النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 333-349
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ .. صَارَ رَهْنًا، وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ، فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ .. لَمْ يُخَاصِمِ الْمُرْتَهِنُ فِي الأَصَحِّ  قال: (ولو أتلف المرهون وقبض بدله .. صار رهنًا)؛ لقيامه مقامه، ويجعل في يد من كان الأصل في يده، وكذلك لو جني عليه فأخذ أرش الجناية .. تعلق به حق المرتهن؛ لأن الأرش بدل عن الفائت فقام مقامه، وكذلك لو ظهر المرهون وقفًا وأخذت قيمته من البائع، وسيأتي في (كتاب الوقف) ذكر المسألة ونظائرها إن شاء الله تعالى.
وقوله: (وقبض) يقتضي: أنه لا يكون رهنًا قبل قبضه، والأصح: خلافه.
وظاهر عبارته: أنه يصير رهنًا بغير إنشاء صيغة رهن، وهو كذلك في (الروضة) هنا.
وحكى الرافعي في نظيره من الوقف وجهين، وقال: إنهما جاريان في بدل المرهون، وصحح المصنف: أنه لابد من إنشاء وقف فيه، وقد يتوهم من هذا: أنه لابد من إنشاء الرهن هنا على الأصح، واستبعده الشيخ، وفرق بأن هنا جميع أحكام الرهن ثابتة له فلا فائدة في إنشاء الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصر وقفًا وإنما استحق أن يوقف، وقد يرى الناظر المصلحة في رده، ووقف غيره بخلاف هذا.
قال: (والخصم في البدل الراهن)؛ لأنه المالك، وإذا خاصم .. فللمرتهن أن يحضر خصومته؛ لتعلق حقه بما يأخذه.
وإن نكل الراهن .. فهل يحلف المرتهن؟ فيه قولان، كغرماء المفلس.
وقال أبو حنيفة: الخصم في البدل المرتهن؛ لتعلق حقه به.
قال: (فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن في الأصح)؛ لأنه غير مالك.
والثاني: يخاصم؛ لتعلق حقه بما في ذمته، وبهذا جزم القاضي، ونسبه الإمام إلى المحققين، وجزم هو والغزالي به، فلذلك اختاره الشيخ.

فَلَوْ وَجَبَ قِصَاَصٌ .. اقْتَصَّ الرَّاهِنُ وَفَاتَ الرَّهْنُ.
فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ .. لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ وَلَا إِبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِيَ  الخلاف في (الشرح) و (الروضة) وغيرهما قولان، فكان الصواب: التعبير بالأظهر.
قال: (فلو وجب قصاص .. اقتص الراهن)؛ لأنه ولي الدم.
قال: (وفات الرهن)؛ لفوات العين وبدلها، ولا يجب على السيد أن يعفو على مال، بل له أن يقتص من العبد الذي قتله.
هذا إذا كانت الجناية على النفس، فإن كانت على الطرف فاقتص .. بقى الرهن بحاله.
قال: (فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ .. لم يصح عفوه عنه)؛ لأنه يبطل به حق المرتهن، وفي قوله: ينفذ إذا انفك الرهن.
وقوله: (بجناية خطأ) زيادة مضرة؛ فإنه لو وجب المال بجناية العمد ابتداء؛ لكون الجاني حرًا أو والدًا أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. كان كذلك.
قال: (ولا إبراء المرتهن الجاني)؛ لأنه غير مالك، ولا يبطل بهذا الإبراء حقه من الوثيقة على الأصح.
فروع: لو صالح الراهن عن الأرش على جنس آخر .. لم يصح إلا بإذن المرتهن، فإن أذن .. صح وكان المأخوذ رهنًا، وللرافعي فيه إشكال، ولغيره جواب عنه، وإذا لم تنقص القيمة بالجناية كما إذا قطع ذكر العبد .. فالأرش للراهن لا حق للمرتهن فيه، قاله الماوردي وغيره.
ولو أقر إنسان: أنه جنى على المرهون، فصدقه المرتهن، وكذبه الراهن .. أخذ منه الأرش وكان رهنًا، فإذا برئ من الدين بغيره .. فالأصح: أن الأرش يرد إلى

وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إِلَى زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ، وَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ .. بِيعَتْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ .. بِيعَ مَعَهَا فِي الأَظْهَرِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ .. فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الأَظْهَرِ.

 المقر، وقيل: يجعل في بيت المال.
وإذا أخذت قيمة المرهون للحيلولة .. فمقتضى ما ذكره القاضي في (الفتاوى): أنه لا يتعلق بها حق المرتهن.
قال: (ولا يسري الرهن إلى زيادة منفصلة كثمر وولد) أي: حدث الحمل بهما بعد الرهن وانفصلا قبل البيع؛ لأنه عقد لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء كالإجارة، وبالقياس على ولد الجناية؛ فإن الأرش لا يتعلق به بالاتفافق بيننا وبين أبي حنيفة، وقد خالف هنا، وخالف مالك في الولد في الموضعين ووافق على الثمر، وكلهم اتفقوا في الكسب على أنه ليس برهن، أما المتصلة .. فتتبع الأصل.
قال: (ولو رهن حاملًا وحل الأجل وهي حامل .. بيعت)؛ لأنا إن قلنا: الحمل يعلم .. فكأنه رهنهما، وإلا .. فقد رهنها والحمل محض صفة.
قال: (وإن ولدته .. بيع معها في الأظهر)؛ بناء على أن الحمل يعلم ومقابله مبني على مقابله.
قال: (وإن كانت حاملًا عن البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن في الأظهر)؛ بناء على أنه يعلم.
والثاني: أنه كزيادة متصلة فلا يمنع من بيعها.
وعبارة المصنف تقتضي: أنه على هذا القول يوصف بأنه مرهون، وليس كذ لك؛ لأنه إذا لم يعلم .. فلا حكم له، وإنما أراد التبعية في البيع.
وإذا قلنا بالأظهر .. تعذر بيعها حتى تضع؛ لأن استثناء الحمل لا يمكن، وبيعها حاملًا يقتضي التوزيع، والحمل لا تعرف قيمته.

فَصْلٌ: جَنَى الْمَرْهُونُ .. قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنِ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ .. بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ، وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ .. لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ

 فلو سأل الراهن: أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن .. قال في (الأم): فذلك له.
تتمة: ضرب شخص الجارية المرهونة فألقت جنينًا ميتًا .. فعليه عشر قيمة الأم ولا يكون مرهونًا، فإن نقصت الجارية بالإجهاض .. فلا شيء على الضارب، ولكن قدر أرش النقص في العشر يكون رهنًا، وإن نقصت بالضرب .. وجب أرشه ويكون رهنًا، وأما أرش البكارة .. فمرهون؛ لأنه ليس جزءًا من الزوائد بل بدل جزء.
قال: (

فصل

: جنى المرهون .. قُدِّم المجني عليه)؛ لأنه حق متعلق بالرقبة، وحق المرتهن ثابت في الذمة أيضًا فلا يفوت بفوات العين.
هذا إذا لم يأمره السيد بالجناية، فإن أمره وكان العبد لا يميز أو أعجميًا يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني السيد، ولا يتعلق برقبة العبد شيء.
قال: (فإن اقتص أو بيع له .. بطل الرهن)؛ لفوات محله، فإذا سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء أو اقتص في الطرف .. بقي الرهن، فلو عاد إلى ملكه .. لم يعد رهنًا إلا بعقد جديد.
قال: (وإن جنى على سيده فاقتص) أي: المستحق، سيدًا كان أو وارثه، أو السلطان عند عدمهما، وأشار بذلك إلى أن للسيد أن يقتص للزجر والانتقام، وهو أحوج إلى ذلك من الأجانب.
قال: (.. بطل) أي: الرهن في المقتص منه، نفسًا كان أو طرفًا؛ لما تقدم.
قال: (وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح) وكذلك لو كانت الجناية خطأ؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مال.

فَيَبْقَى رَهْنًا، وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ .. بَطَلَ الرَّهْنَانِ.
وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ .. تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ، وَقِيلَ: يَصِيرُ رَهْنًا،  والثاني –وبه قال ابن سريج-: يثبت ويتوصل به الراهن إلى فك الرهن.
وينبغي أن يقرأ (عُفي) بضم العين؛ ليشمل ما إذا كانت الجناية على نفس السيد وعفا الوارث، وما إذا كانت على طرف أو نفس من يستحق القصاص عليه فعفا.
والصحيح في الجميع واحد، لكن الخلاف مختلف، فإن كان مراد المصنف عفو الوارث عن الجناية على نفس السيد .. فالخلاف قولان، وإن أراد عفو السيد عن الجناية على طرف .. كان موافقًا لما في (الروضة)؛ فإنه عبر فيها بالصحيح، لكن يكون أسقط مسألة عفو الوارث، وهي في (المحرر)، فلو عبر بالأظهر .. لنص على مسألة الوارث، وفهمت مسألة السيد من باب أولى، بخلاف العكس، ولو جنى على السيد خطأ .. كان كالعفو.
قال: (فيبقى رهنًا) أي: لازمًا لا يباع في الجناية، وعلى مقابله هو رهن أيضًا، لكن يباع فيها كما لو كانت على أجنبي.
قال: (وإن قتل مرهونًا لسيده عند آخر فاقتص .. بطل الرهنان)؛ لفواتهما.
قال: (وإن وجب مال .. تعلق به حق مرتهن القتيل) سواء وجب بعفو أو بجناية الخطأ؛ لأنه بدله، ولأن السيد لو أتلف المرهون .. غرم قيمته لحق المرتهن، فإذا أتلفه عبده .. كان تعلق الغرم به أولى، وإنما وجب المال وإن كان السيد لا يثبت له على عبده ذلك؛ لأجل تعلق حق الغير.
قال: (فيباع وثمنه رهن)؛ لأن حق مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه، وأشار إلى أنه يصير رهنًا من غير إنشاء رهن، وهو كذلك كما تقدم.
قال: (وقيل: يصير رهنًا)، إذ لا فائدة في البيع، بل ينتقل إلى مرتهن القتيل ليتوثق به.
وإنما يظهر أثر الخلاف: إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، أما إذا عكس .. فيجاب الراهن، فلو اتفق الراهن والمرتهنان على شيء .. اتبع.

فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ .. نَقَصَتِ الْوَثِيقَةُ، أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ .. نُقِلَتْ.
وَلَوْ تَلِفَ مَرْهُونٌ بِآفَةٍ .. بَطَلَ.
وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ .. لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ  قال: (فإن كانا مرهونين عند شخص بدين واحد .. نَقَصَت الوثيقة) كما لو مات أحدهما، و (نَقَصَت) بفتح النون والصاد المهملة من النقصان.
قال: (أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض .. نقلت) كما إذا اختلف الدينان حلولًا وتأجيلًا، وكذا قدرًا والقتيل مرهون بأكثرهما، وحيث كان القاتل أكثر قيمة .. نقل منه بقدر قيمة القتيل فقط، وهل تنقل عينه أو ثمنه؟ وجهان، أما إذا لم يكن غرض .. فلا نقل، كرهن القتيل بأقلهما.
قال: (ولو تلف مرهون بآفة .. بطل) أي: انفك الرهن؛ لفوات محله، وليس المراد: أنه يرتفع العقد كالفسخ.
قال: (وينفك بفسخ المرتهن)؛ لأن الحق له، وهو جائز من جهته، فله فسخه متى شاء.
قال: (وبالبراءة من الدين) سواء كان بإبراء، أو قضاء، أو اعتياض، أو إقالة عن سبب الدين المرهون به، أو انتقال الدين إلى من عليه بإرث أو حوالة؛ لزوال المانع.
قال: (فإن بقي شيء .. لم ينفك شيء من الرهن) بالإجماع؛ لأن الرهن وثيقة بالدين وبكل جزء منه فكان كرقبة المكاتب.
ولو شرط: أنه كلما قضى من الحق شيئًا انفك من الرهن بقدره .. فسد الرهن؛ لاشتراط ما ينافيه.
حادثة: سئل شيخ الإسلام عن رهن اتحد عقدًا وراهنًا ومرتهنًا، ثم إن المرتهن فك الرهن

وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا .. انْفَكَّ قِسْطُهُ، وَلَوْ رَهَنَاهُ فَبِرَئَ أَحَدُهُمَا .. انْفَكَّ نَصِيبُهُ  في بعض المرهون، هل ينفك ذلك البعض ويصير الباقي رهنًا بجميع الدين المرهون به أو لا؟ أجاب: نعم ينفك ذلك البعض ويصير الباقي رهنًا بالدين المرهون به.
قال: وقد وقعت هذه المسألة قديمًا بالبهنسا، ووقع فيها تنازع، وكتبت فيها بهذا، وهو المعتمد، وما ذكر من قول من يقول: لا ينفك البعض .. فذلك في صور ليس هذه منها، إنما مرادهم ما يكون الانفكاك بأداء، أو إبراء، أو حوالة، ونحو ذلك مما يقتضي فراغ الذمة عن ذلك القدر المتعلق بذلك البعض من جهة التعدد، ولهذا لم يتعرض لصورة تلف بعض المرهون ونحوه مما لا يقتضي فراغ الذمة عن ذلك القدر المتعلق بذلك البعض.
قال: (ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما .. انفك قسطه)؛ لتعدد الصفقة بتعدد الراهن.
قال: (ولو رهناه فبرئ أحدهما .. انفك نصيبه)؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعًا والراهن كالبائع، وعن أبي حنيفة خلافه.
تتمة: إذا انفك الرهن في نصيب أحدهما وطلب القسمة، فإن كان المرهون مما يقسم بالأجزاء وهو المثليات كالمكيلات والموزونات والمذروعات المتساوية الأجزاء .. فله أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه، نص عليه.

فَصْلٌ: اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ .. صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَيْعٍ .. تَحَالَفَا  وإن كان مما لا ينقسم بالأجزاء كالثياب والعبيد .. قال العراقيون: لا يجاب إليه، وإن كان أرضًا مختلفة الأجزاء كالدار .. لزم الشريك أن يوافقه، وفي المرتهن وجهان: أصحهما: له الامتناع؛ لما في القسمة من التبعيض وقلة الرغبة.
قال: (

فصل

: اختلفا في الرهن) إما في أصله؛ بأن قال رب الدين: رهنتني كذا، وأنكر المالك، أو قال: رهنتني عبدك، فقال: بل ثوبي.
قال: (أو قدره) كما إذا قال: رهنتني هذين العبدين، فقال: بل أحدهما (.. صُدِّق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع)؛ لأن الأصل يعضده، وهو عدم الرهن، سواء كانت العين في يد الراهن أو المرتهن.
وفي وجه: يصدق المرتهن بيمينه إذا كانت في يده.
ولو عبر المصنف بدل (الراهن) بالمالك .. كان أولى؛ لأن منكر الرهن ليس براهن.
قال: (وإن شُرط في بيع .. تحالفا) كسائر كيفيات البيع إذا اختلف فيها.
والمراد: أنهما اختلفا كيف صدر البيع مع اتفاقهما على اشتراط الرهن واختلافهما في شيء مما تقدم كأصل الرهن وقدره؟ فهذا في الحقيقة اختلاف في كيفية عقد البيع، فيقضى بالتحالف، وهذه يعلم حكمها من (باب التحالف) فهي مستغنىً عنها.
لكن يرد عليه ما لو اتفقا على البيع بشرط الرهن واختلفا في الوفاء به -أي: هل رهن أو لا؟ - فادعاه المرتهن، وأنكره الراهن ليأخذ الرهن ويتوصل به إلى أن يفسخ المرتهن البيع .. فلا تحالف، بل يصدَّق الراهن؛ فإنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو مناط التحالف.

وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِئَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا .. فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَيْهِ.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتَهُ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا إِنْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فِي الأَصَحِّ  قال: (ولو أدعى أنهما رهناه عبدهما بمئة وصدقه أحدهما .. فنصيب المصدق رهن بخمسين)؛ مؤاخذة بإقراره (والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه)؛ لما تقدم.
قال: (وتقبل شهادة المصدق عليه) أي: على النافي؛ لخلوها عن جلب نفع ودفع ضرر، فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي .. ثبت رهن الجميع، ولو زعم كل منهما: أنه لم يرهن وأن شريكه رهن وشهد .. قبلت شهادتهما في الأصح؛ لأنهما ربما نسيا، وإن تعمدا .. فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق، ولهذا لو تخاصم رجلان في شيء ثم شهدا في حادثة .. قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبًا في ذلك التخاصم.
ولك أن تقول: إنما لا توجب الكذبة الفسق إذا لم يكن جحد حق.
وعن ابن القطان وجه ثالث: أن الذي شهد أولًا تقبل شهادته دون من شهد آخرًا؛ لأنه انتهض خصمًا.
قال: (ولو اختلفا في قبضه، فإن كان في يد الراهن، أو في يد المرتهن وقال الراهن: غصبتَه .. صُدِّق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض.
قال: (وكذا إن قال: أقبضته عن جهة أخرى في الأصح) كإيداع أو إعارة أو كراء ونحوها؛ لأن الأصل عدم إذنه في القبض عن جهة الرهن.

وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إِقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ .. فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَقِيلَ: لَا يُحَلِّفُهُ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ لإِقْرَارِهِ تَاوِيلًا كَقَوْلِهِ: أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ  والثاني: القول قول المرتهن؛ لأنهما اتفقا على قبض مأذون فيه وأراد الراهن أن يصرفه إلى جهة أخرى، والظاهر خلافه؛ لتقدم العقد المحوج إلى القبض.
قال: (ولو أقر بقبضه ثم قال: لم يكن إقراري عن حقيقة .. فله تحليفه) أي: للراهن تحليف المرتهن: أنه أقبضه؛ لأنا نعلم غالبًا: أن الوثائق يشهد عليها قبل تحقق ما فيها.
قال: (وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلًا كقوله: أشهدت على رسم القبالة)؛ لأنه ذكر أمرًا محتملًا.
وقيل: لا يحلفه مطلقًا.
وقال القفال: إذا أقر في مجلس القاضي .. لا يحلفه وإن ذكر تأويلًا.
وقال غيره: لا فرق.
وقال الإمام: إن اتحد المجلس .. كان كإكذابه نفسه، وإن اعتذر في مجلس آخر .. قُبِل.
ومن التأويل: أن يقول: إنما أقبضته بالقول ظانًا أنه يكفي، أو جاءني كتاب عن وكيلي: أنه أقبض، فبان مزورًا.
والخلاف جار: فيما إذا أقر لزيد بألف وشهدت عليه بينة بذلك، فقال: إنما أقررت بذلك؛ لأنه وعدني أن يقرضني فحلِّفوه.
وأفتى ابن الصلاح بأنه إذا ادعى: أن المال الذي أقر به كان في يده مضاربة .. أن له أن يحلفه؛ لأن ذلك قد يفعل.
ولو كان رب الدين قد أقبضه عوضه .. لم يكن له أن يحلفه: أنه أقبضه إياه.

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: جَنَى الْمَرْهُونُ، وَأَنْكَرَ الآخَرُ .. صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ .. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: جَنَى قَيْلَ الْقَبْضِ .. فَالأَظْهَرُ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إِنْكَارِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ .. غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَغْرَمُ الأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ،  و (الرسم): الكتابة.
و (القَبالة) بفتح القاف: الورقة التي يكتب فيها الإقرار بدين أو غيره.
قال: (ولو قال أحدهما: جنى المرهون، وأنكر الآخر .. صدق المنكر بيمينه)؛ لأنه الأصل، والمراد: أنه قال: جنى بعد القبض، وذلك يفهم من قوله بعده: (قبل القبض).
قال: (ولو قال الراهن: جنى قبل القبض .. فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره)؛ صيانة لحقه، لأن الراهن قد يواطئ المجني عليه والعبد على إبطال حق المرتهن.
والثاني: يصدق الراهن؛ لأنه أقر في ملكه بما لا يجر لنفسه نفعًا.
وفي قول ثالث –انفرد به الإمام والغزالي-: إن كان موسرًا .. قبل، وإلا .. فلا، كالإعتاق.
ومحل القولين في المسألة: إذا عين الراهن المجني عليه فصدقه، وإلا .. فالرهن بحاله جزمًا، ودعوى الراهن زوال الملك كدعوى الجناية.
قال: (والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه) كما لو قتله؛ لأنه حال بينه وبين حقه.
والثاني: لا يغرم، وهما مبنيان على قولي الحيلولة، بل الخلاف في المسألة هو ذلك، وهو قولان لا وجهان، فكان الصواب: التعبير بالأظهر.
قال: (وأنه يغرم الأقلَّ من قيمة العبد وأرشِ الجناية) كما في جناية أم الولد؛ لامتناع البيع.
والثاني: أرشَ الجناية بالغًا ما بلغ، وهما في كل عبد جان.

وَأَنِّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ .. رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لَا عَلَى الرَّاهِنِ.
فَإِذَا حَلَفَ .. بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنِ الإِذْنِ وَقَالَ: رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَعْدَهُ .. فَالأَصَحُّ: تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ.
وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وقَالَ: أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ  قال: (وأنه لو نكل المرتهن .. ردت اليمين على المجني عليه، لا على الراهن)؛ لأن الحق المقر به إنما هو للمجني عليه لا للراهن.
والثاني: على الراهن؛ لأن الخصومة بينهما، وعبارته تقتضي: أنهما وجهان أيضًا، والأصح: قولان.
يقال: نَكل عن اليمين –بفتح الكاف- ينكُل –بضمها- أي: جَبُنَ، والناكل: الجبان الضعيف.
وقال أبو عبيدة: نكِل بالكسر لغة فيه، وأنكره الأصمعي.
قال (فإذا حلف .. بيع في الجناية)؛ لثبوتها باليمين المردودة.
وعلى هذا: لا خيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه؛ لأنه الذي فوته بنكوله هذا إذا استغرقت الجناية قيمته، فإن لم تستغرق .. بيع منه بقدرها، ولا يكون الباقي رهنًا على الأصح.
قال: (ولو أذن) أي: المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال: رجعت قبل البيع، وقال الراهن: بعده .. فالأصح: تصديق المرتهن)؛ لأن الأصل استمرار الرهن.
والثاني: الراهن؛ لقوة جانبه بالإذن.
والثالث: القول قول السابق منهما بالدعوى.
قال القمولي: وينبغي أن يكون هذا هو الأصح كنظيره من الرجعة وفي عزل الوكيل، أما إذا أنكر أصل الرجوع .. فهو المصدق.
قال: (ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفًا وقال: أديته عن ألف الرهن .. صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا .. جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ، وَقِيلَ: يُقَسَّطُ  صدق) سواء اختلفا في النية أو في اللفظ؛ لأنه أخبر بنيته وكيفية أدائه.
وفي القديم: القول قول القابض.
وكذلك الحكم لو كان بأحد الدينين ضامن أو كان حالًا والآخر مؤجلًا.
وسكت المصنف عن تحليف الدافع، وحكمه: أنهما إن اختلفا في اللفظ .. حُلِّف بلا نزاع، وإن اختلفا في النية .. فوجهان: أصحهما: التحليف أيضًا، ويستثنى المكاتب إذا اختلف مع السيد فيما أداه .. فالمجاب السيد كما سيأتي في بابه.
ولو لم يتعرضا للجهة، ثم قال المكاتب: قصدت النجوم، وأنكر السيد، أو قال: صدقت ولكن قصدت أنا الدين .. فوجهان: أصحهما في زوائد (الروضة): تصديق المكاتب، وهو مشكل، بل القياس: تصديق السيد؛ لأن التعيين في الابتداء إليه، فالقياس: أنا نراعي ذلك.
قال: (وإن لم ينو شيئًا .. جعله عما شاء)؛ لأن التعيين إليه.
قال: (وقيل: يقسط)؛ لعدم الأولوية، لكن هل يقسط على قدر الدينين أو على المستحقين بالسوية؟ فيه تردد للصيدلاني.
تتمة: اختلف وارث الدافع ورب الدين في المدفوع، فقال الوارث: عن المرهون، وقال المرهون عنده: عن غيره؟ أفتى الشيخ بأن الوارث ههنا يقوم مقام الموروث؛ لأنه حق مالي فيورث، وليس كتعيين الطلاق في إحدى الزوجتين.

فَصْلٌ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .. تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ، وَفِي قَوْلٍ: كَتَعَلُّقِ الأَرْشِ بِالْجَانِي.
فَعَلَى الأَظْهَرِ: يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الأَصَحِّ  قال: ﴿فصل﴾: هذا الفصل ليس له كبير تعلق بـ (باب الرهن)، لكن الإمام ذكره فرعًا هنا، والغزالي في أثناء الباب، فتبعهما معظم الأصحاب.
قال: (من مات وعليه دين .. تعلق بتركته)؛ مراعاة لمصلحة الميت، فإن وفت التركة بدينه .. لم تكن نفسه مرتهنة به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي.
قال: (تعلُّقَه بالمرهون) وإن كان الأصح انتقالها إلى الوارث مع وجود الدين؛ لأن ذلك أحوط للميت وأقرب لبراءة ذمته، فلا يصح تصرف الوراث فيه جزمًا، وهذا هو المفتى به، بخلاف ما لو تملك اللقطة ومات ولم يظهر رب الدين .. فلا تعلق لذلك بتركته؛ إذ لو تعلق للزم الحجر لا إلى غاية، وكذا إذا كان عليه دين وانقطع خبر صاحبه.
قال: (وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني)؛ لأن كلًا منهما ثبت بغير رضا المالك.
فعلى هذا: يأتي في التصرف فيه الخلاف في بيع العبد الجاني وقال الفوراني: كحجر الفلس، واختاره ابن الرفعة.
قال: (فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح)؛ نظرًا للميت وتوفيةً بقاعدة الرهن.
والثاني: إن كان الدين أقل .. نفذ تصرف الوارث إلى أن يبقى قدر الدين؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد، وسواء فيما ذكرناه علم الوارث بالدين أم لا.
وعبارة المصنف والرافعي تفهم: أن هذا التفريع مختص بالقول الأول، وتعليل

وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يُقْضَ الدَّيْنُ .. فُسِخَ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إِمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ  الرافعي يقتضيه أيضًا حيث قال: كما هو قياس الدين والمرهون.
ونقل في (المطلب) جريان الخلاف فيه أيضًا إذا قلنا: كتعلق الأرش، فكان الأولى أن يقول: فعلى القولين.
فلو أدى بعض الورثة بقسط ما ورث .. انفك نصيبه في الأصح، بخلاف ما إذا رهن عبدًا ومات؛ فإنه لا ينفك إلا بوفاء جميع الورثة في الأظهر.
قال: (ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر، فظهر دين بِرَدِّ مبيع بعيب .. فالأصح: أنه لا يتبين فساد تصرفه)؛ لأنه كان يجوز له التصرف ظاهرًا.
والثاني: يتبين فساده؛ إلحاقًا للدين الظاهر بالمقارن، لتقدم سببه.
والخلاف جار فيما لو حفر بئرًا فتردى فيها عبد أو بهيمة بعد موته.
وكان الأحسن أن يقول: (ثم طرأ دين).
قال: (لكن إن لم يُقض الدين .. فسخ)؛ ليصل المستحق إلى حقه.
وقيل: لا ينفسخ بل يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن.
قال في (الدقائق): وقوله: (يُقض) هو بضم الياء؛ ليعم قضاء الوارث والأجنبي، ولو عبر بالسقوط .. لعم الإبراء أيضًا.
قال: (ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله)؛ لأنه خليفة المورث، والمورث كان له ذلك، ولأنه قد يكون له غرض صحيح فيه ولا ضرر على الغرماء فيه.
فلو أوصى ببيعها في وفاء دينه .. علم بوصيته، ولو كانت أقل من الدين وأراد الوارث أخذها بقيمتها وأراد رب الدين بيعها رجاء زيادة من راغب .. فوجهان: أصحهما: المجاب الوارث؛ لأن الظاهر: أنها لا تشترى بأكثر من القيمة، وللناس غرض في إخفاء تركة مورثهم، وفيه نظر.

وَالصَّحِيحُ: أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الإِرْثَ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ  قال: (والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) نص عليه الشافعي وأحمد، كما لو خلف الميت عينًا مرهونة، ولأن له أداء الدين من غير التركة، ولأنه لو كان باقيًا على ملك الميت .. لوجب أن يرثه من أسلم أو عتق من أقاربه قبل قضاء الدين، وأن لا يرثه من مات قبل القضاء من التركة.
والثاني –ونقل عن القديم وهو مذهب مالك-: أنه يمنع؛ لقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾.
وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن المعنى: المقادير لا المقدر؛ لأنه لما بين للزوجة الثمن .. كأنه قال: لا تعتقدوا أن الثمن من أصل المال بل هو من الذي يفضل بعد وفاء الدين.
وقال أبو حنيفة: إن كان الدين مستغرقًا .. منع مطلقًا، وإن كان غير مستغرق .. لم يمنع مطلقًا.
وكان الصواب: التعبير بالأظهر أو الجديد؛ لما علم من كون المسألة ذات قولين.
قال: (فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج)؛ لما تقدم من: أن زوائد المرهون لا تكون مرهونة، فإن قلنا: الدين يمنع انتقالها .. تعلق بزوائدها؛ لبقائها على ملك الميت.
تتمة: استعار عبدًا ليرهنه من واحد فرهنه من اثنين، أو ليرهنه من اثنين فرهنه من واحد .. قال المتولي وغيره: يصح، وقال البغوي: لا يصح، وصححه الرافعي.
والظاهر: أن الجواز في الأول مفرع على أنه لا يجب تعيين المرهون عنده، أما إذا قلنا بتعيينه .. فيتعين ما عينه.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خاتمة قال الشيخ: غلط جماعة من المفتين والقضاة في زمننا في فرع، ووقع البحث فيه مع من وقع البحث معه حتى رجع، وهو: إذا كان الدين على الميت للوارث .. ظنوا أنه يسقط منه بقدر إرثه، حتى إذا كان حائزًا .. يسقط الجميع.
والصواب: أن يقال: يسقط من دين الوارث ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويًا للتركة أو أقل، ومما يلزم الورثة أداءه إن كان أكثر، ويستقر له نظيره من الميراث، ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه، ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم، وقد يفضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين لوارثين.

كِتَابُ التَّفْلِيسِ منْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل