النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 469-477
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ اّلدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلفٍ، فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ .. طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ بِالْمُسَمَّى، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ  والثاني: ببدل المسمى كالقول فيما إذا خالع على خمر أو مغصوب.
ومقتضى كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يعلم فساد الخلع أم لا، لكن القاضي حسين والبغوي والمتولي خصوه بالجاهل، فإن علم فساده .. وقع رجعياً إن لم يذكر مالاً، فإن ذكر .. فمبتدئ، وضعفه الإمام وقال: لا حاصل له، والذي قطع به الأصحاب البينونة بمهر المثل، سواء علم الفساد أم جهله.
قال: (وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق بألف، فقبلت ودخلت .. طلقت على الصحيح)؛ لوجود المعلق عليه.
والثاني: لا تطلق؛ لأن المعاوضات لا تقبل التعليق فيمتنع ثبوت المال، وإذا لم يثبت .. لا تطلق؛ لارتباطه بالمال.
وفي قوله: (فقبلت) إشارة إلى اشتراط القبول على الفور، وفيه احتمال للقفال: أنها بالخيار بين أن تقبل في الحال أو عند وجود الصفة.
قال (بالمسمى)؛ تجويزاً للاعتياض عن الطلاق المعلق كما يجوز عن المنجز.
قال: (وفي وجه أو قول: بمهر المثل)؛ لأن المعاوضات لا تقبل التعليق، فيفسد العوض دون الطلاق؛ لقبوله التعليق، وإذا فسد العوض .. وجب مهر المثل.
وترددُ المصنف في أنه وجه أو قول تبع فيه (المحرر)، وعبارة (الشرح) و (الروضة) ترجيح أنه وجه، والصواب: أنه قول كما في (الحاوي) و (التهذيب) وغيرهما، وهو منسوب إلى رواية الربيع.
واقعة: في (فتاوى ابن الصلاح): رجل طلق زوجته طلقة رجعية ثم حضر إلى العاقد ليكتبها ويراجعها فقال له- وهو لا يعلم بتقدم الطلاق-: قل لها: خالعتك على ما في صداقك، فقال لها ذلك فقالت: قبلت وهو يريد الطلقة الماضية لا إنشاء طلقة أخرى.

وَيَصِحُ اخْتِلاَعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتْهُ الزَّوْجَةُ  قال: الخلع باطل وله مراجعتها في العدة، والقول قوله في دعواه أن الخلع وقع كذلك.
قال: (ويصح اختلاع أجنبي، وإن كرهته الزوجة) كما يصح التزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له فيه غرض بأن كان الزوج ظالماً بإمساكها أو يسيء عشرتها أو يمنع حقوقها فأراد المختلع تخليصها.
وصحة الخلع مع الأجنبي مفرع على أنه طلاق؛ فإن الطلاق أمر يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال كما إذا قال: ألق متاعك في البحر وعليَّ كذا، فأما إذا قلنا: إنه فسخ .. فلا، وإلى صحة خلع الأجنبي ذهب جمهور العلماء، ومنعه أبو ثور محتجاً بأن بذل المال لغرض غيره سفه.
وأجيب بأنه قد يكون له غرض بأن يراهما لا يقيما حدود الله، أو لرغبة الأجنبي في نكاحها وقد يستنكر ذلك، ويجاب عنه بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: انظر أي زوجتيَّ شئت أنزل لك عنها، فإذا فرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس به، ولم يعد الأصحاب قول أبي ثور هذا وجهاً في المذهب؛ لضعف مستنده وإن كانت العادة عد قوله وجهاً.
وأخذ الشيخ من خلع الأجنبي جواز أن يبذل الرجل مالاً لمن بيده وظيفة يستنزله به عنها إما لنفسه أو لغيره، ويحل له أخذ العوض ويسقط حقه منها، ويبقى الأمر في ذلك إلى ناظر الوظيفة يفعل فيها ما تقتضيه المصلحة شرعاً.
فلو شرط النازل حصولها للمنزول له .. لم يجز، فإن فرض أن الذي بيده الوظيفة ليس أهلاً لها .. كان أخذه العوض حراماً؛ لأنه يجب عليه الخروج عنها مجاناً.

وَهُوَ كَاخْتِلاَعِهَا لَفْظاً وَحُكْماً.
وَلِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ  وأما النزول بغير عوض بل على سبيل الهبة .. فيجوز أخذاً من هبة سودة نوبتها كما تقدم.
وأما النزول على جهة التتابع وأن يكون المنزول له يترتب له حق في مقابلة العوض .. فباطل؛ لما فيه من الغرر من بذل المال في مقابلة شيء غير موثوق به.
قال: (وهو كاختلاعها لفظاً وحكماً) فيكون من جانب الزوج معاوضة فيها شوب تعليق، ومن جانب الأجنبي معاوضة فيها شوب جعالة، فلو قال له: طلق امرأتك ولك عليَّ كذا أو على كذا فطلق .. وقع بائناً ولزمه المال، وكذا لو قال: بهذا العبد أو بهذا الثوب.
ولو قال هو للأجنبي: طلقتُ امرأتي ولي عليك كذا .. وقع الطلاق رجعياً، ولو اختلعها عبد بيت المال في ذمته كما لو اختلعت الأمة نفسها، ولو اختلعها سفيه .. وقع رجعياً، لكن يرد على قوله: (وحكماً) ثلاث صور: إحداها: تحريمه؛ فإنها إذا سألت ذلك في الحيض لا يحرم بخلاف الأجنبي، وقد ذكره المصنف في الطلاق.
الثانية: لو قال الأجنبي: طلقها على هذا المغصوب أو على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا فطلق .. وقع رجعياً، بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك كما نقله الشيخان عن البغوي.
الثالثة: لو كان له امرأتان فخالعه الأجنبي عنهما بألف من ماله .. صح بالألف قطعاً وإن لم يفصل حصة كلٍ منهما؛ لأن الألف تجب للزوج وحده على الأجنبي وحده، بخلاف الزوجتين إذا اختلعتا .. فإنه يجب أن يفصل ما تلتزمه كل منهما، قاله الماوردي.
قال: (ولوكيلها أن يختلع له) أي: لنفسه بالصريح أوبالنية فيكون خلع أجنبي والمال عليه كوكيل المشتري، فإن صرح بالوكالة أو نواها .. فلها.
وسكت المصنف عما إذا لم يصرح بنيابة ولا استقلال، قال الإمام: والذي أطلقه الأصحاب أنه يقع رجعياً، ثم تردد في الوقوع، وليس لنا خلع بخمر ومغصوب ونحوه

وَلأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا فَتَتَخَيَّرُ هِيَ.
وَلَوِ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِباً .. لَمْ تُطَلَّقْ.
وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، فَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلاَيةٍ .. لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِاسْتِقْلاَلٍ .. فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ  يقع فيه الطلاق رجعياً ولا مال إلا هذه الصورة.
قال: (ولأجنبي توكيلها فتتخير هي) فإن شاءت .. خالعت استقلالاً، وإن شاءت .. بالوكالة، فإن أطلقت .. فالظاهر وقوعه عنها.
قال: (ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذباً .. لم تطلق)؛ لأنه مربوط بالمال وهو لم يلتزمه في نفسه، وكذب في إضافة الالتزام إليها، فأشبه ما إذا خالعها فلم تقبل.
قال: (وأبوها كأجنبي فيختلع ماله)؛ لأنه إذا جاز ذلك للأجنبي .. فجوازه للأب أولى؛ لوفور شفقته، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة.
قال: (فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة أو ولاية .. لم تطلق) كما لو بان كذب مدعي الوكالة في الاختلاع.
قال: (أو باستقلال .. فخلع بمغصوب) فيقع الطلاق بمهر المثل في الأظهر، وببدل المسمى في قول، وقيل: يكون رجعياً.
تتمة: إذا اختلعها الأب بصداقها أو البراءة منه أو على أو الزوج بريء من الصدق، أو قال للزوج: طلقها وأنت بريء من صداقها .. فالمنصوص: أن الطلاق يقع رجعياً ولا يبرأ الزوج ولا يلزم الأب شيء، وقيل: لا يقع الطلاق أصلاً كالوكيل الكاذب.

فَصْلٌ: ادَّعَتْ خُلعاً فَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِكَذَا فَقَالَتْ: مَجَّاناً .. بَانَتْ وَلاَ عِوَضَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ، أَزْ قَدْرِهِ وَلاَ بَيِّنَةَ .. تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ  قال: (فصل: ادعت خلعاً فأنكر .. صدق بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع، فإن أقامت بينة .. فلابد من رجلين، ولا مطالبة له بالمال؛ لأنه ينكره، فإن عاد واعترف بالخلع .. قضي له بالعوض؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به، قال الماوردي.
قال: (وإن قال: طلقتك بكذا فقالت: مجاناً .. بانت ولا عوض) أما البينونة .. فلإقراره، وأما عدم العوض .. فكما لو قال لعبده: أعتقك بألف فأنكر .. ثبت العتق دون المال، فلو أقام شاهداً وحلف معه أو شاهداً وامرأتين .. فإن المال يثبت، قاله العمراني.
وقوله: (بانت) ظاهره أنه لا نفقة لها، والمنقول وجوبها إلى آخر العدة، فلو عادت واعترفت بعد اليمين بما ادعاه .. لزمها دفعه إليه، قاله الماوردي.
قال: (وإن اختلفا في جنس عوضه، أو قدره ولا بينة .. تحالفا) كما في نظيره من البيع، وكذا اختلافهما في نوع وصفة.
قال: (ووجب مهر مثل)؛ لأنه تعذر رد البضع إليه فرجع إلى بدله وهو مهر المثل كما لو وقع التحالف بعد تلف المبيع، وأما البينونة .. فواقعة، وأثر التحالف في العوض خاصة.
وقيل: يجب الأول منه ومما ادعاه، وقيل: الأكبر منه ومما ادعته.
وقيل: إن كان ما يدعيه الزوج أقل من مهر المثل .. لا يجب له مهر مثل بل الذي يدعيه، فإن أقام كل منهما بينة على ما يدعيه .. تساقطتا، وقيل: يقرع، وقيل: يعمل بأكبرهما.
وقال شارح (التعجيز): إنما يوجب النزاع في القدر التحالف إذا ادعت الأكثر،

وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعاً .. لَزِمَ، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَرَدْنَا دَنَانِيرَ، فَقَالَتْ: بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوساً .. تَحَالَفَا عَلَى الأَوَّلِ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلاَ تَحَالُفٍ عَلَى الثَّانِي  وإلا .. فلا؛ لحصول مقصودها بزيادة، وهذا حكاه الرافعي عن ابن الصباغ تخريجاً.
قال: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم)؛ إقامة للمنوي مقام الملفوظ، وهذا بخلاف البيع؛ فإنه لا يصح، لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، فإذا كان في البلد نقد غالب .. نزل عليه، وإلا .. بطلت التسمية.
ولو لم يذكر جنساً بل قال: خالعتك على ألف .. فكإبهام النوع، وبهذا صور الشيخ مسألة الكتاب؛ لتؤخذ الأُولى منها بطريق الأَولى.
قال: (وقيل: مهر مثل)؛ لفساد التسمية كما يفسد البيع، ولا فرق بين أن يتواطأ عليه قبل العقد أم لا على الأصح في زوائد (الروضة).
قال: (ولو قال: أردنا) أي: بالألف التي أطلقناها (دنانير، فقالت: بل دراهم أو فلوساً .. تحالفا على الأول) أي: على قولنا في التي قبلها: إنهما لو عينا نوعاً .. لزم، فإذا حلفا .. وجب مهر المثل.
وعلى الثاني- وهو وجوب مهر المثل في التي قبلها-: يجب مهر المثل بلا خلاف؛ لأنهما لو اتفقا على الإرداة .. وجب مهر المثل فلا أثر للتنازع.
قال: (ووجب مهر المثل بلا تحالف على الثاني)؛ لأن هذا نزاع في القصد والنية ولا مطلع عليها، وإذا امتنع التحالف ووقع الاختلاف .. صار العوض مجهولاً فيجب الرجوع إلى مهر المثل.
تتمة: له امرأتان اسم كل منهما فاطمة فقالت له إحداهما: خالعني على ألف فقال الزوج: خالعت فاطمة على ألف، فقالت: قبلت، ثم اختلفا فقال الزوج: إنما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أردت الأخرى وقالت: بل أرتني .. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه لم يعينها ولا في اللفظ دلالة عليها.
... خاتمة إذا اختلعت المرأة نفسها على معين أو في الذمة ولها صداق في ذمته .. لم يسقط صداقها بالخلع، سواء قبل الدخول أو بعده، سواء كان بلفظ الخلع أو المفاداة.
وقال أبو حنيفة: المخالعة تسقط الصداق الثابت في ذمة الزوج.
لنا: أن هذه فرقة بين الزوجين لا توجب سقوط الثابت في الذمة كالفرقة بالرضاع، وقياساً على سائر الديون.

كتَابُ الطَّلَاقْ

كِتَابُ الطَّلاَقِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل