فَإِنْ لَمْ يُشهِدْ .. فَلَا رُجُوعَ إِنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، وَكَذَا إِنْ صَدَّقَهُ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ أَدَّى بِحَضْرةِ الأَصِيلِ .. رَجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
ولا يكفي إشهاد من يعلم سفره عن قريب أو موته؛ لأنه لا يفضي إلى مقصود.
ولو أشهد مستورين فبانا فاسقين .. رجح الرافعي والمصنف الاكتفاء بذلك؛ لأنه لا اطلاع له على الباطن.
قال الشيخ: وعندي أنه لابد أن يكونا معدلين على حاكم؛ ليكون معذورًا في خفاء باطن أمرهما، أما المستور الذي لم يعدله حاكم .. فلا يكفي، ولو كان هو يعرف عدالتهما وأنهما ممن يزكيان عند الحاجة .. أغنى ذلك عن كونهما معدلين عند الحاكم.
وإن أشهد مستورين فعدلا .. رجع، وكذا إن أشهد من لا تقبل شهادته ثم صار مقبولًا.
قال: (فإن لم يشهد .. فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه)؛ لأن الأصل عدم الأداء؛ وهو بترك الإشهاد مقصر.
قال: (وكذا إن صدقه في الأصح)؛ لأنه لم يؤد ما ينتفع به الأصيل، لأن طلب الحق مستمر.
والثاني: يرجع؛ لاعترافه ببراءة ذمته.
ومحل الوجهين: إذا لم يأمره الأصيل بالإشهاد، فإن أمره به فلم يفعل .. لم يرجع جزمًا، وإن أذن له في تركه .. رجع، قالهما في (البحر).
قال: (فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل .. رجع على المذهب).
فيما إذا صدقه المضمون له وجهان:
أصحهما: الرجوع؛ لسقوط طلب المستحق بإقراره الذي هو أقوى من البينة.
والثاني: لا؛ لأن قول رب المال ليس حجة على الأصيل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيما إذا أدى بحضرة الأصيل .. المنصوص: أنه يرجع؛ لأن التقصير في تلك الحالة منسوب إلى الأصيل حيث لم يحتط لنفسه بخلاف الغيبة.
وقيل: لا يرجع، كما لو ترك الإشهاد مع الغيبة، والمسألتان ليس فيهما طرق إنما عبر في (الروضة) في الأولى بالأصح وفي الثانية بالصحيح.
تتمة:
قال: أشهدت فلانًا وفلانًا فكذباه .. فهو كما لو لم يشهد، بخلاف ما لو أقرت المرأة بالنكاح بحضرة شاهدين فكذباها، فإنه لا يقدح في إقرارها على وجه؛ لأنها قد أقرت بحق عليها فلم يلغ بإنكارهما، وهذا يريد أن يثبت له حقًا.
خاتمة
ضمن عشرة فأدى خمسة وأبرئ عن الباقي لم يرجع إلا بما أدى، ويبرأ الضامن والأصيل عن الباقي، وهذه تقدمت في (الصلح).
وإذا باع من رجلين وشرط أن يكون كل منهما ضامنًا عن صاحبه .. بطل البيع؛ لأنه شرط على المشتري التزام غير الثمن.
وعن القديم: لو كاتب عبدين وشرط أن كلًّا منهما ضامن لصاحبه .. جاز، فيحتمل أن يطرد في البيع، والمشهور: القطع بالبطلان.
قال الشيخ: وقد رأيت ابن الرفعة في حسبته يمنع أهل الأسواق من البيع مسلمًا، ومعناه: التزام المشتري بما يلزم البائع من الدلالة وغيرها، ولعله أخذه من هذه المسألة.
فهرس الكتاب كتاب البيع ... 7 باب الربا ... 57 باب في البيوع المنهيّ عنها ... 77 فصل: فيما نهي عنه من البيوع ... 90 فصل: في تفريق الصفقة وتعددها 100 باب الخيار 109 فصل: في خيار الشرط 116 فصل: في خيار النقيصة 122 فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما 142 فصل: في التغرير الفعلي ... 147 باب في حكم المبيع قبل قبضه وبعده ... 152 فرع: للمشتري قبض المبيع استقبالًا ... 166 فرع: قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله ... 168 باب التولية وَالإشراك وَالمرابحة ... 174 باب في بيان بيع الأصول وَالثمار وغيرهما ... 184 فرع: باع شجرة رطبة دخل عروقها وورقها ... 196 فصل: في بيان بيع الثمر والزرع ... 204 باب اختلاف المتبايعين ... 218 باب في معاملة الرقيق ... 227 كتاب السلم ... 237 فصل: في بقية الشروط ... 249 فرع: يصح السلم في الحيوان 260 فصل: في أداء غير المسلم فيه عنه 274 فصل: في القرض 277 كتاب الرهن 293 فصل: في شروط المرهون به 303 فصل: فيما يترتب على لزوم الرهن 319 فصل: في الجناية من المرهون 336 فصل: في الاختلاف في الرهن 340
فصل: في تعلق الدين بالتركة 346 كتاب التفليس 353 فصل: فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس 365 فصل: في رجوع المعامل للمفلس 381 باب الحجر 396 فصل: فيمن يلي الصبي وكيفية تصرفه في ماله 421 باب الصلح 432 فصل: في التزاحم على الحقوق المشتركة 443 باب الحوالة 468 باب الضمان 481 فصل: في كفالة البدن 495 فصل: في بيان الصيغة 503 فهرس الكتاب 515
كِتَابُ الشِّرْكَةِ