ، أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ طَلاَقِي فَطَلَّقَ .. فَثَلاَثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ  قال: (ولا تكراراً)، بل إذا وجد مرة .. انحلت اليمين ولم يؤثر وجودها ثانياً.
قال: (إلا (كلما))؛ فإنها تقتضيه وضعاً واستعمالاً دون سائر الأدوات، وهذا هو الأصح.
والثاني: أن (متى) و (متى ما) كـ (كلما).
والثالث: أن (متى ما) كـ (كلما) دون (متى) والوجهان ضعيفان.
وشمل إطلاقه إذا قيد ما لا يقتضي التكرار بالأبد كقوله: إن خرجت أبد الآبدين فأنت طالق .. فهي باقية على معناها من عدم التكرار كما صرح به الرافعي في (كتاب الأيمان).
قال: (ولو قال: إذا طلقتك فأنت طالق، أو علق طلاقها بصفة فوجدت .. فطلقتان) واحدة بالتنجيز وأخرى بالتعليق مع الصفة.
قال الشيخ: وقول الأصحاب: التعليق مع الصفة تطليق لا يعنون به أنهما جزاء علة، بل الموقع التعليق؛ لأنه فعل المطلق والصفة شرط له، وبذلك صرح في (النهاية) في (باب التدبير).
ويشهد له وقوع الطلاق فيها إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، ولا فرق في مسألة الكتاب بين أن يوقع الطلاق بصريح أو كناية؛ لأن الشرط وجود الطلاق وهو يوجد بكل منهما.
والمراد بقوله: (طلق) أي: بنفسه، فلو وكل فطلق وكيله .. لم تطلق إلا طلقة الوكيل.
قال: (أو كلما وقع طلاقي فطلق) أي: طلقة (.. فثلاث في ممسوسة)؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، فتقع الأولي بالتنجيز وثانية بوقوع المنجزة وثالثة بوقوع الثانية، كذا قالوه وهو ظاهر إذا قلنا: المعلول يتأخر عن العلة في الزمان، فإن

وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ.
وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ: إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَهً فَعَبْدٌ حُرٌ، وَإِنْ ثِنْتَتٌينِ فَعَبْدَانِ، وَإِنْ ثَلاثً فَثَلاَثٌ، وَإِنْ أَرْبَعاً فَأَرْبَعٌ، فَطَلَّقَ أَرْبعاً مَعاً أَوْ مُرَتَّباً .. عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِ (كُلَّمَا) .. فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى اُلصَّحيحِ  قلنا: معه .. وقعت طلقتان, هذا كله في التعليق على الوقوع.
فلو قال: كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها .. وقعت المنجزة وأخري؛ لحصول التطبيق المعلق عليه، هذا هو الصحيح، وفي قول منسوب للبويطي: تقع ثلاث.
ثم إذا قلنا بالصحيح .. لا تنحل اليمين؛ لاقتضاء اللفظ التكرار، لكن لا يظهر لذلك فائدة هنا؛ لأنه إذا طلقها أخرى كان مستوفياً للثلاث، ولا تعود اليمين بعد ذلك علي المذهب.
قال: (وفي غيرها طلقة)؛ لأنها بانت بالأولى فلم يبق محل للطلاق، ولا فرق هنا بين أن يطلق هو أو وكيله.
والمراد بـ (غير الممسوسة): من كانت حين وجود الصفقة كذلك.
قال: (ولو قال وتحته أربع: إن طلقت واحدة فعبد حر، وإن ثنتين فعبدان، وإن ثلاثاً فثلاثاً، وإن أربعاً فأربع، فطلق أربعاً معاً أو مرتباً .. عتق عشرة) بلا خلاف؛ لأن بطلاق الأولى يعتق عبد وبالثانية عبدان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة، والعبيد الذين يعتقون مبهمون فتعيينهم إلى الزواج.
قال: (ولو علق بـ (كلما) .. فخمسة عشر على الصحيح)؛ لأن في الأربعة أربعة آحاد واثنان مرتين وثلاثة مرة وأربعة مرة.
وعلى هذا: لو قال: كلما صليت ركعة فعبد حر وهكذا إلى العشرة فصلى عشرة .. عتق سبعة وثمانون عبداً، وإن علق بـ (إن) .. فخمسة وخمسون، ووراء ما ذكره المصنف أوجه: أحدها: أنه يعتق عشرة، قاله ابن القطان وغلطه الأصحاب.

وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلِ .. فَاُلْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ عَلَّقَ بِـ (إِنْ) كَإِنْ لَمْ تَدْخُلي .. وَقَعَ عِنْدَ اٌلْيَاسِ مِنَ اُلدُّخُولِ، أَوْ بِغَيْرِهَا .. فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ اُلْفِعْلُ  والثاني: ثلاثة عشر بتطليق واحدة عبد وتطليق ثانية؛ لأن فيه تطليق واحدة وثنتين فيعتق أربعة، وبتطليق ثالثة أربعة؛ لأن فيه تطليق واحدة وثلاث، وبتطليق الرابعة خمسة؛ لأن فيه أربعة وواحدة.
والثالث: سبعة عشر؛ لأنه جعل في تطليق الثالثة صفة أخرى وهو طلاق ثنتين هما الثانية والثالثة فيعتق بهما عبدان مع الخمسة عشر.
والرابع: عشرون، وبه قال الحنيفة، وتكرر الثلاث في الأربعة مع سلوكه مسلك القائل بسبعة عشر.
وظاهر عبارة المصنف: اشتراط ذكر (كلما) في الأربع، وبه صرح الرافعي والأصحاب، والصواب: اشتراطه في التعليق الأول والثاني فقط؛ لأن الثلاثة والأربعة لا يتصور فيها التكرار، فإذا أتى بـ (كلما) في الأولى والثانية وبـ (إن) في الثالثة والرابعة .. فالأصح: أنه يعتق خمسة عشر، وقيل: سبعة عشر، وقيل: عشرة.
أو (كلما) في الأولى فقط .. فالصحيح: ثلاثة عشر، وقيل: عشرة، وحكى في ((التنبيه)) في هذه الأوجه المتقدمة في التي قبلها، ورجع خمسة عشر، وهو سهو أو سبق قلم.
أو (كلما) في الأولى والثالثة .. فكما في الأولى فقط بزيادة ستة عشر، وقيل: أربعة عشر وقيل: عشرة.
أو في الثانية والثالثة .. فكما في الثانية فقط بزيادة سبعة عشر.
قال: (ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق بـ (إن))؛ كإن لم تدخلي .. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها .. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) إذا علق الطلاق بنفي فعل كالدخول والضرب وسائر الأفعال كقوله: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق ومضى زمان يمكنها فيه أن تدخل فلم تدخل .. لم يقع الطلاق، وإنما يقع إذا حصل اليأس من الدخول.

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ (أَنْ) .. وَقَعَ فِي اٌلْحَالِ.
قُلْتُ: إِلاَّ فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ .. فَتعْلِيقٌ فِي اٌلأَصَحِّ، وَاُللهُ أَعْلَمُ  ولو قال: إذا لم تدخلي فأنت طالق ومضى زمان يمكنها فيه أن تدخل فلم تدخل .. طلقت، وهذا هو المنصوص في اللفظين، وللأصحاب فيه طريقان: أحدهما: التسوية بين اللفظين؛ لاستعمال كل منهما بمعنى الآخر، ومنهم من نقل وخرج فقيل: لا يقع الطلاق فيهما إلا عند اليأس كما في طرق الإثبات، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد.
والثاني: يقع إذا مضى زمان يمكن فيه الفعل؛ لأن الطلاق يقع بأول حصول الصفة، وأصحهما تقرير النصين.
والفرق: أن حرف (إن) يدل على مجرد الاشتراط لا إشعار له بالزمان، و (إذا) ظرف زمان نازل منزلة (متى) في الدلالة على الأوقات، ثم لليأس أسباب: أحدهما: الموت فيحكم بالطلاق قبيله.
والثاني: الجنون المتصل بالموت فيحكم بالطلاق قبيل الجنون.
والثالث: الفسخ المتصل بالموت فنتبين الطلاق قبيله إذا كان الطلاق رجعياً، وأما البائن .. فلا يقع؛ للدور.
قال: (ولو قال: أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي بفتح (أن) .. وقع في الحال) فعلت أو لم تفعل؛ لأن (أن) للتعليل لا للتعليق، وضبط المصنف (أن) بالفتح في الموضعين وفيه نظر؛ لأن المفتوح لا يفتح.
قال: (قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح والله أعلم)؛ لأن الظاهر أنه يقصده فيحمل عليه، وهو لا يعرف المفتوحة من المكسورة.
والثاني: يحكم بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن ذلك مقتضى اللفظ فلا يعتبر من غير قصد إلا أن لا يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة وقال: قصدت التعليق .. فيصدق بيمينه.

فَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ؛ فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ .. وَقَعَ، وَإَلاَّ: فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ اُلتَّعْلِيقِ .. بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَع سِنِينَ، أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بهِ مِنْهُ .. فَلاَ، وَإِلاَّ .. فَاُلأَصَحُّ: وُقُوعُهُ  تتمة: في اعتراض الشرط على الشرط ثلاثة أوجه: أصحها عند الشيخين – وهو المنصوص-: يشترط تأخر المتقدم وعكسه، فإذا قال: إن أكلت إن شربت فأنت طالق .. لم تطلق حتى يتقدم شربها على أكلها؛ لأن الشرط الثاني قيد في الأول فلابد من تقدمه، والمراد بالتقدم: أن لا يتأخر.
والوجه الثاني: عكسه.
والثالث: لا يشترط إلا وجود الشرطين كيف كان، ومستنده جعل الجواب لهما كما قاله الأخفش، وما صححه الشيخان في هذا الباب خالفاه في (أبواب التدبير) فصححا الثاني.
قال: (فصل: علق بحمل) أي: قال: إن كنت حاملاً .. فأنت طالق.
قال: (فإن كان حمل ظاهر .. وقع) أي: في الحال؛ لوجود الشرط، لأن الحمل يعامل معاملة المعلوم.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن حمل ظاهر (فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق .. بان وقوعه) لأنا تبينا أنها كانت حاملاً حين التعليق.
قال: (أو لأكثر من أربع سنين، أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به منه .. فلا)؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ولأنه يحتمل أن يحدث من الوطْء ظاهراً.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يطأها البتة أو وطئه وبين الوطء والوضع دون ستة أشهر (.. فالأصح: وقوعه)؛ لتبين الحمل ظاهراً، وكذلك يثبت النسب.
والثاني: لا يقع؛ لأن الأصل بقاء النكاح.

وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا .. وَقَعَ ثَلاَثٌ، أَوْ إِنْ كانَ حَمْلُكِ ذَكَراً فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا .. لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،  ثم إذا لم يكن الحمل ظاهراً عند التعليق .. فينبغي أن يفرق بين الزوجين إلى أن يستبرأها ويمنع الزوج من وطئها، وهل هذا التفريق واجب والاستمتاع حرام أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ تغليباً للتحريم في موضع التردد.
وأصحهما: أنهما مستحبان؛ لأن الأصل عدم الحمل وبقا النكاح، وبماذا يستبرؤها؟ فيه أوجه: أصحها: بحيضة، والثاني: بطهر، والثالث: بثلاثة أطهار.
فلو قالت: أنا حامل وصدقها .. قال القفال: نحكم بالطلاق، وإن كذبها .. لم تطلق حتى تلد ولو شهد القوابل بحملها؛ لأن الطلاق لا يثبت بقول النساء.
قال: (وإن قال: إن كنت حاملاً بذكر فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما .. وقع ثلاث)؛ لتحقق الصفتين وذلك بطريق التبيين.
وتعبير المصنف هنا بـ (أو) لا يستقيم، والصواب (الواو)؛ لأن التصوير في الجمع بين التعليقين، أي: قال: إن كنت حاملاً بذكر .. فطلقة، وإن كنت حاملاً بأنثى .. فطلقتين، فإن ولدت ذكراً أو ذكرين أو ذكوراً .. بان وقوع طلقة، وإن ولدت أنثى أو أنثيين أو إناث .. بان وقوع طلقتين، وإن ولدت خنثى .. بان وقوع طلقة وتوقف الأخرى إلى أن يتضح حاله.
وعن القاضي أبي الفتوح: أنه يحتمل أن لا يقع بولادة الخنثى شيء فتجعل المسألة ذات وجهين.
قال: (أو إن كان حملك ذكراً فطلقة، أو أنثى فطلقتين فولدتهما .. لم يقع شيء)؛ لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكراً أو أنثى، فلو أتت بذكرين أو أنثيين .. فالأشبه في (الرافعي) الوقوع؛ لأن المفهوم من اللفظ حصر الحمل في جنس الذكر أو الأنثى.
والثاني: لا يقع شيء؛ لاقتضاء التنكير التوحيد.

أَوْ إِنْ وَلَدْتِ فَأَنتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتِ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا .. طَلُقَتْ بِالأَوَّلِ, وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلِدَتِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا مِنْ حَمْلٍ .. وَقَعَ بِالأَوَّلَيْنِ طَلْقَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ, وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَالِثَةُ عَلَى الْصَّحِيحِ.
وتنقضي العدة في جميع الصور بالوضع, وأما الوقوع فمن اللفظ, والصواب التعبير هنا بـ (الواو) أيضًا.
قال: (أو إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبًا .. طلقت بالأول)؛ لوجود الصفة, سواء وضعت حيًا أو ميتًا, ذكرًا أو أنثى.
قال: (وانقضت عدتها بالثاني) ولا يقع به طلاق ولا بما بعده لو ولدت أكثر من اثنين, وهذا مشروط بما إذا كانا من حمل واحد كما سنذكره في المسألة عقبها, أو حملين وكان الثاني لاحقًا به بأن تضعه لأقل من أربع سنين من وقت الطلاق, وقيل: من انقضاء العدة.
قال: (وإن قال: كلما ولدت فولدت ثلاثًا من حمل .. وقع بالأولين طلقتان وانقضت بالثالث, ولا تقع به ثالثة على الصحيح)؛ لأنها في عدة الطلاق السابق, ووقت انفصال الثالث وقت انقضاء العدة, ولو وقع .. لوقع في تلك الحالة؛ لأنه متعلق بالولادة ولا يجوز وقوعه في حال انقضاء العدة, ولهذا لو قال: أنت طالق مع موتي .. لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء النكاح, هذا هو المنصوص في عامة كتبه.
والثاني- وهو منصوص (الإملاء) -: تقع بالثالث طلقة ثالثة وتعتد بالأقراء؛ لأن هذا الطلاق لا يتأخر عن انقضاء العدة فيكفي ذلك لنفوذ الطلاق المبني على سرعة النفوذ.
واحترز بـ (الثلاثة) عما إذا ولدت أربعًا وانفصلوا على التعاقب؛ فإنها تطلق ثلاثًا بولادة ثلاثة وتنقضي عدتها بالرابع بلا إشكال.

وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: كُلَمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْانَ مَعًا .. طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا, أَوْ مُرَتَّبًا .. طَلُقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا, وَكَذَا الأُولَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا, وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً, وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَينِ, وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمِا,  قال: (ولو قال لأربع) أي: حوامل منه (كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق) كذا ضبطه المصنف بخطه, وهو حسن كضاربة وضوارب, واللغة الأخرى صواحبات وعليه ما روي: (إنكن صواحبات يوسف).
قال: (فولدن معًا .. طلقن ثلاثًا ثلاثًا)؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب, وعدتهن بالأقراء؛ لأن الطلاق وقع بالولادة والعدة عقيب الطلاق.
ثم إن التعليق بالولادة كيف كان إنما يقع فيه المعلق بانفصال جميع الولد, قال ابن كج: وإنما يقع بما بان فيه خلق آدمي, فإن لم يبن فيه خلق آدمي .. لم تطلق.
وتعبيره بـ (كلما) تبع فيه (المحرر) و (الروضة) , وهو يوهم اشتراط أداة التكرار, وليس كذلك؛ فـ (أيتكنّ) مثلها, بل لو مثل بها .. كان أولى.
قال: (أو مرتبًا .. طلقت الرابعة ثلاثًا, وكذا الأولى إن بقيت عدتها, والثانية طلقة, والثالثة طلقتين, وانقضت عدتهما بولادتهما)؛ لأن الأولى إذا ولدت .. وقعت على كل واحدة من الأخريات طلقة, ولا يقع عليها شيء؛ لأن المعلق بولادة كل واحدة منهن طلاق الأخريات, فإذا ولدت الثانية .. انقضت عدتها وبانت هي, وتقع على الأولى بولادتها طلقة وعلى كل واحدة من الأخريين طلقة أخرى إن بقيتا في العدة, فإذا ولدت الثالثة .. انقضت عدتها ووقعت على الأولى الطلقة الثانية إن بقيت في العدة وعلى الرابعة طلقة ثالثة, فإذا ولدت الرابعة .. انقضت عدتها عن ثلاث طلقات ووقعت ثالثة على الأولى.
وقوله: (عدتهما) هو مثنى راجح إليهما, أي: بأن امتدت أقراؤهما أو تأخر وضع ثاني توأميهما إلى أن وضعت الرابعة, فإن لم يبق بان انقضت بين ولادة الثانية والثالثة .. طلقت فقط, أو بين الثالثة والرابعة .. فطلقتان.
وقوله: (وانقضت عدتهما بولادتهما) أي: إن لم يتأخر ثاني توأميهما إلى ولادة الرابعة, وإلا .. طلقتا ثلاثًا ثلاثًا.

وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ الأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِياتُ طَلْقَةً.
وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا .. طَلُقتِ الأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا- وَقِيلَ: طَلْقَةٌ- وَالأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ.
وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهِ,  قال: (وقيل: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة طلقة)؛ لأن الثلاث عند ولادة الأولى صواحبها فطلقن وخرجن عن كونهن صواحبها فلا تطلق بولادتهن, وكذا بعضهن مع بعض, كذا وجهه الرافعي, واعترض عليه بأن قائله- وهو ابن القاص- لم يوجهه بهذا, بل وجهه- كما قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ- بأنهن خرجن بالولادة عن كونهن صواحبات؛ لحصول البينونة, إذ الثانية لما ولدت .. انقضت عدتها فلم تكن الأولى ولا الباقيات صواحبات لها, وكذلك التي بعدها, وهذا التعليل هو الصواب, ومن قال بالأول .. قال: ما دمن في العدة .. فهن زوجات وصواحب, ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته .. دخلت الرجعية فيه.
قال: (وإن ولدت ثنتان معًا ثم ثنتان معًا .. طلقت الأوليان ثلاثًا ثلاثُا) طلقة بولادة من ولدت معها وثنتان بولادة الأخريين, ولا يقع على الأخريين شيء بولادتهما.
قال: (وقيل: طلقة والأخريات طلقتين طلقتين) هذا الخلاف مبني على الأول.
وبقي من أقسام المسألة: ما إذا ولدت ثلاثة معًا ثم الرابعة .. فتطلق الرابعة ثلاثًا قطعًا, وتطلق كل واحدة من الثلاث على جواب ابن الحداد ثلاثًا اثنتين بولادة اللتين ولدتا معًا وثالثة بولادة الرابعة إن بقين في العدة.
ولو ولدت اثنتان مرتبًا ثم ثنتان معًا .. وقع على الأولى ثلاث بولادتهن وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة بولادة الأولى, فإذا ولدت الثانية .. انقضت عدتها ووقعت على كل واحدة من الأخريين طلقة أخرى, فإذا ولدت الأخريان .. انقضت عدتهما ولا يقع على كل واحدة منهما شيء بولادة صواحبها على الصحيح.
قال: (وتصدق بيمينها في حيضها إذا علق طلاقها به)؛ لأنها أعرف به وهي مؤتمنة عليه, قال الله تعالى: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ وتتعذر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف أنه حيض, كذا علله الرافعي, وهو خلاف ما صرح به في (الشهادات) كما سيأتي بيانه, وسواء وافق ذلك عادتها أم

لَا فِي وِلَدَتِهَا فِي الأَصَحِّ, وَلَا يُصَدِّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا,  خالف, فلو قال لها: قد حضت فأنكرت .. طلقت؛ لإقراره.
واحترز بقوله: (علق به طلاقها) عما إذا علق به طلاق ضرتها, وسيأتي.
قال: (لا في ولادتها في الأصح)؛ لإمكان إقامة البينة على ذلك, بخلاف الحيض؛ فإنه يتعذر.
والثاني: يصدق؛ لعموم الآية فإنه يتناول الحبل والحيض, وإلى هذا ذهب أبو حنيفة, ورجحه القاضي أبو حامد وابن الحداد والقاضي أبو الطيب في (شرح الفروع) , وإذا قلنا به .. فهو بالنسبة إلى الطلاق خاصة, وأما في لحوق الولد به .. فلا يصدق إلا بتصديقه أو شهادة أربع نسوة عدول يشهدن به.
ولو قال: إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر فقالت ولدت وكذبها .. وقع الطلاق دون العتق.
قال: (ولا يصدق فيه في تعليق غيرها)؛ لأنه لا سبيل إلى تصديقها بغير يمين, ولو حلفناها .. لكان التحليف لغيرها؛ فإنه لا تعلق لها بالخصومة, والحكم للإنسان بحلف غيره محال.
وأورد ابن الرفعة على هذا: أن الإنسان يقبل قوله فيما لا يعلم إلا من جهته من غير يمين, ويقضى بذلك على غيره, كما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد فقال: زيد شئت .. فإنه يصدق في ذلك بغير يمين ويقع الطلاق, وليس عدم القبول لكونها متهمة في حق الضرة, بل لأن قولها غير مقبول في حق غيرها حتى لو قال لأجنبية: إن حضت فامرأتي طالق فقالت حضت وكذبها .. لا تطلق امرأته.

وَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ, وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً .. طَلُقَتْ فَقَطْ,  قال: (ولو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه وكذبهما .. صدق بيمينه ولا يقع) , والمراد: لا يقع على واحدة منهما؛ لان طلاق كل واحدة معلق بشرطين: حيضهما وتصديق الزوج لهما ولم يوجدا, قال في (الشامل): إلا أن يقيما البينة على الحيض .. فيقع عليهما.
قال في (الكفاية): وفيه وقفة؛ لان الطلاق لا يثبت بشهادتهن.
وقوله: (فزعمتاه) يقتضي أنهما لو قالتا على الفور حضنا .. يقبل, وليس كذلك؛ فإن التعليق يقتضي حيضًا مستأنفًا وهو يستدعي زمنًا, ولأجل ذلك قال في (الوسيط): ثم قلن: حضنا.
وفي قوله: (فزعمتاه) استعمال الزعم وهو مثلث الزاي للقول الصحيح, والأكثر انه إنما يستعمل فيما لم يقم دليل على صحته أو قام دليل على بطلانه, قال الله تعالى:} زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ﴿,﴾ فقالوا هذا لله بزعمهم {. قال: (وإن كذب واحدة .. طلقت فقط)؛ لوجود الشرطين في حقها, أما ثبوت حيض ضرتها .. فبتصديقه, وأما حيضها .. فبيمينها, ولا تطلق المصدقة إذ لم يثبت حيض صاحبتها؛ لتكذبه.
فروع: الأول: قال الرافعي: إذا قال: إن حضت حيضة فأنت طالق .. لا يقع الطلاق حتى تحيض وتطهر؛ لأنه علقه بتمام الحيض, وحينئذ فيقع سنيًا.
فلو قال: إن حضت فأنت طالق .. طلقت بالشروع في الحيض, وقيل: لا تطلق حتى يمضي يوم وليلة, وحينئذ يتبين وقوعه من حين رأت الدم, فقوله: (سنيًا)

وَلَوْ قَالَ: (إِنْ) أَوْ (إِذَا) أَوْ (مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فَطَلَّقَهَا .. وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ,  أي: غير بدعي, وتصحفت على ابن الرفعة فظنها (تبينا) فاعترض بذلك على الرافعي.
الثاني: قال: إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان .. فثلاثة أوجه: أصحهما: يلغى قوله: حيضة, فإذا ابتدأ بهما الدم .. طلقتا.
والثاني: إذا تمت الحيضتان .. طلقتا.
والثالث: لا تطلقان وإن حاضتا.
ويجري الخلاف فيما لو قال: إن ولدتما ولدًا, فغن قال: ولدًا واحدًا .. فهو محال لا يقع به الطلاق, واستشكل الحكم في (المهمات).
الثالث: قال: إن حضت نصف حيضة .. فأنت طالق- وكانت عادتها ستة أيام- فإذا مضت ثلاث .. قضي بوقوع الطلاق, ووقع في (الرافعي) إسقاط لفظة (نصف) وذكره في (الروضة) على الصواب.
الرابع: قال: إن رأيت الدم فأنت طالق .. فوجهان: أصحهما: يختص بدم الحيض, وعلى هذا: فلا تعتبر حقيقة الرؤية, بل العلم كما في رؤية الهلال.
وإن قال: إن رأيت دمًا فأنت طالق فاستحيضت أو نفست .. طلقت وإن رعفت أو بطت جرحها.
الخامس: قال لها في أثناء حيضها: إن حضت فأنت طالق .. فالأصح أنها لا تطلق حتى تطهر ثم تحيض, كما لو قال- والئمار مدركة-: إذا أدركت الثمار .. فأنت طالق؛ فإن معناه إدراك لاحق.
وقيل: إذا استمر الدم بعد التعليق ساعة .. طلقت ويكون دوام الحيض حيضًا.
قال: (ولو قال: (إن) أو (إذا) أو (متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا) فطلقها .. وقع المنجز فقط)؛ لأنه لو وقع المعلق .. لمنع وقوع المنجز, وإذا لم

وَقِيلَ: ثَلَاثٌ, وَقِيلَ: لَا شَيْءَ,  يقع المنجز .. بطل شرط المعلق فاستحال وقوع المعلق, ولا استحالة في وقوع المنجز فيقع, وقد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب.
وشبه هذا بما إذا أقر الأخ بابن للميت .. فإنه يثبت نسبه ولا يرث, وبهذا قال أبو زيد المروزي وصاحب (التلخيص) , واختاره ابن الصباغ والمتولي والشريف ناصر العمري, وإليه ذهب أبو حنيفة والغزالي في آخر عمره, وقال الرافعي في (شرحيه): يشبه أن تكون الفتوى به أولى, وقال في (المحرر): إنه أولى الأوجه, لا جرم صححه في (الكتاب) و (التصحيح).
قال في (المطلب): وكان شيخنا الشريف عماد الدين يختاره, وهذه مسألة عظيمة الخطب أفردها بالتصنيف المتولي والغزالي وفخر الإسلام الشاشي وإلكيا الهراسي وصاحب (الذخائر) والقاضي عماد السكري وأبو الغنائم الفارقي وآخرون.
قال: (وقيل: ثلاث) اختلفوا فيه, فالذي في (المحرر) و (الشرحين): أنه المنجز, وتتم الثلاث من المعلق, فغذا نجز واحدة .. وقعت اثنتان من المعلق, وإن نجز ثنتين .. وقعتا واحدة من المعلق, فعلى هذا: يشترط أن يكون مدخولًا بها, وهذا الذي اختاره ابن الصباغ لا ما نقله الرافعي عنه من وقوع طلقة.
وقيل: تقع الثلاث المعلقة, وعلى هذا سواء كانت مدخولًا بها أم لا, واختار هذا الوجه الإمام أبو بكر الإسماعيلي وأبو عبد الله الختن.
قال: (وقيل: لا شيء) لا في المعلق ولا المنجز؛ لأنه يلزم من وقوع الطلاق عدم وقوعه فلم يقع, وبهذا قال المزني وابن الحداد وابن سريج- وبه اشتهرت

وَإِنْ قَالَ إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبِكِ فَأَنتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ .. فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ .. لَمْ تَقَعْ قَطْعًا.
وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا .. اشْتُرِطَتْ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَورِ,  المسألة السريجية- والقفالان وأبو حامد القاضي والشيخ والقاضيان أبو الطيب والروياني- وقال بعد اختياره له لا وجه لتعليم العوام المسألة لفساد الزمان- والشيوخ أبو حامد وأبو علي وصاحب (المذهب) والغزالي في (الوسيط) , ونقله صاحب (الإفصاح) عن نص الشافعي, وهو مذهب زيد بن ثابت, واختاره كثير من المتقدمين والمتأخرين.
وعلى هذا: قال الشيخ تقي الدين القشيري: طريق حل الدور أن يقول: إن لم يقع عليك طلاقي .. فأنت طالق, فيصير الطلاق لازمًا للتقصير ولازمهما واقع, قال الشيخ: وفيه نظر؛ لانا نمنع صحة التعليق الثاني إذا صححنا الأول وإنما يكون الطلاق لازمًا للنقيضين إذا علق على كل منهما بكلمة واحدة.
قال: (وإن قال: إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثًا ثم وجد المعلق به .. ففي صحته الخلاف) فعلى وقوع المنجز يصح, وعلى اللغو لا يصح, وأما الثلاثة المعلقة على ذلك .. فلا تقع؛ لئلا تبين فتلغو هذه الأمور.
قال: (ولو قال: إن وطئتك مباحًا فأنت طالق قبله ثم وطئ .. لم تقع قطعًا)؛ لأنها لو طلقت .. خرج الوطء عن كونه مباحًا, ولا يجيء فيه الخلاف, بل موضع الخلاف إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية, وهنا لم ينسد.
قال: (ولو علقه بمشيئتها خطابًا) أي: بأن قال: إن شئِت أو إذا شئت (.. اشترطت مشيئتها على الفور)؛ لأن ذلك استدعاء لجوابها, فهو في معنى التفويض وهو تمليك, ولأنه استبانه لرغبتها فكان جوابها كالقبول في العقود.
والمراد بـ (الفور): مجلس التواجب كما في (الروضة) هنا وفي (الخلع).

أَوْ غَيْبَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيِّ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ.
وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشيئَتِهِ: شِئْتُ كَارِهًا بِقَلْبِهِ .. وَقَعَ, وَقِيلَ: لَا يَقَعُ بَاطِنًا.
وَلَا يَقَعُ بَاطِنًا.
وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيِّةٍ وَصَبِيِّ,  وقيل: إذا شاءت في المجلس .. طلقت؛ لأن حريم العقد تقوم مقامه كما في القبض في الصرف والسلم.
هذا إذا علق بصيغة (إن) أو (إذا) , أما إذا قال: متى شئت .. فلا يشترط الفور كما تقدم.
قال: (أو غيبة أو بمشيئة أجنبي .. فلا في الأصح) يعني: إذا علق الطلاق بمشيئة زوجته لا على وجه الخطاب كقوله: زوجتي طالق إن شاءت, فإن عللنا بأنه خطاب واستدعاء جواب فلا خطاب هاهنا .. فلا يشترط الفور, وإن عللنا بأنه تمليك .. فتشترط المبادرة إذا بلغها الخبر, ومال الإمام إلى أن الفور لا يشترط في هذه المسألة وقال: الصيغة بعيدة عن قصد التمليك إذا لم يكن على قصد الخطاب, ويقابل الأصح: إن كانت حاضرة .. فعلى الفور, أو غائبة .. فتبادر إذا بلغها.
أما إذا علق بمشيئة أجنبي فقال له: إن شئت فزوجتي طالق, فغن عللنا بأنه خطاب واستدعاء جواب .. فشرطه الفور هنا أيضًا, وغن عللنا بالتمليك .. فلا, وفي هذه الخلاف أيضًا, والصحيح: انه لا يشترط الفور.
قال: (ولو قال: المعلق بمشيئته: شئت كارهًا بقلبه .. وقع) أي: ظاهرًا وباطنًا؛ لوجود المعلق عليه وهو لفظ المشيئة.
قال: (وقيل: لا يقع باطنًا) كما لو علق بحيضها فقالت: حضت وهي كاذبة.
وفي (الشرح) و (الروضة) في أول (باب الإقرار) ما يوهم ترجيح هذا, لكن استثنى الشيخ أبو محمد في (الفروق) ما إذا قال: إن شئت بقلبك فشاء كارهًا .. لم يقع.
قال: (ولا يقع بمشيئة صبية وصبي) قال الرافعي: بلا خلاف؛ لأنه لا اعتبار بمشيئتهما في التصرفات, وكما قال للصغيرة: طلقي نفسك فطلقت .. لم يقع.

وَقِيلَ: يَقَعُ بِمَشِيئَةِ مُمَيِّزٍ.
وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ.
ولَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَاَّ أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً .. لَمْ تَطْلُقْ, وَقِيلَ: تَقَعُ طَلْقَةً,  قال: (وقيل: يقع بمشيئة مميز)؛ لان مشيئته معتبرة في اختيار الأبوين؛ أما غير المميز والمجنونةُ .. فلا يقع بقبولهما بلا خلاف.
ولو علق بمشيئة اخرس فأشار .. وقع, أو ناطق فخرس .. فكذلك على الصحيح.
قال: (ولا رجوع له قبل المشيئة) كسائر التعليقات وإن تضمن تمليكًا, كما لا يؤثر الرجوع في قوله: إن أعطيتني ألفًا .. فأنت طالق وإن كانت معاوضة.
قال: (ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيد طلقة فشاء طلقة .. لم تطلق)؛ لأنه أخرج مشيئة زيد واحدة عن أحوال وقوع الطلقات فلا يقع شيء كقوله: إلا أن يدخل زيد الدار, وكذا لو شاء طلقتين أو ثلاثًا, فغن من شاء ذلك .. شاء الواحدة وزيادة.
قال: (وقيل: تقع طلقة)؛ لأن المفهوم من ذلك, إلا أن يشاء واحدة .. فتقع ويكون الإخراج من وقوع الثلاث لا من أصل الطلاق.
وفيه وجه ثالث: أنه تقع طلقتان, وتقديره: إلا أن يشاء عدم وقوع واحدة فيقع الباقي.
كل هذا إذا أطلق, فغن أراد بعض هذه المحامل .. قبل, وفي بعضه خلاف.
ولو قال: أنت طالق شئت أو أبيت .. طلقت في الحال, ولو اختلفا في المشيئة فقالت: شئت وكذبها, فإن قلنا: إن المعلق عليه اللفظ .. فالقول قوله, وإن قلنا: ما في النفس .. فالقول قولها؛ لأنه لا يعرف إلا من جهتها, حكاه في (الذخائر).
وكالتعليق بالمشيئة كل تعليق بأمر باطن كما إذا قال: إن أضمرت حبي أو بغضي فأنت طالق فقالت أحبك أو أبغضك .. فالمعتبر فيه اللفظ فيقع الطلاق به.
وفي (شرح المختصر) للجويني الجزم بأنه لا يقع الطلاق إذا علقه على محبتها أو

وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ نِاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا ... لَمْ تَطْلُقْ فِي الأَظْهَرِ, ...

 بغضها إياه ونحو ذلك فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وكذبها, وفرق بينه وبين الحيض بأنها مؤتمنة.
قال: (ولو علق بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا ... لم تطلق في الأظهر).
قال في (الروضة): هذا هو المختار؛ للحديث الحسن: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) , والمختار عمومه فيعمل به إلا ما خص بدليل كغرامة المتلفات.
أهـ. والحديث بهذا اللفظ لم يوجد والمشهور فيه: (إن الله وضع عن أمتي) , وفي رواية: (وضع لي عن أمتي) ولأن المكره على الطلاق لا يقع طلاقه فكذا المكره على الصفة.
والقول الثاني – وبه قال ابن المنذر: إنه مشهور مذهب الشافعي, وبه كان يفتي ابن عبد السلام وابن الصلاح وقاضي ابن رزين؛ لأن الإكراه لا ينافي التكليف.
وتوقف جماعة في الفتوى بعدم تحنيثه, منهم القاضي الماوردي تبعًا لشيخه القاضي أبي القاسم الصيمري, والصيمري تبع فيه شيخه أبا الفياض البصري, وإليه ذهب أبو حامد شيخ المراوزة؛ لأن استعمال التوقي أحوط من فرطات الإقدام, وتوقف فيه ابن الرفعة في آخر عمره, جانحين إلى أن ذلك من خطاب الوضع الذي لا فرق فيه بين العامد والناسي, وكان الشيخ يميل إليه إلى تاسع شوال سنة أربع وخمسين فجزم بعدم الحنث.
قال ابن الصباغ: والقولان كالقولين فيما إذا أكره الصائم على الأكل هل يفطر؟ وهذا البناء يقتضي ترجيح عدم الحنث؛ إذ الراجح عدم الفطر, لكن يستثنى ما إذا صرح بذلك فقال: لا أدخل الدار عامدًا ولا ناسيًا فدخل ناسيًا ... فإنه يحنث بلا

أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْليقِهِ وَعَلِمَ بِهِ ... فَكَذَلِكَ, وَإِلَّا ... فَيَقَعُ قَطْعًا ...

 خلاف, كذا نقله في زوائد (الروضة) عن القاضي حسين, وجزم به الرافعي في (كتاب الأيمان).
قال: (أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه) كما إذا علقه على فعل امرأته أو أجنبي, والمبالي بالتعليق هو الذي يشق عليه الحنث.
قال: (وعلم به ... فكذلك) أي: فيكون على القولين إذا فعله ناسيًا أو مكرهًا, ولا بد من شرط ثالث وهو: قصد الحث أو المنع كما قرره الإمام وابن الصباغ وجرى عليه في (الشرح).
قال: (وإلا ... فيقع قطعًا) يعني: إذا علق الحالف على فعل غيره, فإن لم يكن للمعلق على فعله شعور بالتعليق ولم يقصد الزوج إعلامه أو كان ممن لا يبالي بتعليقه كقدوم الحجيج أو السلطان ... يقع الطلاق إذا وجد الفعل مع الإكراه والنسيان؛ لأنه ليس فيه حينئذ حث ولا منع, فالطلاق فيه معلق بصورة الفعل, ومنهم من أجرى فيه القولين السابقين في الإكراه وكأنه لا فعل له.
وإن كان المعلق بفعله عالمًا بالتعليق وهو ممن يبالى بتعليقه وقصد المعلق بالتعليق منعه ففعله ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا ... ففيه القولان, فاشتمل كلام المصنف على ثلاث صور: إذا كان لا يعلم ولا يبالي, أو يبالي وهو يعلم, أو لا يعلم وهو يبالي, وهذه كثيرة الوقوع في (الفتاوى) , وصرح فيها في (المهمات) بوقوع الحنث, قال: إلا أن فيه نظرًا؛ فإنه كيف يقع على الجاهل قطعًا ولا يقع بفعل الناسي على الصحيح مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ وقد بحث الشيخ علاء الدين الباجي والشيخ زين الدين الكتناني في درس قاضي القضاة ابن بنت الأعز في هذه المسألة, وكان ابن الكتناني مصممًا على ما اقتضته عبارة (المنهاج) والباجي على مقابله.
قال الشيخ: والصواب: أن كلام (المنهاج) محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه ليمتنع كعبارة (الشرح) و (الروضة).
أما إذا كان المعلق بفعله عالمًا بالتعليق وهو ممن يبالى بتعليقه وقصد المعلق

بالتعليق منعه ففعله ناسيًا أو مكرهًا ... ففيه القولان, فمحل القطع بالوقوع ما إذا لم يقصد الإعلام والحث أو المنع, وأما إذا قصد ... فإن الخلاف يطرقه سواء كان جاهلًا أم علم ثم نسي كما صرح به الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين وتلميذه سليم في (المجرد) واقتضاه كلام المحاملي والقاضي أبو الطيب والجرجاني وغيرهم.
وقال الشيخ تقي الدين بن رزين: الغالب أن الحالف على فعل مستقبل من أفعال من يرتدع بيمينه بقصد الحث والمنع بقصد التعليق على الفعل مطلقًا فيقع في الصورة كلها, وأما من يحلف على فعل نفسه ... فلا يمتنع وقوع طلاقه بالنسيان والجهل إلا عند قصد الحث والمنع, وهذا منه تفرقة بين فعل غيره وفعل نفسه.
تتمة: الحلف على غلبة الظن كما إذا حلف بالله أو بالطلاق على نفي فعل وقع جاهلًا بوقوعه أو ناسيًا كما إذا حلف أن زيدًا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم أو علم ونسي, إن قصد الحالف أن الأمر كذلك في ظنه أو فيما انتهى إليه علمه ولم يقصد أن الأمر كذلك حقيقة ... لم يحنث.
وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر أو أطلق ... ففي وقوع الطلاق والحنث قولان: الراجح هنا: الوقوع والحنث كما صرح به ابن الصلاح وغيره, واختار البغوي وشيخه القاضي حسين الحنث في الطلاق دون اليمين بالله تعالى.
ووقفت على فتوى لشيخنا جمال الدين في ذلك فقال فيها: طريقة الجمهور أنه لا فرق في مسائل الإكراه والنسيان بين الحلف بالله والحلف بالطلاق, وخالف القاضي حسين فأجاب بالحنث في الطلاق دون غيره, والمعروف أنه لا فرق بين أن ينسى في المستقبل فيفل المحلوف عليه أو ينسى فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس, وممن صرح بذلك الرافعي في أثناء (تعليق الطلاق).

فصلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ ... لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ, فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: هَكَذَا ... طَلُقَتْ فِي إِصْبَعَيْنِ وَفِي ثَلاَثٍ ثَلاَثًا, فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالإِشَارَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ ... صُدِّقَ بِيَمِيِنِه ...

 قال: (فصل: قال: أنت طالق وأشار بإصبعين أو ثلاث ... لم يقع عدد إلا بنية)؛ لأن الطلاق لا يتعدد إلا بقصد أو لفظ, ولم يوجد واحد منهما.
قال: (فإن قال مع ذلك: هكذا ... طلقت في إصبعين طلقتين وفي ثلاث ثلاثًا)؛ لأن الإشارة صريحة في العدد, وفي الحديث الصحيح [خ 1908 – م1080]: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وعقد بإبهامه في الثالثة) وأراد تسعة وعشرين فدل على أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد.
قال الإمام: هذا إذا أشار إشارة مفهمة للطلقتين أو الثلاث, وإلا ... فالإنسان قد يعتاد الإشارة بإصبعه في الكلام.
واحترز بقوله: (مع ذلك هكذا) عما إذا قال: أنت هكذا وأشار بأصابعه الثلاثة ولم يقل طالق ... فقال القفال: إن نوى الطلاق ... وقع الثلاث, وإن لم ينو الطلاق ... لم تطلق كما لو قال: أنت ثلاثًا ولم ينو الطلاق, وقال غيره: ينبغي أن لا تطلق وإن نوى, وصححه المصنف وفاقًا لصاحب (المهذب) , وكذلك قطع به الروياني وحكى في قوله: أنت الثلاث ثلاثة أوجه: أصحها: لا يقع شيء.
والثاني: تقع الثلاث.
والثالث: تقع واحدة.
قال: (فلو قال: أردت بالإشارة المقبوضتين ... صدق بيمينه)؛ لأنه محتمل, وعن الشيخ أبي حامد لا يقبل ويدين.
وإن قال: أردت واحدة فقط ... لم يقبل في الأصح؛ لأن الإشارة صريحة في

وَلَوْ قَالَ عَبْدُ: إَذّا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتْينِ, وَقَالَ سِيِّدُهُ: إِذّا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَعَتَقَ بِهِ ... فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لاَ تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ, وَتَجْدِيدُ النّكَاحِ قَبْلَ زَوْجٍ, وَإِنْ نَادَى إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتُهُ الأُخْرَى فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ– وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ– لَمْ تْطُلِق الْمُنَادَاةُ وَتَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ فِي الأَصَحِّ ...

 العدد, وعن صاحب (التقريب): يقبل؛ لأن الإشارة كناية فيه.
قال: (ولو قال عبد: إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين, وقال سيده: إذا مت فأنت حر فعتق به) أي: عتق جميعه بموت السيد (... فالأصح: أنها لا تحرم بل له الرجعة وتجديد النكاح قب الزوج)؛ لأن وقوع الطلقتين وعتق العبد معلقان بالموت فوقعا معًا, والعتق كما لم يتقدم الطلاق لم يتأخر, فإذا وقعا معًا ... غلب حكم الحرية, كما لو أوصى لأم ولده أو لمدبرة ... فإن الوصية تصح؛ لأن العتق واستحقاق الوصية يتقاربان فجعل كما لو تقدم العتق.
والثاني: أنها تبين بالطلقتين؛ لأن العتق لم يتقدم على الطلقتين, والمعلول مع علته فغلب جانب التحريم, قال الإمام: وهو غاية في الضعف.
ولا خلاف أنه لو قال: أنت طالق طلقتين في آخر جزء من حياة سيدي, وقال سيده: إذا مت فأنت حر ثم مات السيد ... أنه لا يراجع.
واحترز بقوله: (عتق به) عما إذا عتق بعضه ... فإنها تبين بالطلقتين؛ لأن المبعض كالقن في عدد الطلاق.
قال: (وإن نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال: أنت طالق – وهو يظنها المناداة – لم تطلق المناداة) بلا خلاف؛ لأنه لم يخاطبها به, بل ظنه ولا عبرة بالظن البين خطؤه.
قال: (وتطلق المجيبة في الأصح)؛ لأنه خاطبها به.
والثاني: لا؛ لانتفاء قصدها.
ومأخذ الخلاف تغليب الإشارة أو العبارة, فول قال: علمت أن التي أجابتني غير المناداة وقصدت طلاقها ... فإنها تطلق فقط.

وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً ... فَطَلْقَتَانِ.
وَالْحَلِفُ بِالطَّلاًقِ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ؛ فَإِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفَتُ بِطَلاَقكِ فَأَنْتِ طَاِلقٌ, ثُمَّ قَالَ: إِنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِنْخَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ طَالْقٌ ... وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ, وَيَقَعُ الآخَرُ إِنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ, ...  قال: (ولو علق بأكل رمانة وعلق بنصف فأكلت رمانة ... فطلقتان)؛ لأنه صدق أنها أكلت نصف رمانة وأكلت رمانة.
وفي وجه: لا تقع إلا طلقة؛ لأن قوله: (نصف رمانة) يفهم الاقتصار عليه.
وكلام المصنف محله إذا علق بـ (إن) كما مثل به في (المحرر) ونحوها مما لا يقتضي تكرارًا, فإن علق بـ (كلما) ... طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة ونصف رمانة مرتين.
ولو قال: إن أكلت رمانة فأنت طالق فأكلت نصفي رمانتين ... لم يحنث؛ لأن نصفي رمانتين ليسا رمانة, وكذلك إذا أكلت ألف حبة من ألف رمانة ومجموع ذلك يزيد على رمانة.
قال: (والحلف بالطلاق: ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر) كذا حده ابن سريج وتبعه عليه الجمهور؛ لأن الحلف بالطلاق فرع الحلف بالله تعالى, والحلف بالله مشتمل على ذلك, وقد مثل المصنف الأقسام الثلاثة.
قال: (فإذا قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق, ثم قال: إن لم تخرجي أو إن خرجت أو إن لم يكن الأمر كما قلت فأنت طالق ... وقع المعلق بالحلف) أي: في الحال (ويقع الآخر إن وجدت الصفة) أي: والعدة باقية.
والحث والمنع سواء كانا لنفسه أو لغيره, فـ (إن لم تخرجي) حث لها على الخروج, ومثله إ لم أخرج, وكذا إن لم يخرج زيد وقصد حثه وهو ممن يبالى بيمينه, و (إن لم يكن الأمر كما قلت) تحقيق خبر.
قلت: والفرق بين العهد والميثاق واليمين: أن العهد: إلزام والتزام سواء كان فيه يمين أم لم يكن, والميثاق: العهد المؤكد باليمين, واليمين: ما فيه حث أو منع أو تحقيق خبر.

وَلَوْ قَالَ: إِذّا طَلَعتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الحاجُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ ... لَمْ يَقَعِ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ [اسْتِخْبَارًا]: أَطَلَّقْتَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ ... فَإِقْرَارٌ بِهِ, ...

 قال: (ولو قال: إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج فأنت طالق ... لم يقع المعلق بالحلف)؛ لخلوه عن الحث والمنع والتحقيق, بل إذا وجدت الصفة ... وقع الطلاق, وكذا إذا قال: إن حضت أو إن طهرت, هذا هو الصحيح.
وفي وجه: أن أنواع التعليق كلها حلف, وما جعلنا التعليق به حلقًا كإن خرجت أو غير حلف كإذا طلعت الشمس سواء فيه التعليق بـ (إن) أو بـ (إذا) على الصحيح.
وقيل: هو بـ (إن) حلف فيهما وبـ (إذا) توقيت فيهما, ولهذا مثل المصنف الأول بـ (إن) والثاني بـ (إذا).
فرعان: أحدهما: قال: إن حلفت بطلاقك ... فأنت طالق, ثم أعاد هذا القول ثانيًا وثالثًا ورابعًا, فإن كانت المرأة مدخولًا بها ... وقع بالمرة الثانية طلقة وانحلت اليمين الأولى, ثم يقع بالثالثة طلقة بحكم اليمين الثالثة وتنحل الثانية, وتقع بالرابعة ثالثة وتنحل الثالثة, وتكون الرابعة يمينًا منعقدة حتى يقع بها الطلاق.
وإذا حلف بطلاقها في نكاح آخر, إن قلنا: يعود الحنث بعد الطلاق الثلاث وإن لم يكن مدخولًا بها ... وقعت طلقة بالمرة الثانية وبانت بها وتنحل اليمين.
الثاني: قال لامرأتيه: إن حلفت بطلاقكما ... فأنتما طالقتان, وأعاد هذا القول مرارًا, فإن دخل بهما ... طلقتا ثلاثًا ثلاثًا, وإن لم يدخل بواحدة منهما ... طلقتا طلقة طلقة بائنًا, وفي عود الحنث الخلاف, وإن دخل بإحداهما ... طلقتا جميعًا بالمرة الثانية وبانت غير المدخول بها, وبالمرة الثالثة لا تطلق واحدة منهما؛ لأن شرط الطلاق الحلف بهما ولا يصح الحلف بالبائن.
قال: (ولو قيل له [استخبارًا]: أطلقتها؟ فقال: نعم ... فإقرار به) أ]: فإن كان

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَاضِيًا وَرَاجَعْتُ ... صُدِّقَ بِيَمِيِنِه.
وَإِنْ قِيلَ ذّلِكَ الْتِمَاسًا لإِنْشَاءٍ فَقَالَ: نَعَمْ ... فَصَرِيحٌ, وَقِيلَ: كِنَايَةٌ ...

 كاذبًا ... فهي زوجته في الباطن؛ لأن قوله: (نعم) مقدر فيه نظير الاستفهام فتقديره (نعم طلقتها) فهو إقرار بطلاق سابق, و (نعم) صريح في الجواب, ولهذا لو قال الحاكم للمدعى عليه: أعليك ألف لهذا؟ فقال: نعم ... كان مقرًا.
قال: (فإن قال: أردت ماضيًا وراجعت ... صدق بيمينه)؛ لأنه أحد محتملي اللفظ.
ولو قال: جددت نكاحها ... فعلى ما تقدم فيما إذا قال: أنت طالق أمس وفسره بذلك.
قال: (وإن قيل ذلك التماسًا لإنشاء فقال: نعم ... فصريح)؛ لما تقدم.
واستشكل بعضهم كون (أطلقتها) التماسًا؛ فإنه غير صالح له, وهو يشكل على حصره الصريح في ثلاثة ألفاظ أول الباب.
قال: (وقيل: كناية)؛ لأن (نعم) ليست معدودة من صرائح الطلاق, قال ابن القاص: وعلى هذا: لا تفتقر إلى نية, وليس لنا كناية لا تفتقر إلى نية إلا هذه.
هذا إذا اقتصر على (نعم) , فإن قال: نعم طلقت ... فهو صريح قطعًا.
والمصنف تبع (المحرر) في حكاية هذا وجهًا وهو في (الشرح) و (الروضة) قول, وقيل: ليس صريحًا قطعًا؛ لأن (نعم) متعينة للجواب.
ولو جهل حال السؤال ... فالظاهر: أنه يحمل على الاستخبار؛ لأن الإنشاء لا يستفهم عنه.
تتمة: قيل له: ألك زوجة؟ فقال: لا ... لم يقع به طلاق وإن نوى؛ لأنه كذب محض.
ولو قيل: أطلقت زوجتك؟ فقال: قد كان بعض ذلك ... لم يكن إقرارًا بالطلاق؛ لاحتمال التعليق, أو الوعد بالطلاق, أو خصومة تؤول إليه, ولو فسر بشيء من ذلك ... قبل.
وإن كان السؤال عن ثلاث ففسر بواحدة ... قبل, فإن لم يفسر بشيء ... قال

فصلٌ: عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أَوْ حَبَّةٌ ... لَمْ يَقَعْ.
وَإِنْ أَكَلَا تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ, فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا ... لَمْ يَقَعْ إَلَّا أَنْ يَقْصِدّ تَعْيِينًا ...

 المتولي: إن كان السؤال عن ثلاث ... لزمه الطلاق؛ لأن للطلاق بعضًا, وإن كان عن واحدة ... لم يلزمه شيء.
قال الرافعي: وفي كل من الطرفين توقف لا يخفى.
قال المصنف: الصواب: أنه لا يقع شيء وإن كان السؤال عن الثلاث.
وفي (فتاوى القاضي حسين): لو قال له رجل: فعلت كذا فأنكر فقال: إن كنت فعلت كذا ... فامرأتك طالق فقال: نعم, وكان قد فعله ... لم يقع الطلاق, وجعله البغوي استدعاء طلاق, فيكون كما لو قيل له: طلقت امرأتك مستدعيًا منه طلاقها فقال: نعم.
قال: (فصل: علق بأكل رغيف أو رمانة فبقي لبابة أو حبة ... لم يقع)؛ لأنها لم تأكل كل الرغيف ولا كل الرمانة.
وقال القاضي حسين: إن أكلته إلا فتاتًا ... لم يحنث, وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس ولها موقع ... لم يحنث.
وكذا لو حلف لا يشرب ماء هذا الكوز فشربه إلا جرعة ... لم يحنث؛ لما ذكرناه.
قال: (وإن أكلا تمرًا وخلطا نواهما فقال: إن لم تميزي نواك فأنت طالق, فجعلت كل نواة وحدها ... لم يقع) وكذا لو خلط الدراهم ونحوها؛ أخذًا باللفظ دون العرف خلافًا للإمام والغزالي.
قال: (إلا أن يقصد تعيينًا) أي: التمييز الذي يحصل به التعيين من نواها لنواه؛ لتعذر ذلك.

وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسِاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضِ وَرَمْيِ بَعْضٍ ... لَمْ يَقَعْ.
وَلَوْ اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَصْدُقِيِني فَأَنْتِ طَالِقٌ, فَقَالَت: سَرَقْتُ مَا سَرَقْتُ ... لَمْ تَطْلُقُ ...

 قال: (ولو كان بفهمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض ورمي بعض ... لم يقع)؛ لأنه لم يحصل أكلها ولا رميها ولا إمساكها.
ولا يشترط الإتيان هنا بـ (ثم) , وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك فلو تقدمت أو توسطت ... حنث.
وقوله: (فبادرت بأكل بعض ورمي بعض) لا حاجة إليهما, بل يحتاج إلى المبادرة بأحدهما فقط.
ونظير المسألة: إذا كانت واقفة في ماء فقال: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق, وإن خرجت فأنت طالق, فإن كان الماء جاريًا ... لم تطلق؛ لأن ذلك الماء قد فارقها بجريانه, وإن كان واقفًا ومكثت فيه أو خرجت مختارة ... طلقت, وإن أخرجت في الحال مكرهة ... فلا.
ولو قال: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق ... طلقت إن لم تخرج في الحال, سواء كان فيه ماء أو لم يكن؛ لأنه اسم لمكان جريان الماء.
وإذا كان في يدها كوز من الماء فقال: إن قلبت هذا الماء فأنت طالق وإن تركتيه فأنت طالق وإن شربتيه أو غيرك فأنت طالق ... فطريق الخلاص: أن تأخذ خرقة وتبلها بذلك الماء حتى ينشف فلا يقع الطلاق.
ويقرب من هذا ما روي عن الشافعي في رجل دفع إلى زوجته كيسًا مملوءًا مربوطًا وقال: إن فتحته أو كسرتي ختمه أو خرقته أو فتقته ... فأنت طالق, وإن لم تفرغيه ... فأنت طالق فما الحيلة في الخلاص؟ فقال: هذا كيس فيه سكر أو ملح فتضعه في الماء حتى يذوب ثم تعطيه فارغًا.
قال: (ولو اتهمها بسرقة فقال: إن لم تصدقيني فأنت طالق, فقالت: سرقت ما سرقت ... لم تطلق)؛ لأنها صادقة في أحد الإخبارين قال البغوي في (الفتاوى): فإن قال: إن لم تعلميني بالصدق ... لم تتخلص بذلك.

وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا .. فَالْخَلاَصُ: أَنْ تَذْكُرَ عَدَداً يُعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تَنْقُصُ عَنْهُ، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تَزِيدُ عَلَيْهِ.
وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفاً  قال: (ولو قال: إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها .. فالخلاص: أن تذكر عدداً يعلم أنها لا تنقص عنه، ثم تزيد واحداً واحداً حتى تبلغ ما يُعلم أنها لا تزيد عليه).
ومثله: إن لم تخبريني بعدد ما في البيت من الجوز، أما إذا قال: إن لم تعديه اليوم فأنت طالق .. فوجهان: أحدهما: كقوله: إن لم تخبريني بعدده.
والثاني: يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد إلى أن تنتهي إلى اليقين.
قال الإمام: هذا اللفظ يتبادر إلى الفهم منه التعريف والتعيين فينبغي أن يحمل عليه، فلا يخلص من الحنث إلا به.
وتعبيره ظاهر في أنها لا تحتاج لذكر الواحدة؛ لأنها ليست عدداً، وبه صرح ابن الرفعة وغيره.
قال: (والصورتان فيمن لم يقصد تعريفاً) المراد: صورة التهمة في السرقة وصورة عد الحب، أما إذا قصده .. فلا يحصل البر بما سبق؛ لأن التعريف لم يحصل بذلك كما تقدم في نظيره من مسألة التمر.
فإن قيل: كيف يجمع بين هذه المسألة وبين ما إذا قال: من أخبرتني منكن بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته وهي كاذبة .. فإن الطلاق يقع؛ لأن الخبر يصدق على الأعم من الصادق والكاذب، فينبغي أن يكتفي في الجواب عن عدد الرمانة بأي عدد قالته كما إذا قالت قدم زيد ولم يقدم؟ فالجواب: أن المعلق عليه في مسألة الإخبار بقدوم زيد نفس قولها: قدم زيد، وهو أعم من الصادق والكاذب، والمعلق عليه في الرمانة الإخبار بعددها، ولها عدد في علم الله تعالى وفي علم العباد، فإن أخبرت بغيره .. أخبرت بخلاف الواقع.

وَلَوْ قَالَ لِثَلاَثٍ: مَنْ لَمْ تُخّبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيّلَةِ، فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأُخْرَى: خَمْسَ عَشْرَةَ-أَيْ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَثَالِثَةٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، أَيْ: لِمُسَافِرٍ .. لَمْ يَقَعْ  قال: (ولو قال لثلاث: من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة، فقالت واحدة: سبع عشرة، وأخرى: خمس عشرة_ أي: يوم الجمعة_ وثالثة: إحدى عشرة، أي: لمسافر .. لم يقع).
قال في (الدقائق): ولا خلاف في المسألة، وقول (المحرر): (قيل: لا يقع) يوهم خلافاً ونفي المصنف الخلاف مردود؛ ففي (البحر) عن أصحابنا: تطلق من عدت خمس عشرة وإحدى عشرة؛ للعادة.
ثم لا بد من تقييد المسألة بما إذا لم يرد أحد هذه الأيام، فإن أراده .. فالحلف على ما أراد، وكان ينبغي أيضاً أن يفرق بين من كان في يوم جمعة أو سفر أو غيره، ولم أر من تعرض له.
فروع: البشارة أخص من الخبر؛ لأنها الخبر السار الصدق الأول، فإذا قال: إن بشرتني بكذا فأنت طالق، فأخبرته به أولاً .. طلقت، فلو عرف ذلك بمشاهدة أو إخبار أجنبي ثم أخبرته به .. لم تطلق.
وفيه وجه: أنها لا تختص بالخبر الأول فيكون كما قال: إن أخبرتني بكذا.
فلو قال لزوجتيه أو زوجاته: من بشرتني منكما أو منكن بكذا فهي طالق، فبشرتاه على الترتيب .. طلقت الأولى دون الثانية على الصحيح.
ووقع في (الوسيط) في الفرع الرابع من فروع متفرقة ذكرها إرسالاً: أنه لو قال: إن بشرتماني فأنتما طالقتان فبشرتاه على الترتيب .. طلقت الأولى، وهذا لا وجه له، ولم يوافقه أحد من الأصحاب، بل ينبغي في هذا أن لا تطلق واحدة منهما؛ لانتفاء بشارتهما معاً.
وتحصل البشارة بالكتابة كالقول.

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ .. طَلُقَتْ بِمُضَيِّ لَحْظَةٍ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ .. تَنَاوَلَهُ حَيّاً وَمَيْتاً,  ولو أرسلت البشارة فبشره قال القاضي والبغوي: لا تطلق.
ويَشْهدُ لأن المبشر هو المرسل قوله تعالى: ﴿وبشرناه بإسحاق﴾، وقول أبي موسى لأبي بكر وعمر وعثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، ويشهد لأنها من الرسول قول الملائكة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿إنا نبشرك بغلام عليكم﴾.
قال: (ولو قال: أنت طالق إلى حين أو زمان أو بعد حين .. طلقت بمضي لحظة)؛ لأن الحين والزمان يقعان على المدة الطويلة والقصيرة، قال الله تعالى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾، وقال تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ قيل: أراد سبعة أشهر، وقيل: أربعين سنة، وقيل: مئة وعشرين سنة، وقيل: ست مئة سنة وهو الذي بين عيسى ونبينا محمد صلى الله عليهما وسلم.
وقد يطلق الحين على السنة قال الله تعالى: ﴿تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها﴾ أي: كل سنة، وإلى هذا ذهب مالك، وهو يرى في الأيمان والأحكام أعم الأسماء، والشافعي يأخذ بأقلها، وجعله أبو حنيفة ستة أشهر اعتباراً بوقت إطلاعها وجذاذها.
وذكروا في الأيمان أنه إذا حلف لأقضين حقك إلى حين .. أنه لا يحنث بلحظة للشك في المراد، والفرق: أن الطلاق إنشاء، ولأقضينك وعد، فيرجع فيه إليه.
وإن قال: إذا مضى حقب أو عصر فأنت طالق .. قال الأصحاب: تطلق بمضي لحظة، واستبعده الإمام والغزالي؛ لأن العصر زمان يحوي أمماً، فإذا انقرضوا .. انقرض العصر كما يقال: عصر الصحابة، والدهر قريب من العصر، وإيقاعه على اللحظة لا وجه له.
قال: (ولو علق برؤية زيد أو لمسه أو قذفه .. تناوله حياً وميتاً)؛ لصدق الاسم، سواء كان مستيقظاً أو نائماً، وسواء كان الرائي عاقلاً أو مجنوناً،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاحياً أو سكراناً، ولو رأته مكرهة .. ففيه قولا حنث المكره، ولو رأته مختارة وقد أحصر مكرهاً .. حنث قطعاً.
ولو قاله لعمياء .. فهو تعليق بمستحيل.
والمعتبر: رؤية شيء من بدنه وإن قل، قال المتولي: إلا أن ترى يده أو رجله وقد أخرجهما من كوة .. فإنها لا تطلق؛ لأنه لا يصدق عليه أنها رأته، وقيل: تشترط رؤية الوجه.
وتكفي رؤيته في ماء صاف أو زجاج شفاف في الأصح، ولو رأت مثاله في المرأة أو في الماء الصافي .. لم تطلق، وفيه احتمال للإمام بعيد، ولو رأته في المنام .. لم تطلق قطعاً.
قال القاضي: ولو حلف لا ينظر إلى وجه نفسه فرآه في المرأة .. حنث؛ لأنه لا يتصور إلا كذلك.
وأما مسألة اللمس .. فإنها تطلق بمس شيء من بدنه بلا حائل، فلو لم تلمسه ولكن لمسها .. فالذي يظهر أنه لا طلاق وإن كان الملموس كاللامس في نقض الوضوء؛ لأن الحكم فيه منوط بالتقاء البشرتين، ويشكل عليه حديث عاصم حمي الدبر المتقدم في (باب الوضوء).
وأم الشعر والظفر .. فقال الإمام: الوجه القطع بعدم الطلاق وإن أثبتنا خلافاً في النقض، قال الرافعي: والأشبه مجيء الخلاف.
والقذف أيضاً يحصل وإن كان المقذوف ميتاً؛ لأنه كقذف الحي إطلاقاً وحكماً.
قال: فإن قال: إن قذفتك في المسجد .. فالمعتبر كون القاذف فيه؛ لأن المقصود هتك حرمة المسجد، وهتكها إنما يحصل إذا كان القاذف والمقول فيه دون عكسه.
فإن قال: أردت العكس .. قبل منه ظاهراً في الأصح، فإن قال: فيهما: في الدار .. سئل عن مراده.

بِخِلاَفِ ضَرْبِهِ.
فروع: الأول: علق برؤيتها أو رؤية غيرها الهلال .. ففيه أربعة أوجه: أصحها: أن الرؤية تحمل على العلم للعرف الشرعي.
والثاني: تحمل على حقيقتها اللغوية وهي المعاينة، فلا تطلق حتى تعاينه.
والثالث: إن كان التعليق باللغة العربية .. حمل على العلم، وإن كان بالعجمية .. حمل على المعاينة.
والرابع: يحمل على العلم في حق الأعمى دون البصير.
والرؤية في الليلة الثانية والثالثة كهي في الأولى، ولا أثر لها في الليلة الرابعة؛ فإنه لا يسمى فيها هلالاً، وقال المتولي: إنما يكون هلالاً في الليلة الأولى والثانية.
ويعتبر أن تكون الرؤية بعد غروب الشمس، فلا أثر لرؤيته قبله على الصحيح.
ولو قال: إن رأيت الهلال ببصرك فأنت طالق .. لم يحنث برؤية غيرها قطعاً، ولا باستكمال العدد.
الثاني: قال لزوجته: إن أريتني من كلم الله وكلمه الله فأنت طالق .. ففي (فتاوى) صاحب (البيان): أنها تريه نفسها أو غيرها من بني آدم؛ لقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ الآية، أو قال: تريه السماء؛ لقوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ الآية.
الثالث: قال: إن رأيت عيناً فأنت طالق، فرأت فرداً من أفراد العيون بأي معنىً كان .. طلقت.
فإن قيل: لم لا حملتم المشترك هاهنا على جميع معانيه؟ فالجواب: أن النكرة في سياق الشرط كهي في سياق النفي، فقوله: (إن رأيت عيناً) في معنى: (لا رأيت عيناً إلا طلقت)، فمتى رأت فرداً من الأفراد .. وجدت الصفة.
قال: (بخلاف ضربه) فإنه لا يتناول إلا الحي؛ لأن القصد من الضرب ما يتألم به المضروب، فإنه ضربه ضرباً لا يؤلمه .. لم تطلق على الأصح هنا، وسيأتي في

وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ إِنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاع مَا تَكْرَهُ .. طَلُقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيْهاً، أَوِ التَّعْلِيقَ .. اعْتُبِرَتِ الصِّفَةُ، وَكَّذَا إِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي الأَصَحِّ.
وَالسَّفَهُ: مُنَافٍ إِطْلاَقَ التَّصَرُّفِ.
وّالْخسِيسُ: قِيلَ: مَنِ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لاَئِقٍ بِهِ بُخْلاً  (كتاب الأيمان) عند ذكر المصنف المسألة.
قال: (ولو خاطبته بمكروه كيا سفيه يا خسيس، فقال: إن كنت كذلك فأنت طالق؛ إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره .. طلقت وإن لم يكن سفيهاً، أو التعليقَ .. اعتبرت الصفة) كما هو سبيل التعليقات، (وكذا إن لم يقصد في الأصح)؛ مراعاة للفظ، فإن العرف لا يكاد ينضبط في مثل هذا.
قال: (والسفه: مناف إطلاق التصرف) وعبر عنه في (الروضة) و (الشرح) بما يوجب الحجر، وهو من تفقه الرافعي حملاً له على الشرعي، لكن من بلغ رشيداً ثم سفه في دينه .. لا حجر عليه وهو سفيه.
قال: (والخسيس: قيل: من باع آخرته بدنياه) قاله العبادي، قال: وأخس الأخساء من باع آخرته بدنيا غيره، وهو في اللغة: الدنيء والمرذول.
قال: (ويشبه أن يقال: هو من يتعاطى غير لائق به بخلاً)؛ لاقتضاء العرف ذلك، وهذا من تفقه الرافعي، وهو حسن، فإن وقع تردد في وجود الصفة .. لم تطلق.
تتمة: قال المتولي: (البخيل) من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف.
ومقتضى هذا أنه لو أتى بأحدهما .. لم يكن بخيلاً مع أن العرف يقتضي الثاني فقط.
قال: و (القواد): الذي يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينه وبينهم.
قال الرافعي: ويشبه أن لا يختص بالأهل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و (القرطبان): الذي يعرف من يزني بزوجته ويسكت عنه.
و (الديوث): الذي لا يمنع الناس من الدخول على أهله.
و (القحبة): البغي والقليل الحمية الذي لا يغار على أهله ومحارمه.
و (السفلة) بكسر السين: من يتعاطى الأفعال الدنيئة ويتعودها غالباً، ونقل ابن المبارك عن سفيان: السفلة: قوم يتطيلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات، قال ابن الأعرابي: هم الذين يأكلون الدنيا بالدين.
و (الأحمق) قال ثعلب: من لا ينتفع بعقله، وقال الجوهري: هو القليل العقل، وقال أبو المحاسن وأبو العباس الرويانيان: هو الذي نقص عن مراتب أمثاله نقصاً بيناً بلا سبب من مرض وغيره، وقال صاحب (المهذب) و (التهذيب): من يفعل القبيح مع علمه بقبحه.
وقيل: من يحضر المناطحة بالكباش والمناقرة بالديكة.
والفرق بين الرقاعة والحماقة: أن الرقاعة حمق مع رفعة وعلو مرتبة، والحمق بعكسه فلا يقال للأحمق إذا كان وضيعاً رقيع.
قال الشافعي: أحمق الناس من تواضع لمن لا يشكره، ورضي بشكر من لا يعرفه، ورغب في مودة من لا ينفعه.
خاتمة في (فتاوى القاضي حسين): لو قال: إن لم أحط جميع ما في الدنيا في حجرك فأنت طالق .. طريقه: أن يضع المصحف في حجرها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا رَطبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾، وتوقف فيه الرافعي.
وفي (فتاوى الغزالي): إذا قال: إن سافرت فأنت طالق .. يحنث بالسفر القصير.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي (فتاوى المصنف): لو حلف أن فلاناً يعرف أين يسكن إبليس إن قصد فطنته وحذقه .. لم يحنث.
ووقع في زمن ابن الصباغ ببغداد أن رجلاً قال لامرأته: أنت طالق على سائر المذاهب .. فأجاب فيها بوقوع الطلاق في الحال، وأجاب القاضي أبو الطيب بعدم وقوعه؛ لأنه لا يكون وقوع ذلك على المذاهب كلها.
ولو قال: إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة فأنت طالق، فكان في كمه أربعة .. لا تطلق؛ لأن الزائد غير دراهم، كذا أجاب به الشافعي فقال السائل: آمنت بمن فوهك هذا العلم فأنشد [من المتقارب]: إذا المعضلات تصدين لي .... كشفت حقائقها بالنظر ولو قال: من تشتهي كذا فهي طالق .. تعلق الشهوة في الحال دون المستقبل.
ولو حلف بالطلاق لَيجرَّنَّ غريمه على الشوك ولا نية له، فماطله مطالاً بعد مطال .. برَّ، وعلى هذا: لو حلف ليضربنَّها حتى تموت فضربها ضرباً مؤلماً.
ولو قال: إن سرقت ذهباً فأنت طالق، فسرقت مغشوشاً .. طلقت على الصحيح.
وفي (زيادات أبي عاصم العبادي): لو قال: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق، أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق .. لم تطلق، نص عليه الشافعي والأصحاب؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَد خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحسَنِ تَقوِيمٍ﴾.
وكذا لو قال: إن لم أكن أحسن من القمر وكان أسود زنجياً.
قال الرافعي: ولو قال: أضوأ من القمر .. فلا أعلم جزابهم فيه، وأنه لو قال: لا آخذ من مال صهري شيئاً فطلق زوجته وأخذ من ماله .. لم يحنث؛ لأنه الآن ليس بصهره.

فهرس الكتاب كتاب النكاح 7 فصل: في الخطبة 36 فصل: في أركان النكاح 48 فصل: في عاقد النكاح 64 فصل: في موانع ولاية النكاح 85 فصل: الكفاءة 116 فصل: في تزويج المحجور عليه 133 باب ما يحرم من النكاح 152 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 180 فصل: في نكاح من تحلّ ومن لا تحل من الكافرات 189 باب نكاح المشرك 205 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه 218 فصل: في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت مع زوجها أو ارتدت 227 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 230 فصل: في الإعفاف ومن يجب له 265 فصل: في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 276 كتاب الصداق 295 فصل: في الصداق الفاسد 313 فصل: في التفويض 326 فصل: في ضابط مهر المثل 334 فصل: فيما يسقط المهر وما يشطره 341

فصل: في أحكام المتعة 358 فصل: في التحالف عند التنازع في المهر 362 فصل: في الوليمة 371 كتاب القسم والنشوز 397 فصل: في حكم الشقاق بين الزوجين 416 كتاب الخلع 429 فصل: في صيغة الخلع 446 فصل: في الألفاظ الملزمة للعوض 459 فصل: في الاختلاف في الخلع أو عوضه 473 كتاب الطلاق 479 فصل: في تفويض الطلاق للزوجة 496 فصل: في اشتراط القصد في الطلاق 499 فصل: في بقية شروط أركان النكاح 511 فصل: في تعدد الطلاق بنية العدد 517 فصل: في الاستثناء 530 فصل: في الشك في الطلاق 539 فصل: في الطلاق السني والبدعي 549 فصل: في تعليق الطلاق بالأوقات 557 فصل: في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 567 فصل: في الإشارة للطلاق بالأصابع 582 فصل: في أنواع من التعليق 587 فهرس الكتاب 597

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل