وَتَنْظِيفٌ بِغَسْلِ رَاسِ، وَقَلْمِ، وَإِزَالَةِ وَسَخ.
قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ.
وَلَوْ تَرَكَتِ الأَحْدَادَ .. عَصَتْ
والمراد (بالفراش):ما يرقد علية من نطع ووسادة ونحو ذلك، وإما ما يتغطي به من لحاف وغيره .. قال ابن الرفعة: الأشبة أنة كالثياب، لأنة لباس.
وتعتد في بيتها وان كان أحسن المنازل، ولها أن تزيد أولادها بالحلي والمصبوغ، لان المحرم عليها ما يزيدها حسنا وتشوف الرجال إليها وهذه الأمور لا تقتضي ذلك.
وقال (وتنظيف بغسل الرأس، وقلم، وإزالة وسخ) علله الرافعي بأنة ليس من الزينة، وهو خلاف ما قاله في (الجمعة) من انه زينة، وكأنهم أرادوا هنا الزينة الداعية للجماع لا مطلقا، لا مطلقا بخلاف زينة الصلاة.
أما إزالة الشعر الذي يتضمن الزينة ... فالمتجه فيه المنع، وسيأتي بيانه ...
قال) قلت: يحل امتشاط)، لما روي أبو داوود [2299] أن: النبي صلي الله علية وسلم قال لام مسلمة: (امتشطي) قالت بأي شي؟ قال: (بالسدر).
أما الامتشاط بالطيب والدهن ... فحرام، وعلية حمل قولة صلي الله علية وسلم: (ولا تمتشط).
قال صلى الله عليه وسلم (وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم)، لان ذلك ليس من الزينة في شي، وهذا القيد لم يذكره في) الروضة)، فالحكم مبني علي جواز دخول الحمام بلا ضرورة، والمرجح عند المنصف جوازه، ومنعه ابن أبي هريرة، واقتصر علية الرافعي في (السير)، وعلية جري الغزالي في) الإحياء)، وسيأتي في (الجزية) بيانه (1).
قال: (لو تركت الأحداد ... عصت) أي: المكلفة بترك ما وجب عليها، ويعصي ولي غير الكلفة بذلك، وهذا كان المصنف يستغني عنه بما تقدم بوجوب الإحداد.
وَانْقَضَتْ عِدَّتُها كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمَسْكَنَ.
وَلَوْ بَلَغَتْهَا الوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ... كَانَتْ مُنْقَضِيَةً.
وَلَهَا الاحْدَادُ عَلَي غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاللهُ اَعْلَمُ
قال: (وانقضت عدتها كما لو فارقت المسكن) أي: بلا عذر ..... فإنها تنقضي وتعصي، فيؤخذ من هذا: وجوب ملازمتها المسكن مدة العدة، والأولي حملة علي مطلق علي المعتدات لا علي المحتدات.
قال: (ولو بلغتها الوفاة بعد مدة ..... كانت منقضية) فلا يلزمها شي منها، هذا قول عامة الفقهاء، وعن علي والحسن البصري أنها تعتد من دخول الخبر، لأنها عبادة تحتاج فاحتاجت إلي القصد، ورد بالصغيرة، فإنها تعتد ولأقصد لها، وهذا لا يختص بالوفاة، بل لو بلغها خبر الطلاق ... كان الحكم كذلك.
قال: (ولها الاحداد علي غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة والله واعلم).لمفهوم الحديث السابق، والمعني في تحيد الزيادة: أن في تعاطيه إظهار لعدم الرضا بالقضاء، والأليق لها التقنع بجلباب الصبر، وإنما رخص للمعتمدة لحبسها علي المقصود من العدة، وأما في الأيام الثلاثة.
فلأنها هي أعلام تعزية وبعدها تنكسر أعلام الحزن.
وحكوا في التعزية خلافا في أن المدة معتبرة من الدفن أو من الموت وهو الأصح، فينبغي مجيئه هنا.
والمراد (بغير الزوج) القرابة لامطلقا، ويشترط في تحريم الزيادة القصد إلي ذلك، فلو فعلته لا عن قصد ... لم تأثم، ولكن في (سنن أبو داوود) عن عمرو بن شعيب عن أبية عن جده (أن النبي صلي الله علية وسلم رخص للمرأة أن تحد علي زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلي أبيها سبعة أيام وعلي من ساوهما ثلاثة أيام).
وفي (النهاية): الرجل كالمرأة في التحزن ثلاثة أيام، وقد يستشكل ذلك، فان النساء يضعفن عن المصائب بخلاف الرجال.
فَصْلٌ: تَجِبُ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ .....
تتمة:
تقدم في (صفة الصلاة) حكم وصل الشعر والوشم , وإما نتف بعض الشعر كتسوية الطر والحاجب .. فحرام لا بسبب الاحداد ولكنة حرام مطلقا , لقولة صلى الله علية وسلم:) لعن الله الواصلة والمستوصلة
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ليست الواصلة بالتي تعنون.
فلا باس للمرأة الزعراء أن تصل شعرها , إنما الواصلة التي تكون بغيا في شبيبتها , فإذا أسنت .. وصلتها بالقيادة) وقال أحمد ابن حنبل لما ذكر له ذلك: ما سمعت بأعجب من هذا.
قال: (فصل:
تجب السكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) سواء كانت حائلا أو حاملا , لقولة تعالى:
(اسكتوهن من حيث سكنتم من وجدكم) , وقولة (لا تخرجوا هن من بيوتهن) أي: بيوت أزواجهن , والإضافة للسكنى , ولو كانت إضافة ملك .. لم تختص بالمطلقات ولا يسقط هذا الحق بالتراضي, لأنه حق لله تعالى.
فان قبل: الآية في الرجعيات, لهذا لم يجعل النبي صلى الله علية وسلم لفاطمة بنت قيس سكنى ولا نفقة .. قلنا: رجوع الضمير للبعض ليس بتخصيص , وإنما لم يجعل النبي صلى الله علية وسلم لفاطمة السكنى , لأنها كانت تبدوا على أحماتها , وقيل: لأنها خافت من ذلك المنزل , لما روي مسلم [1482] من قولها: (أخاف أن يقتحم على) ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها
وقولة: (ولو بائن) هو مجروح عطفا على ما قبلة , أو ؤيجوز رفعة بتقدير مبتدأ محذوف) ,أي: (ولو [هي] بائن) , والوجه نصبه, أي: لو كانت بائنا
إِلَا نَاشِرَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ
وتقييد المصنف الوجوب ب (المعتدة عن الطلاق) يقتضي: أنة لا سكنى للمعتدة عن وطء الشبهة والنكاح الفاسد، ولا لام الولد التي اعتنقها سيدها أو مات عنها، وهو كذلك، وقال الإمام: إذا كن حوامل وقلنا بوجوب النفقة علي أنها للحمل ... وجب الإسكان، لأنة أولي بالثبوت من النفقة.
قال (إلا ناشزة)، لأنها لا تستحق النفقة والسكني في صلب النكاح فبعد البينونة أولي.
ومراده: التي نشزت ثم طلقها، وكذلك التي نشزت في العدة لا سكني لها أيضا، فان عادت إلي الطاعة .. عاد حق السكني، وفي (فتاوي القفال):إن المعتدة لو أسقطت حق السكني، لم يصبح إسقاطها، لأنها تجب يوما بيوم، وا يصح إسقاط ما لم يجب.
ونستثني –مع ما ذكره المصنف-الصغيرة التي لا تحتمل الجماع فلا سكني لها علي الأصح، وذلك الأمة حيث لا نفقة علي زوجها، ومقتضي كلام الرافعي: تصحيح أنة تجب عليها مع ذلك ملازمة المسكن.
قال (ولمعتدة وفاة في الأظهر) وبه مالك وأحمد، لما روي مالك [2\ 1951] والأربعة، والحاكم [2\ 208] وابن حبان [4292] عن فريعة- بالفاء –بنت مالك ابن سنان شقيقة أبي سعيد الخردي-وكانت ممن شهد بيعة الرضوان-:إن زوجها قتل، فسالت رسول الله صلي الله علية وسلم إن ترجع إلي أهلها وقالت: إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فإذن لها في الرجوع.
قالت: فانصرفت حتى إذا كانت في الحجرة أو في المسجد-دعاني فقال: (كيف قالت؟) فأعدت القصة فقال: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلة) قالت: (فاعتددت فيه أربعة عشر شهرا، وهذا الحديث صحيح عمل به الفقهاء، وغلطوا ابن حزم في تضعيفه.
وَفَسْخٍ عَلَى الْمَذْهَبِ
والثاني: لا سكنى لها , لأنة لا نفقة لها , وبه قال أبو حنيفة والمزني ومنصور التميمي والجويني في (التبصرة) والغزالي في (الخلاصة) وغيرهم , وحملوا قوله: (إمكثي) على الندب.
وروى البيهقي [7/ 436] باستناد صحيح: أن عليا رضي الله عنه نقل ابنته أم كلثوم من دار الإمارة بعدما استشهد عمر رضي الله عنهم بسبع ليال
وفرق ابن الصباغ بين السكنى والنفقة بان النفقة حقها فسقطت بالميراث , والسكنى حقف الله فلم تسقط.
وموضع القولين: إذا لم يطلقها قبل الوفاء , فإن طلقها رجعيا ثم مات .. فإنها السكنى قولا واحدا , لأنها تستحقها بالطلاق فلم تسقط بالموت , لكن لم يستن المصنف هنا الناشر , وقد قال القاضي والمتولي: إذا مات وهى ناشز .. لا تستحق السكنى , وقال الإمام: فيه نظر , وكان ينبغي تأخير قولة: (لا ناشزة) إلى هنا.
قال (وفسخ على المذهب) , لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة فأشبهت المطلقة , وقيل: قولان:
احدهما: تستحق , لما ذكرنا.
والثاني: المنع , لأن إيجاب السكنى إنما ورد في المطلقة , فيبقى غيرها على الأصل.
والطريقة الثالثة: أن كان لها مدخل في الفسخ بعتقها أو عيبها .. فلا , وإلا فقولان.
والرابعة: أن كان لها مدخل .. فلا أسكان , وإلا .. فلها قطعا.
والخامسة: أن استندت الفرقة إلى سبب مقارن للعقد .. لم تستحقها , وإلا .. استحقت
وصحح الشيخان في (باب مثبتات الخيار) في (النكاح) عدم الوجوب , ولم يصرحا في (الشرح) ولا في (الروضة) هنا بترجيح , وحيث فلنا: لا تستحق .. فللزوج إسكانها حفظا لمائه وعليها الإجابة
وَتُسْكَنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِةِ إِخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ
فرع:
لو ثبتت العدة بقولها فلا سكني لها وذلك بان تدعي الإصابة وينكرها الزوج فعليها العدة بإقرارها ولا نفقة لها ولا سكني.
فرع:
قال في (أصل الروضة) إذا لم تكن للمتوفى تركة .... لم يكن علي الوارث إسكانها، فلو تبرع به .... لزمها الإجابة، وان لم يتبرع .. ففي (التهذيب) .. :أنة يستحب للسلطان أن يسكنها من بيت المال لاسيما إن كانت تتهم بريبة.
قال: (وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة)، لعموم ما تقدم، ولكن يشترط أن لائقا بها حال الطلاق، ويمكن بقاؤها فيه لكونه ملكا للزوج أو مستأجرا أو مستعارا.
قال: (ليس الزوج وغيرة إخراجها، ولا لها خروج)، لقوله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: الفاحشة المبينة: البذاءة علي أهل زوجها، فلو اتفقنا علي الخروج .. منعهما الحاكم.
ومحل ما ذكره المصنف: إذا كان الطلاق غير رجعي، إما الرجعية .. ففي (الحاوي) و (المهذب) أن للزوج أن يسكنها حيث يشاء، لأنها في حكم الزوجات، وبه جزم المصنف في) نكتة)، وفي (النهاية):أنها في ذلك كالبائن، وهو نصه في (الأم) في موضعين، وإطلاق المنصف يقتضيه.
قال الشيخ: وما قاله الشافعي أولي، لقوله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ ولأنها لا تجوز الخلوة بها فضلا عن الاستمتاع، فليست كالزوجات.
قُلْتُ: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاة , وَكَذَا الْبَائِنُ فِي النَّهَارَ لِشِرَاءِ طَعَام وَغَزْلٍ وِنِحْوِهِ , وِكِذِا لَيْلًا إِلَى دَارٍ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ إَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا ,
قال: (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة , وكذا البائن لشراء طعام ونحوه) إما البائن .. فلما روي مسلم عن جابر ﴿1483﴾ قال: طلفت خالتى سلمى , فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل إن تخرج, فاتت النبي صلى الله علية وسلم فقال:) خذي نخلك , فانك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا)
قال الشافعي: ونخل الأنصار قريب من منازلهم, والجذاذ لا يكون إلا نهارا
وإما المتوفى عنها زوجها .. فقياسيا على البائن, بل أولى
والقول الثاني - وهو القديم -: لا يجوز للمطلقة البائن أن تخرج , لغموم: (ولا يخرجن) , ولأنها موغرة الصدر , بخلاف المتوفى عنها فإنها متفجعة.
وحكم المعتدة عن شبهة او نكاح فاسد حكم المتوفى عنها زوجها, وحكم المسوخ نكاحها حكم المبتوتة , وإما الرجعية .. فزوجة لا تخرج إلا بإذنه , وكذا الجارية المستبرأة والمسبية في زمن الاستبراء , قاله المتولي والقاضي حسين وزاد أم الولد.
كل هذا أذا لم يكن لها من يقضيها حاجتها , فان كان من يكفيها ذلك .. لم يجز الخروج ألا لضرورة , قاله الإمام.
قال: (وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط إن ترجع وتثبت في بيتها) , لما رواة الشافعي [ام5\ 235] والبيهقي [7\ 436] مرسلا عن مجاهد قال: استشهد رجال بيوم احد، فقالت نساؤهم: يا نبي الله، أنا نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا .. تبددنا إلي بيوتنا، فقال صلي الله علية وسلم: (تحدثن عند إحداكن مابا لكن، فإذا أردتن النوم .. فلتات كل امرأة منكن إلي بيتها).
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة
وَتَنْتَقِلُ مِنَ الْمَسْكَنِ لِخَوفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَي نَفْسَهَا، أَوْ تَأَذَّتْ بِالِجيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذَيً شَدِيدًا، وَاللهُ أَعْلَمُ ......
إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق في بيتها، وظاهر الخبر: أن محل جواز الخروج إذا لم يكن معها في منزلها من يؤنسها، فإذا كان ... فيظهر أنه لا يجوز لها الخروج إلى دار الجيران.
قال: (وتنتقل من المسكن من خوف من هدم أو غرق أو علي نفسها) سواء في ذلك عدة الوفاء والطلاق، وكذلك إذا لم تكن الدار حصينة وكانت تخاف اللصوص، أو كانت بين قوم فسقه تخاف منهم على نفسها، ففى (سنن أبي داوود [2268] عن عائشة أنها قالت: كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش مخيف، فذلك ارخص لها النبي صلي الله علية وسلم.
وفي (صحيح مسلم) [1482] عنها أنها قالت: يا رسول الله، طلقني زوجي ثلاثا، فأخاف أن يفتح علي، فأمرها فتحولت.
قال: (أو تأذت بالجيران، أو هُم بها أذى شديدا والله واعلم)، لقول ابن عباس: هي البذاءة علي الأحماء، وكذلك كانت فاطمة بنت قيس، ووقع في (الرافعي): أنها فاطمة بنت أبي حبيش، وهو سبق قلم.
فال الرافعي: قال سعيد بن الميسب: كان في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، كذا رواه الشافعي في مسنده [1\ 302]
قال البيهقي: قد يكون العذر في نقلها خوف المنزل واستطالتها على الناس جميعا، فاقتصر كل واحد من ناقليهما علي نقل إحداهما دون الآخر، لتعلق الحكم بكل واحد منهم على الانفراد.
قال الشافعي: [ام5\ 236]: ولم يقل لها النبي صلي الله علية وسلم: اعتدي حيث شتت، ولكنة حصنها حيث رضي، إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها.
وَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ وَصُولِهَا إِلَيْهِ .. اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ،
تنبيهان:
أحدهما: أطلق المصنف الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم أنها تسكن حيث شاءت، وليس كذلك، بل قال الرافعي: الذي أورده الجمهور انتقالها إلى اقرب المواضع إلى ذلك المسكن، والمنصوص في (الأم): أن الزوج يحصنها حيث رضي لا حيث شاءت.
الثاني: الانتقال لا يختص بما سبق، بل حيث وجدت ضرورة كما لو طلقها في دار الحرب .. فعليها أن تهاجر، وكما إذا زنت المعتدة عن الوفاة في عدتها وهر بكر .. فإنها تغرب على الصحيح، وكذا إذا ارتحل قوم البدوية .. فإنها ترتحل معهم، وكذلك إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإجازة وطلبا النقلة كما سيأتي.
وإذا وجب عليها حق يختص بها وهر برزة .. خرجت ولا تؤخر الحق إلى انقضاء العدة، فإذا قضت الحق .. رجعت إن بقي من العدة شيء، فإن أمكن استيفاء الحق في بيتها كالدين والوديعة .. فإنها لا تخرج.
ولا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون المهمات كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة الإسلام وأشباهها.
قال: (ولو انتقلت إلى مسكن) أي: في البلد (بإذن الزوج ووجبت العدة قبل وصولها إليه) بأن مات أو طلق) ... اعتدت فيه على النص)؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، فلو وصلت إليه .. اعتدت فيه قطعًا، والاعتبار ببدنها لا بالأمتعة والخدم، خلافًا لأبي حنيفة، فلو عادت إلى الأول لنقل متاع فطلقها فيه .. اعتدت الثاني، فتقابل النص ثلاثة أوجه:
أحدها: تعتد في الأول.
الثاني: في أقربهما.
والثالث: تتخير بينهما؛ لأنها غير مستقرة في واحد منهما ولها تعلق بكل منهما.
أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ .. فَفِي الأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَلَوْ أَذِنَ فِي الاِنْتِقَالِ إَلَى بَلَدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ، أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ .. فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالْمُضِيُّ،
قال: (أو بغير إذن .. ففي الأول) سواء حصلت الفرقة قبل وصولها الثاني أو بعده؛ لعصيانها بذلك، أما إذا لها بعد الانتقال أن تقيم فيه .. فكما لو انتقلت بالإذن.
قال: (وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج)؛ لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة، وسواء كانت قدمت متاعًا إلى الثاني أم لا.
قال: (ولو أذن في الانتقال إلى بلد .. فكمسكم) فإن وجد سبب الفراق بعد الانتقال إلى البلد الثاني .. اعتدت فيه، وإن كان في الطريق .. فعلى الأوجه الأربعة المتقدمة، وحكى وجه خامس: أن عليها الرجوع إلى الأول إذا لم تكن بلغت مسافة القصر، وإن وجبت بعد الدخول إلى البلد الآخر .. اعتدت فيه قطعًا.
قال: (أو في سفر حج أو تجارة) وكذا عمرة واستحلال من مظلمة.
قال: (ثم وجبت في الطريق) بأن فارقت العمارة وما يشترط مجاوزتة في حق المسافر) .. فلها الرجوع والمضي)؛ لأن في قطعها عن السفر مشقة، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، وقيل: إن وجبت قبل مسافة القصر .. لزمها الرجوع والاعتداد في المسكن؛ لأنها كالحاضرة وهو شاذ.
وحكى الفوراني وجهًا ثالثًا فارقًا بين سفر الحج الواجب وغيره، فتمضي في سفر الحج دون غيره، وهو أيضًا شاذ لم يتعرض له الجمهور، وصاحب (الذخائر) واهم في ترجيحه، وكذلك ابن الرفعة حيث قال: إنه منصوص (الأم).
واحترز ب (سفر الحج والتجارة) عن سفر النزهة، فإذا أذن لها فيه فبلغت المقصد ثم حدت ما يوجب العدة، فإن لم يقدر الزوج مدة .. لم تقم أكثر من مدة المسافرين، وإن قدر .. فقيل الحكم كذلك، والأصح: أن لها استيفاء المدة المقدورة، ويجريان فيما لو قدر في سفر الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة .. فإن الزائد كالنزهة، ولو حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد فحيث قلنا في سفر الحاجة: فَإِنْ يجب الانصراف .. فهنا أولى، وحيث قلنا: لا يجب .. فهنا وجهان.
فَإنْ مَضَتْ .. أَقامَتْ لِقَضاءِ حَاجَتِهَا، ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ.
وَلَوْ خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَالُوفَةِ وَطَلَّقَ وَقَالَ: مَا أَذِنْتُ فِي الْخُرُوج .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَاَلَتْ: نَقَلْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ .. صُدِّقَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وأما سفر الزيارة .. فكسفر النزهة على ظاهر النص، وقيل: كسفر الحاجة، ثم إذا انتهت مدة جواز الإقامة في هذه الأحوال .. فعليها الانصراف في الحال إن لم تكن انقضت مدة العدة بتمامها؛ لتعتد بقية العدة في المسكن، فإن طان الطريق مخوفًا أو لم تجد رفقة .. عذرت في التأخير، فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق .. ففي لزوم العود وجهان: أصحهما: يلزمهت، وهو نصه في (الأم)؛ لتكون أقرب إلى موضع العدة، ولأن تلك الإقامة غير مأذون فيها والعود مأذون فيه.
هذا كله إذا أذن لها في السفر، فأما إذا خرجت مع الزوج ثم طلقها أو مات .. فعليها الانصراف، ولا تقيم أكثر من مدة المسافرين ثلاثة أيام؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أذن للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام، اللهم إلا إن كان الطريق مخوفًا أو لم تجد رفقة.
قال: (فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها، ثم يجب الرجوه لتعتد البقية في المسكن)؛ عملًا بحسب الحاجة.
قال: (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة وطلق وقال: ما أذنت في الخروج صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم إذنه.
قال: (ولو قالت: نقلتني، فقال: بل أذنت لحاجة .. صدق) أي: بيمينه (على المذهب)؛ لأنه اعلم بمقصده، ولأنهما لو اختلفا في أصل الإذن .. كان القول قوله، فكذا في صفته، فإن اختلفت هي ووارث الزوج كذلك .. كان القول قولها؛ لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج، والظاهر معها فرجح جانبها.
والطريق الثاني: قولان.
والثالث: أن تحول الزوج معها إلى المنزل الثاني فهي المصدقة عليه وعلى وارثه، وإن انفردت بالتحول .. صدقا عليها.
وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعَرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ.
وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا .. تَعَيَّنَ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلاَّ فِي عِدَةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ .. فَكَمُسْتَاجَرٍ،
والرابع: القطع بأن القول قولها مطلقًا؛ لأنها تدعي سفرًا واحدًا ومنازعها يدعي سفرين، والأصل عدم الإذن في الثاني، وبهذا قطع الماوردي.
قال: (ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) فإذا لزمتها العدة فيه .. فعليها ملازمته، فإن كان أهلها نازلين على ما لا ينتقلون عنه ولا يظعنون إلا لحاجة .. فهي كالحضرية من كل وجه، وإن كانوا ينتقلون شتاء وصيفًا، فإن ارتحلوا جميعًا .. ارتحلت معهم كما تقدم، وإن كان الباقون أهلها وفيهم قوة .. أقامت.
وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة .. فقيل: تقيم، والأصح: تتخير.
والبدوية: نسبة إلى سكنى البادية، قال سيبويه: وهو من شاذ النسب.
قال: (وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين) أي: استدامتها فيه، وليس لها مفارقته، ولا تخرج منه إلا بالعذر السابق، واعتبار كون المسكن لإبقائها سيأتي في (باب النفقات) بيانه.
قال: (ولا يصح بيعه) ما لم تنقض العدة إن كانت تعتد بالأقراء أو الحمل؛ لأن المنفعة مستحقة لها، وأخر المدة غير معلوم.
قال ابن الرفعة: هذا ظاهر في الحمل، أما في الأقراء .. ففيه نظر؛ لأن العادة فيها تدوم، وإن اضطربت بزيادة أو نقص .. فعلى ندور، ولا عبرة في عقود المعاوضات بالاختلاف الواقع على ندور فيما هو شرط في العقد، بدليل أن الوؤية السابقة على العقد تكفي إذا كان المبيع لا يتغير غالبا.
اهـ
وينبغي أن يستثني من منع البيع ما إذا كان قد رهنه بدين قبل ذلك، ثم حل الدين بعد الطلاق ولم يمكنه وفاؤه من موضع آخر .. فيجوز بيعه لسبق الدين.
قال: (إلا في عدة ذات أشهر .. فكمستأجر) فيخرج بيعه على القولين في بيع الدار المستأجرة، فإن صححنا فحاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء .. خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة حيث لا يغلب التلاحق، والأصح: أنه
وَقِيلَ: بَاطِلٌ.
أَوْ مُسْتَعَارًا .. زِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِير وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرةٍ .. نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَاجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ.
أَوْ لَهَا .. اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الأُجْرَةَ
لا ينفسخ، بل يخير المشتري، وموضع الخلاف إذا لم تكن هي المستأجرة، فإن كانت وباعها لها .. فلا شك في الصحة.
قال: (وقيل: باطل) أي: قطعًا، ولا يخرج على القولين؛ لأنها قد تموت في المدة فترجع المنفعة للبائع وذلك غرر، بخلاف المستأجر يموت فإن منفعته تعود لورثته، ولم يصرح في) المحرر) بهذا الوجه، وعلم من هذا أن المصنف يطلق الوجه ويريد به الطريقة.
قال: (أو مستعارا .. لزمتها فيه) لانه حينئذ كالمستأجر، وليس للزوج نقلها منه إلى منزله، وقال: له ذلك؛ لئلا تحتاج إلى تحكل منة المعير.
قال: (فإن رجع المعير ولمريرض بأجرة) أي: أجرة المثل) .. نقلت) أي: وجوبًا؛ لما روة ابن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) لا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
ومثل رجوعه خروجه عن أهلية التبرع بجنون أو سفه أو زوال استحقاق بانقضاء إجازة او موت، فإن رضي بأجرة .. لزم الزوج بذلها وامتنع نقلها.
قال: (وكذا مستأجر انقضت مدته) فتنتقل منه إن لم يجدد المالك إجارة، وينبغي أن يتحرى أقرب المواضع إلى مكان الطلاق؛ لأنه إذا تعذر المكان المستحق يراعى أقرب موضع إليه كتفرقة الزكاة.
قال: (أو لها .. استمرت وطلبت الأجرة)؛ لأن السكنى حق لها عليه فلزم أجرته.
وكلام المصنف كالصريح في أنه يجب عليها أن تيتمر فيه، وهو ما جزم به صاحب (المهذب) و (التهذيب)، والأصح – كما في (الروضة) -: أنها إن رضيت بالإقامة فيه بأجرة أو بإعارة .. جاز، وهو أولى، وإن طلبت الانتقال .. فلها ذلك.
فَإَنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيِسًا .. فَلَهُ النَّقْلُ إِلَى لاَئِقٍ بِهَا، أَوْ خَسيسًا .. فَلَهَا الاِمْتِنَاعُ.
وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا
وَمُدَاخَلَتُهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ، أَوْ لَهُ أُنْثَى، أَوْ زَوْجَةُ أُخْرَى أَوْ أَمَةٌ .. جَازَ
فرع:
إذا سكنت في منزلها مع الزوج من غير طلب أجرة .. فالنص أن حقها يسقط بالسكوت، والنص فيما إذا أنفقت على نفسها من مالها ولم تطالب بالنفقة الاستقرار، فمن الأصحاب من نقل وخرج، والأكثرون على تقرير النصين.
والفرق: أن النفقة معاوضة تجب بالتمكين، وقد حصل فلم تسقط بمضي الزمان، والسكنى لمجرد حق الله فسقطت.
وفي) فتاوى ابن الصلاح): أنها إذا سكنت في منزلها معه مده .. سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه معها إن كانت أنت له في ذلك؛ لأن الإذن المطلق العاري عن ذكر العوض منزل على الإعارة والإباحة.
اهـ
قلت: هذا إذا لم يختص الزوج بمكان كخزانة لأمتعته، فإن اختص .. وجب عليه أجرة المكان المختص به إلا أن تبيحه له تصريحًا.
قال: (فإن كان مسكن النكاح نفيسًا .. فله النقل إى لائق بها)؛ لأنه الواجب عليه، والمراد: نقلها إلى أقرب موضع من مسكن النكاح؛ حتى لا يطول ترددها في الخروج، كذا نص عليه، وصرح به القاضي وغيره.
قال: (أو خسيسًا .. فلها الامتناع)؛ لأن ذلك حق لها يتجدد يوما فيومًا، فإن رضيت به .. جاز، بخلاف ما إذا رضيت بمسكن لا تأمن فيه على نفسها .. فأنه لا يجوز كما صرح به الماوردي.
قال: (وليس له مساكنتها ومداخلتها) ويعصي بذلك، لقوله تعالى: ﴿وَلَاَ تُضّآرُّهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ أراد بذلك المسكن، ولأنه يؤدي إلى الخلوة بها وهي محرمة، وسواء كانت بائنًا أو رجعية.
قال: (فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة .. جاز)؛ لانتفاء المحذور، لكنه مكروه؛ لاحتمال أن يقع بصره عليها.
وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ يَسْكُنُهَا أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ الأُخْرَى؛ فَإِنِ اتَّحَدَتِ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ .. اشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإَلاَّ .. فَلاَ
ومحل الجواز: إذا كان فيه فضل على سكانها، وإلا .. وجبت تخليته لها.
وتقييده بـ (المميز) صريح في أنه لا يشترط البلوغ، وهو خلاف ما في) الشرح) و) الروضة) من اشتراطه، ونقلاه عن النص، وأكتفة أبو حامد بالمراهق، مع أن الاكتفاء بالمميز لا يعرف لأحد، ولذلك قيده في) الفتاوى) بالذي يستحيى منه ولا بد من لك وهو في الحقيقة راجع إلى مقالة أبي حامد فليحمل إطلاق الكتاب عليه، وإلا .. كان مخالفًا للنص ولوجه الشيخ أبي حامد.
وقوله: (ذكر) يقتضي أنه لا تكفي عمتها ولا خالتها، والصحيح في) أصل الروضة): الاكتفاء بذلك، بل يكفي حضور المرأة الواحدة الأجنبية الثقة، لكن ظاهر النص اشتراط النسوة الثقات كالحج.
تنبيهان:
أحدهما: لا فرق في الخلوة حيث تحرم بين الأعمى والبصير كما صرح به في (صلاة الجماعة) من) شرح المهذب)، لكن يجوز عند الضرورة كما لو وجد امرأة في برية .. فله استصحابها، بل يجب إذا خاف عليها لو تركها.
وقال العبادي في) الزيادات): لا يكون الأعمى محرمًا للمرأة في السفر، فعلى ما قال: يكون هنا كغير المميز؛ لأن المعني فيه ظاهر.
الثاني: نقل الرافعي هنا عن الأصحاب أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأة واحدة، ويجوز أن يخلو رجل بنسوة إذا كن ثقات، والفرق أن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل، والمصنف اختلف كلامه في المسألة في أبواب، وصرح في) شرح المهذب) بتحريم خلوة الرجل بالنسوة.
قال: (ولو كان في الدار حجرة يسكنها أحدهما والآخر الأخرى؛ فإن اتحدث المرافق كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا)؛ لأن اتحاد المرافق يؤدي إلى الخلوة فاشترط ما يمنع منها، بخلاف ما إذا تعددت فإنها تصير كالدارين المتجاورين.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا غَلَى الأُخْرَى وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ
و (الحجرة) بضم الحاء: كل منزل محوط.
ومرافق الدار: مصاب المياه ونحوها مما يحصل به الارتفاق.
قال: (وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب، وأن لا يكون ممر إحداهما على الأخرى) حذرًا من الوقوع في الخلوة، والسد أولى من الإغلاق، وصرح القاضي أبو الطيب والماوردي بأنه يسمره مع الإغلاق، وعبارة المصنف تقتضي أن ذلك لا يشترط، والمجزوم به في) الشرح) و) الروضة) اشتراطه.
قال: (وسفل وعلو كدار وحجرة) أي: في الحكم الذي تقرر، فبأتي فيه ما تقدم من اشتراط المحرم عند اتحاد المرافق، وعدمه عند تعددها، وسد ما بينهما، وقال في) التجريد): الأولة أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها.
و (العلو) مثلث العين، و (السفل) بضم أوله وكسره.
تتمة:
كل معتدة لم نوجب لها السكنة، فقال صاحب العدة أو وارثه: أنا أسكنها في موضع تقضي العدة فيه .. تلزمها الإجابة، وليس لها أن تمتنع؛ لأن له في ذلك غرضًا وهو مراعاة النسب حتى لا يشتبه أمرها عليهم فيجحدوا النسب إذا أتت بولد، وكذلك إذا لم يتبرع به صاحب العدة ولا وارثه ورأى السلطان أن يسكنها في موضع ليحصنها .. لم يكن لها أن تمتنع؛ مراعاة لحق الله تعالى.
خاتمة إذا طلقت زوجة الملاح في سفينة ولا منزل لها سواها، فإن كانت كبيرة فيها أماكن مميزة المرافق .. اعتدت في مكانها منها، وإلا .. اعتدت في أقرب المواضع إلى الشط، فإن تعذر خروج أحدهما .. سترت وأبعدت عنه بحسب الإمكان.
كتاب الاستبراء
كِتَابُ الاِسْتِبْرَاءِ يَجِبُ بِسَبَبَبَيْن: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ،