النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ, وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ, إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ .. لَمْ يَحْنَثْ,  ـَ وجد المسكون حقيقة, فلو دخل مسكنه المغضوب .. فوجهان: صحح المصنف أنه يحنث إلا أن ينوي مسكنه المملوك .. فلا يحنث بغيره.
ومقتضى عبارة المصنف: أنه لو حدثت له دار أخرى .. حنث بدخولها, وهو قياس ما فرقوا به بين الولد المتجدد والعبد المتجدد, فإنه إذا حلف لا يكلم عبد فلان .. حنث بالموجود في ملكه والمتجدد اعتبارا بالمالك, وإن قال: لا أكلم ولد فلان .. حنث بالموجود دون المتجدد, والفرق: أن اليمين ينزل على ما للمحلوف عليه قدرة على تحصيله, ويشكل عليه ما لو حلف لا يمس شعر فلان فحلقه ونبت شعر آخر فمسه.
فإنه يحنث كما صرح به صاحب (الكافي) وغيره.
قال: (إلا أن يريد مسكنه) فيحنث بالمعار ونحوه؛ لأنه مجاز اقترنت به النية, قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ والمراد: بيوت الأزواج التي يسكنها.
قال: (ويحنث بما يملكه ولا يسكنه)؛ لأنه دخل في دار زيد حقيقة قال: (إلا أن يريد مسكنه) فلا يحنث بذلك اعتبارا بقصده.
وهذا متفق عليه إذا كان الحلف بالله تعالى, فإن كان بالطلاق أو العتاق .. لم يقبل في الحكم.
هذا إذا كان يملك الجميع, فإن كان يملك بعذ الدار .. فظاهر نص (الأم) –وأطبق عليه الأصحاب-: أنه لا يحنث وإن كثر نصيبه.
وفي معنى الملك ما لا يعرف إلا به كسوق أو دار او خان بالبلد لا يعرف إلا به كسوق أمير الجيوش بمصر, وسوق يحيى ببغداد, وخان أبي يعلى بقزوين, ودار الأرقم بمكة, فإذا حلف لا يدخل ذلك .. حنث بدخوله وإن كان من يضاف إليه ميتا؛ لتعذر حمل الإضافة على الملك فتعين أن يكون للتعريف, ومثله في (الروضة) بدار العقيقي بدمشق.
قال: (ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم .. لم يحنث)؛ تغليبا للحقيقة, لأنه لم يدخل داره, ولم يكلم عبده

إِلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارَهُ هَذهِ, أَوء زَوْجَتَهُ هَذِهِ, أَوْ عَبْدَهُ هَذَا .. فَيَحْنَثُ, إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ, فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ مِنْهَا.
لمَ ْيَحْنَثْ بِالثّانِيِ, وَيَحْنَثُ بِالأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ0000000000000

 وزوجته حقيقة؛ لزوال الملك بالبيع والطلاق.
وكذلك إذا قال: لا أكلم زوج هذه المرأة وسيد وهذا العبد فكلمه بعد زوال الملك أوا لنكاح.
ولو عبر بقوله: فأزال ملكهما بدل (فباعهما) .. كان أعم؛ لتدخل الهبة وغيرها.
ولو اشترى زيد دارا بعد بيع الأولى .. قال الصيدلاني: إن أراد الأولى .. لم يحنث بالثانية, وإن أراد أي دار كانت في ملكه .. حنث بالثانية دون الأولى, وإن أراد ما جرى عليه ملكه.
حنث بأيهما دخل.
قال: (إلا أن يقول: داره هذه, أو زوجته هذه, أو عبده هذا .. فيحنث)؛ تغليبا للتعيين فإنه أقوى.
قال: (إلا أن يريد ما دام ملكه) عملا بالإرادة, وضبط المصنف بخطة الكاف وبالفتح والضم, وكلاهما صحيح.
وضابط هذا النوع: أن تعلق اليمين بشيء بعينه مضافا إلى غيره.
وضابط النوع قبله: أن تعلق اليمين بشيء غير معين مضافا إلى غيره إضافة ملك لا تعريف.
قال: (ولو حلف لا يدخل من هذا الباب, فنزع ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني, ويحنث بالأول في الأصح).
أصل هذه المسألة: أن الباب عند الإطلاق هل يحمل على المنفذ أو على الخشب المنصوب أو عليهما, وفي ذلك أوجه: أصحها: أولها؛ لأنه المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب, ويتفرع عليها مسألة الكتاب, والأصح فيها الحنث اعتبارا بالمنفذ الأول وإن لم يكن الخشب عليها.

أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا .. حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ,  والثاني: عكسه اعتبارا بالخشب.
والثالث: لا يحنث بواحد منهما, إنما يحنث بالأول إذا كان الخشب عليه.
هذا كله عند الإطلاق, فإن نوى شيئا من ذلك .. حمل عليه بلا خلاف.
ولا فرق عند الرافعي وجماعة بين أن يسد الباب الأول أم لا.
وقيد صاحبا (المذهب) و (التهذيب) المسألة بأن يكون الأول قد سد, وتبعهما المصنف في (نكت التنبيه) , قال ابن الرفعة ولم يتعرض له الجمهور, ولا يظهر لسده أثر في الاعتبار, وإنما وقع في كلامهما جريا على الغالب في أنه لا يفتح باب إلا ويسد الأول, ويحتمل أن يكون وجها في المسألة.
وصورة المسألة –كما قال المصنف-: إذا أشار إلى الباب, فإن قال: لا أدخلها من بابها ففتح باب جديد فدخل منه .. حنث في الأصح؛ لأن المفتوح ثانيا ينطلق عليه اسم (بابها).
ونقل الرافعي في آخر الباب عن الحنفية –ووافقهم عليه-: أنه لو حلف لا يدخل هذه الخيمة فنقلت وضربت في موضع آخر فدخلها .. حنث.
قال: (أو لا يدخل بيتا) أي: ولا نية له (.. حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة)؛ لأن اسم البيت يقع على ذلك حقيقة في اللغة, واستدل بعضهم لذلك بقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾.

وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ  واعترض عليه بأنه لا يحنث بالمساجد كما سيأتي, وسماها الله تعالى بيوتا, وسواء كان الحالف حضريا أو بدويا, هذا هو الأصح المنصوص.
وقيل: لا يحنث بالخيمة ونحوها إن كان حضريا, وصححه الجاجرمي.
وقيل: إن قربت قريته من البادية .. حنث, وإلا .. فلا؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه.
كل هذا عند الإطلاق, فإن نوى نوعا منها .. انصرف إليه, وفيما إذا تلفظ بالبيت بالعربية, فإن قاله بالفارسية .. فالأصح في (الشرح الصغير): لا يحنث ببيت الشعر والخيام, لأن العجم إنما يطلقونه على المبني, وهو وارد على إطلاق المصنف.
قال: (ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل)؛ لأنها ليست للإيواء والسكنى, واسم البيت لا يقع عليها إلا بضرب من التقييد كما يقال: الكعبة بيت الله والبيت الحرام.
وقيل: يحنث بالكعبة والمسجد؛ لأن الله سمى كلا منهما بيتا, والتكرر في القرآن يجعل اللفظ صريحا.
وقيد الإمام والمتولي موضع الخلاف في المسجد بالمسقف.
ولا يحنث بساحة المدرسة والرباط, ولا بدخول دهليز دار وصحنها أو صفتها على الأصح؛ لأنه يقال: لم يدخل البيت وإنما وقف في الدهليز والصفة, وهذا بخلاف ما تقدم في دخول الدار, فإنه يحنث بدهول دهليزها؛ لانه يقال: دخل الدار بذلك.
والأصح في زوائد (الروضة): أنه لا يحنث بدخول بيت الرحى.
وما ذكره في (غار الجبل) ظاهر إذا لم يقصد به الإيواء, أما ما اتخذ منها بيتا

أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ, فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ .. حَنِثَ, وَفِي قَولٍ: إِنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ .. لَمْ يَحْنَثْ, فَإِنْ جَهِلَ حُضُورَهُ .. فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي.
قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ, فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ واسْتَثْنَاهُ .. لَمْ يَحْنَثْ,  للسكنى .. فيحنث به من اعتاد سكناه؛ لقوله تعالى: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا﴾ ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتًا﴾ أما الغار .. فلا يسمى بيتا.
قال: (أو لا يدخل على زيد, فدخل بيتا فيه زيد وغيره .. حنث)؛ لوجود صورة الدخول عليه.
قال: (وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لم يحنث) كما في مسألة السلام الآتية, والفرق: أن الاستثناء لا يصح من الأفعال.
قال: (فإن جهل حضوره .. فخلاف حنث الناسي) , سواء كان فيه وحده أم مع غيره.
والأصح عدم الحنث؛ لقوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ﴾ [الأحزاب: 5] , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (وضع عن أمتي الخطأ والنسيان) واليمين داخلة في هذا العموم.
ولو دخل لشغل ولم يعلم به.
فأولى بعدم الحنث؛ لانضمام قصد الشغل إلى الجهل, وقيل: الجاهل أولى بالحنث من الناسي, وقال القفال: يحنث في الطلاق دون الأيمان بالله تعالى.
لكن يستثنى ما إذا قال: لا أدخل عليه عامدا ولا ناسيا .. فإنه يحنث إذا دخل ناسيا بلا خلاف.
ثم إذا حكمنا بعدم الحنث في الناسي والجاهل .. لا ينحل اليمين على الأصح كما تقدم في الطلاق.
قال: (قلت: ولو حلف لا يسلم عليه, فسلم على قوم هو فيهم واستثناه .. لم يحنث)؛ لأنه سلم بلفظ عام يقبل التخصيص بالنية وقد خصه, بخلاف الدخول.

وَإِنْ أَطْلَقَ .. حَنِثَ فِي الأَظْهَرِ, وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: حَلَفَ لَا يَاكُلُ الرُّؤُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ.
حَنِثَ بِرُؤُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا,  ولا فرق بين أن يستثنيه باللفظ أو بالنية على الأصح.
قال: (وإن أطلق .. حنث في الأظهر والله أعلم) نظرا إلى عموم اللفظ, وهو الراجح في (الشرحين).
والثاني: لا؛ لأن اللفظ يصلح للجميع وللبعض فلا يحنث بالشك.
وفهم من تحنيثه عند الإطلاق تحنيثه إذا قصد من باب أولى.
تتمة: يجري الخلاف فيما لو سلم الحالف من صلاة وزيد من المأمومين به, كذا قاله الرافعي, وقال ابن الصلاح: إنه قياس المذهب, وبه جزم المتولي, وفيه نظر؛ لأنه خارج عن العرف, ولاسيما إذا بعد عن الإمام بحيث لا يسمع كلامه فإنه لا يعد مكلما.
وقد صرح الرافعي في هذا في (كتاب الطلاق) بعدم الحنث, ويحتمل التفصيل بين أن يقصده أم لا كما سيأتي في قراءة الآية المفهمة.
قال: (فصل: حلف لا يأكل الرؤوس) وكذلك لا يشتريها (ولا نية له.
حنث برؤوس تباع وحدها) وهي رؤوس الغنم والبقر والإبل؛ لأن ذلك هو المتعارف أكله, فإنها تفرد وتقصد بالأكل فيحنث بها دون غيرها, ومجموع ما في ذلك خمسة آراء ما بين قول ووجه: أصحها: ما قاله المصنف.
والثاني: أنه يحنث بالرؤوس مطلقا.
والثالث: عن ابن سريج: لا يحنث إلا برؤوس البقر والغنم.

لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ, إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً  والرابع: عن أبي هريرة: أنه إنما يحنث بأكل رؤوس الغنم خاصة.
والخامس: أنه لا يحنث في البلد الذي لم تجر العادة فيها ببيع غير رؤوس الغنم إلا برؤوس الغنم.
واحترز بقوله: (لا نية له) عما إذا نوى مسمى الرأس .. فلا يختص بما يباع وحده, أو نوى نوعا خاصا .. فلا يحنث بغيره على المنصوص.
والرأس: يجمع في القلعة على ارؤس, وفي الكثرة على رؤوس, ويقال لبائعه: رآس, والعامة تقول: رواس.
قيل: كان مروان بن أبي حفصة بخيلا, وكان لا يأكل من اللحم إلا الرؤوس, فقيل له في ذلك فقال: لأن الرأس أعلم سومه وآمن خيانة بائعه ومبتاعة, ولا يؤذخ مه شيء إلا عرف, وفيه طعوم مختلفة.
قال: (لا طير وحوت وصيد)؛ لأنها لا تفرد بالبيع, ولا تفهم من اللفظ عند الإطلاق.
قال: (إلا ببلد تباع فيه مفردة) فإنه يحنث بأكلها هناك؛ لانها كرؤوس الأنعام في غيرها, ففي غير تلك البلد إذا أكلها .. لم يحنث؛ عملا بعرف البلد, كذا صححه المصنف في (التصحيح).
والثاني –وهو الأقوى في (الشرحين) و (الروضة) -: الحنث كخبز الأرز, وهو أقرب إلى ظاهر النص.
وهل يعتبر نفس البلد أو كون الحالف من أهله وجهان.
وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يأكل بعض الرأس أو كله.
وفي (فروع ابن القطان): إذا قال: الرؤوس .. لابد من أكل ثلاثة منها.
قال القفال: سمعت الشيخ أبا زيد يقول: لا أدري ماذا بنى الشافعي عليه مسائل الأيمان, إن كان يتبع اللفظ .. فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث بكل

وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ فِي الحَيَاةِ كَدَجَاجٍ وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ, لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ  رأس, وإن اتبع العرف .. فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا, ولم يفرق بين القروي والبدوي.
قال الرافعي: والفرق أنه يتبع اللفظ تارة, وذلك عند ظهوره وشموله وهو الأصل, وتارة يتبع العرف إذا اشتهر واطرد أبدا.
قال: (والبيض يحمل على مزايل بائضة في الحياة كدجاج ونعامة وحمام) وكذلك العصافير والإوز والبط ونحوها؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق.
والثاني: يحنث بهذه البيوض خلا بيض الحمام والعصافير.
والثالث: لا يحنث إلا بيض الدجاج والإوز.
والرابع: لا يحنث إلا بيض الدجاج.
وفرع الماوردي على الثالث أنه يحنث بأكل بيض النعام أهل البادية دون أهل الأمصار.
قال المتولي: ولا يحنث بأكل خصية الشاة وإن حلف بالعجمية, وأما المتصلب في الجوف الذي خرج بعد الموت .. فالأصح في زوائد (الروضة) الحنث بأكله.
قال: (لا سمك وجراد) فإنه لا يحنث بأكل بيضهما؛ لأنه لا يؤكل منفردا, فلا ينزل اليمين عليه.
قال الأذرعي: وبيض السمك هو البطارخ, فلو حلف لا يأكل بيض السمك .. حنث بالبطارخ؛ لأنه بيضه, قال: ولا يجوز أكل مصارين السمك المملوحة مع بيضة؛ لأنها محتوشة عن النجاسة.
والبيض: جمع بيضة, تقول: باضت الطائر فهي بائض, ودجاجة بياضة وبيوض: إذا أكثرت البيض, ورجل بياض يبيع البيض, والبيض كله بالضاد إلا بيظ النمل فالبظاء المشالة.

وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ, لَا لَحْمِ سَمَكٍ  تتمة: لا فرق في الحنث بين أكله وحده أو مع اللحم, أو في الطبيخ إذا ظهر فيه, فأما إذا أكله في يشء لا تظهر صورته فيه كالناطف المعمول ببياضه .. لم يحنث قاله المتولي, وبه أجاب المسعودي, فسعد بالجواب لما أقفلت المسألة على شيخه القفال, فتوقف فيمن حلف لا يأكل البيض ثم لقي رجلا فحلف ليأكلن مما في كمه فإذا هو بيض, فقال المسعودي: يتخذ منه ناطفا ويأكله فيكون قد أكل ما في كمه ولم يأكل البيض, فاستحسن ذلك منه.
قال: (واللحم على نعم وخيل ووحش وطير)؛ لوقع اسم اللحم عليه حقيقة, قال تعالى: ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾.
والمراد بـ (النعم): الإبل والبقر والغنم.
و (الخيل) من زوائده على (المحرر) وعلى (الشرح) و (الروضة) , وقد صرح به ابن الصباغ وغيره.
قال: (لا لحم سمك)؛ لأنه يصح أن يقال: ما أكلت لحما, بل سمكا, ولأنه لا يفهم من الإطلاق عرفا وإن سماه الله تعالى لحما طريا, كما لا يحنث بالجلوس في الشمس إذا حلف لا يجلس في ضوء السراج وإن سماها الله تعالى سراجا, وكما لا يحنث بالجلوس على الأرض إذا حلف لا يجلس على بساط وإن سماها الله تعالى بساطا.
وقيل: يحنث به؛ لظاهر الآية.
وظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق بين المأكول وغيره, وهو في المأكول بلا خلاف, وفي غيره كالميتة والخنزير والذئب وجهان: أقواهما في زوائد (الروضة): عدم الحنث؛ لأنه يقصد باليمين المعتاد, ولأنه واقع على المأكول شرعا كالبيع والنكاح.
هذا كله عند الإطلاق, فإن نوى شيئا .. حمل عليه.

وَشَحْمِ بَطْنٍ, وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ وَقَلْبٌ فِي الأَصَحِّ,  ولا فرق بين المطبوخ والمشوي والنيء والقديد والطري.
واقتصاره هنا على استثناء السمك ولم يذكر معه الجراد كما فعل في البيض يوهم الحنث بالجراد, والصواب: عدم الحنث به.
ورام الرافعي تخريج خلاف فيه من الخلاف المتقدم في (باب الربا) أن الجراد هل هو من جنس اللحم؟ وخالفه المصنف فجزم في زوائد (الروضة) بعدم الحنث؛ لعدم الإطلاق لغة.
قال: (وشحم بطن) , وكذلك شحم العين؛ لأنهما يخالفان اللحم اسما وصفة.
وقال مالك: إذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما .. حنث, وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم .. لم يحنث؛ لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم, واللحم لا يدخل في الشحم؛ لأن الله تعالى حرم لحم الخنزير, فتاب ذكر لحمه عن شحمه؛ لأنه دخل تحت اسم اللحم, وحرم على بني إسرائيل الشحوم بقوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) فلم يحرم عليم بذلك اللحم؛ لأنه لم يدخل في اسم الشحم.
قال: (وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح)؛ لصحة نفيه عنها في الحلف عند الإطلاق.
والثاني: يحنث, وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها في حكم اللحم.
ولا يحنث بأكل المخ جزما.
و (الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء, ويجوز إسكانها مع كسر الكاف وفتحها, وهي من الحيوان كالمعدة للإنسان, وهي مؤنثة, وجمعها في القلة: أكراش, وفي الكثرة: كروش.
و (الكبد) مؤنثة, وهي بكسر الباء, ويجوز إسكانها مع فتح الكاف وكسرها, والجمع: أكباد وأكبد كبود.
و (الطحال) بكسر الطاء معروف.

وَالأَصَحُّ: تَنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ, وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ,  قال الجوهري: ويقال: إن الفرس لا طحال له, وهو مثل لسرعته وجريه كما يقال للبعير: لا مرراة له؛ أي: لا جسارة له.
روى البيهقي في (الشعب) [4662] عن علي أنه قال: (العقل في القلب, والرحمة في الكبد, والرأفة في الطحالة).
قال: (والأصح: تناوله) يعني: اللحم (لحم رأس ولسان)؛ لصدق الاسم عليهما.
والثاني: لا؛ لأنه لا يطلق عليهما إلا مضافا, والخلاف جار في لحم الخد والأكارع, لكنه جزم هنا بطريقة الوجهين.
وصحح في (الروضة) تبعا لـ (الشرح) القطع بالتناول, وسكت الشيخان هنا عن الجلود, وفي (الرافعي) في (باب الربا): أنها جنس آخر غير اللحم.
وذكر صاحب (الإستقصاء) هناك أنها قبل أن تغلظ وتخشن من جنس اللحم؛ لأنها لا ينتفع بها في غير الأكل فهي كسائر أجزاء اللحم, فإذا غلظت وخشنت .. كانت جنسا آخر؛ لأنه لم تجرد العادة بأكلها, وهذا متعين هنا.
وقال ابن أبي عصرون: لا يحنث بقانصة الدجاج وجها واحدا؛ لأنها لا تدخل في مطلق اسم اللحم.
قال: (وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر؛ لأنه لحم سمين, ولهذا يحمر عند الهزال.
والثاني: لا؛ لأنه شحم, قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ , وإذا كان شحما .. كان كشحم البطن والعين, وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
قال: (وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) , وكذا شحم العين؛ لما ذكرناه كونه لحما.

وَأَنَّ الأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلاَ لَحْمًا.
وَالأَلْيَةُ لاَ تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلاَ يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسّمُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، وَلَحْمُ بَقَرٍ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا  والثاني: يتناول؛ لما قلناه من كونه شحمًا.
وقيل: إن كان الحالف عربيًا .. فهو شحم؛ لأنهم يعدون ذلك شحمًا، وإن كان عجميًا .. فهو لحم؛ لعرفهم.
قال: (وأن الألية والسنام ليسا شحمًا ولا لحمًا)؛ لأنهما يخالفان كلًا منهما في الاسم والصفة.
والثاني: هما لحم؛ لقربهما من اللحم السمين.
والثالث: أنهما من اللحم؛ لأنهما ينبتان فيه وأشبهاه في الصلابة.
وعطف المصنف يقضي قوة الخلاف، وهو قد عبر في (الروضة) بالصحيح، وحكاية الخلاف في الألية والسنام فيه توقف، إنما حكاه الماوردي وصاحب (الشامل) و (المهذب) وغيرهما في الألية خاصة.
قال: (والألية لا تتناول سنامًا ولا يتناولها)؛ للمخافة في الاسم والصفة، وهذا لا خلاف فيه، فتجب قراءة الألية هنا بالرفع على الابتداء، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على ما قبله؛ لإيهام جريان الخلاف فيه.
قال: (والدسم يتناولهما وشحم ظهر وبطن وكلَّ دهن)؛ لصدق الاسم عليه.
قال ابن سيده: الدسم: الودك، وقال: الودك: الدسم.
وقال الجوهري: الدسم معروف، وقال: الودك: دسم اللحم.
وعلى كل حال: لا يحنث بدهن السمسم، قاله البغوي، وفي معناه دهن الجوز واللوز ونحوهما، ولم يذكروا اللبن، وفي (الصحيح) [خ 211 – م 358]: أنه صلى الله عليه وسلم شربه ثم تمضمض وقال: (إن له دسمًا).
قال: (ولحم بقر يتناول جاموسًا)؛ لدخوله تحت اسم البقر، ولهذا كان جنسًا واحدًا في (باب الربا)، ويكمل نصاب البقر بالجواميس في الزكاة.
وفي تناول لحم البقر الوحشية وجهان: أصحهما: نعم، وقياس هذا تناول الضأن المعز؛ لأنهم جعلوها في (باب الربا) جنسًا واحدًا، وفيه نظر؛ للعرف.

وَلَوْ قَالَ – مُشِيرًا إِلَى حِنْطَةٍ -: لاَ آكُلُ هَذِهِ .. حَنِثَ بَأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينِهَا وَخُبْزِهَا.
وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ .. حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةٍ وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً، لاَ بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِيِنهَا وَخُبْزِهَا  فرع: حلف لا يأكل الميتة .. لم يحنث بالمذكى، وفي السمك والجراد وجهان: أصحهما: لا يحنث كمن حلف لا يأكل دمًا فأكل كبدًا أو طحالًا.
قال: (ولو قال – مشيرًا إلى حنطة -: لا آكل هذه .. حنث بأكلها على هيئتها) بلا خلاف.
قال: (وبطحينها وخبزها)؛ عملًا بالإشارة، هذا عند الإطلاق، فإن نوى شيئًا .. اعتبرت نيته.
قال: (ولو قال: لا آكل هذه الحنطة .. حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية)؛ لوجود الاسم كما لو قال: لا آكل هذا اللحم فجعله شواء.
والمراد: إذا طبخت مع بقاء حباتها، فلو عصدت أو هرست .. فلا؛ لزوال الاسم.
قال: (لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها)؛ لزوال اسم الحنطة، وصار كما لو زرعها وأكل حشيشها، أو لا آكل هذا البيض فصار فراخًا فأكله، هذا هو الصحيح، وفي الأربعة وجه قوي.

وَلاَ يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلاَ بُسْرًا، وَلاَ عِنَبٌ زَبِيبًا، وَكَذَا الْعُكُوسُ.
وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ لاَ أُكَلَّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا .. فَلا حِنْثَ فِي الأَصَحِّ.
وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأَرُزًّ وَباقِلاَءَ وَذُرَةٍ وَحِمِّصٍ،  ولو قال: من هذه الحنطة .. فكذلك، وقيل: يحنث بما يتخذ منها.
ولو قال: لا آكل حنطة .. لم يحنث بالأربعة، ويحنث بها على هيئتها.
قال: (ولا يتناول رطب تمرًا ولا بسرًا، ولا عنب زبيبًا، وكذا العكوس)؛ لاختلافهما اسمًا وصفة وإن كان أصلة واحدًا.
قال الجوهري: البسر أوله طلع، ثم خلال بفتح الخاء المعجمة، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، الواحدة بُسْرًة وبُسُرة.
قال: (ولو قال: لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله، او لا أكلم هذا الصبي فكلمه شيخًا .. فلا حنث في الأصح)؛ لزوال الاسم كما في الحنطة.
والثاني: يحنث؛ لأن الذات باقية، وإنما تبدلت الصفة.
وقوله: (شيخًا) مثال، فلو قال: بالغًا أو شابًا .. لدخل الشيخ من باب أولى.
والخلاف جار فيما لو قال: لا أكلم هذا العبد فعتق، أو لا آكل لحم هذا السخلة أو الخروف فصار كبشًا فذبحه وأكله، أو من هذا البسر فصار رطبًا، أو العنب فصار زبيبًا، أو العصير فصار خمرًا، أو هذا الخمر فصار خلًا.
قال: (والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمص)؛ لصدق الاسم على ذلك.
وقيل: لا يحنث بخبز الأرز إلا بطبرستان.

وَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ .. حَنِثَ.
وَلَوْ حَلَفَ لاَ يَاكُلُ سَوِيقًا، فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِإِصْبَعٍ .. حَنِثَ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ .. فَلاَ، أَوْ لاَ أَشْرَبُهُ .. فَبِالْعَكْسِ،  وقال المتولي: يحنث بخبز البلوط أيضًا، وقد تقدم (الوكالة): حتى يتعلق بالحلف على أكل الخبز .. فلينظر منه.
والذرة بالذال المعجمة لا غير.
قال: (ولو ثرده فأكله .. حنث)؛ لصدق الاسم، اللهم إلا أن يصير في المرقة كالشيء الذي يتحسى فإنه لا يحنث بتحسيه.
قال: (ولو حلف لا يأكل سويقًا، فسفه أو تناوله بإصبع .. حنث)؛ لأنه يعد أكلًا.
والمراد بإصبع مبلولة أو حمله على إصبعه، وهذا قاعدة، وهي أن الأفعال المختلفة الأجناس كالأعيان لا يتناول بعضها بعضًا، فالأكل ليس شربًا وعكسه.
قال: (وإن جعله في ماء وشربه .. فلا)؛ لأن الحلف على الأكل ولم يوجد، ولو كان خاثرًا بحيث يؤخذ بالملاعق .. فالأصح: أنه ليس بشرب.
ولو حلف: لا أطعم .. تناول الأكل والشرب جميعًا.
قال: (أو لا أشربه .. والعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه، دون الأولى؛ لأنه لم يشرب.
فروع: لو حلف لا يذوق شيئًا فأدرك طعمه بوضعه في فيه أو مضغه ثم مجه ولم ينزل إلى حلقه .. حنث في الأصح، ولو ازدرده .. حنث وإن ولم يدرك طعمه، كذا قاله الغزالي، وفيه نظر.
ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه حتى وصل إلى جوفه .. لم يحنث؛ لعدم وجدان المحلوف عليه، لا للإكراه.
ولو حلف لا يفطر .. انصرف إلى الأكل والوقاع ونحوهما، ولا يحنث بالردة

أَوْ لاَ يَاكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ .. حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهُ .. فَلاَ، أَوْ لاَ شَرِبَهُ فَبِالْعَكْسِ، أَوْ لاَ يَاكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا .. حَنِثَ، وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا .. فَلاَ، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ .. حَنِثَ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً00000

 والجنون والحيض، وفي حنثه بدخول الليل خلاف بين الشيخ أبس إسحاق وابن الصباغ تقدم.
قال: (أو لا يأكل لبنًا أو مائعًا آخر فأكله بخبز .. حنث)؛ لأنه كذلك يؤكل، ويدخل في اللبن: لبن الأنعام والصيد، والحليب والرائب، واللبأ، والشيراز وهو: لبن يغلي وتصير فيه حموضة، والروغ وهو: لبن نزع زبده وذهبت مائيته.
ولا يحنث بأكل الجبن والأقط والمصل والقريشة.
وفي وجه يحنث بجميع ما يستخرج من اللبن.
قال: (أو شربه .. فلا)؛ لعدم الأكل.
قال: (أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه، دون الأولى؛ لعدمه.
قال: (أو لا يأكل سمنًا فأكله بخبز جامدًا أو ذائبًا .. حنث)؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزاد، فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو، وهذا هو الأصح.
وقال الإصطخري: لا يخنث؛ لأنه لم يفرده في الأكل، فأشبه من حلف لا يأكل ما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه زيد وما اشتراه عمرو.
أما لو حلف لا يأكل السمن أو الزبد .. فإنه لا يحنث بالادهان.
قال: (وإن شربه ذائبًا .. فلا)؛ لأنه لم يأكله.
قال: (وإن أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينة ظاهرة)؛ لأنها مميزة في الحس، فهو قد أكل المحلوف عليه وزيادة، هذا هو المنصوص، وفيه وجه بعيد، أما إذا لم يظهر .. فلا حنث.

وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ: رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ  و (العصيدة) معروفة، ويقال فيها: العصيد، سميت بذلك لأنها تعصد؛ أي: تلوى.
قال: (ويدخل في فاكهة: رطب وعنب ورمان)؛ لأن الفاكهة ما يتفكه به؛ أي: يتنعم بأكله، وهذه خلقت لذلك، قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ﴾.
واتفق أهل اللغة على ان ثمر النخل والرمان من الفاكهة، والعطف يقتضي المغايرة، فقال الفراء: عطفهما على الفاكهة ترغيبًا لأهل الجنة، كما عطف الصلاة الوسطى على الصلوات.

وَأُتْرُجٌّ  وقال يونس بن حبيب: عطفهما لفضلهما كقوله [تعالى]: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكَالَ﴾، [وقوله]: ﴿وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ﴾ الآية، وهم من الأنبياء.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالرطب والرمان، وخالفه صاحباه واتفقوا على انه لا يحنث بالبلح.
وشرط الفاكهة: النضج، فلو تناوله قبل إدراكه ونضجه وطيبه .. لم يكن حانثًا.
وحلف لا يأكل العنب والرمان .. لم يحنث بشرب عصيرهما، ولا بدبسهما ولا بامتصاصهما ورمي الثفل؛ لأنه لا يسمى أكلًا.
قال: (وأتراج)؛ لوقوع الاسم عليه، وهو بضم الهمزة، ويقال له: أترانج بالنون، الواحدة أتراجة، وحكي: ترنج وترنجة وهو المتك، واحدته متكة، وفسر به قوله تعالى: ﴿وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا﴾.
قال أبو داوود في (سننه): رأيت بمصر أترنجًا تشق الواحدة منها لثقلها البعيرُ.
فائدة: علي ابن الحسن بن الحسين بن محمد الخلعي من أصحاب الشافعي، نسبة إلى بيع الخلع، قبره معروف في القرافة بإجابة الدعاء، كان يقال له: قاضي الجن، اخبر أنهم أبطؤوا عنه جمعة ثم أتوه فسألهم عن ذلك فقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترنج، وإنا لا ندخل بيتًا هو فيه.
قلت: ولهذا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة؛ لأن الشياطين تهرب من قلب المؤمن القارئ للقرآن، فناسب ضرب المثل به، بخلاف سائر الفواكه.
وروى الطبراني [طب 22/ 339] عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده

وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ.
قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبِقٌ  قال: (كان رسول صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلى الترج والحمام الحمر).
قال: (ورطب ويابس)؛ لوقوع ذلك عليه لغة وعرفًا، فيحنث بالتمر والزبيب والسفرجل والتفاح والإجاص والخوخ والتين والمشمش اليابس.
وقال الماوردي: إن تجديد له بعد الجفاف اسم جديد كالتمر والزبيب .. لم يحنث بأكله، وإن لم يتجدد كالخوخ والمشمش والتين .. فوجهان، واستحسنه ابن الصلاح.
وقال الزبير: يحنث بالموز بلا خلاف، وفي (التتمة): لا يحنث باليابس مطلقًا.
قال: (قلت: وليمون)؛ لما سبق، وألحقوا به النارنج، وقيدهما الفارقي بالطريين، فالمملحان منهما ليسا فاكهة، وهو ظاهر منقاس.
و (الليمون) بفتح اللام وإثبات النون في آخره، الواحدة ليمونة، والجمع ليمون، قاله في (تثقيف اللسان).
والعجب أن شيخنا الشيخ شهاب الدين أنكر على المصنف في (نكته) إثبات النون وقال: المعروف: ليمون بغير نون.
ولليمون خاصية عجيبة في دفع السموم.
قال: (ونبق)؛ لأنه يتفكه به قال الزبيري: ولا فرق فيه بين رطبه ويابسه، قال: وكذلك العناب والزعرور.
و (النبق) بفتح النون وكسر الباء: حمل السدر، الواحدة: نبقة، ويجمع على نبقات.

وَكَذَا بِطِّيخٌ وَلُبُّ فُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَغَيْرِهمَا فِي الأَصَحِّ، لاَ قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ  قال: (وكذا بطيخ)؛ لأن له نضجًا وإدراكًا كالفواكه، والمراد: البطيخ الأصفر.
قال: (ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح)؛ لأنهما يعدان من يابس الفاكهة.
والثاني: لا في المسألتين؛ لعدم اشتهاره في العرف.
والفستق بضم الفاء وفتحها، والبندق معروف، وهو في (تهذيب الأزهري) بالفاء بدل الباء.
قال: (لا قثاء وخيار وباذنجان وجزر)؛ لأنها من الخضروات لا الفواكه، فأشبهت البقل، وانفرد الغزالي بتحنيثه بالقثاء.
قال ابن الفركان: ومن العجيب أن الخيار لا يكون من الفاكهة، مع أن لب الفستق والبندق من الفاكهة، والعادة جارية بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون لب الفستق والبندق.
وفي اندراج الزيتون في الفاكهة وجهان في (البحر).
وفي عطف المصنف القثاء على الخيار ما يقتضي المغايرة بينهما، لكن في (الصحاح) في موضوعين: الخيار: القثاء، وليس بعربي، فشكل على المصنف المغايرة بينهما.
ومن غريب أمر القثاء: أن الحائض إذا عبرت المَقْثأة تغيرت وذبلت وفسدت.
و (الباذنجان) بالذال المعجمة معروف، ولم يصح في فضل أكله شيء، ومن الموضوعات: (الباذنجان لما أكل له).
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: قطعت في ثلاث مجالس ولم أجد لذلك سببًا، إلا

وَلاَ يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ .. لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ.
والطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى  أني أكثرت من أكل الباذنجان في أحدها، ومن الباقلاء في الآخر، ومن الزيتون في الثالث.
قال: (ولا يدخل في الثمار يابس والله أعلم)؛ لأن العرب لا تستعمل هذا الحرف إلا في الرطب، لكن فيه نظر من جهة العرف.
وعبارة الرافعي: وذكر أنه لو حلف لا يأكل الثمار .. اختصت بالرطب، ولم تتناول الثمرة اليابسة.
قال: (ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هندي) أي: في الجميع، فلا يدخل في البطيخ الهندي وهو الأخضر، قاله المصنف في (تصحيحه) في (البيع): ولا في التمر التمرُ الهندي، ولا في الجوز الجوزُ الهندي؛ لأنهما يختلفان صورة وطعمًا، وهذا حكاه الرافعي عن البغوي خاصة، وتبعه صاحب (الكافي).
وحكى الإمام عن القاضي التحنيث بالجوز الهندي دون التمر الهندي واستحسنه؛ لأن اسم التمر لا يطلق عليه ما لم يضف إلى الهند، وقطع به في (الوجيز)، ولم يرجح في (الشرح) و (الروضة) شيئًا، ثم جزم في (المحرر) بما جزم به المصنف.
وفي عدم تحنثه بالبطيخ الأخضر في عرف مصر والشام إشكال، فلعل ما قاله البغوي عرف بلادهم، ولهذا قال في (العباب): إن تسميته بالهندي لغة الفرس، وتسمية أهل اليمن والحجاز: الحَبْحَب، وكذلك خيار الشنبر لا يدخل في الخيار.
قال: (والطعام يتناول قوتًا وفاكهة وأدمًا وحلوى)؛ لأن اسم الطعام يقع على الجميع بدليل قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًا لِّبَنِي إسْرَائِيلَ إلاَّ مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.
ومقتضى كلامه: أنه لا يحنث بالدواء، وقد حكى الشيخان فيه وجهين بلا ترجيح، وجعله المصنف داخلًا في اسم الطعام في (باب الربا)، وأسقط الدم، والفرق بين البابين مشكل؛ لأنا إذا نظرنا إلى اللغة .. اتحدا، أو إلى العرف .. فأهله لا يسمون الفاكهة والحلوى ونحوها طعامًا.

وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ .. تَنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ .. فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ  والحلوى إن قصرتها .. كتبتها بالياء، وإن مددتها .. فبالألف، وهو كل حلو، وقال الخطابي: لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، فيخرج السكر والعسل.
والحلو غير الحلوى، وصوبه المصنف في (الروضة).
روى البيهقي في (الشعب) [5934] عن أبي أمامة الباهلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة).
وفي (الصحيح) [خ 5216 – م 1474/ 21]: (كان صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل).
ونص الشافعي في (كتاب الوكالة) على انه إذا قال: اشتر لي طعامًا .. حمل على الحنطة.
والقوت محمول على ما يقتات من الحبوب والتمر والزبيب واللحم إن كان ممن يقتات ذلك، وإلا .. فوجهان، وتقدم في أول (زكاة النبات) بيان القوت، وتفسير لفظه ومعناه.
قال: ولو قال: لا آكل من هذه البقرة .. تناول لحمها) كذا في (الروضة) وغيرها؛ لأن المفهوم عرفًا، ولم يبينوا هل يختص به أو يتناول الشحم والكلية والكبد وغيرهما، والذي يظهر التناول، وإنما ذكروا اللحم لإخراج اللبن والولد كما سيذكره، وفي الجلد احتمال.
قال: (دون ولد ولبن)؛ حملًا على الحقيقة المتعارفة، إلا أن ينويهما كما قاله البغوي.
قال: (أو من هذه الشجرة .. فثمر دون ورق وطرف غصن)؛ حملًا على المجاز

فَصْلٌ حَلَفَ لاَ يَاكُلُ هذِهِ التَّمْرَةَ، فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إِلاَّ تَمْرَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَيَاكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ .. لَمْ يَبْرَا إِلاَّ بِالْجَمِيعِ،  المتعارف؛ لأن الحقيقة تعذرت فهجرت، والمجاز الراجح مقدم على الحقيقة المرجوحة.
تتمة: حلف لا يشرب من ماء النيل أو من النيل .. حنث بالشرب منه بيده أو فيه أو في إناء، وكذلك لو كرع منه؛ خلافًا لأبي حنيفة.
ولو قال: لا أشرب ماء النيل أو ماء هذا النهر أو الغدير .. لم يحنث بشرب بعضه، هذا هو الصواب، والذي وقع في (الروضة) بخط المصنف عكس ذلك سبق قلم.
قال: (فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة .. لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة ذمته عن الكفارة، والورع أن يكفر؛ لاحتمال أنها غير المحلوف عليها.
روي الترمذي [2518] والنسائي [8/ 327] عن الحسن بن على قال: حفظت من رسول الله صلي الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) والمراد: دع المشكوك فيه وخذ بغيره، وهذا أصل في الورع، وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين ...). فإن تيقن أنه أكل المحلوف عليها .. حنث جزمًا.
قال: (أو ليأكلنها فاختلطت .. لم يبرأ إلا بالجميع)؛ لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها.

أَوْ لَيَاكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ .. فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا، أَوْ لاَ يَلْبَسُ هَذَيْنِ .. لَمْ يَحنَثْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا .. حَنِثَ، أَوْ لاَ يَلْبَسُ هَذَا وَلآ هَذَا .. حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَيَاكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ .. فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ .. حَنِثَ،  قال: (أو ليأكلن هذه الرمانة .. فإنما يبر بجميع حبها)؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع كما تقدم في الطلاق.
وخرج بـ (الحب): القشور والشحم؛ لأن اليمين محمولة على المأكول عادة، كما لو حلف ليأكلن هذه التمرة فأكلها إلا قمعها ونواتها .. لم يحنث، ولو أكلها إلا يسيرًا منها كنقرة طائر .. حنث، خلافًا لمالك.
قال: (أو لا يلبس هذين .. لم يحنث بأحدهما)؛ لأن الحلف عليهما.
قال: (فإن لبسهما معًا او مرتبًا .. حنث)؛ لوجود الجميع المحلوف عليه، واستعمل المصنف (معًا) للاتحاد في الزمان، والراجح خلافه كما تقدم.
قال: (أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما)؛ لأنهما يمينان، واليمين لا ينحل، بل إذا لبس الآخر .. حنث.
نعم؛ إذا قال: لا ألبس أحدهما أو واحدًا منهما، ولم يقصد واحدًا .. حنث بأحدهما وانحلت اليمين، فلا يحنث بالآخر.
قال: (أو ليأكلن هذا الطعام غدًا فمات قبله .. فلا شيء عليه)؛ لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث.
وقيل على الخلاف الآتي في تلف الطعام، وهو الأشبه في (التنبيه) و (الشرح الصغير).
قال: (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث)؛ لأنه تمكن من البر ولم يفعل، فصار كما لو قال: لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله فلم يأكله حتى تلف .. فإنه يحنث قطعًا، وكذلك لو تلف بعضه.
وفي قول: لا يحنث؛ لأن جميع اليوم ظرف له.

وَقَبْلَهُ قَوْلاَنِ كَمُكْرَهٍ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ .. حَنِثَ، وَإِذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ .. فَكَمُكْرَهٍ.
أَوْ لأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ عِنْدَ رَاسِ الْهِلاَلِ .. فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَإِنْ قَدَّمَ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إِمْكَانِهِ .. حَنِثَ،  والخلاف كالخلاف فيمن مات في أثناء وقت الصلاة بعد التمكن، هل يقضي أو لا، لكن الأصح هنا الحنث.
قال: (وقبله .. قولان كمكره) فيأتي فيه الخلاف، والأصح: عدم الحنث.
فإن قلنا: يحنث .. فهل يحنث في الحال لحصول اليأس أو بعد مجيء الغد؟ قولان، قطع ابن كج بالثاني.
وفائدة الخلاف: أنه لو كان معسرًا يكفر بالصوم .. جاز أن ينوي صوم الغد عن الكفارة.
وحيث أطلقوا قولي المكره .. أرادوا به ما إذا اختار الحلف ثم أكره على التحنث، أما إذا أكره على الحلف .. فلا خلاف في عدم الوقوع.
قال: (وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد .. حنث)؛ لأنه فوت البر باختياره، ولكن الأصح: أنه يحنث في الغد، لا عند أكل شيء منه.
وصحح البغوي أنه يحنث إذا مضى من الغد وقت إمكان الأكل.
قال: (وإذا تلف أو أتلفه اجنبي .. فكمكره)؛ لفواته بغير اختياره، والأصح: عدم الحنث.
قال: (أو لأقضين حقك عند رأس الهلال .. فليقض عند غروب الشمس في آخر الشهر)، وكذا لو قال: مع أو عند رأس الشهر، أو عند الاستهلال، أو أول الشهر .. فهذه الألفاظ تقع على أول جزء من الليلة الأولى منه، ولفظتها (عند) و (مع) تقتضيان المقارنة.
قال: (فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث)؛ لتفويته البر على نفسه، وينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضي فيه.

وّإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِنَئِذٍ وَلَمْ يَفْزُغْ لِكْثْرَتِهِ إِلاَّ بَعْدَ مُدَّةٍ .. لَمْ يَحْنَثْ .. أَوْ لاَ يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا .. فَلاَ حِنْثَ، أَوْ لاَ يُكَلَّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ .. حَنِثَ،  وقيل: له فسخه في الليلة الأولى ويومها، ويروى عن أبي حنيفة ومالك.
وقال الإمام والغزالي: المحلوف عليه في هذه المسألة لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح به ويقضي بالممكن، أو يقال: التزم محالًا فيحنث بكل حال، ولا ذاهب إليه.
قال: (وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث)، وكذلك إذا شرع في أسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان، فلو أخر القضاء عن الليلة الأولى للشك في الهلال .. ففيه قولا حنث الناسي.
قال: (أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنًا .. فلا حنث)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم [537]. ولأن القراءة إنما تسمى كلامًا مع الإضافة، ولم يتناول اليمين المطلقة كما لو حلف لا يدخل بيتًا فدخل مسجدًا، وسواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها.
وقال أبو حنيفة: إن قرأ خارج الصلاة .. حنث؛ لأن القراءة كلام الله تعالى، فإذا قرأه .. كان متكلمًا.
لنا: أن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين.
وفي التسبيح والدعاء وجه: أنه يحنث به؛ لأنه مباح للجنب، فأشبه سائر الكلام.
وروى مسلم [2137] عن سمرة بن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت).
وقال الجيلي: لو حلف لا يسمع كلام زيد، فسمعه يقرأ .. لم يحنث.
قال: (أو لا يكلمه عليه .. حنث)؛ لأنه كلمه، كما يزول تحريم الهجران به.

وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا .. فَلاَ فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً .. لَمْ يَحْنَثْ،  وألحق به الرافعي ما لو سلم من صلاة والمحلوف عليه من المأمومين به، وقد سبق ما فيه من الإشكال.
ولا بد أن يسمعه، فلو كلمه وهو أصم .. لم يحنث في الأصح، فلو تكلم بشيء فيه تعريض له ولم يواجهه .. لم يحنث كما سيأتي في خاتمة الباب.
قال: (وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه يصدق نفي الكلام عنه فيقال: ما كلمه بل كاتبه أو راسله أو أشار إليه، قال تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنسِيًا﴾ ﴿فَأَشَارَتْ إلَيْهِ﴾، وسواء أشار الناطق أو الأخرس، وإنما جعلنا إشارته كنطقه في المعاملات للضرورة.
والقديم – وبه قال مالك وأحمد: يحنث بذلك بدليل قوله تعالى: ﴿لاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إلاَّ رَمْزًا﴾، ولقوله تعالى: ﴿ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلاَّ وحْيًا أَوْ مِن ورَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، فاستثنى الرمز والرسالة من التكلم، فدل على أنهما منه.
قال: (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة .. لم يحنث)؛ لأنه لم يكلمه.
وإن فتح عليه في صلاته بتسبيح أو قراءة آية وكان مقتديًا به .. لم يحنث كما جزم به الشيخان وغيرهما، وهذا يؤيد ما تقدم في (شروط الصلاة): أن القارئ إذا قصد الرد المجرد على الإمام لا تبطل صلاته.
فرع: سبق في النشوز أن هجران المسلم فوق ثلاثة أيام حرام إذا كان لحظوظ النفوس وتعنتات أهل الدنيا، فأما إذا كان المهجور مبتدعًا أو متجاهرًا بالظلم أو الفسق .. فلا تحرم مهاجرته أبدًا، وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية، أو كان فيه صلاح لدين المهاجر أو المهجور .. فلا يحرم.

وَإِلاَّ .. حَنِثَ  وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن مكالمتهم.
ورأيت بخط ابن الصلاح: أن سعد بن أبي وقاص هاجر عمار بن ياسر حتى مات، وأن عائشة كانت مهاجرة لحفصة، وعثمان هجر عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات، وطاووس هجر وهب بن منيه غلى أن مات، وكذلك الحسن وابن سيرين، وهجر سعيد بن المسيب اباه فلم يكلمه إلى أن مات، وكان أبوه زياتًا، وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره، ومات ابن أبي ليلى ولم يشهد الثوري جنازته.
قال: (وإلا .. حنث) أي: إذا لم يقصد القراءة بل الإفهام .. يحنث؛ لأنه كلمه، ولهذا تبطل الصلاة بمثل ذلك.
ويدخل في كلام المصنف حالة الإطلاق، وقد تقدم في الصلاة البطلان بها أيضًا، لكن في تخريج هذا عليه نظر.
فرع: في (المبتدأ) للروياني: لو قيل له: كلم زيدًا اليوم، فقال: والله لا كلمته .. انعقدت يمينه على الأبد إلا أن ينوي اليوم، فإن كان في طلاق وقال: أردت اليوم .. لم يقبل في الحكم.
قال المصنف: الصواب: قبوله في الحكم.
وخالف البغوي والروياني فيما إذا ادعاه، وقالا: يتقيد اليمين بالحالة الراهنة؛ للعرف.
تتمة: حلف ليثنين على الله بأجل الثناء وأعظمه .. قال المتولي: طريق البر أن يقول: سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، قال: ولو قال:

أَوْ لاَ مَالَ لَهُ .. حَنِثَ بُكُلَّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ، وَمَا وَصَّى بِهِ،  لأحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجل المحامد .. فطريقه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
قال المصنف: وليس للمسألتين دليل يعتمد.
ولو قال: لأصلين على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة عليه .. فليقل: اللهم؛ صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عن ذكره الغافلون؛ لأن الشافعي كان يستعمل هذه الكيفية كثيرًا.
قال المصنف والصواب الذي ينبغي أن يجزم به: أن أفضل الصلاة ما يقال عقب التشهد في الصلاة، وفيما قاله نظر.
قال: (أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) أي: الذي لا يسلبه اسم الفقر؛ لوجود حقيقة المال في ذلك، قال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهو يتناول الجليل والحقير.
وقال أبو حنيفة: يختص بالمال الزكوي؛ لنه عرف الشرع.
وقال مالك: يختص بالذهب والفضة دون غيرهما.
واقتضى إطلاق المصنف: أنه يحنث بالمنافع؛ لأنهم قسموا المال إلى منافع وأعيان، لكن الأصح: أنه لا يحنث بها؛ لأنها لا تفهم في العرف بذلك.
وقوله: (حتى ثوب بدنه) مجرورة عطفًا على ما تقدم، وهي من زياداته على (المحرر).
قال: (ومدبر، ومعلق عتقه، وما وصى به)؛ لأنه ملكه.

وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الأَصَحِّ، لاَ مُكَاتَبٌ فِي الأَصَحِّ  قال: (ودين حال)، هذا إذا كان على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه كالمودع له عند إنسان.
وفيه وجه مخرج من قولنا: لا زكاة في الدين، وأفهم أنه إذا كان معسر .. لا يحنث.
وقال الرافعي: فيه وجهان: أقواهما: الحنث، ورجح المتولي المنع، وأجرى الوجهان في الدين على الجاحد.
قال: (وكذا مؤجل في الأصح)؛ لأنه ثابت في الذمة يصح الإبراء منه والاعتياض عنه، وأما عدم المطالبة به .. فلا يخرجه عن كونه مالًا، كما لو أجر داره وسلمها .. لم تكن له المطالبة بها وهي ماله.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالدين حالًا كان أو مؤجلًا.
والوجه الثاني: المنع؛ لأنه غير موجود، وهذا اختاره ابن أبي هريرة وصرح بأنه غير مملوك له، وزيفه الإمام، سواء كان الذي عليه معسرًا أو موسرًا، وقيل بالمنع في المعسر، والوجه: الجزم بأنه إذا كان على الجاحد المليء بينة .. يحنث كما لو كان له مال مغصوب يمكنه انتزاعه بنفسه أو بغيره كما صرح به المتولي.
قال: (لا مكاتب في الأصح)؛ لعدم قررته على كل التصرفات فيه، فهو كالخارج عن ملكه.
والثاني: يحنث؛ لبقاء الملك.
والمراد: المكاتب كتابة صحيحة، أما الفاسدة .. فيحنث به.
ويحنث بالآبق والمغصوب، وبأم الولد في الأصح؛ لأن رقبتها مملوكة للسيد، وله منافعها وأرش جناية عليها.
وفي (الشرح) و (الروضة) عن (البيان) طريقة قاطعة بانه لا يخنث بالمكاتب، والذي نقلاه عن (البيان) إنما هو في مسالة ما لو حلف: لا عبد له وله مكاتب، وهي مسألة حسنة فيها وجهان من غير ترجيح.
والخلاف في المكاتب مفرع على ثلاثة اوجه حكاها ابن الرفعة: أن المكاتب هل

أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ .. فَالْبِرُّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، وَلاَ يُشْتَرَطُ إِيلاَمٌ، إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: ضَرْبًا شَدِيدًا  هو مملوك للسيد أو لنفسه أو لا مالك له ككسوة الكعبة؟ وقال في (الحاوي الصغير): الغصب: الاستيلاء على مال غير مستولدة ومكاتب ظلمًا، فيؤخذ منه أن المكاتب مال.
واجاب عنه الشارحون بأن الأيمان مبينة على العرف، وهو جواب ضعيف.
ولو حلف لا ملك له وفي نكاحه زوجة .. لم يحنث، وبناه المتولي على أن النكاح عقد ملك أو عقد حل، فإن قلنا بالأول .. حنث.
قال في (الروضة): المختار: أنه لا يحنث إذا لم تكن له نية؛ لأنه لا يفهم منه أن الزوجة مال.
وينبغي أن لا يحنث بالكلب والسرجين وغيرهما من النجاسات، ولا بالزيت النجس.
قال: (أو ليضربنه) أي: وأطلق (.. فالبر بما يسمى ضربًا)؛ لصدق الاسم، فلا يحصل بوضع اليد ورفعها، ولا بالشتم والسب بلا إشكال.
وقال مالك: يحنث بكل ما آلم القلب من أقوال وأفعال.
ولو مات المحلوف عليه فضربه بعد الموت .. لم يتخلص من يمينه، وإن أغمي عليه أو سكر وضربه بر.
قال: (ولا يشترط إيلام)؛ لأنه يقال: ضربه فلم يؤلمه، ويخالف الحد والتعزير؛ فالإيلام فيهما مشترط؛ لأن المقصود منهما الزجر.
قال الرافعي: وفيه وجه: أنه يشترط الإيلام، وقد ذكرناه في (الطلاق)، والذي سبق في (الطلاق) في (الروضة) تصحيح اشتراطه، وفي (الشرح) هناك: أنه الأشهر.
قال: (إلا أن يقول: ضربًا شديدًا) فيتعلق البر حينئذ بالإيلام بلا خلاف، وكذلك الحكم لو قال: ضربًا مبرحًا.

وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ وَنَتْفُ شَعَرٍ ضَرْبًا، قِيلَ: وَلاَ لَطْمٌ وَوَكْزٌ.
أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ، فَشَدَّ مِئَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً، أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ .. بَرَّ إِنْ عَلِمَ إِصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ  قال ابن سيده والجوهري: الضرب المبرح: الشديد.
قال: (وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربًا)؛ لأنه لا يسمى بذلك عرفًا، وقد توقف المزني في العض؛ لحصول الإيلام به.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يحنث بكل ذلك؛ لأن الغرض الإيلام وقد حصل.
قال: (قيل: ولا لطم ووكز)؛ لأنه لا يسمى ضربًا عادة، إذ الضرب إنما يطلق على ما كان بآلة مستعملة فيه.
والأصح: أنهما ضرب؛ لأنه يقال: ضربه بيده وإن تنوعت أسماء الضرب، والرافعي والمصنف جزما في (الطلاق) بما صححاه هنا، ولم يحكيا فيه خلافًا.
و (اللطم): الضرب على الوجه بباطن الراحة.
و (الوكز): الضرب باليد مطبقة، قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾، وقرأ ابن مسعود: (فلكزه) والمعنى واحد.
وقيل: الوكز في جميع الجسد، واللكز في الصدر خاصة.
قال: (أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعثكال) أي: عرجون (عليه مئة شمراخ .. بر إن علم إصابة الكل، او تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل)؛ لقوله تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ ولا تَحْنَثْ﴾.
وقد تقدم في (باب حد الزنا) ما رواه أبو داود في (سننه) [4467]: أن رجلًا من الأنصار اشتكى حتى أضنى، فدخلت إليه أمة لغيره، فهش لها فوقع عليها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة، ولأن ضرب المئة قد حصل.
وقيل: لابد من ملاقاة الجميع لبدنه أو ملبوسه، ولا يكفي التحامل.

قُلْتُ: وَلَوْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ الْجَمِيعِ .. بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ  تنبيهان: أحدهما: ما ذكره الشيخان من البر في الخشبة تبعا فيه البغوي والفوراني والإمام والغزالي، ووقع كذلك في (النهاية) وبعض كتب الخراسانين، واعترض عليهم بأن لفظ الخشبة لا يصدق على الشماريخ ولا يصح، إلا أن يحمل على عرف جرت عادة أهله بإطلاق الخشب على عيدان الشماريخ.
وفي (النهاية) عن جماهير الأصحاب فيما إذا قال: مئة سوط: أنه لا يبر بالشماريخ؛ لأنها لا تسمى سياطًا، والشافعي فرض المسألة فيما إذا حلف ليضربن عبده بها، ووقائع الأعيان لا تعم.
الثاني: قوله: (وصله ألم الكل) هي عبارة (المحرر)، وهي تنافي قوله قبل ذلك: (لا يشترط الإيلام).
وعبارة (الروضة) و (الشرحين): (ثقل الكل) وهو أحسن، وقد تقدمت المسألة في (الطلاق)، وإدخال الألف واللام على (كل) قليل كما تقدم.
قال: (قلت: ولو شك في إصابة الجميع .. بر على النص والله أعلم)، عملًا بالظاهر وهو الإصابة؛ لإطلاق الآية.
وقال أبو حنيفة والمزني: لا يبر؛ لأن الأصل عدم الإصابة ما لم يتيقن.
والجواب: أن غلبة الظن أجريت في الحكم مجرى اليقين كما نحكم بخبر الواحد والقياس بغلبة الظن.
وفي المسألة قول مخرج من نصه على الحنث فيما إذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، فلم يدخل ومات زيد ولم يعلم مشيئته .. فإنه يحنث، والأصح: تقرير النصين.
والفرق: أن الضرب سبب ظاهر في الانكداس، فيكتفي به، وأما المشيئة .. فالأصل عدمها؛ إذ لا دليل عليها.
والثاني: في المسألة قولان، بالنقل والتخريج، وشبه القولان بالقولين في إعتاق العبد المنقطع الخبر عن الكفارة.

أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ مَرَّةٍ .. لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا، أَوْ لاَ أُفَرِقُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ، فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ .. لَمْ يَحْنَثْ  قال في (التنبيه): وإذ لم يتحقق بر .. فالورع أن يكفر، كذا يوجد في كثير من النسخ، وعليها شرح الشراح.
قال المصنف: والصواب الذي ضبطناه عن نسخة المصنف: لم يبر، وهو المخرج.
ثم إذا قلنا بعدم الحنث .. فالورع أن لا يضربه ليبر، بل يكفر عن يمينه.
فإن قيل: المصنف جزم في (باب حد الزنا) بأنه إذا شك في إصابة الجميع بعدم سقوط الحد، ولم يحك فيه خلافًا، وهنا نقل عن النص خلافه .. قلنا: الفرق أن الحد يتعلق به الإيلام بالجميع ولم يتحقق، وهنا المعتبر الاسم وقد وجد.
قال: (أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبر بهذا) أي: لا يبر بضربه بعثكال عليه مئة شمراخ، ولا بمئة غصن، ولا بمئة سوط مشدودة ضربة واحدة؛ لأنه لم يضربه إلا مرة واحدة، وكذا لو حلف ليضربنه مئة ضربة على الأصح؛ لأن الجميع يسمى ضربة واحدة، بدليل ما لو رمى في الجمار بالسبع دفعة واحدة.
وكلام الإمام يفهم أن شيخه شرط على هذا توالي الضربات.
قال ابن الصلاح: وينبغي أن لا يشترط، والوجه المقابل لكلام المصنف: أنه يحصل بكل ضربة.
قال: (أو لا أفارقك حتى أستوفي، فهرب ولم يمكنه اتباعه .. لم يحنث)؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل غيره.
وقيل: على قولي الإكراه.
والمراد بـ (المفارقة): المؤثرة في البيع اللزوم إذا كان بالأبدان كما صرح به

قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لاَ يَحْنَثُ إِذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ فَارَقَهُ، أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ، أَوْ أَبْرَأَهُ، أَوْ احْتَالَ عَلَى غَرِيمٍ ثُمَّ فَارَقَهُ، أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ .. حَنِثَ، وَإِنِ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا: إِنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وإِلاَّ .. حَنِثَ عَالِمٌ،  الغزالي والمارودي وابن الصباغ والمحاملي وغيرهم.
قال: (قلت: الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم)؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل غيره، والمصنف استدراك هذا على المفهوم؛ فإنه قيد عدم الحنث بعدم إمكان الاتباع، فيفهم الحنث عند إمكانه.
وقال ابن كج: يحنث إذا أذن له.
وقيل: يحنث إذا أمكنه منعه، قاله الصيدلاني.
وقيل: يحنث إذا أمكنه متابعته.
قال: (وإن فارقه، أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين، أو أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث)؛ لأن المفارقة منسوبة إليه في المسألتين الأوليين، وفي الثالثة فوت البر باختياره، وفي الرابعة وهي ما إذا أحاله الغريم، وكذا إذا احتال عليه، فلأن الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء فليست استيفاء حقيقة؛ إنما هي كالاستيفاء في الحكم، اللهم إلا أن ينوي أن يفارقه وذمته مشغولة بحقه .. فحينئذ ينبني الأمر على ما قصده ولا يحنث، قاله المتولي.
وأما في الخيرة .. فلوجود المفارقة وإن كان تركه واجبًا، كما لو قال: لا أصلي الفرض فصلى .. حنث وإن كانت الصلاة واجبة عليه شرعًا.
قال: (وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصًا: إن كان جنس حقه لكنه أردأ .. لم يحنث)؛ لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء.
قال: (وإلا) أي: وإن كان غير جنس حقه؛ بأن كان حقه دراهم فوجد المأخوذ فلوسًا أو مغشوشًا.
قال: (.. حنث عالم)؛ لأنه فارقه قبل استيفاء الحق.

وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلاَنِ.
أَوْ لاَ أَرَى مُنْكَرًا إِلاَّ رَفَعْتُهُ إِلَى الْقَاضِي، فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ .. حَنِثَ – وَيُحْمَلُ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ .. فالْبَرُّ بِالرَّفْعِ إِلَى الثَّانِي – أَوْ إِلاَّ رَفَعْتُهُ إِلَى قَاضٍ .. بَرَّ بِكُلَّ قَاضٍ،.

 قال: (وفي غيره القولان) أي: قولا حنث الناسي، وكذلك الحكم لو استوفى حقه ثم وجد به عيبًا .. لا يخرجه عن إطلاق الاسم، لكن أرشه كثير لا يسمح به، فإن علم بذلك قبل التفرق .. حنث، أو بعده .. خرج على قولي المكره، وإن كان الأرش قليلًا .. لم يحنث.
فإن قيل: نقصان القدر وإن قل يوجب الحنث، فهلا أوجبه عيب قليل الأرش؟ .. قلنا: لأن نقص القدر محقق والأرش مظنون.
فإن قيل: فلا تحنثوه إذا كثر الأرش .. قيل: لأن الظن يقوى إذا كثر ويضعف إذا قل، قاله الماوردي.
قال: (أو لا أرى منكرًا إلا رفعته إلى القاضي، فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات .. حنث)؛ لتفويته البر باختياره، فإن لم يتمكن .. فخلاف المكره، ولا تلزمه المبادرة إلى الرفع، بل له المهلة مدة عمره وعمر القاضي، فمتى رفعه إليه .. بر.
ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر، بل يكفي أن يحضر عند القاضي وحده فيخبره، أو يكتب إليه بذلك، أو يرسل رسولًا فيخبره.
قال: (ويحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. فالبر بالرفع إلى الثاني)؛ لأن التعريف بـ (أل) يرجع إليه.
وقيل: لا يختص به، بل يرفع إلى أي قاض كان، وتكون الألف واللام للجنس.
فإن كان في البلد قاضيان .. فيرفع إلى من شاء منهما، فإن كان كل منهما في جانب .. فيظهر أن يتعين قاضي الشق الذي فيه فاعل المنكر، كذا في (الجواهر)، وفيه نظر.
قال: (أو إلا رفعته إلى قاض .. برَّ بكل قاض)، سواء كان في تلك البلد أو غيرها.

أَوْ إِلَى الْقَاضِي فُلاَنٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ: فَإنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا .. حَنِثَ إِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ، وَإِلاَّ .. فَكَمُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ .. بَرَّ بالرَّفْعِ إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ  قال: (أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل: فإن نوى ما دام قاضيًا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه)؛ لتفويته البر باختياره، كذا في (المحرر).
والذي في (الروضة): إذا عزل .. لم يبر بالرفع إليه وهو معزول ولا يحنث وإن كان يمكنه؛ لأنه ربما ولي ثانيًا، واليمين على التراخي، فغن مات احدهما قبل أن يولى .. بان الحنث.
أما إذا لم يعزل ولم يرفع إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن .. حنث، فإن لم يتمكن فقولا المكره، فالذي في (المنهاج) محله في (الروضة) في الموت دون عزل، وأما العزل فجزم بعدم الحنث فيه حتى يموت احدهما فيتبين الحنث.
قال: (وإلا .. فكمكره) فيأتي فيه القولان.
قال: (وإن لم ينو .. بر بالرفع إليه بعد عزله)؛ لتعلقه بالعين، وإن أطلق .. فوجهان؛ لتقابل العين والصفة، والأصح: أنه يبر بالرفع إليه بعد العزل تغليبًا للعين.
و (فلان): كناية عن اسم علم لمن يعقل، ومعناه واحد من الناس، كما أن (فُلُ) كناية عن نكرة من يعقل، تقول: يا فل، معناه: يا رجل، وهو محذوف النون لا على سبيل الترخيم، ولو كان ترخيمًا .. لقالوا: يا فلان، وربما قيل ذلك في غير النداء للضرورة، قال أبو النجم [من الرجز]: في لجة امسك فلانًا عن فُلِ.
تتمة: رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه .. قال في (الوسيط): لا معنى للرفع إليه وهو يشاهده، وقال المتولي: إنما يحصل البر بأن يخبره.
ولو رآه الحالف بعد اطلاع القاضي عليه .. فوجهان: احدهما: انه فات البر بغير اختياره، فيكون على القولين.

فَصْلٌ: حَلَفَ لاَ يَبِيعُ أَوْ لاَ يَشْتَرِي، فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .. حَنِثَ – وَلاَ يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ - .....

 وأصحهما – وبه اجاب البغوي-: أنه يبر بالإخبار.
وفي الأحوال الثلاثة لو لم ير الحالف منكرًا حتى مات .. فلا شيء عليه، وفي حال تعيين القاضي لو لم ير منكرًا حتى مات القاضي .. فكذلك لا شيء عليه، ولو رآه بعد عزله فغن نوى الرفع إليه في حال القضاء .. فلا شيء عليه، وإن قصد غيره .. فليخبره.
قال: (فصل: حلف لا يبيع او لا يشتري، فعقد لنفسه أو لغيره) أي: عقدًا صحيحًا بولاية أو وكالة (.. حنث) أما عقده لنفسه .. فبلا خلاف؛ لصدور الفعل منه، وأما لغيره .. فعلى الصحيح؛ لأن إطلاق اللفظ يشملها.
وقيل: لا؛ لانصراف العقد لغيره.
وقيل: إن أضاف العقد للموكل .. لم يحنث؛ لأنه حلف على الشراء المطلق، وعند التصريح بالسفارة لغيره لم يحصل، وإن نواه .. حنث.
ثم إن مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح، فلا يحنث بالفاسد، وقد تقدم في نكاح العبد أن الشافعي عمم هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدًا .. فإنه أوجب فيه المهر كما في النكاح الصحيح على قول.
هذا إذا أطلق اليمين، فإن أضاف فيها العقد إلى ما لا يقبله كما لو حلف لا يبيع الخمر أو المستولدة فأتى بصورة البيع، فإن قصد أن لا يورد صيغة العقد عليها .. حنث، وإن أطلق .. لم يحنث.
قال: (ولا يحنث بعقد وكيله له)، سواء كان مما يتولاه الحالف بنفسه عادة أم لا؛ لأنه لم يفعل.

أوْ لاَ يَتَزَوَّجُ أَوْ لاَ يُطَلِّقُ أَوْ لاَ يَعْتِقُ أَوْ لاَ يَضْرِبُ، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ .. لَمْ يَحْنثْ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لاَ يَفْعَلَ هُوَ وَلاَ غَيْرُهُ،  وحكى الربيع قولًا فيمن لا يتولى ذلك الشيء بنفسه كالسلطان ونحوه: أنه يحنث للعرف.
واختلفوا هل هو من كسبه او ليس من كسبه؟ وإلى هذا ذهب مالك رحمه الله تعالى، قال ابن الصلاح: ولا ينبغي التسامح مع العامة بإطلاق عدم الحنث؛ فإنهم لا يعرفون الفرق بين مباشرة العقد والتسبب إليه في إطلاقهم.
قال: (أو لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب، فوكل من فعله .. لم يحنث)؛ لأنه حلف على فعله ولم يفعل، سواء كان ممن يتعاطى ذلك بنفسه قطعًا او جرت عادته فيه بالاستنابة على الأصح.
هذا إذا كان المحلوف عليه يتعاطاه الحالف وغيره كما مثله المصنف، فإن كان لا يتعاطاه في العرف العام إلا بالمباشرة دون الأمر كحلق العانة .. لم يحنث بفعل غيره قطعًا.
وجعل الماوردي منه: لا قرأت ولا كتبت ولا حججت ولا اعتمرت.
وإن كان لا يمكن إلا بالأمر كالحلف على الاحتجام والفصد وحلق الرأس .. حنث بالأمر؛ لأنه لا يمكن إلا كذلك.
وصحح الرافعي في (كتاب الحج) في مسألة الحلق خلاف ما صححه هنا.
قال: (إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره) عملًا بإرادته، قال الرافعي: كذا أطلقوه مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى الاخر مجاز، ففي هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعًا، وهو مستبعد عند أهل الأصول، قال: والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز فيقال: إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل .. حنث بمباشرته وبالأمر به؛ لشمول المعنى، وإرادته هذا المعنى إرادته المجاز وحده.

أَوْ لاَ يَنْكِحُ .. حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لاَ بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ،  قال في (الروضة): هذا الذي ذكره الرافعي حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي وأصحابنا المتقدمين في جواز إدارة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد.
مهمة: حلف لا يبيع لزيد مالًا فوكل الحالف رجلًا بالبيع وأذن له في التوكيل فوكل الرجل زيدًا حتى باع .. جزم الشيخان بحنث الحالف، سواء علم زيد أم لا؛ لأن اليمين منعقدة على نفي فعله، وقد فعل زيد باختياره.
والصواب الجاري على القواعد: أنه إن كان ذلك الغير لا يأتمر بائتماره .. يحنث، وإن كان يأتمر بأمره .. فعلى القولين في الناسي، وينبغي أن يستثني من ذلك: ما إذا كان قد وكل قبل يمينه .. ففي (فتاوى القاضي حسين): أنه إذا حلف لا يبيع أو لا يهب ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة .. لم يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل.
قال: (أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له)، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض.
وفي وجه: لا يحنث؛ لأنه لم يفعل، وسواء جرت عادته بالتوكيل فيه أم لا، وصححه في (التنبيه)، وأقره المصنف عليه، ولم يصحح في (الشرح) و (الروضة) شيئًا.
ومثله: لو حلف لا يطلق أو لا يعتق فوكل غيره ففعله.
وفي وجه: إن كان ممن عادته التوكيل .. حنث في الثلاث اعتبارًا بعادته.
قال: (لا بقبوله هو لغيره)؛ لأن النكاح تجب إضافته إلى الموكل، فلا يحنث به الوكيل، ولأنه لا يطلق عليه أنه تزوج.
هذا إذا اطلق، فإن نوى لا يفعله هو ولا غيره .. فكما سبق، فكان ينبغي للمصنف تأخير الاستثناء إلى هنا.

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل