وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ.
أوجه، لكن لو استنجى به .. أجزأه بالإجماع، ودخل حجارة الذهب والفضة.
وجزم الماوردي بالتحريم بالمطبوع منهما، وكذلك حجارة الحرم على الأصح في (شرح المهذب)، ويسقط الفرض بكل ذلك.
الثاني: إنما يجوز الاستنجاء بالحجر في المخرج المعتاد، أما القائم مقامه عند انسداده – إذا حكمنا بالنقض بالخارج منه – فلا يكفي فيه الحجر على الأصح.
وكذلك ليس للخنثى المشكل الاقتصار على الحجر إذا بال من السبيلين أو أحدهما؛ لالتباس الأصلي بالزائد.
ويجوز للمرأة ذلك إذا كانت بكراً، وأما الثيب: فإن مجرى بولها فوق مدخل الذكر، والغالب أنها إذا بالت نزل البول إليه، فإن تحققت ذلك: تعين الماء لانتشاره، وإن لم تتحقق .. جاز الحجر؛ نظراً إلى الأصل، وقيل: لا؛ نظراً إلى الغالب.
وإذا استنجت المرأة بالماء .. وجب عليها غسل ما يظهر إذا جلست على القدمين، ومقداره من الثيب يزيد على مقداره من البكر.
وقيل: يجب على الثيب غسل باطن فرجها، كما تخلل أصابع رجليها؛ لأنه صار ظاهراً بالثيابة.
قال: (وجمعهما أفضل)؛ لأن عائشة رضي الله عنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله.
ويقدم الحجر ليذهب عين النجاسة، ثم الماء ليزيل الأثر، وما يروى: أن أهل قباء كانوا يتبعون الماء الحجر، وأن الله تعالى أثنى عليهم بسبب ذلك .. فرواه البزار [1/ 130] وهو حديث ضعيف، وقال في (شرح المهذب): لا أصل له.
وَفِي مَعْنَى اَلْحَجَرِ: كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ،
وإن أراد الاقتصار على أحدهما .. فالماء أفضل.
وقال في (محاسن الشريعة): إنما يستحب الجمع بينهما في الغائط.
وصرح في (المهذب) باستحباب الجمع في السبيلين.
فإن قيل: ينبغي أن يكتفى في هذا المستحب بدون ثلاثة أحجار إذا حصلت الإزالة به .. قلنا: لا، كما في غسل اليدين إذا قام من النوم، لكن يشكل عليه ما سيأتي في المسألة بعدها من عدم اشتراط طهارة الحجر عند إرادة الجمع.
قال: (وفي معنى الحجر: كل جامد طاهر قالع غير محترم)؛ لحصول الغرض به سواء كان من خشب أو خزف أو حشيش أو ثياب أو غيرها؛ لأن التنصيص على الحجر خرج مخرج الغالب.
واحترز بـ (الجامد): عن المائع.
وبـ (الطاهر): عن النجس والمتنجس؛ لأن المقصود من الاستنجاء إزالة النجاسة أو تخفيفها والنجس يزيدها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذا ركس) رواه البخاري [156] عن ابن مسعود.
هذا عند الاقتصار على الحجر، وأما عند إرادة الجمع .. فنقل الجيلي في (الإعجاز) عن بعض كتب الغزالي: أنه لا يشترط طهارته، لكن يرد عليه ما إذا استنجى بحجر مبلول، فإنه لا يصح على الأصح؛ لأنه ينجس بنجاسة المحل فيتعين الماء.
وإذا أزيلت النجاسة بحجر، ثم استعمل ثانياً وثالثاً ولم يتلوثا .. جاز استعمالهما من غير غسل.
والفرق بينه وبين التيمم بالتراب المستعمل عسر.
فإن استنجى بنجس .. فالأصح: تعين الماء بعده.
واحترز بـ (القالع): عن نحو الزجاج والقصب الأملسين؛ فإنه يبسط النجاسة وعند ذلك يتعين الماء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و (بغير المحترم) عما له حرمة وهو أنواع:
منها: ما كتب عليه شيء من العلم أو اسم معظم كما في (الكفاية).
وقال القاضي حسين: أوراق التوراة والإنجيل مما لا حرمة له؛ لأنهما مبدلان.
ومنها: المطعومات؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال: (إنه طعام إخوانكم الجن)، وإذا نهينا عن مطعوم الجن .. فمطعوم الإنس أولى.
ولفظه في (صحيح مسلم) [450]: أنهم سألوه الزاد فقال: (كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحماً).
وفي (أبي داوود): كل عظم لم يذكر اسم الله عليه.
وأكثر الأحاديث تدل على معنى رواية أبي داوود، وحمل بعض العلماء رواية مسلم على الجن المؤمنين، والرواية الأخرى على الشياطين منهم، وصححه السهيلي.
وروى أبو داوود [36] والنسائي [5067] – بإسناد جيد -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرويفع بن ثابت الأنصاري: (يا رويفع؛ ستطول بك الحياة فأخبر الناس: أن من استنجى برجيع دابة أو بعظم .. فإن محمداً بريء منه).
وقيل: إن أحرق العظم .. جاز الاستنجاء به.
وما يؤكل من الفواكه رطباً لا يابساً كاليقطين .. لا يجوز الاستنجاء برطبه، وكذلك كل ما يأكله الآدميون خصوصاً.
وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ
وما يشترك معهم فيه البهائم، فإن كان أكل البهائم له أكثر .. جاز، وإن كان بالعكس .. فلا، وإن استويا .. فوجهان.
ومنها: جزء الحيوان المتصل، يمتنع الاستنجاء به؛ لحرمته، وجوز الشيخان الاستنجاء بخشن الديباج مع الإثم، لكن في تأثيم المرأة بذلك نظر، إلا أن يكون من جهة السرف.
فرع:
الاستنجاء بالتراب والفحم نص الشافعي فيهما على الإجزاء وعدمه، فقيل: قولان مطلقاً.
والمذهب: إن كان التراب منعقداً كالمدر والفحم .. صح، وإلا .. فلا.
قال القاضي حسين: فإن جوزناه بالتراب .. احتاج أن يستنجي أربع مرات؛ لأن التراب في الأولى التصق بالمحل، وفي الثانية تناثر عنه، وفي الثالثة يلتصق بالمحل، فيحتاج إلى رابعة، ويندب خامسة للإيتار، وإن معناه به ففعل .. تعين الماء، وكذلك الفحم المفتت.
قال: (وجلد دبغ)؛ لأنه كالخرق، وليس بمأكول عادة، ولا يقصد بالأكل؛ بدليل جواز بيع جلدين بجلد، لكن يستثنى جلد المصحف إذا نزع عنه .. فإنه لا يجوز الاستنجاء به، كما ذكره الغزالي في (عقود المختصر).
قال: ومن فعل ذلك .. وجب عليه الزجر، ويستغفر الله تعالى.
و (الجلد) جمعه: أجلاد وجلود، قال الله تعالى: ﴿وقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾.
قيل: معناه لفروجهم، حكاه ابن سيده.
قال: (دون غيره)؛ لأن فيه دسومة تمنع التنشيف، ومعدود من المطعومات أيضاً، ولهذا يؤكل مع الرؤوس والأكارع وغيرهما.
وأما المدبوغ .. فزالت
فِي اَلأَظْهَرِ.
وَشَرْطُ اَلْحَجَرِ: أَنْ لاَ يَجِفَّ اَلنَّجَسُ، وَلاَ يَنْتَقِلَ، وَلاَ يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ، فَلَوْ نَدَرَ أَوِ اَنْتَشَرَ فَوْقَ اَلْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَحَشَفَتَهُ .. جَازَ اَلْحَجَرُ فِي اَلأَظْهَرِ.
دسومته، وانقلب عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب.
قال: (في الأظهر)، هو نصه في (الأم)، وقال في (البويطي): يجوز بهما.
وقال في (حرملة): لا يجوز بهما.
قال: (وشرط الحجر: أن لا يجف النجس)؛ لأنه إذا جف لا يزيله إلا الماء، وأفتى القفال والقاضي بأنه إن قلعه .. كفى، واختاره الروياني.
قال: (ولا ينتقل) أي: النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج؛ لأنه بذلك يصير نادراً كسائر النجاسات، ولذلك قال المتولي وغيره: شرط الاستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضعه؛ لأنه بالقيام تنطبق إليتاه فتنتقل النجاسة.
قال: (ولا يطرأ أجنبي) أي: نجس أجنبي كما لو استنجى بشيء نجس، فإن استنجى بحجر ثم غسله وجف واستنجى به ثانياً .. جاز.
قال: (فلو ندر أو انتشر فوق العادة) المراد: عادة غالب الناس، وقيل: عادة نفسه.
قال: (ولم يجاوز صفحته) إن كان غائطاً (وحشفته) إن كان بولاً (.. جاز الحجر في الأظهر).
أما النادر .. فلأن الحاجة تدعو إليه غالباً.
وأما المنتشر .. فلأن المهاجرين رضي الله عنهم لما قدموا المدينة أكلوا التمر ولم يكن ذلك من عادتهم، فرقت بذلك أجوافهم، ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، وذلك صحيح مشهور.
والقول الثاني: لا يجوز إلا الماء للندور فيهما.
وفي المسألة طريقان آخران:
أحدهما: القطع بالأول.
والثاني: القطع بالثاني.
وَيَجِبُ ثَلاَثُ مَسَحَاتٍ
وقال ابن الرفعة: إذا كان الانتشار منقطعاً .. وجب غسل ما انقطع وانفصل عن حلقة الدبر على الأظهر، فتستثنى هذه الصورة من كلام المصنف.
والمراد بـ (باطن الصفحة): ما ينطبق عند القيام.
مهمة:
المذي معتاد على المشهور، وما وقع في (الشرح) و (الروضة) من كونه نادراً .. خلاف المشهور.
وأما الودي: فلم يذكره الرافعي، وجزم المصنف بأنه نادر.
والوجه: عده من المعتاد، كما جزم به في (البيان)؛ لأنه جزء من البول يخرج عقبه.
وأما الدم، فإن كان معتاداً كدم الحيض والنفاس .. فصرح صاحب (الحاوي) وغيره بجواز الاستنجاء بالحجر فيهما.
وفائدته: فيمن انقطع حيضها واستنجت بالحجر، ثم تيممت لسفر أو مرض .. فإنها تصلي ولا إعادة عليها.
وأما دم الاستحاضة والباسور الذي هو داخل الدبر .. فإنهما نادران.
قال: (ويجب ثلاث مسحات)؛ لما روى مسلم [262] عن سلمان قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).
ويفارق الغسل بالماء؛ لأن الغسل بالماء يفيد حقيقة الطهارة فلم يعتبر فيه العدد، والحجر لا يفيد ذلك وإنما يخفف فاعتبر العدد.
كما أن الاعتداد إن كان بوضع الحمل .. لم يعتبر فيه العدد؛ لأن خروج الولد يدل على حقيقة براءة الرحم والاعتداد بالأقراء معتبر بالعدد؛ لأن الأقراء تدل على البراءة من حيث الظاهر لا من حيث الحقيقة.
ولما ظهر المعنى في الحجر .. ألحقنا به ما في معناه.
وقيل: إذا حصل الإنقاء بما دون الثلاث .. كفى.
وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، فَإِنْ لَمْ يُنْقِ .. وَجَبَ اَلإِنْقَاءُ، وَسُنَّ اَلإِيتَارُ
واشترط إبراهيم بن جابر – ووفاته سنة عشر وثلاث مئة – وابن المنذر ثلاثة أحجار، وهي ظاهرية محضة وبين الوجهين تباعد، والصحيح متوسط بينهما.
ويحتاج المستجمر في القبل والدبر إلى ستة أحجار أو حجر له ستة جوانب وما في معناها.
ولو مسح ذكره مرتين ثم خرجت منه قطرة .. وجب استئناف الثلاث.
قال: (ولو بأطراف حجر)؛ لأن المقصود عدد المسحات، بخلاف ما إذا رمى الحاج بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا رمية واحدة؛ لأن المقصود تعدد الرمي.
قال: (فإن لم ينق .. وجب الإنقاء) برابع وأكثر؛ لأنه المقصود من الاستنجاء، وللزائد حكم الحجر الثالث في الكيفية.
والثاني: لا يجب، ورجحه الروياني؛ لأنه مأمور بثلاثة أحجار وقد استنجى بها.
وفي (الحاوي) وجه: أنه إذا بقي ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف .. لا يجب إزالته؛ لأن الواجب الإزالة بالأحجار ولم يكلفه الشرع غيرها.
قال الشيخ: وهذا الوجه وإن كان بعيداً من حيث المذهب، فقد رجحه الروياني وصوبه المصنف.
وصورته: أن ترق النجاسة وتغوص في تلك المعاطف، ولأجل هذا كره علي ابن أبي طالب رضي الله عنه الاقتصار على الأحجار، إلا في حالة الضرورة.
قال: (وسن الإيتار)؛ لما روى الشيخان [خ 161 – م 237] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استجمر أحدكم .. فليستجمر وتراً).
وفي (أبي داوود) [36]: (من استجمر .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج).
وقيل: إن الإيتار واجب؛ لظاهر الخبر الأول، وهو شاذ.
وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلَّ مَحَلَّهِ، وَقِيلَ: يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَاَلْوَسَطِ.
وَيُسَنُّ بِيَسَارِهِ.
وَلاَ اَسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلاَ لَوْثٍ فِي اَلأَظْهَرِ.
وفي (شرح المهذب) و (الكفاية) نسبة هذا الوجه إلى ابن خيران ووهما في ذلك؛ فإن ابن خيران أوجب ثلاث مسحات أخرى.
قال: (وكل حجر لكل محله)، فيبدأ بأول الصفحة اليمنى ويديرها عليها إلى آخرها، ثم على اليسرى حتى يصل إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم الحجر الثاني بعكس ذلك، ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة، وهذا قول ابن أبي هريرة وعليه الجمهور؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وليستنج بثلاثة أحجار)، يقبل بواحد، ويدبر بواحد، ويحلق بالثالث.
وقال الرافعي: إنه حديث ثابت، وأنكره عليه المصنف وابن الصلاح وقالا: إنه غير معروف.
قال: (وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار .. حجرين للصفحتين، وحجراً للمسربة) رواه الدارقطني [1/ 56] والبيهقي [1/ 114] عن سهل بن سعد الساعدي.
والخلاف الذي ذكره المصنف: في الاستحباب، وقيل: في الوجوب.
أما البول .. فيمسح ذكره على ثلاثة مواضع، فإن مسح على موضع أو موضعين.
تعين الماء.
قال: (ويسن بيساره)؛ لما روى مسلم عن سلمان الفارسي قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين).
وفي (المهذب) و (الكافي): أنه لا يجوز الاستنجاء باليمين، للنهي الصريح فيه.
وأوله المصنف بأن الاستنجاء يقع بما في اليمين لا باليد، فلا معصية في الرخصة.
قال: (ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر)؛ لأن المقصود من الاستنجاء إزالة النجاسة أو تخفيفها، فإذا لم تلوث .. فلا معنى للاستنجاء؛ لأنه خارج بلا رطوبة فأشبه الريح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثاني: يجب؛ لأنه لا يخلو عن رطوبة ولكن قد تخفى، وعبر في (المحرر) أيضاً بالحصاة، فأبدلها المصنف بالبعرة؛ لينبه على أن المعتاد إذا خرج بلا رطوبة .. كان حكمه حكم الدود والحصاة، وهو حسن والخلاف مشبه بما إذا ولدت ولم تر بللاً.
وعلى الثاني، هل يكفي الحجر؟ فيه طريقان، قال في (الروضة): المذهب الإجزاء.
تتمة:
نقل المتولي وغيره الإجماع على أنه: لا يجب الاستنجاء من النوم والريح.
قال ابن الرفعة: ولم يفرق الأصحاب بين أن يكون المحل رطباً أو يابساً، ولو قيل بوجوبه إذا كان المحل رطباً .. لم يبعد، كما قيل به في دخان النجاسة.
والصواب: عدم الوجوب، بل عدم الاستحباب، بل قال الجرجاني: إن ذلك مكروه.
وصرح الشيخ نصر المقدسي بتأثيم فاعله؛ لأنه تنطع وغلو.
خاتمة يعتمد المستنجي في اليد الإصبع الوسطى، وفي استحباب شم اليد بعد الاستنجاء وجهان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الماوردي: ينبني ذلك على ما لو شمها فأدرك فيها رائحة النجاسة، هل يكون ذلك دليلاً على نجاسة المحل؟
وقد صرح في زوائد (الروضة) بنجاسة اليد دون المحل، وهو مشكل.
ويسن أن ينضح فرجه وداخل سراويله وإزاره بعد الاستنجاء دفعاً للوسواس.
وقال في (الإحياء): يقول بعد فراغ الاستنجاء: اللهم؛ طهر قلبي من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش.
بَابُ اَلْوُضُوءِ فَرْضُهُ سِتَّةٌ:
باب الوضوء
أصله من الوضاءة وهو: الحسن والنظافة، وفيه لغات:
أشهرها انه بضم الواو: اسم للفعل - وهو المراد هنا - وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به.
والثانية: بالفتح فيهما.
والثالثة: بالضم فيهما، وهو أضعفها.
وهو في الشرع: غسل أعضاء مخصوصة مفتتحة بالنية.
قال: (فرضه ستة).
الفرض والواجب بمعنى واحد، والمراد هنا: الركن، لا المحدود في كتب أصول الفقه، والصبي هنا كالبالغ، وعلم بالحصر أن الماء الطهور ليس من أركانه، بل هو شرط له كالعقل والإسلام والتمييز، لكن في (الروضة) في (باب التيمم) جعل التراب ركناً، والماء هنا كالتراب هناك، وقد عد المصنف من شروط الصلاة معرفة أعمالها وكيفيتها، وهذا يأتي في الوضوء وكل عبادة.
أَحَدُهَا: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ،
قال: (أحدها: نية رفع حدث)، أما وجوب النية .. فلقوله تعالى: ﴿ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، والوضوء عبادة، وقال صلى الله عليه وسلم: (الأعمال بالنيات).
و (النية) – بتشديد الياء ويقال بتخفيفها -: القصد بالقلب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الماوردي: قصد الشيء مقترناً بفعله، فإن قصده وتراخى عنه .. فهو عزم.
وشرعت النية لتمييز العادات عن العبادات، كالجلوس في المسجد يكون للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى، أو لتمييز مراتب العبادات، كالصلاة للفرض تارة وللنفل تارة أخرى.
ومحلها القلب، فإن اقتصر عليه ولم يتلفظ .. جاز، ويندب التلفظ بالمنوي.
وقال الزبيري: يجب أن يساعد القلب اللسان.
ولو نوى بلسانه التبرد، وبقلبه رفع الحدث أو بالعكس .. فالاعتبار بما في القلب بلا خلاف.
و (رفع الحدث) معناه: رفع حكمه.
وكان ابن الرفعة يقول: الحدث معنى يحل بالأعضاء منزل منزلة المحسوس؛ ولذلك يقال بتبعيضه وارتفاعه عن كل عضو.
وشرط النية: العلم بالمنوي، فإن اعتقد أن جميع أفعاله فرض .. صح، أو سنة .. فلا، وإن اعتقد أن بعضها فرض وبعضها سنة ولم يميز .. صح بشرط أن لا يقصد بفرض نفلاً، كما سيأتي في الصلاة).
وشرطها: أن لا تكون معلقة، فلو قال: إن شاء الله قاصداً التعليق .. لم يصح، وإن قصد التبرك .. صح، وإن أطلق .. لم يصح؛ لأن اللفظ موضوع للتعليق، كذا صرح به الجرجاني في (الشافي)، ولم يذكر الرافعي صورة الإطلاق.
وعلم من وجوب النية اشتراط الإسلام والتمييز، فلا يصح الوضوء ولا الغسل ممن لا تمييز له قطعاً، ولا من كافر على الأصح، وقيل: يصحان منه، وقيل: يصح الغسل دون الوضوء.
وهذا في الكافر الأصلي، وأما المرتد فقال الشيخان: لا يصحان منه بلا خلاف،
أَوِ اَسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَى طُهْرٍ،
وفي (الحاوي) وجه: أنه يصح غسله، وفي (التحقيق) وجه: أنه يصح وضوءه.
وسيأتي في (كتاب النكاح) حكم غسل الذمية لجماع المسلم.
ولو توضأ المسلم أو تيمم ثم ارتد .. بطل تيممه دون وضوئه في الأصح؛ لضعف التيمم، ولأن التيمم للإباحة ولا إباحة مع الردة.
ثم إن المصنف ذكر للنية ثلاث كيفيات:
إحداها: نية رفع الحدث، فإذا نوى ذلك .. صح؛ لأن المقصود بالوضوء رفع مانع الحدث، فإذا نواه فقد تعرض للمطلوب.
وقيل: لا تكفي هذه الصيغة لماسح الخف؛ لأنه لم يرتفع حدثه.
ونكر المصنف لفظ الحدث؛ ليشمل ما إذا نوى بعض أحداثه التي وقعت منه، فإن الأصح أن ذلك يكفي.
فإن نوى رفع حدث البول، وليس عليه إلا حدث النوم مثلاً، فإن تعمد .. لم يصح؛ لتلاعبه، وإن غلط .. صح، كذا قاله الرافعي.
وذكر في نظائره ما يخالفه، فقال في (صفة الأئمة): إذا أخطأ في تعيين الإمام أو الميت .. لا تصح صلاته، وفي (الزكاة): إذا ملك مئتين حاضرة ومئتين غائبة، فأخرج خمسة بلا تعيين، ثم بان تلف أحد المالين .. فله جعله عن الباقي.
فلو عين أحدهما فبان تالفاً .. لم ينصرف إلى الآخر.
وذكر في (الكفاية): أن الخطأ في التعيين يضر أيضاً.
هذا والنية شرط في الجميع، وتعيينها ليس بشرط، وقد أخطأ في الجميع.
قال: (أو استباحة مفتقر إلى طهر) هذا الكيفية الثانية، وهي: أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة، كالطواف، وسجدة التلاوة والشكر، ومس
أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ اَلْوُضُوءِ
المصحف، فيصح؛ لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء، فإذا نواها .. فقد نوى غاية القصد.
وقيل: لا يصح؛ لأن الاستباحة توجد مع بقاء الحدث، بدليل المتيمم والمستحاضة.
وشملت عبارته ما إذا نوى ما لا يمكن فعله بذلك الوضوء، كالعيد وهو في صفر، أو الطواف وهو بمصر، والأصح: الصحة.
واحترز عما لا يفتقر إليه، كدخول السوق ولبس الثوب، فلا تكفي نيته اتفاقاً، وعما يندب وسيأتي.
لكن لو قال: مفتقر إليه، كما عبر به في (الغسل) .. كان أحسن؛ لأن المكث في المسجد وقراءة القرآن متوقفان على طهر وهو الغسل، فلا يصح الوضوء بنية استباحتهما.
قال: (أو أداء فرض الوضوء) هذه الكيفية الثالثة، فيصح فيها الوضوء قياساً على الصلاة.
وظاهر عبارة الكتاب: أنه لا بد من التعرض للأمرين جميعاً وليس كذلك، بل إذا نوى أداء الوضوء .. صح، كما صرح به في (الحاوي الصغير).
وكذلك لو نوى فرض الوضوء .. فإنه يكفيه على الأصح، بل لو نوى الوضوء فقط .. صحح المصنف صحته أيضاً، وهو خلاف ما عليه الأكثر.
وعكسه لو نوى الجنب الغسل .. فإنه لا يكفي، وهذا وارد على حصره في الكيفيات الثلاث.
وكذلك إذا نوى الطهارة عن الحدث .. فإنه يصح، فإن لم يقل: عن الحدث .. لم يصح على الصحيح في زوائد (الروضة)؛ لتردده بين اللغوية والشرعية، ومنصوص (البويطي): الصحة.
وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ .. كَفَاهُ نِيَّةُ اَلِاسْتِبَاحَةِ دُونَ اَلرَّفْعِ عَلَى اَلصَّحِيحِ فِيهِمَا.
وَمَنْ نَوَى تَبَرُّداً مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ .. جَازَ عَلَى اَلصَّحَيحَ،
قال: (ومن دام حدثه كمستحاضة .. كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما).
لما فرغ المصنف من حكم وضوء الرفاهية .. شرع في حكم وضوء الضرورة.
ووجه الاكتفاء فيه بنية الاستباحة: القياس على التيمم.
وأما عدم الاكتفاء بالرفع .. فلأن حدثه لا يرتفع؛ لمقارنته الوضوء أو تأخره عنه.
وأشار إلى وجهين ضعيفين:
أحدهما: أنه لا بد من النيتين، ليرتفع الماضي ويستبيح المستقبل والمقارن.
والثاني: تكفي نية رفع الحدث أو الاستباحة؛ لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة.
تنبيه:
ظاهرة عبارة المصنف: أن نية استباحة الصلاة مطلقاً كافية وليس كذلك، بل حكم نية دائم الحدث حكم نية المتيمم، كما ذكره الرافعي هنا، وأغفله في (الروضة).
فإن نوى الفرض .. استباحه، وإلا فلا على المذهب.
وكالمستحاضة سلس البول والمذي.
قال: (ومن نوى تبرداً مع نية معتبرة .. جاز على الصحيح)؛ لأن التبرد حاصل وإن لم ينوه، وقصد العبادة لا تضره مشاركته لذلك، كما لو كبر الإمام وقصد مع التحرم إعلام المأمومين .. فإنه لا يضر.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه شرك في العبادة وقال الله تعالى: ﴿ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
والمراد بـ (المعية): أن يكون ذاكراً لها عند نية التبرد، فلو حدثت نية التبرد في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأثناء، فإن كان ذاكراً للنية المعتبرة .. فعلى الوجهين في الابتداء، وإن كان غافلاً .. لم يصح ما أتى به بعد ذلك في الأصح.
فقوله: (نية معتبرة) شامل للابتداء والأثناء.
وذكروا للتشريك في العبادة نظائر:
منها: المغتسل للجنابة والجمعة.
ولو أحرم بالصلاة بنيتها والاشتغال بها عن غريم، وكذلك الطواف مع ملازمة غريم.
وإذا صلى بنية الفرض والتحية .. صح قطعاً.
وقال الرافعي وابن الصلاح: إن الخلاف يجري فيه.
ورده المصنف بأنهما قربتان، فلم يشرك بين قربة وغيرها، وذكر أنه لم ير في ذلك خلافاً بعد البحث الشديد سنين.
وإذا كبر للصلاة وقصد إعلام القوم .. فإنه لا يضر كما تقدم.
وإذا خطب يوم الجمعة على قصد الكسوف والجمعة .. لا يصح اتفاقاً.
وإذا صام يوم عاشوراء عن قضاء أو نذر أو كفارة وأطلق، أو نوى معه صوم يوم عاشوراء .. أفتى الشيخ شرف الدين البارزي بالصحة ووقوعه عنهما، وهو نظير ما سيأتي في (باب الغسل) من نية الجنابة والجمعة، أو الحيض والعيد: أن ذلك يحصل.
ومن لم يحج، إذا نوى بحجه الفرض والنفل .. وقع فرضاً.
وإذا عجز عن قراءة القرآن في الصلاة، فانتقل إلى الذكر وأتى بالتعوذ ودعاء الاستفتاح قاصداً به السنة والبدلية .. لم يحسب عن الفرض كما قاله الرافعي.
وإذا كبر المسبوق تكبيرة واحدة بقصد التحرم والهوي .. لم تنعقد صلاته، وقيل: تنقلب نفلاً.
وإذا صلى الفائتة في ليالي شهر رمضان ونوى معها صلاة التراويح .. لا تحصل
أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ .. فَلَا فِي اَلأَصَحَّ.
التراويح، بل تحصل الفائتة فقط في الأصح، قاله ابن الصباغ، ونازعه في (المهمات).
قال: (أو ما يندب له وضوء كقراءة .. فلا في الأصح)؛ لأنه مباح مع الحدث، فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث، فكان كزيارة الوالدين والصديق وعيادة المريض، وكل ذلك لا يصح الوضوء بنيته.
والثاني: يصح؛ لأن مقصوده تحصيل المستحب، وهو لا يحصل بدون رفع الحدث، فكانت نيته متضمنة له.
واحترز بـ (ما يندب) عما لا تشرع له الطهارة، كدخول السوق ولبس الثياب، فإن الوضوء لا يصح بنية ذلك جزماً.
ولو أغفل لمعة من أعضائه في المرة الأولى، وغسلها في الثانية أو الثالثة .. فقد غسلها بنية النفل، والأصح: الإجزاء؛ لأن الغسل عن النفل إنما يقع بعد تمام الفرض، وهنا الفرض لم يتم فوقع الغسل فرضاً.
وأنواع الوضوء المستحبة كثيرة:
فمنها: من قهقهة المصلى، وحمل الميت، ومسه، ولزيادة القبور مطلقاً، وللأذان، والإقامة، والوقوف بعرفة، والسعي، وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مس شعر الأجنبية، وللمعيان إذا أصاب بالعين، والجلوس في المسجد – وفي (المحرر): ودخوله أيضاً – ولقراءة الحديث وسماعه، ودراسة العلم الشرعي، والنوم، والجماع، وإنشاد الشعر، واستغراق الضحك، ومن الفصد، والحجامة، والقيء، وأكل لحم الجزور كما تقدم، وخطب غير الجمعة، ومن الغيبة والنميمة،
وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ اَلْوَجْهِ، وَقِيلَ: يَكْفِيِ بسُنَّةٍ قَبْلَهُ.
والكذب، والقذف، وكل كلام قبيح، واستحبه ابن الصباغ من قص الشارب.
قال: (ويجب قرنها بأول الوجه)؛ لأنه أول مفروض، فلا يكفي اقترانها بما قبله من السنن؛ لأنها توابع والمقصود من العبادة واجباتها، ولا بما بعده من الواجبات، وإلا لزم خلو بعض الواجبات عن النية.
وإنما رخص في تقديم النية في الصوم في التقدم تارة والتأخر أخرى؛ لعسر مراقبة الفجر، وانطباق النية على أوله.
وإذا اقترنت النية بأول الوجه ولم يكن نوى قبل ذلك .. لم يحصل له ثواب السنن على الصحيح.
فإن قيل: من نوى صوم النفل في أثناء اليوم .. فإن النية تنعطف على الماضي ويحصل له ثواب جميع اليوم على الأصح، فلم لا كان هنا كذلك؟
فالجواب: أنه لا ارتباط لصحة الوضوء بالسنن المذكورة؛ فإنه يصح بدونها بخلاف بقية النهار، وأيضاً الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها .. صح كلها، وللوضوء أركان متفاضلة فالانعطاف فيها أبعد.
ولو قال المصنف: بأول غسل الوجه .. كان أحسن؛ لأن أول الوجه أعلاه ولا يجب غسله أولاً.
وأفهمت عبارته: أنه لا يجب استصحاب النية ذكراً إلى آخر الوضوء وهو كذلك لما فيه من العسر، ولكن يجب استصحابها حكماً وهو: أن لا ينوي قطعها، ولا يأتي بما ينافيها.
فلو ارتد – والعياذ بالله تعالى – أو نوى قطعها .. أثر ذلك في المغسول بعده، لا في الماضي، فإذا أسلم ونوى .. بنى.
قال: (وقيل: يكفي بسنة قبله)؛ لأنها جزء من الوضوء.
والسنن المتقدمة هي المضمضة والاستنشاق قطعاً.
وفي السواك والتسمية وغسل الكفين وجهان، والوجه: أنها من السنن أيضاً؛ لأنها مندوبة في ابتدائه ويثاب عليها.
وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي اَلأَصَحَّ.
اَلثَّانِي: غَسْلُ وَجْهِهِ،
فإذا اقترنت النية بها .. فقد اقترنت بأول العبادة، وقيل: يكفي الاقتران بالمضمضة والاستنشاق دون غيرهما.
والذي قطع به الجمهور: أنه لا يكفي اقترانها بالاستنجاء.
فعلى المذهب: يحتاج أن ينوي مرتين: مرة للسنن، ومرة للواجبات.
ومحل الخلاف: إذا عزبت النية قبل غسل الوجه، فإن استمرت إلى غسله .. فلا إشكال في الصحة.
وصورة المسألة: أن لا ينغسل حال المضمضة والاستنشاق شيء من الوجه، فإن انغسل منه شيء مع ذلك .. صح إن كان بنية الوجه، وكذا إن لم يكن على الصحيح.
قال المصنف: لكنه يحتاج إلى إعادة غسل ذلك الجزء على الأصح، وهو كلام متدافع؛ فإن تصحيح النية يقتضي الاعتداد بالمغسول، والصواب: صحة الوضوء بهذه النية من غير وجوب الإعادة، كما نص عليه جماعة من الأصحاب.
قال: (وله تفريقها على أعضائه في الأصح)، بأن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عنه، سواء نفاه عن غيره أم لا.
والثاني: لا؛ قياساً على الصوم والصلاة.
وقيل: إن لم ينفه عن غيره .. صح جزماً.
قال: (الثاني: غسل وجهه)؛ لقوله تعالى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾ الآية، وبذلك صحت السنة، وانعقد الإجماع.
والمراد بـ (غسله): انغساله، فلا يشترط أن يغسله هو، وكذلك بقية الأعضاء.
وَهُوَ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ رَاسِهِ غَالِباً وَمُنْتَهَى لَحْيَتْهِ، وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ،
قال: (وهو: ما بين منابت) شعر (رأسه غالباً ومنتهى لحييه) هذا حده طولاً، وهو من مبتدأ تسطيح الجبهة؛ لأنه مأخوذ من المواجهة، وهي تحصيل به.
واحترز بـ (غالباً) عن الأغم وسيأتي، وعن الأصلع الذي انحسر الشعر عن مقدم جبهته، فإنه لا اعتبار به.
وكان الأحسن أن يقول: منابت شعر الرأس؛ لأن شعر رأسه شيء موجود، لا غالب فيه ولا نادر، ولكن قوله: (ومنتهى لحييه) يقتضي: أن منتهى اللحيين غير داخل وليس كذلك، بل ما أقبل منهما داخل لوقوع المواجهة به.
و (المنابت) جمع منبت – بكسر الباء – وهو: موضع النبات.
و (اللحيان) بفتح اللام: العظمان اللذان عليهما الأسنان، واحدها لحي، والجمع ألح.
قال: (وما بين أذنيه) هذا عرضه، فالأذنان ووتداهما غير داخلين فيه، والأصح أن الصدغين ليسا منه.
والثاني: منه، واختاره ابن الصلاح.
والثالث: ما استعلى عن الأذنين من الرأس، وما انحدر عنهما من الوجه.
ويجب غسل جزء من الرأس ومن الحلق ومن تحت الحنك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ومنه البياض الذي بين العذار والأذن.
ومنه ما ظهر من حمرة الشفتين، ومن الأنف بالجدع، دون باطن الفم والعين، فهذه لها حكم الباطن في طهارة الحدث، وحكم الظاهر في طهارة الخبث.
واستحب جماعة غسل باطن العين؛ لأن ابن عمر كان يفعله حتى عمي، رواه البيهقي [1/ 177]، وسائر الأصحاب على خلافه للمشقة والضرر.
أما ماقا العين .. فيغسلان بلا خلاف.
فإن كان عليهما ما يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب الغسل .. وجب إزالته وغسل ما تحته.
فَمِنْهُ مَوْضِعُ اَلْغَمَمِ، وَكَذَا اَلتَّحْذِيفُ في اَلأَصَحَّ، لاَ اَلنَّزَعَتَانِ، وَهُمَا: بيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ اَلنَّاصِيَةَ
قال: (فمنه موضع الغمم)؛ لحصول المواجهة به.
و (الغمم): أن يسيل الشعر حتى تضيق الجبهة أو القفا.
ورجل أغم وامرأة غماء، والعرب تذم به وتمدح بالأنزع؛ لأن الغمم يدل على البلادة والجبن والبخل، والأنزع بضد ذلك.
قال هدبة بن خشرم [من الطويل]:
فلا تنكحي إن فرق الله بيننا .... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
قال: (وكذا التحذيف في الأصح)؛ لمحاذاته بياض الوجه.
والمراد: موضع (التحذيف)، وهو بالذال المعجمة: ما نبت عليه الشعر الخفيف متصلاً بالصدغ.
وضابطه: أن يضع طرف خيط على رأس الأذن والطرف الثاني على أعلى الجبهة، فما نزل عنه إلى جانب الوجه .. فهو موضع التحذيف؛ لمحاذاته بياض الوجه.
وسمي بذلك؛ لأن النساء والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه.
والثاني: أنه من الرأس لاتصال شعره بشعرها، وهذا هو الراجح في (الشرحين) و (التذنيب)، وهو الموافق للنص وعليه المعظم.
قال: (لا النزعتان، وهما بياضان يكتنفان الناصية)؛ لأنهما في تدوير الرأس.
و (النزعتان) بفتح الزاي ويجوز إسكانها، ويقال منه: رجل أنزع، أي: بين النزع، ولا يقال: امرأة نزعاء، لكن يقال: زعراء.
و (الناصية): مقدم الرأس من أعلى الجبين.
قُلْتُ: صَحَّحَ اَلْجُمْهُورُ: أَنَّ مَوْضِعَ اَلتَّحْذِيفِ مَنَ الرَّاسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَيَجِبُ غَسْلُ كُلَّ هُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَعِذَارٍ وَشَارِبٍ وَخَدَّ وَعَنْفَقَةٍ شَعْراً وَبَشَراً،
وكان ينبغي أن يقول: لا النزعتان والصلع؛ فإن الضابط كما أدخل الغمم اخرج الصلع، فلا وجه لذكر أحدهما دون الآخر، لاسيما وقد صرح به في (المحرر).
قال: (قلت: صحح الجمهور: أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم) وهذا هو الذي عليه الأكثرون، وهو الموافق للنص كما تقدم، وذلك لاتصال الشعر بها.
قال: (ويجب غسل كل هدب)، وهو بالمهملة: الشعر النابت على أجفان العين.
قال: (وحاجب)، وجمعه: حواجب، وحاجب الأمير جمعه: حجاب، سمي بذلك؛ لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس.
قال: (وعذار)، وهو بالمعجمة: الشعر النابت على العظم الناتئ بقرب الأذن وبينهما بياض، وهو أول ما ينبت للأمرد.
قال: (وشارب)، وهو: الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك؛ لملاقاته فم الإنسان عند الشرب، والمصنف وافق الجمهور في إفراده .. وعبر الغزالي وغيره بالتثنية، وتعبه في (الشرح) و (الروضة) وكلاهما في (الأم)، فقيل: أراد ما على الشفتين وقيل: أراد جانبي العليا.
قال: (وخد)، أي: الشعر النابت عليه، كذا ذكره البغوي، والمصنف في (شرح المهذب)، وليس له في كتب الرافعي ذكر ولا في (الروضة).
قال: (وعنفقة)، وهو: الشعر النابت على الشفة السفلى.
قال: (شعراً وبشراً)؛ لأنها من الوجه، سواء خفت أم كثفت؛ لأن الغالب على هذه الشعور الخفة وكثافتها نادرة، وكذلك لحية المرأة ولحية الخنثى إذا لم نجعلها علامة للذكور وهو المذهب.
وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ.
وَاللَّحْيَةُ إَنْ خَفَّتْ .. كَهُدْبٍ، وَإِلاَّ .. فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا،
قال: (وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة) كاللحية.
وفي ثالث: يجب إن لم تتصل باللحية؛ لعدم إحاطة بياض الوجه بها، وعند هذا القائل غسل الخمسة الأولى لهذه العلة لا للندور فقط.
قال: (واللحية إن خفت .. كهدب) أي: حكمها حكمه في جميع ما سبق.
ولا خلاف في وجوب غسل باطنها إذا خفت، فإن خف بعضها وكثف بعضها .. كان لكل حكمه على الأصح، إلا أن لا تتميز .. فيجب غسل الجميع، وقيل: يجب غسل الجميع مطلقاً، وحكي عن النص.
و (الخفيف): ما لم يستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب، وقيل: ما يصل إليه الماء بلا مشقة، وقيل: يرجع فيه إلى العرف.
و (اللحية) معروفة، والجمع لحى ولحى، ورجل لحيان: عظيم اللحية.
قال: (وإلا .. فليغسل ظاهرها)؛ لحصول المواجهة به، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه بغرفة، وتوضأ بماء لا يبل الثرى، وهو: التراب الندي.
وكان صلى الله عليه وسلم كثير الشعر عظيم اللحية.
ومن المعلوم: أن ذلك لا يصل إلى ما تحت شعره، فدل على الاكتفاء بالإفاضة على الظاهر، ولأنه باطن دونه حائل معتاد، فلا يجب غسله كداخل الفم.
وقال المزني في (المنثور): يجب إيصاله إلى البشرة التي تحت الشعر، لكن يستثنى من إطلاقه لحية المرأة والخنثى كما تقدم، فيجب غسل باطنهما.
ويستحب للمرأة حلقها، وكذا حكم شاربها وعنفقتها.
وقال محمد بن جرير: لا يجوز لها حلق شيء من ذلك.
وَفي قَوْلٍ: لاَ يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ اَلْوَجْهِ.
اَلثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مَرْفَقَيْهِ،
ونقل الجيلي في (الإعجاز) عن الفوراني: أنه يجب عليها حلقها؛ لئلا تشبه بالرجال في إبقائها.
وشعر العارضين – وهو: ما تحت العذار – له حكم اللحية، فيفرق بين خفيفه وكثيفه.
قال: (وفي قول: لا يجب غسل خارج عن الوجه) أي: من شعر اللحية؛ لأنه لا يحاذي محل الفرض، فلا يعطى حكمه كالذؤابة والسبال.
وأشار إلى أن الراجح: وجوب غسله، وهو الظاهر من القولين.
ويستحب أن يأخذ الماء بيديه جمعياً.
ولو خلق له وجهان .. وجب غسلهما.
قال: (الثالث: غسل يديه)؛ للآية والإجماع.
فلو نبت على ذراعه أو رجله شعر كثيف .. وجب غسله مع البشرة، وكذا لو طالت أظفاره .. وجب غسلها على المذهب.
قال (مع مرفقيه)؛ تأسياً بالمبين عن الله تبارك وتعالى، صلى الله عليه وسلم.
وروى البزار [كشف 268] عن وائل حجر قال: (شهدت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه، ثم يديه حتى جاوز المرفق ثلاثاً)، وذكر في الرجل نحوه.
وفعله صلى الله عليه وسلم بيان، فلما أدخل المرفقين في الغسل .. دل على وجوب غسلهما.
قال الأكثرون: إن (إلى) في الآية بمعنى (مع) كقوله تعالى: ﴿ولا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾، ﴿وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾، ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوَّتِكُمْ﴾.
وفيه نظر؛ لأن المشهور: أن اليد حقيقة إلى المنكب، فتعين أن تكون للغاية.
والغاية إذا كانت جزءاً من المغيا .. دخلت، كقوله: قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، وبعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه.
فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ .. وَجَبَ مَا بَقِيَ، أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ .. فَرَاسُ عَظْمِ اَلْعَضُدِ عَلَى اَلْمَشْهُورِ،
أو أنها غاية للمتروك، أي: اتركوا منها إلى المرافق.
فالمراد بالتحديد في هذا: إخراج ما وراء الحد.
و (مع) بفتح العين على المشهور، وإسكانها قليل.
و (المرفق) بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه، سمي بذلك؛ لأن المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئاً على ذراعه.
واليد الزائدة أو الإصبع الزائدة، إن كانت في محل الفرض .. وجب غسلها، وإلا فإن حاذى شيء منها محل الفرض .. وجب غسل المحاذي في الأصح، لا ما لم يحاذ قطعاً.
والسلعة تغسل إن نبتت في محل الفرض، وإلا فلا.
قال: (فإن قطع بعضه) أي: بعض ما يجب غسله (.. وجب ما بقي) بلا خلاف؛ لقول صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم)، متفق عليه [خ 6859 – م 1337].
وحكى الإمام في (باب زكاة الفطر) وجهاً: أنه لا يجب.
قال: (أو من مرفقه .. فرأس عظم العضد على المشهور)؛ لأنه من محل الفرض.
والثاني: لا يجب؛ لأن غسل المرفق ليس مقصوداً لنفسه، بل للاستيعاب.
والمصنف اقتصر على طريقة القولين تعباً لـ (المحرر) و (الشرح الصغير).
ورجح في (الروضة) طريقة القطع، وليس في (الكبير) ترجيح لواحدة منهما.
ولو لم يكن ليده مرفق، ولا لرجله كعب .. اعتبر قدره ويحتاط.
و (العضد) من الإنسان وغيره: الساعد، وهو: ما بين المرفق إلى الكتف.
حكى الجوهري وابن سيده فيها أربع لغات، وزاد غيرهما أربعة أخرى، وهي مؤنثة على المشهور، ففي حديث أبي قتادة في الحمار الوحشي: (فناولته العضد فأكلها).
أَوْ فَوْقَهُ .. نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ.
وقال اللحياني: لا يجوز فيها التذكير، وجمعها: أعضاد لا تكسر على غير ذلك.
وفي حديث أم زرع: (وملأ من شحم عضدي)، لم ترده خاصة، ولكنها أرادت الجسد كله، فإنه إذا سمن العضد .. سمن سائر الجسد.
قال: (أو فوقه .. ندب باقي عضده)، كما لو كان سليم اليد، ولئلا يخلو العضو عن طهارة، وكإمرار الموسى على رأس المحرم الذي لا شعر عليه، كذا علله أبو إسحاق.
وعلله الجمهور بأنه موضع الحلية، وقال صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم أن يبطل غرته وتحجيله .. فليفعل).
ومنه يؤخذ: أن غاية التحجيل تمتد إلى الإبط، وهو الصحيح.
ونظيره في الرجل: استيعاب الرجل.
فلو كان القطع من المنكب .. ندب إمساس موضع القطع بالماء.
فروع:
لو قطعت يده أو رجله، أو حلق شعره، أو قلم أظفاره بعد تطهير ذلك العضو .. لا يلزمه إعادة غسله ولا مسحه.
وقال محمد بن جرير: يلزمه الإعادة كماسح الخف إذا نزعه .. يلزمه غسل الرجلين، وهو غير صحيح؛ لأن الخف ليس من أصل الخلقة.
ووقع في (الوسيط): نسبة ذلك إلى ابن خيران، فاقتضى أن يكون وجهاً في المذهب، وليس كذلك؛ لأن ابن جرير مجتهد لا يعد خلافه وجهاً في المذهب، ووقع له نظير ذلك في أول (كتب الزكاة)، وسيأتي ذكره في الزائد على مئة وعشرين من الإبل.
اَلرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرةِ رَاسِهِ،
وإذا لم يقدر الأقطع أو المريض على الوضوء .. لزمه تحصيل من يوضئه ولو بأجرة، فإن عجز .. تيمم، فإن عجز .. صلى وأعاد كفاقد الطهورين.
ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى البشرة .. لم تصح طهارته على الأصح.
وإن كان على العضو دهن مائع، فجرى الماء على العضو ولم يثبت صح .. وضوءه.
قال: (الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه)؛ لأن المسح في الآية مجمل، وهو ينطلق على القليل والكثير.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروى مسلم [274] عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (توضأ، فمسح بناصيته وعلى عمامته)، فلو كان الاستيعاب واجباً لما اقتصر على بعضه.
ولأن قول القائل: قبل فلان رأس اليتيم ومسحها أو ضرب رأسه .. صادق بالبعض، فكذلك هذا، وكل من الشعر والبشرة يصدق عليه مسمى الرأس عرفاً، إذ الرأس اسم لما رأس وعلا، بخلاف الوجه فإنه لو غسل بشرته وترك الشعر .. لم يجزئه؛ لأن الوجه من المواجهة وذلك إنما يقع على ظاهر الشعر.
والمراد: أن الواجب أقل جزء من بشرة الرأس، أو من الشعر ينطلق عليه الاسم، ولو بعض شعرة حتى لو أدخل يده تحت شعره ومسح البشرة .. أجزأه وإن كانت مستورة بالشعر في أصح الوجهين، سواء مسح بيده أو خرقة مبلولة أو خشبة ونحو ذلك.
وقيل: لا يجزئ مسح البشرة التي تحت الشعر؛ لانتقال الفرض إلى الشعر كاللحية الكثة.
وأوجب المزني مسح جميعه كمذهب مالك وأحمد.
واختار البغوي وجوب قدر الناصية كمذهب أبي حنيفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمسح على أقل منه.
وقيل: يتقدر الواجب بثلاث شعرات كالحلق في الإحرام.
وفرق الأصحاب بأن المطلوب في الحلق الشعر، وتقدير الآية: محلقين شعر رؤوسكم، والشعر: اسم جمع أو اسم جنس، وأقل الجمع: ثلاثة، بخلاف المسح فإنه غير منوط بالشعر.
فإن قيل: صيغة الأمر بمسح الرأس والوجه في التيمم واحدة، فهلا أوجبتم
أَوْ شَعْرٍ فِي حَدَّهِ.
وَالأَصَحُّ: جَوَازُ غَسْلِهِ، وَوَضْعِ اَلْيَدِ بِلاَ مَدًّ.
اَلْخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ
التعميم أيضاً؟ قلنا: المسح في التيمم بدل لأجل الضرورة، وهنا أصل.
واحترزنا بقولنا: (لأجل الضرورة) عن المسح على الخفين؛ فإنه جوز للحاجة.
قال: (أو شعر في حده)؛ لأنه يعد بذلك ماسحاً للرأس عرفاً.
والمراد: الجنس لا الجمع، حتى لو مسح على بعض شعره في حد الرأس .. أجزأه.
وأشار المصنف إلى أنه مخير إن شاء مسح البشرة، وإن شاء على الشعر، فلو كان الشعر مسترسلاً خارجاً عن حده .. لم يجز المسح عليه؛ لأن الماسح عليه غير ماسح على الرأس.
وكذا لو كان متجعداً بحيث لو مد لخرج عن الرأس .. فلا يجوز وجهاً واحداً.
والمراد: المد من جهة الرقبة والمنكبين، وهي جهة النزول.
قال: (والأصح: جواز غسله)؛ لأنه مسح وزيادة.
والثاني: لا يجزئ؛ لأنه لا يسمى مسحاً.
وعلى الأصح .. يكره عند الأكثرين؛ لأنه سرف، وصحح الرافعي عدم الكراهة.
ولو وقف تحت المطر، فوقع عليه ونوى المسح .. أجزأه بلا خلاف.
قال: (ووضع اليد بلا مد)؛ لوصول الماء، وكذلك لو قطر على رأسه قطرة من غير جريان، فإن جرت .. كفى بلا خلاف.
والثاني: لا يجزئ وضعها بلا مد؛ لأنه لا يسمى مسحاً.
قال: (الخامس: غسل رجليه)؛ للآية.
أما على قراءة النصب .. فظاهر.
وأما على قراءة الجر .. فهي وإن كان ظاهرها يقتضي وجوب المسح، لكن لا يمكن حملها عليه؛ لأنه لم يرد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم إلا لغسل فتعين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويجاب عن الآية بأن العطف فيها على الجوار، وهو جائز.
وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التخيير بين الغسل والمسح جمعاً بين القراءتين.
وهذا المذكور ليس هو محمد بن جرير الإمام، إنما هو رجل من الشيعة موافق له في الاسم والنسبة.
ويرد ذلك إجماع من يعتد به، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوماً يتوضؤون وأعقابهم تلوح، فقال: (ويل الأعقاب مَعَ كَعْبَيْهِ
من النار)، رواه الشيخان [خ 60 – م 241].
وفي (صحيح مسلم) [243]: أن رجلاً ترك موضع قدر ظفر على قدمه لم يغسله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع فأحسن وضوءك).
وفي (سنن أبي داوود) [136] وغيره – بأسانيد صحيحة -: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، وذكر الحديث إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص .. فقد أساء وظلم).
قال: (مع كعبيه)؛ لما سبق في المرفق، وهذا الفرض مخصوص بغير لابس الخف، أما لابسه في مدة المسح .. فليس الغسل فرضاً متعيناً عليه، بل الواجب غسل الرجلين أو مسح الخفين.
و (الكعب): العظم الناتئ بين مفصل الساق والقدم، ففي كل رجل كعبان؛ لما روى النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أقيموا صفوفكم)، فرأيت الرجل منا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعبه.
رواه البخاري وإنما يلصق الكعب بالكعب إذا كان ما ذكرناه.
وفي وجه: أن الكعب هو الذي فوق مشط القدم، وهو شاذ ضعيف.
فلو قطع بعض القدم .. وجب غسل الباقي، وإن قطع فوق الكعب .. فلا فرض عليه، ويستحب غسل الباقي كما تقدم في اليد.
اَلسَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا،
قال: (السادس: ترتيبه هكذا)؛ لأنه المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلماء المسلمين.
وروى جابر في حديثه الطويل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أبدأ بما بدأ الله به).
ورواه النسائي [1/ 236] بصيغة الأمر بإسناد على شرط مسلم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وظاهر الآية يقتضي الترتيب.
أما عند من يرى أن الواو للترتيب، كما قاله الفراء وثعلب وأكثر أصحاب الشافعي – كما قاله الماوردي – فظاهر.
وأما على القول بأنها لمطلق الجمع – وهو الصحيح – فلأن الله تعالى أمر بغسل الوجه بحرف العطف الموجب للتعقيب والترتيب، وإذا ثبت تقديم الوجه .. وجب الترتيب في بقية الأعضاء، إذ لا قائل بالفرق.
واستدل إمام الحرمين بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه توضأ منكساً أبداً، ولو جاز لفعله ولو مرة لبيان الجواز.
واعترض عليه بأنه عليه الصلاة والسلام لم ينقل عنه أنه غسل الشمال قبل اليمين، ولا خلاف في جوازه.
وقيل: لا يشترط الترتيب، بل يشترط عدم التنكيس، واختاره ابن المنذر والمزني، والشيخ نصر والبندنيجي، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء.
فعلى هذا، لو استعان بأربعة غسلوا أعضاءه دفعة واحدة .. صح وضوءه، كما لو استأجر المغضوب رجلين ليحجا عنه حجة الإسلام وحجة نذر في سنة واحدة فحجا .. فإنهما تحصلان على الصحيح.
فَلَوِ اَغْتَسَلَ مُحْدِثٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتَيبِ بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ .. صَحَّ، وَإِلاَّ .. فَلاَ.
قُلْتُ: الأَصَحُّ: الصَّحَّةُ بَلاَ مُكْثٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ
وعلى اشتراط الترتيب يحصل له في هذه الصورة غسل الوجه فقط.
والفرق: أن الواجب في الوضوء الترتيب ولم يحصل، وفي الحج أن لا يتقدم حجة الإسلام غيرها ولم يتقدم.
وعن القديم: لا يضر ترك الترتيب سهواً.
قال: (فلو اغتسل محدث .. فالأصح: أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث .. صح)؛ لأن الغسل أكمل من الوضوء، والترتيب حاصل في اللحظات التي مكثها، فيرتفع عن الوجه في اللحظة الأولى، وعن اليد في الثانية، وعن الرأس في الثالثة، والرجل في الرابعة.
والقول بعدم الصحة في هذه الحالة، فيما إذا نوى رفع الحدث ضعيف غريب.
و (غطس) بفتح الطاء يغطس بكسرها، أي: انغمس.
و (مكث) بضم الكاف وفتحها، أي: لبث.
قال: (وإلا .. فلا)، شملت عبارته صورتين:
إحداهما: إذا غسل الأسافل قبل الأعالي، والأصح باتفاق الأصحاب: أنه لا يجزئ.
والثانية: إذا خرج في الحال، والأصح عند الرافعي: لا يجزئه؛ لأن الترتيب من واجبات الوضوء، والواجب لا يسقط بفعل غير الواجب.
قال: (قلت: الأصح: الصحة بلا مكث والله أعلم)؛ لأنه يقدر الترتيب في لحظات لطيفة.
والذي صححه المصنف هنا، نقله عن المحققين - أي: في (الروضة) - محله: إذا نوى رفع الحدث.
فإن نوى رفع الجنابة .. فوجهان:
أحدهما: لا يجزئه؛ لأنه نوى طهارة غير مرتبة.
والأصح: الإجزاء كما تقدم.
وَسُنَنُهُ: اَلسَّوَاكُ
وصورته المسألة: أن يظن أن حدثه هو الأكبر، فإن كان عالماً بالحال .. لم يصح كما سبق.
فرع:
شك في أثناء الوضوء في غسل بعض أعضائه .. بنى على اليقين، وهو أنه لم يفعل.
وإن شك بعد الفراغ .. فالأظهر المختار: الصحة.
قال: (وسننه: السواك)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)، رواه الحاكم [1/ 146] وابن خزيمة [140]، والبخاري في (كتاب الصيام) تعليقاً، لا مسنداً كما وهم فيه عبد الحق في (الجمع بين الصحيحين).
وفي رواية صحيحة: (لفرضت عليهم السواك مع الوضوء).
ومحله: قبل التسمية، وقال ابن الصلاح: عند المضمضة، وصرح الرافعي بأنه قبلها.
وعبارة المصنف تفهم حصر سننه فيما ذكره، وليس كذلك بل له سنن وآداب كثيرة لم يذكرها.
وعبارة (المحرر): وأما سننه .. فمنها السواك إلى آخره.
و (السواك) جمعه: سوك، ككتاب وكتب، والسواك والمسواك: ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه، أي: دلكه بالسواك، ولفظه مأخوذ من ذلك، وقيل: من التساوك وهو التمايل.
عَرْضاً بِكُلَّ خَشِنٍ،
وما أحسن قول محمد بن مكرم الأنصاري الضرير [من السريع]:
بالله إن جزت بوادي الأراك .... وقبلت أغصانه الخضر فاك
فابعث إلى المملوك من بعضها .... فإنني والله ما لي سواك
وقال الآخر [من الجتث]:
طلبت منك سواكا .... وما طلبت سواكا
وما أردت أراكا .... لكن أردت أراكا
وقال الآخر [من الخفيف]:
لا أحب السواك من أجل أني .... إن ذكرت السواك قلت: سواك
بل أحب الأراك من أجل أني .... إن ذكرت الأراك قلت: أراك
قال: (عرضاً)، ففي (مراسيل أبي داوود) [5]: (إذا استكتم ... فاستاكوا عرضاً)، والمراد: عرض الأسنان؛ لأنه قد يدمي اللثة، ويفسد عمود الأسنان.
وعبارته تقتضي: أنه لو استاك طولاً لم تحصل السنة، وليس كذلك بل تحصل، ولكن الأكمل ما ذكره.
وأما اللسان .. فقد ورد في رواية: الاستياك فيه طولاً، قاله الشيخ تقي الدين في (شرح العمدة).
ويستحب أن يمر السواك على سقف حلقه إمراراً لطيفاً، وعلى كراسي أضراسه، وينوي به السنة، ويبدأ بجانب فيه الأيمن، ثم الأيسر.
قال: (بكل خشن) أي: لا تتأذى به الأسنان؛ لحصول المقصود، وهذا القيد
إَلاَّ إِصْبَعَهُ فِي اَلأَصَحَّ.
ذكره الغزالي واحترز به عن المضمضة بماء الغاسول للقلاح؛ فإنه يزيل القلح ولا يكون فاعله مقيماً للسنة، لكن الأفضل الأراك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك به.
وفي (معجم ابن قانع): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استاكوا بالأراك).
فإن تعذر .. فبعراجين النخل؛ لأن آخر سواك استاك به النبي صلى الله عليه وسلم عند الموت كان من عسيب نخلة، رواه البخاري [4451].
وكرهه الخفاف بعود الريحان، ومثله قضبان الرمان؛ لما فيها من الضرر، وكذلك ذكره العراقي في (شرح المهذب)، ولا يجوز بما فيه سمية من العيدان، ويحصل بالأشنان.
ويدخل في الخشن المبرد.
وقال الشيخ برهان الدين ابن الفركاح في (تعليقه) على (الوسيط): يكره – ونص عليه المعافى بن إسماعيل الموصلي – لأنه يزيل جزءاً من السن، فالمراد: مزيل القلح وحده.
قال: (إلا إصبعه في الأصح)؛ لأنه لا يسمى استياكاً، ولا ما في معناه.
والثاني: يجزئ، وصححه صاحب (الرونق) و (اللباب)، والقاضي والبغوي والروياني، واختاره في (شرح المهذب) من جهة الدليل، فقد روى الضياء المقدسي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في (أحكامه) عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجزئ من السواك الأصابع)، قال: وهذا إسناد لا أرى به بأساً.
والثالث: إن وجد غيره .. لم يكفه، وإلا كفاه.
وصورة المسألة: أن تكون الإصبع خشنة متصلة، فإن انفصلت وقلنا بطهارتها .. فالظاهر: الإجزاء أيضاً.
ولو وضع عليه خرقة خشنة .. أجزأه بلا خلاف.
واحترز بـ (إصبعه) عن إصبع غيره المتصلة، فإنها تكفي بلا خلاف، كذا صرح به في (شرح المهذب) و (الدقائق)، لكنه أطلق الأوجه في (الروضة) و (التحقيق) و (الفتاوى)، وللمسألة نظائر:
منها: إذا استنجى باليد، وفيه وجوه أصحها: عدم الإجزاء.
ومنها: ستر العورة باليد، وهو جائز بيد غيره قطعاً، وبيده على الأصح.
ومنها: السجود على اليد، وهو جائز على يد غيره، وممتنع على يده قطعاً.
ومنها: ستر الرأس باليد في الإحرام، وهو جائز اتفاقاً.
و (الإصبع) تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات: تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة: أصبوع، والأفصح: كسر الهمزة مع فتح الباء.
تنبيه:
بدء المصنف بالسواك يفهم أنه أول ما يبدأ به قبل التسمية وغيرها، وبه صرح الغزالي في (الإحياء)، والماوردي في (الإقناع).
وفي (الصحيحين) [خ 4569 – م 256] من حديث ابن عباس في صفة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد له.
وَيُسَنُّ لِلصَّلاَةِ
فائدة:
في (شرح المهذب) و (الأذكار) و (المطلب): أنه يستحب أن يكون السواك باليد اليمنى؛ لأنه أمكن.
وبه أجاب الشيخ شرف الدين ابن البارزي.
وفي (نوادر الأصول): أنه باليسار فعل الشيطان.
وفي (أمالي ابن عبد السلام): أن القرب جميعها أصلها أن تكون باليمين.
ورأيت بخط العلامة الشيخ شمس الدين ابن عدلان في (شرح المختصر) ما لفظه الذي تحرر لي من كلام الأصحاب: أن السواك إن كان المقصود به إزالة القلح .. فباليسار، وإن كان المقصود به العبادة .. فباليمين، وهو فقه حسن.
والمنقول عن الإمام أحمد: أنه يستاك باليد اليسرى؛ لأنه إزالة مستقذر، فكان كالحجر في الاستنجاء.
قال: (ويسن للصلاة) المراد: أنه يتأكد في هذه الحالة، وإن لم يكن الفم متغيراً؛ لقول حذيفة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يجتهد .. يشوص فاه بالسواك)، و (كان) تشعر بالحالة الدائمة.
و (الشوص): الدلك، وقيل: الغسل.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) رواهما مسلم [252].
وصح من طريق الحاكم [1/ 146]: (ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) رواه أبو نعيم والحميدي بإسناد كل رجاله ثقات.
وَتَغَيُّرِ اَلْفَمِ،
وفي (الإنتصار) وجه: أن السواك شرط في صحة الصلاة، ونقله ابن يونس عن أبي إسحاق، وهو غلط؛ إنما هو قول إسحاق بن راهويه، واتفق له نظير ذلك في (إجزاء البدنة عن عشرة)، وفي (الردة إذا تكررت).
وسواء في الاستحباب الصلاة المفروضة النافلة، والتي بالوضوء والتيمم، حتى في حق فاقد الطهورين.
والمتجه: أنه يسن أيضاً للطواف، وسجدتي التلاوة والشكر.
قال: (وتغير الفم) سواء كان بكلام أو نوم أو سكوت أو أكل أو جوع أو عطش؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)، صصحه ابن خزيمة [135] وابن حبان [1067].
ويجوز في (مطهرة) فتح الميم وكسرها.
ويتأكد أيضاً عند القيام من النوم، وعند قراءة القرآن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (طهروا أفواهكم بالسواك؛ فإنها مسالك القرآن).
وعند دخول المنزل؛ لما روى مسلم [253] عن شريح بن هانئ: (أنه سأل عائشة وَلاَ يُكْرَهُ إِلاَّ لَلصَّائِمِ بَعْدَ اَلزَّوَالِ
رضي الله عنها: أي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ به إذا دخل بيته؟ قالت: السواك).
وعد أبو شامة ذلك من حسن معاشرة الأهل.
وقال الجويني: ينبغي أن يستاك عند كل صلاة وطهارة، فإن أخطأه ذلك .. فعند كل طهارة، فإن أخطأه ذلك .. ففي اليوم والليلة مرة.
وينبغي أن ينوي بالسواك السنة، كما ينبغي أن ينوي بالجماع النسل، وإن كان المقصود يحصل بدون نية.
وينبغي أن يعود الصبي السواك ليألفه.
وأن يغسل السواك إذا أراد استعماله ثانياً، ولا بأس بالخلال قبل السواك وبعده؛ لما روى عبد بن حميد [217] عن أبي أيوب قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (حبذا المتخللون في الوضوء والطعام).
وقال الترمذي الحكيم: يكره أن يستاك بسواك غيره، وأن يزيد طول السواك على شبر.
وفي (البيهقي) [1/ 37] عن جابر قال: (كان سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب).
واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم؛ بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.
قال المصنف: وهذا لا بأس به، وإن لم يكن له أصل؛ فإنه دعاء حسن.
قال: (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، متفق عليه [خ 1894 – م 1151].
زاد مسلم: (يوم القيامة)، وزاد ابن حبان في (صحيحه) [3424]: (لخلوف فم الصائم حين يخلف)، وهو بتفح الخاء وضم اللام.