النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 325-364
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَيَجُوزُ حِصَارُ الكُفَّارِ في البِلاَدِ وَالقِلاَعِ وَإرسَالُ المَاءِ عَلَيهِم وَرَميُهُم بِنَارٍ وَمَنجَنيقٍ  فإن قلنا بالمنع .. فالمذهب: أنهم يرقون بنفس الأسر كالنساء والصبيان.
وقيل: يتخير الإمام بين الرق والمن عليه أو الفداء.
وقيل: لا يجوز استرقاقهم, بل يتركون ولا يتعرض لهم.
ويجوز سبي نسائهم وصبيانهم على الأصح.
وقيل: لا يجوز.
وقيل: يجوز سبي نسائهم دون صبيانهم؛ لأنهم أبعاضهم, وطرد بعضهم الخلاف في اغتنام الأموال.
قال الإمام: ومن منع اغتنام أموالهم .. قرب من خرق الإجماع.
واقتصار المصنف على سبي النساء يوهم أن لا تسبى صبيانهم, وهو وجه, والأصح: خلافه.
ولو ترهبت امرأة .. ففي جواز استرقاقها وجهان؛ بناء على قتل الراهب, وصحح القاضي: الجواز؛ لأن الأصل في الترهب الرجال, دوهن.
وجزم الغزالي في (الخلاصة) فيها وفي العبد إذا ترهب بإذن سيده بجواز القتل.
وأما رسول الكفار .. فسيأي في أول (الجزية) أنه لا يقتل.
قال: (ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع)؛ لقوله تعالى: ﴿وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ﴾.
وفي (الصحيحين) [خ 4325 - م 1778] من حديث عبد الله بن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف).
وفي (مراسيل أبي داوود) [336] من رواية يحيى بن أبي كثير: (حاصرهم شهرًا).
قال: (وإرسال الماء عليهم ورمسهم بالنار ومنجنيق) , وكذا ما في معنى ذلك من الهدم للبيوت وإلقاء الحيات والأفاعي والعقارب ونحو ذلك مما يعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف, رواه الترمذي [2762] والبيهقي [9/ 84] , وقيس عليه ما عليه ما في معناه.

وَتَبييتُهُم فِي غَفلَةٍ, فَإِن كَانَ فِيهِم مُسلِمٌ أَسِيرٌ أَو تَاجِرٌ .. جَازَ ذَلِكَ عَلَى المَذهَبِ,  ومقتضى كلام المصنف: جواز ذلك وإن كان فيهم النساء والصبيان واحتمل أن يصيبهم ذلك, وهو كذلك؛ لأن النهي عن قتلهم محمول على ما إذا كان صبرًا بعد السبي؛ لأنهم غنيمة.
قال: (وتبيتهم في غفلة)؛ بأن يقاتلهم ليلًا وهم غافلون؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شن الإغارة على بني المصطلق وهم غارون- أي: غافلون- وأنعامهم تسقى على الماء, فقتل مقاتلهم, وسبى ذريتهم, رواه الشيخان [خ 2541_ م 1730]. وبعث محمد بن مسلمة وغيره فقتلوا كعب بن الأشرف غيلة 1. وفي (الصحيحين) [خ 3013_ م 1745] عن الصعب بن جثامة: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون وتسبى نساؤهم وذراريهم؟ فقال: (هم منهم).
وادعى الزهري وابن عيينة وابن حبان: نسخ حديث التبيي بخبر النهي عن قتل النساء والصبيان, وأنكر الشافعي وغيره ذلك, وحملوا النهي على قصد قتلهم متميزين, وحديث التبييت على ما بعد السبي؛ لأنهم غنيمة.
ويستثنى من إطلاق المصنف: من لم تبلغه الدعوة من الكفار؛ فإنه لا يجوز قتالهم حتى يدعوا إلى الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ , كذا نص عليه الشافعي والأصحاب.
وإنما لم يستثنه المصنف؛ لأن هذا الشرط لأصل القتال, وتعبير المصنف بالجواز يقتضي: أنه لا يستحب, وهو كذلك؛ فالمستحب للإمام إذا كان عنده قوة أن لا يغير ليلًا.
قال: (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر .. جاز ذلك على المذهب) أي: التبييت والتحريق والتغريق.

وَلَوِ التَحَمَ حَربٌ فَتَتَرسٌوا بِنِسَاءٍ وَصِبيَانٍ .. جَازَ رَميُهُم, وَإن دَفَعُوا بِهِم عَن أَنفُسِهِم وَلَم تَدعُ ضَرورَةٌ إلَى رَميِهِم .. فَالأظهَر: تَركُهُم.
وَإِن تَتَرَّسُوا بِالمُسلِمِينَ: فَإن لَم تَدعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَميِهِم  المذهب: أنه إن لم يكن ضرورة .. كره, ولا يحرم على الأظهر؛ لئلا يتعطل الجهاد بحبس مسلم عندهم.
والطريق الثانية: لا اعتبار بالضرورة, بل إن علم أن ذلك يهلك المسلم .. لم يجز, وإلا .. فقولان.
والثالثة: إن كان المسلمون أقل .. جاز, أو متساوون .. فلا, والمذهب: الجواز وإن علم أنه يصيب مسلمًا, وهو نصه في (المختصر).
قال: (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان) أي: منهم (.. جاز رميهم) إذا دعت الضرورة إليه؛ بأن قصدوتا ولو تركناهم غلبونا؛ لئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى منع الجهاد وإلى قتل المسلم, فالاحتيلط للمسلمسن أولى من الاحتياط لأولاد المشركين.
قال: (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم .. فالأظهر: تركهم) أي: وجوبًا؛ لنهيه صلى الله عليه وسسلم عن قتل النساء والصبيان, وهذا القول صححه القفال.
وقال في (المحرر) إنه أولى القولين, ولم يرجع الرافعي في (الشرحين) شيئًا.
وكذا الحكم لو تترسوا بهم في القلعة, وقيل: هذه أولى بالجواز من مسألة الكتاب 1 , فلو لم يدفعوا بهم عن أنفسهم, بل فعلوا بهم خديعة ومكرًا لعلمهم أن شرعنا يمنع من قتل الذرية .. لم يمتنع حصارهم ولا رميهم وإن أدى إلى قتل الأطفال قطعًا, قاله الماوردي وغبره, وخصوا القولين بما إذا دفعوا بذلك عن أنفسهم.
قال: (وإن تترسوا بالمسلمين: فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم)؛ بأن كانوا

تَرَكنَاهُم, وَإلَّا .. جَازَ رَميُهُم فِي الأَصَحِّ ......

 يدفعون عن أنفسهم (.. تركناهم) أي: وجوبًا, فلا يجوز رميهم في هذه الحالة صيانة للمسلمين.
والفرق بينهم وبين النساء والصبيان على طريقة المصنف في (الروضة) أن المسلم محقون الدم لحرمة الدين, فلم يجز قتله من غير ضرورة, والذرية حقنوا لحق الغانمين, فجاز قتلهم لغير ضرورة.
قال: (.. جاز رميهم في الأصح) أي: بقصد قتال المشركين, ويتوقى المسلم بحسب الإمكان؛ لأن مفسدة الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام, ولا يبعد احتمال قتل طائفة للدفع عن بيضة الإسلام, والجزئيات مغتفرة بالإضافة إلى الكليات.
والثاني: لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب الكفار إلا بضرب المسلمين؛ لأن دم المسلم لا يباح بأمر موهوم بدليل صورة الإكراه.
قال الرافعي: وأشعر إيراد الغزالي بخصيص الوجهين بما إذا تترس كافر بمسلم, وتبعه (الحاوي الصغير) قال: لا كافر بمسلم.
ثم إذا جوزنا الرمي فرمى فقتل مسلمًا .. فلا قصاص؛ لأنه ينافي الجواز, وتجب الكفارة للعصمة, وكذا الضمان على لمذهب إذا علم إسلام المرمي إليه؛ لإمكان توقيه وتترسهم 1.

وَيحرُمُ الِانصِرَافُ عَنِ الصَّفِّ إِذَا لَم يَزِد عَدَد الكُفَّارِ عَلَى مِثلَينَا  وإن لم نجوز الرمي فرمى وقتل .. ففي وجوب القصاص طريقان: أحدهما: قولان كالمكره.
والثاني: يجب قطعًا, كالمضطر قتل رجلًا ليأكله, بخلاف المكره؛ فإنه ملجأ, ولأن هناك من يحال عليه, وهو المكره.
وتترسم بالذمي والمستأمن والعبد كالمسلم, في الرمي والدية والكفارة, لكن حيث تجب دية ففي العبد القيمة.
فرع: تترس كافر بمال مسلم أو فرسه فرمى إليه مسلم فأتلفه .. ضمن ن كان في غير التحام الحرب, وكذا أن كان فيه وأمكنه أن لا يصيب مال المسلم فأصابه, فإن لم يمكنه الدفع إلا بالإصابة, فإن جعل كالمكره .. فلا ضمان, وإن جعل مختارًا .. ضمن كما يلزمه القصاص.
قال: (ويحرم الانصراف عن الصف) أي: على من لزمه الثبات ولو غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الأصح؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾.
وفي (الصحيحين) [خ 2767 - م 89]: (اجتنبوا السبع الموبقات) وعد منها: الفرار من الزحف.
وعلم من قوله: (عن الصف) أنه لا يحرم من غيره, كما لو لقي مسلم مشركين .. فله الانصراف إن طلباه, وكذا إن طلبهما ولم يطلباه .. له الفرار بعد في الأصح؛ لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة.
قال: (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآية, وهو أمر بلفظ الخبر؛ لأنه لو كان خبرًا .. لم يقع, بخلاف المخبر عنه.

إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَو مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَستَنجِدُ بِهَا, وَيَجُوزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الأصَحِّ ....

 والمعنى في وجوب المصابرة للضعف: أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين: إما أن يقتل فيدخل الجنة, أو يسلم فيفوز بلأجر والغنيمة, والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا.
وأفهم من كلامه: أنهم إذا زادوا على الضعف .. جاز مطلقًا, وهو كذلك.
وحكى القرطبي في (تفسيره) أنهم إذا بلغوا اثني عشر ألفًا .. حرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم عند جمهور العلماء, منهم: مالك وأبو حنيفة وداوود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) , وأنهم جعلوا ذلك مخصصًا للآية.
قال: (إلا منحرفًا لقتال أو متحيز لفئة يستنجد بها) أي: فإنه لا يجوز لهما الانصراف إلا بشرط قصد العود؛ لقوله تعالى: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾.
و (المتحرف للقتال) من ينصرف ليكمن في موضع ثم يبرز, أو من مضيق إلى متسع يمكن فيه القتال, أو يتحول عن مقابلة الشمس أو الريح الذي يسف التراب على وجهه إلى موضع واسع.
و (المتحيز) اسم فاعل من تحيز, أصله: تحيوز, تفعيل, من الحوز, اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون, فقبلت الواو ياء؛ وأدغمت الياء في الياء, فصارت: تحيز.
قال: (ويجوز) الانصراف للمتحيز (إلى فئة بعيدة في الأصح)؛ لإطلاق الآية, ولأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى, ولا تمكن مخادعة الله في العزائم, فإذا ظهرت له تلك العزيمة .. جاز التوجه إليها.
روى أبو داوود [2640] والترمذي [1716] عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية, فحاص الناس حيصة –أي: حادوا حيدة- فقدمنا المدينة, فاختفينا بها وقلنا: هلكنا, ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يا رسول الله؛ نحن الفرارون, فقال: (بل أنتم العكارون, وأنا فئتكم).
و (العكارون) الكرارون إلى الحرب العاطفون نحوها.
والوجه الثاني: يشترط أن يكون إلى فئة قريبة؛ ليتصور الاستنجاد بها في القتال وإتمامه.
وعلى الأول: يشترط أن لا يحصل بسبب الانصراف كسر للمسلمين وقوة للكافرين, كما قاله الإمام والغزالي, وتبعهما (الحاوي الصغير).
قال الرافعي: ولم يذكره المعظم, وكأنهم رأوا ترك القتال والانهزام في الحال مجبورًا بعزمه على الاتصال بفئة أخرى.
تنبيهان: أحدهما: يستثنى من التحريم الانصراف مع ما ذكره المصنف: النساء إذا انصرفن؛ فلا يأثمن, وكذلك العبيد بغير إذن السادة, والصبيان, والمغلوب على عقله بلا سكر, والعاجز بمرض ونحوه, ومن لم يبق معه سلاح, فلهم الانصراف بكل حال, وكذا من مات فرسه ولا يقدر على القتال راجلًا ولو أمكنه الرمي بالحجارة؛ فلا يقوم مقام السلاح على الأصح, كذا قاله الرافعي في الباب الأول, ثم أرسل الخلاف هنا, وذهل في (الروضة) عن ذلك, فصحح في زوائده مقابله.
الثاني: لم يبين ضابط القريبة, قال الإمام: ولا ينزل القرب هنا على ما دون مسافة القصر, بل المراد: أن يكون بالقرب من المعترك بحيث يقدر المتحيز إليهم على إدراك المسلمين عند الاستنجاد بهم.
وصحح في (الروضة) الاكتفاء باجتماعهم في دار الحرب.
فرع: إذا عصى بالفرار من اثنين .. هل يشترط في توبته أن يعود إلى القتال أو يكفيه أن ينوي أنه متى عاد لا ينهزم إلا كما أمر الله تعالى؟ فيه وجهان.

وَلاَ يُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى بَعِيدَةٍ الجَيشَ فِيمَا غَنِمُوا بَعدَ مُفَارَقَتِهِ, وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إِلَى قَرِيبَةٍ فِي الأَصَحِّ, فَإِن زَادُوا عَلَى مِثلَينِ .. جَازَ الِانصِرَافُ, ....

 وأطلق في (البسيط) وغيره: أن الجهاد لا يلزم بالنذر، وأن المنهزم عاص ليس عليه إلا الإثم.
قال: (ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيشَ فيما غنموا بعد مفارقته) , سواء أجزناه أم منعناه؛ لأن النصرة تفوت ببعده, أما ما غنموه قبل مفارقته .. فيشارك فيه, كذا نص عليه.
قال: (ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح) 1؛ لبقاء نصرته ونجدته, فهو كسرية قريبة يشارك الجيش فيما غنموه.
والثاني: لا؛ لمفارقته.
قال الغزالي: ويصدَّق بيمينه: أنه قصد التحرف والتحيز.
وقال البغوي: إن عاد بعد انقضاء القتال .. لم يصدق, أو قبله .. صدق بيمينه.
فرع: الجاسوس إذا بعثه الإمام لينظر عدد المشركين وينقل أخبارهم فغنم الجيش في غيبته شيئًا .. شاركهم فيه الأصح؛ لأنه كان من مصلحتهم, وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف.
قال: (فإن زادوا على مثلين .. جاز الانصراف)؛ لقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ الآية.

إَلاَّ أَنَّهُ يَحرُمُ انصِرَافُ مِئَةِ بَطَلٍ عَن مِئَتَينِ وَوَاحِدٍ فِي الأَصَحِّ.
وَتَجُوزُ المُبَاَرَزَةُ, فَإِن طَلَبَهَا كَافِرٌ .. استُحِبَّ الخُرُوجُ إلَيهِ, ......

 قال: (إلا أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح)؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا, والانهزام ذل, وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف.
والثاني: يجوز الانصراف؛ لأن اعتبار الأوصاف يعسر فأنيط الحكم بالعدد.
ومأخذ الخلاف: النظر إلى مجرد العدد أو المعنى , ويعبر عنه بأنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو يقيده.
وطردوا الوجهين فى عكسه , وهو فرار مئة من ضعفائنا عن مئتين إلا واحدًا من أبطالهم , فإن اعتبر المعنى .. جاز, أو العدد .. فلا.
ولا فرق في وجوب مصابرة المسلمين لضعفهم بين أن يكونوا خيالة والمسلمون رجالة أو بالعكس, قال المصنف: وفيه نظر , ويمكن تخريجه على أن العبرة بالمعنى أو العدد.
وحيث جاز الانصراف .. استحب الثبات إن غلب ظن الظفر به , وإن غلب الهلاك .. استحب أيضا , كما قاله فى زوائد (الروضة) وقيل: يحرم؛ لقوله تعالى ﴿ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
قال: (وتجوز المباررزة) , وهي: ظهور اثنين من الطائفتين بين الصفين للقتال, وأصلها من البروز, وهو: الظهور.
والمراد: يجوز ابتداؤها بشرط أن لا يتضرر المسلمون بقتل المبارز.
واستدل لها بقوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا﴾ وهو: الإسراع في المبارزة ﴿وثِقَالًا﴾ , وهو: الثبات والمصابرة.
وقيل: تكره المبارزة؛ لقوله تعالى: ﴿وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ وقيل: تستحب, وقيل: لا تجوز؛ لأنه لا يأمن أن يخرج إليه أقوى منه فيقتله فيوهن المسلمين.
قال: (فغن طلبها كافر .. استحب الخروج إليه)؛ لما روى أبو داوود [2658 بنحوه]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بإسناد صحيح عن علي كرم الله وجهه قال: لمّا كان يوم بدر تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه أخوه وابنه, فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار, فقال: من أنتم؟ فأخبروهم, فقالوا: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا, فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قم يا حمزة, قم يا علي, قم يا عبيدة بن الحارث) , فأقبل حمزة إلى عتبة, وأقبلت إلى شيبة, واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان, فأثخن كل منهما صاحبه, ثم ملنا إلى الوليد فقتلناه, واحتملنا عبيدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومخ ساقه يسيل, فقال: أشهيد أنا يا رسول الله؟ قال: (نعم) قال: وددت أن أبا طالب كان حيًا؛ ليعلم أننا أحق منه بقوله [من الطويل]: ونسلمه حتى نصرع حوله .... ونذل عن أبنائنا والحلائل ثم أنشأ يقول [من الطويل]: فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم .... أرجي به عيشًا من الله عاليًا 1 وألبسني الرحمن من فضل منه .... لباسًا من الإسلام غطى المساويا وروى الشيخان [خ 3969 _ م 3033] عن قيس بن عبادة –وهو آخر حديث في (صحيح مسلم) - قال: سمعت أبا ذر يقسم قسمًا: أن ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث, وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
ولما خرج مرحب يوم خيبر يطلب المبارزة .. خرج له علي –وقيل: محمد بن مسلمة- فقتله بإذن النبي صلى الله عليه وسلم, وكان يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب .... شاكي السلاح بطل مجرب 2

وَإِنَّمَا تَحسُنُ مِمَّن جَرَّبَ نَفسَهُ وَبِإذنِ الِإمَامِ  فقال له علي رضي الله عنه [من الرجز]: أنا الذي سمتني أمي حيدرة .... أضرب بالسيف رؤوس الكفرة كليث غابات شديد القسورة .... أكيلهم بالسيف كيل السندرة 1 وإنما قال ذلك؛ لأن أمه فاطمة بنت أسد قد افترسه, فأراد علي أن يذكره بأنه هو الأسد الذي يقتله, فكاشفه بذلك, فلما سمعه .. أرعب بتذكر المنام, فقتله.
قال: (وإنما تحسن) المبارزة, (ممن جرب نفسه) , فغيره يكره له ذلك.
قال: (وبإذن الإمام)؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: (قم يا حمزة ...) إلخ.
فإن بارز بغير إذنه جاز في الأصح؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز.
والثاني: يحرم؛ لأن للإمام نظرًا في تعيين الأبطال.
والمراد ب (الإمام) صاحب الراية.
فرع: قال الشافعي: لا أكره لمن يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ولا يركب الأبلق.
والمراد ب (الإعلام) أن يجعل في صدره أو لحيته ريش النعام, أو يشد على عمامته عصابة ملونة, وركوب الأبلق من الخيل, فإن عرف من نفسه الفشل

وَيَجُوزُ إِتلَافُ بِنَائِهِم وَشَجَرهِم لِحَاجَةِ القِتَالِ والظَّفَرِ بِهِم, وَكَذَا إِن لَم يُرجَ حُصُولُهَا لَنَا,  والضعف .. كره له ذلك؛ لأنه إذا انهزم وهو بهذه العلامة .. كان ذلك قوة للمشركين.
وكره الحسن الإعلام في الحرب, واسدل الشافعي بأن حمزة يوم بدر غرز ريش النعام في صدره, وشد أبو دجانة على رأسه عصابة حمراء, وركب أبو محجن الأبلق, وكل هؤلاء كانوا أهل شجاعة وشدة بأس رضي الله عنهم.
قال: (ويجوز إتلاف بنائهم)؛ لقوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾.
قال: (وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم)؛ لقوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ , وسبب نزولها: أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخل بني النضير 1 , فقال واحد من الحصن: إن هذا فساد يا محمد, وإنك تنهى عن الفساد, فنزلت, رواه الشيخان [خ 1032, م 1746] من حديث ابن عمر, وقيل في ذلك 2 [من الوافر]: وهان على سراة بني لؤي .... حريق بالبويرة مستطير و (قطع صلى الله عليه وسلم كرومًا لأهل الطائف) رواه أبو داوود في (مراسليه) [317] , و (قطع النخيل) رواه البيهقي.
وقوله: (لحاجة القتال والظفر بهم) قيد في جواز إتلاف البناء وقطع الشجر.
وقال الماوردي: يجب إذا علمنا أنا لا نصل إليهم إلا به.
قال: (وكذا إن لم يرج حصولها لنا) أي: حصول الأبنية والأشجار؛ مغايظة

فَإِن رُجِيَ .. نُدِبَ التَّركُ.
وَيحرُمُ إِتلَافُ الحَيَوَانِ, إِلاَّ مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيهِ لِدَفعِهِم أَو ظَفَرٍ بِهِم,  لهم, قال تعالى: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفَّارَ﴾.
قال: (فإن رجي .. ندب الترك)؛ حفظا لها على المسلمين.
وفي (الموطأ) أن أبا بكر بعث جيشًا إلى الشام فتهاهم عن قتل الشيوخ وأصحاب الصوامع وقطع الأشجار المثمرة.
وعبارة (الروضة) كره الإتلاف, ولا يحرم على الأصح.
هذا إذا دخلنا بلادهم مغيرين ولم يمكننا الاستقرار بها, فلو قهرناهم وفتحناها .. حرم القطع والتخريب؛ لأنها غنيمة, وكذا إذا فتحناها صلحًا على أنها لنا ولهم.
قال: (ويحرم إتلاف الحيوان) أي: المحترم؛ لما روى النسائي [7/ 206] والحاكم [4/ 233] عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها .. سأله الله عنها) قيل: وما حقها؟ قال: (يذبحها ويأكلها, ولا يقطع رأسها ويطرحها).
(وفي سنن أبي داوود) (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان بغير مأكلة).
وخالف الأشجار؛ لأن للحيوان حرمتين: حق مالكه, وحق الله, فإذا سقطت حرمة المالك لكفره .. بقيت حرمة الخالق في بقائه على حظره, ولذلك يمنع مالك الحيوان من إجاعته وعطشه, بخلاف الأشجار.
قال: (إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو الظفر بهم) فلا يحرم قتله؛ لأنها كأداة القتال, وإذا جاز قتل النساء والصبيان عند التترس بهم .. فالخيل أولى.
وفي (الصحيحين) (أن رجلًا من المسلمين رأى في غزوة مؤتة رجلًا من الروم وعليه لأمة حسنة, فكمن له وراء حجر, فلما جاوزه خرج من ورائه فعقر فرسه, فسقط الأرض وجلس على صدره وذبحه وأخذ لأمته وسلاحه, فأخذه خالد بن الوليد, فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرده, ولم ينكر عليه عقر الفرس).

أَو غَنِمنَاهُ وَخِفنَا رُجُوعَهُ إلَيهِم وَضَرَرَهُ .....

 وروى الشافعي [أم 4/ 245]: (أن حنظلة بن الراهب عقر لأبي سفيان فرسه يوم أحد, فسقط عنه, فجلس حنظلة على صدره ليذبحه, فجاء شداد بن الأسود فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان, ولم ينكر صلى الله عليه وسلم فعل حنظلة).
قال ابن عبد البر 1 وغيره: افتخرت الأوس فقالوا: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب, ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت, ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين خزيمة بن ثابت, ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ 2 , فقال الخزرجيون: زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب.
قال: (أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) , فلا يحرم قتله أيضًا؛ دفعًا لهذه المفسدة ومغايظة, ولا يجوز للمسلم أن يعقر فرسه في الحرب حتى لا يفر.
تتمة: نقل رؤوس الكفار إلى بلاد المسلمين اتفقوا على أنه لا يحرم, وفي كراهته أوجه: أحدها: لا يكره؛ لأن أبا جهل لما قتل حمل رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, رواه ابن ماجه [1391] من رواية عبد الله بن أبي أوفى بإسناد جيد.
وروى النسائي [سك 8619] عن فيروز الديلمي أنه قال: (قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الأسزد الكذاب).
والثاني –وهو الصحيح, وبه قطع العراقيون والروياني-: أنه يكره, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحمل إليه رأس كافر قط.

فَصلٌ: نِسَاءُ الكُفَّارِ وَصِبيَانُهُم إذَا أُسِرُوا .. رَقُّوا, ......

 وروى البيهقي [9/ 132]: أن أبا بكر لما حملت إليه رأس يناق البطريق .. أنكر ذلك, وقال: ما فُعل هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا له فائدة.
وما روي من حمل رأس أبي جهل قد تكلموا في ثبوته, وبتقدير الثبوت؛ فإنه حمل في الوقعة من موضع إلى موضع ولم ينقل من بلد إلى بلد, ولأنهم أرادوا أن ينظر الناس إليه فيتحققوا موته.
والثالث: إن كان نقلها منكيًا للعدو .. لم يكره.
والرابع: إن كان فيه إنكاء للعدو وإظهار لقوة المسلمين .. استحب النقل, واختاره الماوردي.
ولا تباع جيفة كافر؛ لما روى البيهقي [9/ 133] عن ابن عباس: أن رجلًا من المشركين قتل يوم الأحزاب, فبعث المشركون إلى رسزل الله صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا بجسده ونعطيك اثني عشر ألفًا, فقال صلى الله عليه وسلم: (لا خير في جسده ولا ثمنه) , وقد تقدم نظير هذا (في ميراث المرتد).
قال: فصل: نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا .. رقوا) بمجرد الأسر وكانوا كسائر الغنيمة, خمسهم لأهل الخمس والباقس للغانمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم السبي كما يقسم المال, والمجانين كالصبيان.
واستثنى الماوردي في (الأحكام) من لا كتاب لها, وقال: إذا امتنعت من الإسلام .. قتلت عند الشافعي, فلو قتل صبي أو امرأة .. وجبت قيمته؛ لأنه صار مالًا بنفس الأسر, فإن كان الصبي منفردًا عن أبويه .. ففيه قيمة عبد مسلم؛ لأنه محكوم بإسلامه تبعًا لسابيه, فإن قتله عبد .. لزمه القصاص.
وقوله: (رقوا) بفتح الراء, أي: صاروا أرقاء بمجرد الأسر, ولا يجوز ضم رائه بالاتفاق.

وَكَذَا العَبِيدُ, وَيجتَهِدُ الِإمَامُ فِي الأَحرَارِ الكَامِلِينَ, وَيَفعَلُ الأَحَظَّ لِلمُسلِمِينَ مِن قَتلٍ وَمَنِّ وَفِدَاءٍ بِأَسرَى أَو مَالٍ وَاستِرقَاقٍ ,  قال: (وكذا العبيد) كسائر الأموال المغنومة لا يتخير الإمام فيها؛ لأن عبد الحربي ماله, ولا يجوز للإمام قتلهم ولا المن عليهم.
وفي (المهذب) لو رأى الإمام قتل العبد لشره وقوته .. قتله وضمن قيمته للغانمين, وهذا محكي عن أبي يعقوب الأبيوردي.
والصحيح: أنه لا يجوز, ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب.
وسكت المصنف عن الخنثى, وصرح الرافعي في الباب الثاني بإلحاقه بالمرأة, وقال القاضي أبو الفتوح: يجوز المن عليه ومفاداته 1 وإن حكمنا بامتناع قتله وملك الغانمين له؛ لأن الحكم يذلك لأجل الاحتياط, فإذا رأى الإمام مخالفته بلاجتهاد .. جاز, بخلاف النساء والصبيان.
قال: (ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين, ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن وفداء بأسرى أو مال واسترقاق).
المراد ب (الكامل) البالغ العاقل الذكر, فيتخير الإمام فيه بين أربع خصال: أن يقتلهم صبرًا بضرب العنق لا بتحريق ولا تريق ولا مثله؛ للنهي عنها.
وأن يمن عليهم بتخلية سبيلهم.
وأن يفاديهم بالرجال أو بالمال.
وأن يسترقهم ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا كسائر أموال الغنيمة, وبهذا قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق.
وقال مالك: يتخير بين القتل والاسترقاق والفداء, وإنما يجوز الفداء بالرجال دون المال.
لنا في قول الله تعالى: ﴿فَإمَّا مَنًا بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً﴾ وكل واحد من الأمور الأربعة نقل عن فعل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النبي صلى الله عليه وسلم فقتل بدر بن أبي عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وطعيمة بن عدي صبرًا, رواه الشافعي [أم 4/ 238] وغيره.
ووقع في (المهذب) المطعم بن عدي, وهو وهم؛ لأن المطعم مات قبل بدر.
وفي (الصحيحين) [خ 1846, م 1357]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم فتح مكة بقتل عبد العزى بن خطل).
وفي (أبي داوود) [2677] و (النسائي) [7/ 107 بنحوه]: (وأمر بقتل عكرمة بن أبي جهل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وامرأتين كانتا قينتين لمقيس بن صبابة).
ضبط الجوهري مقيس بن صبابة ب (الصاد) , فقال: مقيس بن صبابة بكير الميم, رجل من قريش قتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
و (من صلى الله عليه وسلم على جماعة؛ منهم: ثمامة بن أثال) رواه مسلم [1764] , (وعلى أبي العاصي بن الربيع) رواه أبو داوود [2685]. و (من يوم بدر على أبي عزة الجمحي) 1 الشاعر, واسمه عمرو, وقع في الأسر ولم يكن معه مال, فقال: يا رسول الله؛ إني ذو عيلة, فأطلقه لبناته الخمس على أن لا يرجع إلى القتال, فرجع إلى مكة ومسح عارضيه, وقال: خدعت محمدًا مرتين, وجاء عام أحد, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تقتله) قلم يقع في الأسر غيره, فقال: يا محمد؛ إني ذو عيلة فأطلقني, فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) 2 وأمر بقتله, رواه الشافعي [أم 4/ 238] وابن ماجه [3982 ممختصرًا].

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وروى مسلم منه [2998] (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين).
وأفاد أبو داوود الطيالسي في هذا الحديث [1813]: أن معناه: لا يعاقب العبد على ذنب في الدنيا ثم يعاقب عليه في الآخرة.
ويدل للمفادة بالأسرى: ما روى مسلم [1641] وأبو داوود [3300] والنسائي [سك 8538] عن عمران بن حصين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى رجلًا أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف من أصحابه) , وأخذ المال في فداء أسرى بدر مشهورٌ, رواه مسلم [1763] وألو داوود [2683] والنسائي والحاكم [2/ 329]. ويدل الاسترقاق: قوله تعالى: ﴿حَتَّى إذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ﴾ أي: بالاسترقاق.
وروى الشافعي [أم 4/ 238] وغيره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استرق من بني قريظة وبني المصطلق وهوزان) , وادعى القاضي أبو الطيب في هذا الإجماع.
وشمل إطلاق المصنف (الاسترقاق) كل الشخص, وفي جواز استرقاق بعضه وجهان: أصحهما: نعم.
قال البغوي: فإن منعناه وضرل الرق على بعضه .. رق كله.
قال الرافعي وكان يجوز أن يقال: لا يرق منه شيء.

فَإِنْ خَفِيَ الْأَحَظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيٌّ، عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ  وعلى الأول يقال: لنا صورة يسري فيه الرق كما يسري فيها العتق، وسيأتي في (باب النذر) حكم ما إذا نذر الإمام قتل كافر بعد الظفر به، وما اتفق للسلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى في ذلك.
قال: (فإن خفي الأحظ ... حبسهم حتى يظهر)؛ لأنه راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي كما تقدم، وجعله القاضي حسين خصلة خامسة، ولم يتابع عليه.
قال: (وقيل: لا يسترق وثي)، كما لا يجوز تقريره بالجزية، وإلى هذا ذهب الإصطخري.
والأصح: نعم؛ لما روى البيهقي [6/ 323] عن ابن عباس: أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾: (إن ذلك كان يوم بدر وفي المسلمين قلة، فلما كثروا واشتد سلطانهم .. أنزل الله تعالى في الأسرى: فَإمَّا مَنًا بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالخيار فيهم: إن شاؤوا .. قتلوهم، وإن شاؤوا .. استعبدوهم، وإن شاؤوا .. فادوهم، ولم يفرق بين كافر وكافر).
قال: (وكذا عربي في قول) أي: قديم؛ لما روى الشافعي [أم4/ 271] في القديم بإسناد واه عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: (لو كان الاسترقاق جائزًا على العرب .. لكان اليوم، إنما هو إسار وفداء).
فعلى هذا: يكون الخيار بين ثلاثة أمور: القتل والمن والفداء، وكذلك على وجه الإصطخري في الوثني.
فروع: للإمام قتل بعض، والمن على بعض، واسترقاق بعض، ومفاداة بعض على حسب ما يراه.
وإذا قتل مسلم الأسير قبل أن يختار الإمام فيه شيئًا .. عزره، فإن قتله بعد

وَلَوْ أَسْلَمَ أَسِيرٌ عَصَمَ دَمَهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي، -وَفِي قَوْلٍ: يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ، يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ  الاسترقاق .. ضمن قيمته للغانمين، وإن قتله بعد المن ووصوله إلى مأمنه .. ضمن ديته لأهله، وإن كان قبل وصوله إليهم .. فلا شيء عليه وإن قتله بعد المفاداة.
قال: (ولو أسلم أسير .. عصم دمه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا قالوها عصموا مني دماءهم).
قال: (وبقي الخيار في الباقي)؛ لأن المخير بين أشياء إذا سقط بعضها لعذر .. لا يسقط الخيار في الباقي، كما إذا سقط العتق في الكفارة لتعذره، لكن إنما تجوز المفاداة به إذا كان له عز وعشيرة يسلم بها دينه ونفسه.
قال: (وفي قول: يتعين الرق) أي: بنفس الإسلام؛ لأنه أسير محرم القتل، فيمتنع المن عليه والفداء كالنساء والصبيان، وهل يقوم بذل الأسير الجزية وطلب عقد الذمة مقام الإسلام في تحريم القتل؟ فيه قولان: أصحهما: نعم.
فعلى هذا: يبقى على خيرته فيما عدا القتل وجهًا واحدًا، قاله الماوردي.
وعلى هذا: في جواز استرقاقه وجهان: أصحهما: الجواز.
والثاني: لا، ويتعين عقد الذمة له.
فرع: لم قتل مسلم أو ذمي الأسير قبل أن يرى الأمام رأيه فيه .. عزز ولا قصاص ولا دية؛ لأنه لا أمان له وهو حر إلى أن يسترق.
قال: (وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله)؛ لقوله تعالى ﴿فَإن تَابُوا وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ والمراد: التزامهم أحكامنا، بدليل قوله في الآية الأخرى: ﴿فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.

وَصِغَارَ وَلَدِهِ لَا زَوْجَتَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،  وفي (الصحيحين) (فإذا قالوها ... عصموا مني دماءهم وأموالهم)، ولسنا مأمورين بالشق عن قلبه.
ولا فرق بين أن يسلم وهو محصور وقد قرب الفتح وبين أن يسلم في حال أمنه.
وعن أبي حنيفة: أن إسلامه بعد المحاصرة ودنو الفتح لا يعصم نفسه عن الاسترقاق، ولا ماله عن الاغتنام.
ولا فرق بين مال ومال.
وعن أبي حنيفة: يجوز فيما في يده الحسية من الأموال دون العقارات.
ولا فرق بين أن يكون في دار الإسلام أو دار الحرب.
وقال مالك: إن أسلم في دار الإسلام .. عصم ماله الذي معه في دار الإسلام دون ما معه في دار الحرب.
لنا: إطلاق الخبر السابق.
قال: (وصغار ولده)، فيحكم بإسلامهم تبعًا له؛ لما روى الشافعي [أم7/ 349] والبيهقي [9/ 114]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد ابنا سعية، فعصم إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار).
والحمل كالمنفصل، فلا يسترق تبعًا لأمه، وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه الصغير؟ فيه أوجه: أصحها: نعم، والثاني: لا، والثالث: إن كان الأب ميتًا ... عصم، وإلا .. فلا.
والمجنون من اولاده كالصغير، فلو كان بلغ عاقلًا ثم جن .. عصمه أيضًا على الصحيح.
وفي المرأة قول شاذ: إن إسلامها لا يعصم أولادها الصغار، قال الرافعي: فإن صح .. فيشبه أنها لا تستتبع الولد في الإسلام.
قال: (لا زوجته على المذهب)، فلا يصونها من الاسترقاق ولو كانت حاملًا.
ولابد من تقيد صغار ولده بالأحرار، والذي قاله المصنف هو المنصوص هنا،

فَإِنْ اسْتُرِقَّتْ .. انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الحَالِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ .. انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ، فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا .....

 ونص على أن المسلم إذا أعتق كافرًا فالتحق بدار الحرب .. لا يرق كما سيأتي، وقيل: فيهما قولان، والمذهب: تقريرهما.
والفرق: أن الولاء ألزم من النكاح؛ لأن النكاح يقبل الرفع، بخلاف الولاء، ويجري الخلاف في زوجة المسلم الحربية كما سيأتي في كلام المصنف، وكذا زوجة الحربي إذا أسلم وتخلفت كما قاله في (الكفاية).
قال: (فإن استرقت ... انقطع نكاحه في الحال)، سواء قبل الدخول أو بعده؛ لأنه زال ملكها عن نفسها، فلأن تزول العصمة بينها وبين الزوج أولى؛ لأنها صارت أمة كتابية، وهي لا تنكح هذا إذا قلنا: تسترق، ولذلك أتى بـ (الفاء)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سبى أو طاس وبني المصطلق الرجال والنساء، فقسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ومعلوم أنه كان فيهم من لها زوج قال: (وقيل: إن كان) أي: الاسترقاق (بعد الدخول .. انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها) فيدوم النكاح، كما لو ارتدت بعد الدخول.
وعلى هذا: إن عتقت وأسلمت قبل انقضاء العدة .. استمر النكاح، وكذا إن عتقت ولم تسلم؛ لأن إمساك الحرة الكتابية للنكاح جائز، فلو أسلمت حامل تحت حربي ... لم تسترق هي ولا ولدها؛ لأنهما مسلمان.
فائدة: معنى (لعل) الترجي، ولا يترجى بها إلا ما هو مشكوك فيه، فلا تقول: لعل الميت يعود، ولكن: لعل المسافر يؤوب، وفيها عشر لغات: لعل، وعل

وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ، وَكَذَا عَتِيقُهُ فِيالْأَصَحِّ، لَا عَتِيقٍ مُسْلِمٍ وَزَوْجَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَإِذَا سُبِيَ الزَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا .. انْفَسَخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ،  ولعنَّ، ورعنَّ، ورغنَّ، وعنَّ، ولأن، وأنَّ، ولغنَّ - باللام والغين المعجمة والنون- ولعلت، بزيادة التاء في آخرها.
قال: (ويجوز إرقاق زوجة ذمي) أي: إذا كانت حربية وينقطع به نكاحه؛ لأن محل الرق الرقبة وهي فارغة عن استحقاق الذمي؛ فإن حقه المنفعة.
فإن قيل: كلام الأصحاب هنا مخالف لقولهم: إن الحربي إذا بذل الجزية عصم نفسه وزوجته من الاسترقاق .. قلنا: المراد هناك: الزوجة الموجودة حين العقد فيتناولها العقد على جهة التبعية، والمراد هنا: الزوجة المتجددة بعد العقد؛ فإن العقد لم يتناولها، أو يحمل الأول على ما إذا كانت زوجته داخلة تحت القدرة حين عقد الذمة، والثاني على ما إذا لم تكن كذلك.
قال: (وكذا عتيقه في الأصح)؛ لأن الذمي لو نقض العهد والتحق بدار الحرب .. استرق، فعتيقه أولى.
والثاني: لا يسترق؛ لأن مال الذمي معصوم عن الاغتنام، والوجهان مفرعان على المنع في عتيق المسلم، فإن جوزناه .. فهنا أولى.
قال: (لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب) المراد: إذا أعتق المسلم كافرًا فالتحق بدار الحرب؛ لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع.
وأشار بقوله: (وزوجته) إلى أن المسلم إذا تزوج حربية في دار الحرب فسبيت .. ففي جواز استرقاقها طريقان: أظهرهما: المنع.
والفرق بينه وبين الذمي: أن المسلم يتحيل الأمان في نكاحه ولا أمان في الذمي، والذي رجحه المصنف في هذه الصورة تبع فيه (المحرر)، وكلام (الروضة) و (الشرحين) يقتضي: الجواز.
قال: (وإذا سبي الزوجان أو أحدهما .. انفسخ النكاح إن كانا حرين)، سواء كانا صغيرين أو كبيرين، وسواء كان ذلك قبل الدخول أم بعده؛ لأن الرق إذا حدث يزيل ملكها عن نفسها، فلأن تزول العصمة بينها وبين الزوج من باب أولى، ولأن

قِيلَ: أَوْ رَقِيقَيْنِ.
وإِذَا أُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ... لَمْ يَسْقُطْ فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ،  المسلمين امتنعوا يوم أوطاس من وطء المسبيات؛ لأن لهن أزواجًا، فأنزل الله تعالى: ﴿والْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء﴾ ِ أي: المتزوجات ﴿إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ رواه مسلم، فحرم المتزوجات إلا المملوكات، فدل على ارتفاع النكاح، وإلا .. لما حللن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (ألا لا توطأ حامل حتى تضع) ولم يفصل بين متزوجة وغيرها.
وقال أبو حنيفة: لا ينفسخ النكاح إذا سبي الزوج وحده.
وقال: (قيل: أو رقيقين)؛ لحدوث السبي، ولإطلاق الحديث، وكما لو سبيت أم ولد؛ فإنها تصير قنة.
والأصح: لا ينقطع؛ لأنه لم يحدث رق، بل انتقال من شخص إلى شخص كالمبيع وغيره.
قال: (وإذا أرق) أي: الحربي (وعليه دين ... لم يسقط)؛ لأن شغل الذمة قد حصل ولم يوجد ما يقتضي الإسقاط.
هذا إذا كان لمسلم وكذا لذمي على الأصح، وإن كان لحربي .. فالظاهر: سقوطه، وفيه احتمالان للإمام.
فلو كان للمسلم الذي سباه .. ففي سقوطه الوجهان فيما إذا كان له على عبد غيره دين فملكه .. هل يسقط؟ وهذا ظاهر في قدر حصته، أما الخمس .. فلا يملكه، فينبغي أن لا يسقط مقابلة قطعًا.
ولو كان الدين لبعض الغانمين .. فيظهر أن يقال: أن وقع في حصته ... فعلى الوجهين، وإن وقع في حصة غيره ... لم يسقط قطعًا.
قال: (فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه)، ويكون الدين مقدمًا على الغنيمة كما يقدم على الوصية وإن زال ملكه بالرق، كما أن الدين الذي على المرتد يقضي من ماله وإن حكمنا بزوال ملكه، ولأن الرق مالموت والحجر وكلاهما يعلق الدين بالمال.
فإن غنم المال قبل استرقاقه .. ملكه الغانمون ولا يقضي منه الدين، كما لو انتقل

وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا جِزْيَةً .. دَامَ الْحَقُّ، وَلَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا .. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ  ملكه بوجه آخر، وإن غنم مع استرقاقه .. فوجهان: أحدهما: يقدم الدين كما في التركة.
وأصحهما: تقدم الغنيمة؛ لتعلقها بالعين، كما يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن، وليس من المعية أن يقع الاغتنام مع الأسر؛ لأن المال يملك بنفس الأخذ والرق لا يحصل بنفس الأسر في الرجال الكاملين، ولكن يظهر ذلك في النسوة وفيما إذا وقع الاغتنام مع إرقاق الإمام بعد الأسر، وإذا لم يوجد مال يقضي منه الدين .. فهو في ذمته إلى أن يعتق.
وإن كان المسبي مستأجرًا لمسلم .. لم تنفسخ الإجازة على الأصح، وإن كان مستأجرًا لحربي اتفسخت.
وإن كان مستأجرًا لذمي .. فوجهان.
وفي حلول الدين المؤجل بالرق وجهان مرتبان على الخلاف في الحلول بالفلس، وأولى بالحلول؛ لأنه يشبه الموت من حيث إنه يزيل الملك ويقطع النكاح.
قال: (ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أ, قبلا جزية) أي: معًا أو مرتبًا، وكذا إن قبلا أمانًا على الصحيح.
قال: (.. دام الحق)، كما إذا أسلم الزوجان قبل قبض المهر الصحيح دون الخمر والخنزير.
ولو سبق المقترض إلى الإسلام أو الأمان .. فالنص: أن الدين مستمر، كما لو أسلما.
قال: (ولو أتلف عليه) أي: ألف حربي على حربي شيئًا (فأسلما) وكذا لو غصب منه (.. فلا ضمان في الأصح)؛ لأنه لم يلتزم شيئًا، والإسلام يجب ما قبله، والإتلاف ليس عقدًا يستدام، ولأن الحربي إذا قهر حربيًا على مالع ملكه، والإتلاف نوع من القهر، ولأن إتلاف مال الحربي لا يزيد على إتلاف مال المسلم، وهو لا يوجب الضمان على الحربي.
والثاني: يجب الضمان؛ لأنه لازم لديهم فكأنهم تراضوا عليه.

وَالْمَالُ الْمَاخُوذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَهْرًا غَنِيمَةً، وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ سَرِقَةً، أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ فِي الأَصَحْ،  تنبيه: تخصيص المتلف بكونه لحربي وكذا إسلامهما ليس شرطًا في عدم الضمان، بل لو أتلف الحربي على مسلم مالًا أو غصبه منه أو أسلم المتلف فقط .. لا ضمان أيضًا.
ولو قهر بعض أهل الحرب بعضًا ... ملك القاهر المقهور، حتى لو قهر العبد سيده ... عتق وصار السيد رقيقًا له، قاله القاضي أبو الطيب والإمام.
قال: (والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرًا غنيمة)؛ لما تقدم في بابه، وإنما أعاده لضرورة التقسيم.
قال: (وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة، أو وجد كهيئة اللقطة في الأصح) اشتمل كلامه على مسألتين: الأولى: ما أخذ من دار الحرب سرقة، والأصح عند الأكثرين: أنه غنيمة؛ لأن دخوله دار الحرب والتغرير بالنفس يقوم مقام القتال.
والثاني: أنه لمن أخذه خاصة؛ لأنه ليس مأخوذا بقوة الجند ولا بقوة الإسلام حتى يكون فيئًا ولا بالقتال حتى يكون غنيمة، وجزم به الرافعي في (باب زكاة المعدن)، والإمام هنا، وادعى الاتفاق عليه، والفوراني والغزالي.
ويوافقه ما ذكره البغوي وغيره: أن الرجل إذا دخل دار الحرب وأخذ منهم شيئًا على وجه السوم ثم جحده أو هرب به .. فهو له خاصة.
كل هذا إذا لم يؤمنوه، فإن أمنوه .. فالأصح: أنه لا يملكه، وعليه رده إلى صاحبه، ويجبر عليه إذا طلبه.
والثالث: أنه فيء، والتقييد بدار الحرب جرى فيه على الغالب؛ فإنه لا فرق بين دار الحرب وغيرها، فإنهم لو دخلوا دارنا فسرق منهم شيء ... كان حكمه كما لو سرق في دار الحرب، وإليه أشار في (التهذيب)

فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ ... وَجَبَ تَعْرِيفُهُ.
وَلِلْغَانِمِينَ التَّبَسُّطُ فِي الْغَنِيمَةِ بِأَخْذِ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ  المسألة الثانية: الذي يؤخذ على هيئة اللقطة .. الأصح- الذي أجاب به عامة الأصحاب-: انه غنيمة؛ لما تقدم.
والثاني- وبه قال الإمام والغزالي-: أنه لآخذه، وهو منهما بناء على قولهما: إن المسروق والمختلس يكونان لأحدهما، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في (باب اللقطة).
قال: (فإن أمكن كونه لمسلم)؛ بأن كان هناك مسلمون (.. وجب تعريفه)؛ لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بتعريف اللقطة واحتمال كونها لحربي لا يمنع من ذلك، وبعد التعريف يعود الخلاف المذكور في أنه غنيمة أو للآخذ، ولم يصحح الشيخان شيئًا في قدر مدة التعريف.
وقال أبو حامد: يعرف يومًا أو يومين وعن بعضهم ثلاثة أيام.
وقال الإمام: يكفي أن يبلغ الخبر إلى الأجناد الذين هناك.
والذي نص عليه في (الأم) أنه يعرفه بين المسلمين الذين هناك، فإذا لم يعرفوه ... رد في المغنم، وهو موافق لمقالة الإمام، وفي (المهذب) و (التهذيب) يعرف سنة كغيره.
قال: (وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به) كالزيت والسمن؛ لما روى البخاري [3154] عن ابن عمر قال: (كنا نصيب في المغازي العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه).
و (في أبي داوود) [2694] عنه: (أن جيشًا غنموا طعامًا وعسلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يؤخذ منهم الخمس) يعني: مما تناولوه.
والمعنى فيه: الحاجة الداعية إليه، فإن الطعام يعز في دار الحرب؛ فإنهم لا يبيعون منهم ويخبؤون أطعمتهم عنهم، فجعلها الشارع على الإباحة،

لَحْمٌ وَشَحْمٌ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا،  ولأنه قد يفسد وقد يتعذر نقله، أو تتجاوز مؤنة النقل ثمنه، ومحل ذلك قبل القسمة كما ذكره في (المحرر).
ونبه بذكر (القوت) على أنه لا يجوز أخذ ما فوق حاجته، فلو أخذ فوق حاجته ... فعن النص: أنه يؤدي إلى المغنم، ولو أضاف به غيره من الغانمين .. فلا بأس، أو غير الغانمين ... فكما لو أضافه لمغصوب، وقد تقدم.
وأفهم: أنه لا يجوز أخذ شيء من الأموال للانتفاع بها كلبس وركوب، فإن فعل .. لزمته الأجرة كما تلزمه القيمة إذا أتلف عينًا؛ لما روى أحمد [4/ 108] وأبو داوود [2152] وابن حبان [4850] عن رويفع بن ثابت الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها .. ردها إليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين إذا أخلقه ... رده إليه).
أما إذا احتاج إليه لبرد وغيره ... فقال الماوردي: يستأذن الإمام ويحسب عليه من سهمه، ويجوز أن يأذن له في لبسه بالأجرة للحاجة ثم يرده، ولا يجوز أن يستعمل السلاح إلا أن يضطر إليه في القتال ثم يرده إلى المغنم.
قال: (ولحم وشحم وكل طعام يعتاد أكله عمومًا)، سواء أذن الإمام في ذلك أم لا؛ لما روى أبو داوود [2697] والحاكم [2/ 126] عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (أصبنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر طعامًا، فكان كل واحد منا يأخذ منه قدر كفايته).
قال الرافعي: وفي رواية عنه: (كنا نأخذ من طعام المغنم ما شئنا).
والمراد بـ (الشحم) الذي يؤكل، فإن كان لدهن الدواب أو تصلب حوافرها .. فلا في الأصح المنصوص.
قال الرافعي: وعلى الجواز ينبغي أن يجوز الادهان بها.

وَعَلَفُ الدَّوَابِّ تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا، وَذَبْحُ مَاكُولٍ لِلَحْمِهِ  وقوله: (عمومًا) احترز به عن نحو الفانيد والسكر والأدوية التي تندر الحاجة إليها، فالأصح فيها: المنع؛ لندرة الحاجة، فمن احتاج إليها .... أخذ بقدر حاجته بقيمته.
قال الرافعي: وينبغي مراجعة الأمير فيه، واعتبره في (الشرح الصغير).
فرع: باع غانم ما أخذه لغانم آخر ... فهو إبدال مباح بمباح كإبدال الضيفان لقمة بلقمة، وكل واحد منهما أولى بما صار إليه، ولو تبايعا صاعًا بصاعين .. لم يكن ذلك ربًا؛ لأنه ليس بمعاوضة محققة، واعترضه في (المهمات) بما فيه نظر.
قال: (وعلف الدواب تبنًا وشعيرًا ونحوهما)؛ للحاجة إلى ذلك، فأشبها قوته.
والمراد: الدواب التي لا يستغني عنها في الحرب، كفرسه والبهيمة التي تحمل سلاحه وماءه؛ لأن أمير جيس لعمر كتب إليه يستأذنه في طعام بلد دخلوه، فكتب إليه: أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم ولا يبيعوا.
وقيل: لا يأخذ إلا علف واحدة، ولو كان معه دابة أخرى يستظهر بها لركوبة أو لحمولته ... فله علفها في الأصح، وأما البزاة والفهود والنمور ... فلا يجوز إطعامها.
و (العلف) هنا بفتح اللام.
قال: (وذبح مأكول للحمه)؛ لأنه مأكول عادة فكان كتناول الأطعمة، وسواء في ذلك الغنم وغيرها، وأشار الإمام إلى تخصيصه بالغنم، وصرح به الغزالي؛ لأن الأغنام كالأطعمة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في ضالتها: (هي لك أو لأخيك أو للذئب).
وقيل: لا يجوز الذبح؛ لندور الحاجة، فإن اضطر ... جاز قولًا واحدًا.
ونبه بقوله: (للحمه) على أنه يجب رد جلد المذبوح إلى المغنم إلا ما يؤكل مع اللحم، ولا يجوز أن يتخذ من الجلد سقاء ولا حذاء ولا شراكًا، فإن فعل ... وجب

والصحيح: جواز الفاكهة، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وَعَلَفٍ،  رد المصنوع لذلك، زلا شيء له إن زادت قيمته بالصنعة، فإن نقص ... لزمه أرشه، وإن استعمله ..... لزمته أجرته.
قال: (والصحيح: جواز الفاكهة) رطبًا ويابسًا؛ لحديث ابن عمر المتقدم الذي ذكر فيه العنب.
والثاني: لا؛ لعدم الحاجة إليها.
قال الإمام: ويمكن الفرق بين ما يتسارع إليه الفساد ويشق نقله وبين غيره، والجمهور لم يفرقوا.
قال صاحب (المهذب) وتباح الحلوى كالفواكه.
قال: (وأنه لا تجب قيمة المذبوح) كما لاتجب قيمة الطعام المأخوذ للأكل، وأشار الغزالي إلى القطع به إذا تعذر سوقه.
والثاني: تجب القيمة لبقية الغانمين وأهل الخمس؛ لأن الأخبار التي وردت إنما هي في الطعام، والحيوان ليس بطعام، ولهذا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا كما تقدم.
وفائدة إباحة الذبح مع التضمين: نفي الإثم، وعدم ضمان ما نقص بالذبح، وأنه يضمن قيمة اللحم خاصة، وذلك دون قيمة الحيوان.
قال: (وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف)؛ لإطلاق الأحاديث والآثار الواردة في الباب، فصار كالماء المباح يستوي فيه الغني والفقير.
لكن نقل الإمام عن المحققين فيما إذا قل الطعام وازدحموا عليه: أن الإمام يضع يده عليه: ويقسمه على ذوي الحاجات، ويقول لمن معه ما يكفيه: اكتفي بما معك ولا تزاحم ذوي الحاجات.
والثاني: يختص بالمحتاج؛ لاستغناء غيره عن أخذ حق الغير.
قال البغوي: ولهم التزود لقطع مسافة بين أيديهم، والذي يأخذه لا يملكه

وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالحِيَازَةِ، وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ .. لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ  بالأخذ، لكنه كالضيف أبيح له الأخذ للأكل، وفي (الحاوي الصغير) أنه يملكه، ولا يعرف لغيره.
قال: (وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة)؛ لأنه أجنبي عنهم، كغير الضيف مع الضيف.
والثاني: الجواز؛ للحاجة لحضور دار الحرب التي هي مظنة عزة الطعام.
وعبارة (الكتاب) و (المحرر) و (الروضة) تفهم جواز التبسط قبل الحيازة، فيحتاج إلى الفرق بينه وبين الغنيمة.
وعطف المسألة على التي قبلها يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في (الروضة).
قال: (وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية .. لزمه ردها إلى المغنم)؛ لزوال الحاجة، ولتعلق حق الجميع بها.
والثاني: لا؛ لإباحة الأخذ.
والثالث- وبه قالمالك وأحمد-: إن كان قليلًا لا يبالي به ككسر الخبز وبقية التبن في المخالي .. لا يرد، وإلا .. فيرد.
وقال أبو حنيفة: إن قسمت الغنيمة .. باعه وتصدق بثمنه، وإلا .. رده إلى المغنم.
والوصول إلى دار يسكنها أهل الذمة أو العهد وهي في قبضتنا كدار الإسلام كما قاله في (الكفاية)؛ لأن الرافعي جعلها كذلك في منع التبسط فيها.
ومحل ما ذكره المصنف: ما إذا كان قبل القسمة، فإن كان بعدها وأمكن افرقته كما فرقت الغنيمة .. فرق، وإن لم يمكن لقلته أو لتفرق الغانمين ... فعن الصيدلاني: جعله في المصالح، وخطأه الإمام، وقال: إخراج الخمس منه ممكن، وإنما هذا في الأربعة الأخماس.

وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ، وَكَذَا مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَصَحِّ.
وَلِغَانِمٍ رَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسِ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ القِسْمَةٍ،  ثم عطف المسألة على ما قبلها يقتضي: أن الخلاف أوجه، وهو في (الروضة) أقوال.
و (المغنم) الموضع الذي تجتمع فيه أموال الغنيمة.
قال: (وموضع التبسط دارهم)؛ لأنها موضع العزة، فإن انتهوا إلى عمران دار الإسلام وتمكنوا من الشراء ... فإنه لا يجوز التبسط قطعًا.
قال: (وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح)؛ لبقاء الحاجة إليه.
وروى ابن أبي شيبة [7/ 684] عن ابن عباس: أنه لم ير بأسًا أن يأكل الرجل الطعام في دار الشرك حتى يرحل منه.
والثاني: المنع؛ لأن مظنة الحاجة دار الحرب فيناط الحكم بها.
فعلى الأصح: لو وجدوا في دار الحرب سوقًا وتمكنوا من الشراء .. ففي جواز التبسط وجهان؛ لانعكاس التوجيهين، وقطع الإمام بالجواز فيها، وقال: لم أر أحدًا منعه بهذا السبب، وجعل دار الحرب مظنة الحاجة كما أن السفر مظنة المشقة، فيجوز الترخص وإن عدمت في وقت.
قال ابن الرفعة: وينبغي أن يكون الخلاف هنا مرتبًا على الخلاف فيمن ملك قدر كفايته، وأولى بالجواز.
والمراد بـ (عمران الإسلام) ما يجدون فيه حاجتهم من الطعام والعلف كما هو الغالب، فلو لم يجدوا فيها ذلك .. فلا أثر له في منع التبسط في الأصح.
قال: (ولغانم رشيد ولو محجور عليه بفلس اإعراض عن الغنيمة قبل القسمة)؛ لأن الغرض الأعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى والذب عن الملة، والغنائم تابعة، فمن أعرض عنها .. فقد جرد قصده للغرض الأعظم.
وصورة الإعراض: أن يقول: أسقطت حقي من الغنيمة.
فإن قال: رهبت نصيبي منها للغانمين وأراد التمليك .. فأقوى الوجهين في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  (الشرح) و (الروضة) المنع؛ لأنه مجهول.
وجعلوا المحجور عليه بالفلس كغيره؛ لمعنى الإخلاص، ولأن اختيار التملك كابتداء الاكتساب وهو لا يجب عليه، وأيضًا الغنيمة لا تملك قبل القسمة كما سيأتي، وإنما ملك أن يتملك كالشفعة فيسقط نصيبه بالإعراض.
وتقييد (الغانم) بكونه رشيدًا ليس في (المحرر)، ولابد منه؛ فلا يصح إعراض الصبي والمجنون.
وقوله: (بفلس) خرج به المحجور عليه بسفه كما أظهر احتمالي الإمام، ورجح في (المهمات) جواز إعراضه، لكن لو رشد الصبي أو المحجور عليه بسفه قبل القسمة .. صح إعراضه.
وبقي من الشروط: أن يكون حرًا، فلا يصح إعراض العبد ويصح إعراض سيده؛ لأن الحق له، وكذا وارث من مات من غير إعراض، بخلاف ولي الصبي والمجنون، وإن قلنا: لا ملك للصبي وإنما له حق التملك بخلاف حق الشفعة ... فإن للولي إسقاطه إذا رأي المصلحة فيه.
وكان ينبغي للمصنف أن يقول: (قبل القسمة وقبل قوله: اخترت القسمة)؛ فإن ذلم يمنع من الإعراض كما هو أشبه الوجهين.
وأما إذا قسم الإمام قسمة بحكم؛ بأن خص بعضهم ببعض الأنواع والأعيان أو أفرز لكل طائفة شيئًا أو لكل واحد نصيبًا ... فالأصح: جواز الإعراض قبل الاختيار أيضًا؛ بناء على عدم الملك بذلك؛ إذ لابد مناختيار التملك كما صححه الرافعي، لكن نص الشافعي وجماعة على أنهم يملكون بإفراز الإمام مع قبضهم له، وكذا مع حضورهم.
وسكت الأصحاب عما لو رجع بعد إعراضه، ويشبه أن له ذلك قبل القسمة لا بعدها، ويصير إعراضه كالهبة والقسمة كالقبض، وهذا كما لو أعرض عن كسر الخبز والسنابل ونحوها؛ فإن له تملكها قبل أن يأخذها غيره.

وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ وَجَوَازِهِ لِجَمِيعِهِمْ، وَبُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَسَالِب،  قال: (والأصح: جوازه) أي: الإعراض (بعد فرز الخمس) أي: وبعد إفراز ما يخرج من رأس مال الغنيمة؛ لأن إفراز الخمس لا يتعين به حق كل واحد من الغانمين، بل كل واحد على ما كان عليه وإن تميز به حقهم عن الجهات العامة.
والثاني: لا يجوز؛ لأن بالإفراز يصير الباقي لهم كسائر الأموال المشتركة.
ولا فرق في جريان الخلاف بين أن يطلب الغانمون القسمة من الإمام أو يقسم بنفسه، وخصه الإمام بحالة طلب القسمة.
قال: (وجوازه لجميعهم)؛ لأن المعنى الذي لأجله صح إعراض الواحد موجود في الجميع، وحينئذ تصرف الأخماس الأربعة إلى مصارف الخمس.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه يلزم منه صرف حقوقهم إلى مصارف الخمس، وليس لتلك المصارف إلا الخمس للآية فلا يبقى مصرف.
قال: (وبطلانه من ذوي القربى)؛ لأنهم يستحقون سهمهم بلا عمل، وهو منحة من الله من غير تعب وشهود وقعة، فأشبه الإرث.
والثاني: يصح كإعراض الغانمين، ومال إليه ابن الرفعة.
والوجهان فيما إذا أعرضوا كلهم، فإن أعرض بعضهم ... فينبغي أن يكون الحكم كذلك، بخلاف إعراض بعض الغانمين؛ فإنه يصح قطعًا.
ومقتضى كلام (الحاوي الصغير) أنه يصح إعراض بعض ذوي القربى، وليس كذلك.
وإنما خص ذوي القربى بالذكر دون بقية أهل الخمس كاليتامى؛ لأنها جهات عامة لا يفرض فيها إعراض كالفقراء والصدقات.
قال: (وسالب)؛ لأن السلب متعين له كالإرث.
وقيل: يصح كإعراض بقية الغانمين، ولأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل عمرو بن عبد ود فقال له عمر: (هلا استلبته درعه؛ فإنه ليس للعرب درع خير وَالْمُعْرِضُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَمَنْ مَاتَ ... فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ، وَلَا تُمْلَكُ إلَّا بِقِسْمَةٍ، وَلَهُمْ التَّمَلُّكْ، وَقِيلَ: يَمْلِكُونَ، وَقِيلَ إنْ سَلِمَتْ إلَى الْقِسْمَةِ .. بَانَ مِلْكُهُمْ، وَإِلَّا ... فَلَا، وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَنْقُولِ ... ،  منها؟)، فقال: (إني لما ضربته .. اتقاني بسوءته؛ فلم أسلبه).
قال: (والمعرض كمن لم يحضر)، فيضم نصيبه إلى المغنم ويقسم أخماسًا.
وقيل: يرجع إلى أهل الخمس خاصة؛ لأن الغنائم في الأصل لله تعالى، قال تعالى: قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ، فمن أعرض .... رجعت حصته إلى أصلها.
قال: (ومن مات ... فحقه لوارثه)؛ لأنه حق ثبت للمورث فينتقل للوارث كغيره من الحقوق، ولا يخفي أن المراد: إذا لم يعرض؛ لأن المعرض لا حق له.
قال: (ولا تملك) أي: الغنيمة (إلا بقسمة)؛ لأنهم لو ملكوا بالاستيلاء ..... لم يصح إعراضهم كالمحتطب ونحوه، ولأنها لو تأخرت حولًا .... لم تجب الزكاة.
قال: (ولهم التملك) أي: بين الحيازة والقسمة.
وليس المراد: تجويز التملك قبل القسمة باختيارهم، بل المراد: أن لهم حق التملك شرعًا وإن لم يتمكلوا.
قال: (وقيل: يملكون) أي: بانقضاء الحرب وحيازة المال؛ لأنه قبل الحيازة معرض للاسترداد فلم يكمل الاستيلاء والحيازة.
و (الحوز) الجمع والضم.
قال: (وقيل: إن سلمت إلى القسمة ... بان ملكهم، وإلا .... فلا)، فعلى هذا: الملك موقوف؛ لأن قصد الاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة، فإذا اقتسموا ... تبينا قصد التملك بالاستيلاء فتبين حصول الملك.
قال: (ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول)، فيختص الغانمون به كاختصاصهم بالمنقول المملوك بجامع المالية.
وعن أبي حنيفة: يتخير الإمام فيها بين أن يقسمها بين الغانمين وبين أن يقفها على المسلمين كما فعل عمر.
وحجتنا عليه: القياس على المنقول بجامع المالية، ولعموم قوله تعالى:

وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُنَازَعْ .... أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا .... أُعْطِيَهُ، وَإِلَّا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ... أُقْرِعَ  ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بين الغانمين، وهذا مراد المصنف بالتشبيه، وإلا ... فقد سبق أن المنقول لا يملك إلا بالقسمة.
ولم يذكر في (الروضة) هذا التشبيه.
ومراده بـ (العقار) العامر، أما الموات ... فلا يملك بالاستيلاء كما صرحوا به في باب (إحياء الموات)؛ لأن الكفار لم يملكوه، فكيف يتملك عنهم؟! وبه صرح الجرجاني في (التحرير) في (باب الغنيمة).
ومراد المصنف: أنه يختص به الغانمون كاختصاصهم بالمنقول بجامع المالية، وليس المراد: أنه يملك بمجرد الاستيلاء؛ فإن في ملكهم العقار الأوجه الثلاثة السابقة.
قال: (ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم) أي: بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس (ولم ينازع .. أعطيه)؛ إذ لا ضرر في ذلك على غيره.
قال: (وإلا) أي: وإن نوزع (.. قسمت إن أمكن)؛ وذلك بأن توجد عدة كلاب وأمكن قسمتها عددًا.
وذكروا في (الوصية) اعتبار قيمتها عند من يراها واعتبار منافعها، فيمكن القول به هنا.
قال: (وإلا .. أقرع)؛ لأن القرعة تقطع المنازعة.
وصرح الجرجاني بأن الكلب لا يدخل في القسمة، غير أنه لا مناسبة لذكر هذه المسألة هنا، وهي في (المحرر) قبل (فصل نساء الكفار وصبيانهم) عقب ذكر إتلاف الحيوان، وهو مناسب.
والمراد بـ (النفع) الاصطياد وحراسة الزرع أو الماشية، وكذا حراسة الدور على الأصح.

وَالصَّحِيحُ أَنْ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،  قال: (والصحيح: أن سواد العراق فتح عنوة وقسم) روى أبو عبيد في كتاب (الأموال) بإسناد صحيح: أن سواد العراق فتحه عمر، وحكى الشيخ أبو حامد فيه الإجماع.
وإنما اختلفوا في كيفية فتحه: فقال الجمهور: فتح عنوة؛ إذ لو كان صلحًا لم يقسم.
وقيل: فتح صلحًا، وأنه رده عليهم بخراج يؤدونه كل سنة.
وقيل: بعضه كذا، وبعضه كذا.
وقيل: بالوقف، وهو رأي أبي الطيب بن سلمة؛ فإنه قال: لا أدري كيف كان.
وتعبير المصنف بـ (الأصح) يقتضي: أن يكون الخلاف وجهين، وحكاهما الماوردي قولين منصوصين.
وإضافة (السواد) إلى (العراق) من باب إضافة الجنس إلى بعضه؛ فإن السواد أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخًا كما قاله الماوردي.
سمي سوادًا؛ لأنهم خرجوا من البادية فرأوا خضرة الزرع بين الأشجار الملتفة فقالوا: ما هذا السواد؟ وقيل: سمي بذلك؛ لكثرة ما حكي من سواد القوم.
وقيل: لعدم طلوع الشمس فيه على الأرض.
والصحيح: أن عمر فتحه عنوة وقسمه بين الغانمين، ثم خاف أن يتعلقوا بأذناب البقر ويتركوا الجهاد، فاستمال قلوبهم عنها بعوض، ووقفها على المسلمين، ثم آجرها من سكان العراق يؤدونه كل سنة بإجازة مؤبدة، واحتمل ذلك للمصلحة العامة.
قال: (ثم بذلوه ووقف على المسلمين) أي: ثم القسمة بذلة الغانمون ووقفه

وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ،  عمر؛ لما روى البيهقي [9/ 141]: أن عتبة بن فرقد اشترى أرضًا من أرض السواد، فأتى عمر فأخبره، فقال: (ممن اشتريتها؟) قال: (من أهلها)، فلما حضر المهاجرون والأنصار .... قال له عمر: (هؤلاء أربابها، أبعتموه شيئًا؟) قالوا: (لا)، قال: (ارجع فرد الأرض على من باعك، وخذ الثمن منه) فدل على أنها وقف، وإلا ... لم يرد الشراء.
وعن سفيان الثوري قال: أرض العراق لا يجوز بيعها.
قال: (وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين)، فيقدم الأهم فالأهم.
وعلى هذا: لا يجوز رهنه ولا هبته ولا بيعه، ويجوز لأربابها إجارتها إجارة مؤقتة، وفي إجارتها لهم مؤبدة وجهان: الأصح: المنع.
وليس لأحد من المسلمين أن يأخذ قطعة منها ممن اتصلت إليه من آبائه وأجداده، ويقول: أنا أعطي غلته؛ لأن عمر رضي الله عنه آجرها منهم على التأبيد، ولا تنفسخ الإجارة بموت العاقدين.
وقال أبو حنيفة: لم يتملكه عمر، بل ضرب عليهم خراجًا مع تقرير ملكهم، وزعم أن ذلك خراج لا يسقط بالإسلام.
وفي وجه- اختاره ابن سريج-: أنه يصح بيع أرض العراق؛ لأن عمر باعها من سكانها ليؤدوا الثمن على ممر الأيام، إلا أن هذا ثمن غير مقدر ولا آخر له.
وعلى الجملة: لا يخلو مذهب من إشكال، وهو: أن لا يتقدر الثمن أو تتأبد الإجازة أو لا يسقط الخراج بالإسلام، لكن الاعتماد على النقل، والشافعي أعلم القوم بالأخبار والتواريخ.
والذي يؤخذ من خراج هذه الأرض يصرفه الإمام في مصالح المسلمين كما ذكره المصنف، ويجوز صرفه إلى الفقراء والأغنياء من أهل الفيء.
وقدره في كل سنة على كل جريب شعير درهمان، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وجريب الشجر وقصب السكر سبعة، والنخل ثمانية، والكرم عشرة، وقيل: النخل عشرة، والزيتون اثنا عشر.

وَهُوَ مِنْ عَبَّادَانَ إِلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ طُولًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا.
قُلْتُ: الصَّحِيحُ: أَنَّ الْبَصْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّ السَّوَادِ .. فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ غَرْبِيِّ دِجْلَتِهَا وَمَوْضِعِ شَرْقِيِّهَا،  و (الجريب): عشر قصبات في مثلها، و (القصبة): ستة أذرع، فالجريب مساحة مربعة من الأرض بين كل جانبين منها ستون ذراعًا.
فائدة: أطراف السواد فتح في أيام أبي بكر، وهو أزيد من العراق؛ لأن مساحة العراق مئة وخمسة وعشرون فرسخًا في عرض ثمانين، والسواد مئة وستون فرسخًا وعرضه ثمانون.
وسمي عراقًا؛ لاستواء أرضه وخلوها من الجبال والأودية، والعراق في كلام العرب: الاستواء.
قال: (وهو من عبّادان إلى حديثة الموصل طولًا، ومن القادسية إلى حُلوان عرضًا) بإجماع أهل التاريخ ومصنفي الفتوح ومن عرف أسماء البلدان.
والذي قاله المصنف تبع فيه (المحرر).
وقال في (الشرح): إن فيه تساهلًا؛ لأن البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاصي وعتبة بن غزوان بعد فتح العراق، وهي داخلة في هذا الحد، فلذلك استدركه المصنف على إطلاق (المحرر)، فقال: (قلت: الصحيح: أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد .. فليس لها حكمه إلا في موضع غربيِّ دِجلتها وموضع شرقيها)، وأشار بذلك إلى موضعين في البصرة، أدخلهما في الحد صاحب (المهذب) وغيره.
فالموضع شرقي دجلة يسمى: الفرات، والموضع الغربي يسمى: نهر المراة.
قال الماوردي رحمه الله: حضرت الشيخ أبا حامد وهو يدرس في تحديد السواد، وأدخل فيه البصرة، ثم أقبل علي وقال: هكذا تقول؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لأنها كانت مواتًا وأحياها المسلمون، فأقبل على أصحابه وقال: علقوا ما يقول؛ فإن أهل البصرة أعرف بها.

وَأَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنَ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ  قال الرافعي: وكان مبلغ ارتفاع العراق في زمن عمر رضي الله عنه مئة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف درهم، ثم تناقص إلى أن بلغ في أيام الحجاج ثمانية عشر ألف ألف درهم؛ لظلمه وغشمه، فلما ولي عمر بن عبد العزيز .. ارتفع بعدله وعمارته في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف درهم، وفي الثانية إلى ستين ألف ألف درهم، وقال: إن عشت .. لأردنه إلى ما كان في أيام عمر رضي الله عنه، فمات في تلك السنة.
فائدة: (عبّادان): بقرب البصرة.
و (حديثة الموصل) قيدت بذلك؛ لإخراج حديثة أخرى عند بغداد، سميت الموصل؛ لأن نوحًا ومن معه في السفينة لما نزلوا على الجودي .. أرادوا أن يعرفوا قدر الماء المتبقي على الأرض، فأخذوا حبلًا وجعلوا فيها حجرًا ثم دلوه في الماء، فلم يزالوا كذلك حتى بلغوا مدينة الموصل، فلما وصل الحجر .. سميت: الموصل.
و (القادسية): بينها وبين الكوفة نحو مرحلتين، وبين بغداد نحو خمس مراحل، سميت بذلك؛ لأن قومًا من قادس نزلوها.
ويقال: إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم دعا لها بالقدس، وأن تكون محلة للحاج، حكاه الجوهري.
و (حلوان) بضم الحاء: بلد معروف.
و (البصرة) مثلثة الباء، حكاه الأزهري وغيره، أفصحها: الفتح، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر سنة سبع عشرة، ويقال لها: قبة الإسلام وخزانة العرب، لم يعبد صنم قط بأرضها، وهي أقوام البلاد قبلة.
قال: (وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم)؛ لأن أحدًا لم يمنع من شرائها، ولأن وقفها يؤدي إلى خرابها.

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل