النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 107-146
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 107-146

هي جمع فريضة فعيلة من الفرض، وهو: القطع والتقدير، ويترجم أيضًا بالمواريث جمع ميراث.
وكان أهل الجاهلية يورثون الرجال دون النساء والكبار دون الصغار، ويجعلون حظ الزوجة أن ينفق عليها من مال الزوج سنة، ويورثون الأخ زوجة أخيه.
وكان في ابتداء الإسلام التوارث بالحلف والنصرة فيقول: دمي دمك ترثني وأرثك، ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام والهجرة، ثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، ثم نسخ بآيتي المواريث: آية الشتاء التي في أول النساء، وآية الصيف التي في آخرها.
وورد في السنة أحاديث في الحث على تعليمها وتعلمها، ذكر في (المحرر) منها ثلاثة: أولها: حديث: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بينهما) رواه أحمد، وهو في (مستدرك الحاكم) عن ابن مسعود.
والثاني: حديث: (تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم، وإنها نصف العلم، وإنها أول ما ينزع من أمتي) رواه بنحوه ابن ماجه.
الثالث: حديث: (إنها نصف العلم) رواه الحاكم والبيهقي وقال: (إنه ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإنما قيل للفرائض نصف العلم؛ لأن للإنسان حالتين: حالة حياة وحالة ممات، والفرائض تتعلق بحال الوفاة وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة، ويكون لفظ النصف عبارة عن القسم الواحد من القسمين وإن لم يتساويا، قال الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان شامت .... وآخر مثن بالذي كنت أصنع وقيل: إن العلم يستفاد بالنص تارة وبالقياس أخرى، وعلم الفرائض مستفاد من النص.
قال الماوردي: وإنما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الفرائض؛ لأنهم كانوا قريبي العهد بغير هذا التوارث.
واستفتح في (الوسيط) الباب بحديث: (إن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، ولكن تولاها بنفسه فقسمها أبين قسم) قال ابن الصلاح: إنه لم يثبت.
وقال عمر رضي الله عنه: (إذا تحدثتم .. فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم .. فالهوا بالرمي) واشتهر من الصحابة بعلم الفرائض أربعة: علي وزيد وابن مسعود وابن عباس، ولم يتفق هؤلاء الأربعة في مسألة إلا وافقتهم الأمة، وما اختلفوا إلا وقعوا فرداى ثلاثة في جانب، وواحد في جانب أو كل واحد وحده.
واختار الشافعي مذهب زيد؛ لأنه أقرب إلى القياس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أفرضكم زيد) رواه ابن السكن في (سننه الصحاح).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وروى الحاكم: (أفرض أمتي زيد بن ثابت) وقال: على شرط الشيخين.
وعن القفال: أن زيدًا لم يهجر له قول، بل جميع أقواله معمول بها بخلاف غيره.
ومعنى اختياره لمذهبه: أنه نظر في أدلته .. فوجدها مستقيمة فعمل بها لا أنه قلده، وقال في (المطلب): إن الشافعي رضي الله عنه قلده فيها.
عجيبة: اجتمع في اسم زيد أصول الفرائض وغالب قواعدها، وذلك أن الزاي بسبعة وهي عدد الوارثات من النساء، وأصول المسائل سبعة، والياء بعشرة وهي عدد الوارثين من الرجال وأصناف ذوي الأرحام، والدال بأربعة عدد أسباب الميراث، ومن يرث ويورث، ولا يرث ولا يورث، ومن يورث ولا يرث وعكسه.
وجملة حروفه الثلاثة أحد وعشرون، وهو عدد أصحاب الفروض: النصف لخمسة والربع لاثنين والثمن لواحد والثلثان لأربعة والثلث لاثنين والسدس لسبعة، وضابطه: (هبادبز)، وموانع الإرث ثلاثة: والعصبات على ثلاثة أقسام، وصفة الإخوة والأعمام والأصول العائلة، والوارث قد يحجب حجب نقصان أو حرمان أو لا يحجب، والجد إذا كان معه ذو فرض مخير بين ثلاثة أشياء، والأب والجد يرثان بثلاث صفات.
وأيضًا الزاي حرف معجم من أعلاه بواحدة والياء من أسفله باثنتين والدال مهمل فهي تشبه الذكر والأنثى والخنثى المشكل.
ولفظ زيد يرجع إلى معنى الزيادة والفرائض راجعة إلى هذا المعنى.
وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى وعلم الأنساب وعلم الحساب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي (سنن أبي داوود): عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة).
قال الخطابي: فيه حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه.
والآية المحكمة: التي لم تنسخ، والسنة القائمة: الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والفريضة العادلة: قيل: من العدل في القسمة، وقيل: إنها استنبطت من الكتاب والسنة فتكون تعدل ما نص عليه في الكتاب والسنة كمسألة زوج وأبوين.
روى عكرمة عن ابن عباس: أنه أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن امرأة تركت زوجًا وأبوين فقال: (للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي، فقال: تجده في كتاب الله أم تقوله برأي؟ قال: أقوله برأي، لا أفضل أمًا على أب) قال: فهذا من باب تعويل الفريضة إذا لم يكن فيها نص أن تعتبر بالمنصوص عليه وهو قوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِهِ الثُّلُثُ﴾ وكانَ هذا أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث على الأم وبخس الأب حقه برده إلى السدس، فترك قوله وصار عامة الفقهاء إلى قول زيد.
فائدة: قال الحافظ أبو عمر وغيره: أول موروث في الإسلام عدي بن نضلة بن عبد العزى، هاجر هو وابنه النعمان بن عدي إلى أرض الحبشة فمات بها وورثه ولده هناك، فكان النعمان أول وارث في الإسلام، واستعمله عمر على ميسان ولم يستعمل من قومه غيره، وأراد امرأته على الخروج معه إلى ميسان فأبت فكتب إليها أبيات شعر وهي (من الطويل): فمن مبلغ الحسناء أن حليلها .... بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية .... وصناجة تحدو على كل ميسم

يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيِزهِ،  إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني .... ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءُه .... تنادمنا في الجوسق المتهدم فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فكتب إليه: (بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿حم تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ الله العَزِيزِ العَلِيمِ غَافِرِ الذنبِ وقَابِلِ التوبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِى الطولِ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُو إِلَيهِ المصِيرُ﴾.
أما بعد: فقد بلغني قولك (من الطويل): لعل أمير المؤمنين يسوءُه .... تنادمنا في الجوسق المتهدم وايم الله! لقد ساءني) ثم عزله، فلما قدم عليه سأله فقال: ما كان من هذا شيء، وما كان إلا فضل شعر وجدته، وما شربتها قط، فقال عمر رضي الله عنه: (أظن ذلك، ولكن لا تعمل لي عملاً أبداً).
فنزل البصرة، ولم يزل يغزو مع المسلمين حتى مات، وشعره فصيح يستشهد أهل اللغة بقوله: (ندمان) في معنى (نديم).
قال: (يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) من كفن وحنوط وأجرة تغسيل وحفر وحمل وغير ذلك بالمعروف؛ لأنه يحتاج إليها كاحتياج المفلس إلى النفقة فتقدم نفقته قبل قسمة ماله، بل وصرح الماوردي في (باب الردة) بأن الموت مزيل للملك إلا عما لا يستغنى عنه من كفنه ومؤنة تجهيزه، وسيأتي وجه في (باب قطع السرقة): أن الكفن باق على ملك الميت.
والمراد بـ (التركة): ما يخلفه الميت، وهو أحسن من تعبير غيره بالمال؛ فإنه لو ترك خمرًا فتخللت أو نصب شبكة ووقع فيها بعد موته صيد .. روث أيضًا، وكذا الدية المأخوذة في قتله؛ بناء على الأصح في دخولها في ملكه قبيل الموت.
وكذلك يخرج من تركته مؤنة من تلزمه مؤنته كما نقله في زوائد (الروضة) في (باب الفلس) عن النص وكلام الأصحاب، وذلك على العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافًا وتقتيرًا، فإن قصرت التركة عن تمام المؤنة .. أتمها من تلزمه إذا لم تكن تركة.

ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ  ومن الدليل على تقديم مؤنة التجهيز: أن مصعب بن عمير توفي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفن في نمرة له.
وقال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته: (كفنوه في ثويبه) ولم يستفصل في الواقعتين: هل عليه دين أو لا؟ وشذ ابن حزم فقال: يقدم دين الله ثم دين الآدمي ثم مؤنة التجهيز.
لكن يستثنى من إطلاق المصنف: المرأة المزوجة؛ فإن مؤنة تجهيزها على الزوج وإن كانت موسرة كما تقدم في (الجنائز).
قال: (ثم تقضى ديونه)؛ لوجوبها عليه، والمراد: المتعلقة بذمته، سواء كانت لآدمي أو لله من زكاة أو كفارة أو حج أو نذر، أذن في ذلك أم لا.
قال: (ثم وصاياه)؛ لقوله تعالى: ﴿مِن بَعدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْن﴾.
وفي (المستدرك) و (الترمذي) عن علي رضي الله عنه: (إنكم تقرؤون هذه الآية، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية).
وأجمع المسلمون على ذلك إلا ما نقل عن أبي ثور من تقديم الوصية على الدين، وتقدم في آخر (باب الرهن) أن للورثة إمساك التركة وقضاء الدين من مالهم، وتقدم في اجتماع دين الآدميين ودين الله تعالى كالزكاة والحج وغيرهما خلاف فليكن على البال هنا؛ لترتيب القضاء.
أما إذا اجتمع حج وزكاة .. فلا نقل في ذلك، والظاهر: أنه يقسم بينهما؛ إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
ومحل تنفيذ الوصية: إذا لم يكن الدين مستغرقًا، فإن استغرق .. لم تنفذ الوصية في شيء، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع متبرع بقضاء الدين أو

مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي،  أبرأ المستحق، قاله الرافعي في (باب الوصية).
قال: (من ثلث الباقي) بالإجماع، أما الوصية .. ففي الآية مطلقة، ولكن قيدتها السُّنة بالثلث، وهو ما في (الصحيحين) وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: (الثلث والثلث كثير).
وفي (سنن ابن ماجه) حديث (إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم) فلا تجوز الزيادة على الثلث فيمن له وارث بلا إجازة، وكذا فيمن لا وارث له عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة: يجوز فيمن لا وارث له أن يوصي بجميع ماله؛ لأثر فيه عن ابن مسعود.
تنبيه: قد تشارك الوصية الدين أو تتقدم عليه في إقرار الوارث كما نقله الرافعي في بابه عن الأكثرين في رجلين ادعى أحدهما أن الميت أوصى له بثلث ماله، والآخر دينًا بألف، والتركة ألف وصدقهما الوارث معًا .. تقسم بينهما أرباعًا: ربع للوصية وثلاثة أرباعها للدين، ولو صدق مدعي الوصية أولاً .. قدمت على رأي، والأصح: تقديم الدين.
فرع: أوصى ذمي بجميع ماله ومات ولا وارث له .. هل نقول: تصح وصيته بجميع ماله، أو لا؛ لأن أهل الفيء تعلق حقهم بها؟ قال الشيخ: (لم أر فيه نقلاً، والأقرب: الثاني) اهـ والذي مال إليه الشيخ صرح به القاضي حسين في (تعليقه)؛ لأن لماله مصرفًا معلومًا فأشبه من له وارث معين.

ثُمَّ يُقسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الوَرَثَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ تعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا .. قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةٍ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ  وحكى المتولي وجهين فيمن له وارث حائز أوصى له بماله كله: أصحهما: بطلان الوصية، وأنه يأخذ التركة بالإرث.
والثاني: يصح ويأخذ بالوصية.
قال: (ثم يقسم الباقي بين الورثة) أي: على فرائض الله تعالى، وهذا مجمع عليه، وكيفية القسمة ستأتي.
وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين .. استحب إعطاؤهم مقدارًا غير مقدر؛ لظاهر الآية، وقال ابن حزم: يجب ذلك.
وكما تورث الأموال .. تورث الحقوق اللازمة المتعلقة بالمال كحق الخيار والشفعة، بخلاف حق الرجوع في الهبة.
والأصح: أن الكلاب تقسم باعتبار قيمتها عند من يرى لها قيمة كما في نظائرها.
قال: (قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا .. قدم على مؤنة تجهيزه والله أعلم)؛ تقديمًا لحق صاحب التعلق على حقه كما في الحياة.
وصورة الأولى: إذا وجب عليه شاة زكاة ومات قبل إخراجها وهي باقية .. فيقدم مقدار الزكاة على سائر الحقوق.
قال الشيخ: واستثناء الزكاة لا حاجة إليه؛ لأن النصاب إن كان باقيًا .. فالأصح: أنه تعلق شركة فلا يكون تركة فليس مما نحن فيه، وإن قلنا: تعلق جناية أو رهن .. فقد ذكر، وإن علقناها بالذمة فقط أو كان النصاب تالفًا، فإن قدمنا دين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآدمي أو سوينا .. فلا استثناء، وإن قدمناها .. فتقدم على دين الآدمي لا على التجهيز؛ لما قدمناه، فظهر أنه لا حاجة إلى استثنائها، لكن الأستاذ أبو منصور استثناها واستثنى الشفيع والمردود بعيب.
وصورة الثانية: أن يجني العبد جناية توجب مالاً ثم يموت السيد .. فيخرج من التركة أقل الأمرين من أرش الجناية ومن قيمة العبد.
والثالثة: أن يرهن عبده بدين ثم يموت .. فيقدم حق المرتهن على سائر الحقوق.
والرابعة: أن يشتري شيئًا ولم يوف ثمنه ويموت مفلسًا ولم يتعلق به حق لازم كالكتابة مثلاً .. فللبائع الفسخ والتقديم بالمبيع على سائر الحقوق.
واقتضى إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يحجر عليه بالفلس أو يموت معسرًا ولم يحجر عليه وهو كذلك، وبالثانية صرح الرافعي في (باب الفلس).
واحترز بقوله: (إذا مات مفلسًا) عما إذا مات موسرًا .. فلا يسترد المبيع وليس له بالفسخ.
تنبيهان: أحدهما: الذي جزم به المصنف في هذه الصور هو المشهور، واستدركه في (تصحيح التنبيه) بالصواب.
وفي الجاني والمرهون وجه: أن مؤنة التجهيز تقدم عليهما، وحكى المصنف في (الزكاة) قولاً: أن الدين يقدم عليهما.
الثاني: أشار بقوله: (كالزكاة) إلى أن ذلك لا على سبيل حصرها وهو كذلك، فمن ذلك عامل القراض إذا مات المالك قبل القسمة .. فإن حقه يقدم على الكفن؛ لأنه متعلق بالعين.
ولو أصدقها عينًا ثم طلقها قبل الدخول وماتت وهي باقية .. فله نصفها.
ولو أتلف المالك مال القراض بعد الربح إلا قدر حصة العامل ومات ولم يترك غيره .. تعين للعامل كما جزم به ابن الفركاح في (تعليقه).

وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قرَابَةٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلاَءٌ؛ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ  وإذا مات سيد المكاتب ولم يترك إلا قدرًا .. يجب إيتاؤه، والمعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها تقدم على مؤنة التجهيز.
وإذا اقترض شيئًا وقبضه ثم مات المقترض ولم يخلف سواه .. فإن المقرض يقدم به.
والمردود بعيب وصورته: أن يكون باع سلعة قد ردها عليه المشتري بعيب .. فيقدم بثمنها من ردها عليه أو على ورثته، ونفقة الأمة المزوجة وإن كانت ملكًا للسيد إلا أن حقها يتعلق بها، كما أن كسب العبد ملك للسيد وتتعلق به نفقة زوجته.
وإذا أعطى الغاصب قيمة العبد أو غيره للحيلولة ثم قدر على العبد .. فإنه يرده ويرجع بما أعطاه، فإن كان المعطى تالفًا .. تعلق حقه بالعبد وقدم به كما نص عليه في (الأم).
ومنها: الشفيع وهو: أن يكون حق بعضهم شفعة في شقص اشتراه قبل موته .. فالشفيع أحق به إذا دفع ثمنه إلى ورثته، وألحق بعضهم ما إذا نذر شيئًا بذلك.
قال: (وأسباب الإرث أربعة) ضم إليها صاحب (التلخيص) خامسًا سماه: سبب النكاح، وهو: إذا طلق في مرض الموت وقلنا بالقديم: إنها ترث، وهذا سبب غير النكاح؛ لأن النكاح يورث به من الطرفين، وهي لو ماتت .. لم يرثها.
قال: (قرابة، ونكاح، وولاء) أما القرابة والنكاح .. فللآية، وأما الولاء .. فلما سيأتي في بابه من قوله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لحمة كلحمة النسب) صححه ابن حبان والحاكم.
والمراد بـ (القرابة): الخاصة غير ذي الرحم، ويورث بها فرضًا وتعصيبًا، والنكاح لا يورث به إلا فرضًا، والولاء لا يورث به إلا تعصيبًا.
قال: (فيرث المعتق العتيق)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ورث بنت حمزة مولى لها كما سيأتي في بابه أيضًا، وهذا الحكم أجمعوا عليه وكفى بالإجماع حجة.

وَلاَ عَكْسَ، وَالرَّابعُ: الإِسْلاَمُ؛  ولا فرق بين أن يكون الإعتاق تطوعًا أو عن نذر أو كفارة أو كتابة أو بملك قرابة أو باعه نفسه، وقال القاضي أبو الطيب: إذا اشترى قريبه في مرض الموت .. عتق عليه ولا يرث.
قال: (ولا عكس) أي: لا يرث العتيق المعتق وهذا مجمع عليه إلا ما نقل عن الحسن بن زياد، ولما روى الترمذي والطبراني في (الكبير) من حديث عمرو بن دينار عن عكرمة وعوسجة عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ورثه منه).
والجواب: أن البخاري قال: لا يصح حديث عوسجة عن ابن عباس، وعلى تقدير صحته أجيب بأنه أعطاه مصلحة لا ميراثًا، وقد قال الترمذي: العمل عند أهل العلم على أن من مات ولا عصبة له .. يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين.
تنبيه: لا يخفى أن المراد بقوله: (ولا عكس) حيث يتمحض كون العكس عتيقًا، وإلا .. فقد يتصور الإرث بالولاء من الطرفين في مسألتين: إذا أعتق الذمي ذميًا ثم التحق السيد بدار الحرب فاسترقه عتيقه وأعتقه .. فكل منهما عتيق الآخر ومعتقه.
وإذا أعتق شخص عبدًا فاشترى العتيق أبا معتقه وأعتقه .. ثبت لكل منهما الولاء على الآخر، السيد بالمباشرة والعتيق بالسراية، فهذان شخصان لكل منهما الولاء على الآخر.
قال: (والرابع: الإسلام) أشار إلى أن جهة الإسلام هي الوارثة لا المسلمون،

فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالأَسْبَابِ الثَّلاَثَةِ  بدليل ما لو وصى بثلثه للمسلمين .. فإنه يصح، ولو كان المسلمون الورثة .. لم تصح الوصية، فلما صحت .. دل على أن الوارث الجهة فجعلوا الإسلام كالنسب، وجعلوه بطريق العصوبة؛ لأنهم يعقلون عنه فكان الميراث في مقابلة العقل.
وأرشد إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان، وهو صلى الله عليه وسلم لم يرث لنفسه وإنما يصرفه في مصالح المسلمين، وإنما أفرده عما قبله؛ لأن جهته عامة، بخلاف الثلاثة الأول .. فإنها خاصة.
قال: (فتصرف التركة لبيت المال) هذا مجمع عليه عند فقد الوارث الخاص.
قال: (إرثًا) فعندنا لأجل عصوبة الإسلام، وعند أبي حنيفة لأخوة الدين.
وفي قول أو وجه: إن ذلك ينتقل إلى بيت المال على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد فألحق بالمال الضائع، والقائل بهذا لا يجعل الإسلام سببًا في الإرث، بل أسباب الإرث عنده ثلاثة فقط.
فعلى الصحيح: لا يجوز صرفه إلى المكاتبين والكفار، ولا إلى القاتل على الأصح، ويجوز صرفه إلى من أوصي له بشيء على الأصح، وهذا يدل على أن الوارث عموم الجهة لا خصوص المسلمين.
ولا خلاف أنه يجوز تخصيص طائفة من المسلمين به، ويجوز صرفه إلى من ولد بعد موته أو كان رقيقًا فعتق، وأنه يجوز أن يسوي بين الذكر والأنثى إذا تساوت حاجتهما.
قال: (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة) هذا ليس بقيد، فلو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال أيضًا.
هذا في المسلم، أما الذمي إذا مات لا عن وارث .. فينتقل ماله لبيت المال فيئًا، ونص في (الأم) على أنه لا يرثه الكفار بالجهة العامة؛ لأنهم لا يعقلون عنه فلما تعذر إرثهم .. صار هذا مالاً لا مالك له، والمسلمون لا يرثونه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر فرجع إلى المسلمين فيئًا كسائر ما يؤخذ من الكفار بغير قتال.

وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ: الاِبْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ، وَالأَخُ وَابْنُهُ إِلاَّ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ  قال: (والمجتمع على توريثهم من الرجال عشرة) هذا بطريق الاختصار، وهم خمسة عشر إذا بسطوا، والعجب أن صاحب (التنبيه) ذكر فيه الطريقة المبسوطة في الرجال والنساء، وفي (المهذب) طريقة الاختصار.
والألف واللام في (الرجال) للجنس؛ ليشمل الأطفال، ولو عبر بالذكور .. كان أحسن.
وأورد على حصره عصبات المعتق ومعتق المعتق؛ فإن اسم المعتق لا يشمل ذلك.
والجواب: أن المراد بالمعتق: من صدر منه الإعتاق أو ورث به.
قال: (الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا) لا خلاف في ذلك مع اختلافهم في إطلاق الابن على ابن الابن.
ولفظة (سفل) ضبطها المصنف - تبعًا لابن سيده وغيره - بفتح الفاء وضمها والفتح أشهر، ومنعاها: نزل عن ابن الابن، والفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المدلى من علو، فأصل كل إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه وإن كان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصله أسفل منه وفرعه أعلى.
قال: (والأخ)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا إِخوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِ الأُنَثَيينِ﴾.
قال: (وابنه إلا من الأم) فابن الأخ الشقيق وابن الاخ للأب بالإجماع؛ لأنهم في معنى آبائهم كما أن بني الابن في معنى الابن.
قال: (والعم)؛ للإجماع، ولحديث ابنتي سعد بن الربيع: أن أمهما أتت بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد، وقد أخذ عمهما مالهما فلم يدع لهما مالاً فما ترى يا رسول الله؟ فوالله! لا تنكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال: (يقضي الله في ذلك) قال: فنزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَولَادِكُم﴾ فقال: (ادعوا لي المرأة وصاحبها) فقال

إِلاَّ لِلأُمِّ، وَكَذَا ابنُهُ، وَالزَّوْجُ، وَالْمُعْتِقُ.
وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الاِبْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالأُخْتُ  لعمهما: (أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك) ولأن العم أخو الأب فأشبه أخا الميت بجامع النسب القوي القريب.
قال: (إلا للأم)؛ فإنه من ذوي الأرحام.
قال: (وكذا ابنه) أي: ابن العم الشقيق يرث، وابن العم للأب كذلك، وابن العم للأم لا يرث كأبيه.
قال: (والزوج)؛ لقوله: ﴿وَلَكُم نِصفُ مَاتَرَكَ أَزْوَجُكُم﴾ الآية.
قال: (والمعتق)؛ للإجماع، والمراد: من صدر منه الإعتاق أو ورث به كما تقدم.
قال: (ومن النساء سبع) أي: المجمع على توريثهم من النساء سبع، والألف واللام فيه - كما قلنا - للجنس؛ لينطلق على الكبار والصغار، إذ هو حقيقة في الكبار مجاز في الصغار بمعنى أنهن سيصرن نساء، ولو قال من الإناث .. كان أولى.
قال: (البنت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَةً فَلَهَا النِصفُ﴾.
قال: (وبنت الابن)؛ لأنها في معنى البنت كما أن ابن الابن في معنى الابن.
قال: (وإن سفل) الضمير يعود على الابن؛ أي: ابن الابن، وهكذا عبر في (الروضة) وهو الصواب، ولا يصح أن يقال: سفلت بالتاء كما في (المحرر) و (الشرحين)؛ لئلا تدخل بنت بنت الابن.
قال: (والأم)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.
قال: (والجدة)؛ لأنها أم أو في معنى الأم، والمقصود هنا: أنها وارثة في الجملة وهو مجمع عليه.
قال: (والأخت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُختٌ فَلَهَا نِصفُ مَا تَرَكَ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخُ أَوْ أُختٌ فَلِكُلِ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ﴾.

وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ.
فَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ .. وَرِثَ الأَبُ والاِبْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، أَوِ النِّسَاءِ .. فَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الاِبْنِ وَالأُمُّ وَالأُخْتُ لِلأبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ، أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ .. فَالأَبَوانِ وَالاِبْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ  قال: (والزوجة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾، والأفصح فيها حذف الهاء، لكن يتعين هنا استعمال اللغة القليلة؛ ليحصل الفرق بين الزوجين، واستدل لهذه اللغة بقول الفرزدق (من الطويل): وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي .... كساع إلى أسد الشرا يستبيلها ويقول عمار بن ياسر في عائشة رضي الله عنهما: (والله! إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم) ذكره البخاري.
واختار هذه اللغة الكسائي.
و (الشرا): طريق في سلمى كثير الأسد، و (يستبيلها) يأخذ بولها في يده، وقيل: يأخذ أولادها وهو حسن.
قال: (والمعتقة) كما تقدم في المعتق.
والأصل في الذكور العصوبة إلا ما أخرجه الدليل، وفي الإناث الفرض إلا ما أخرجه الدليل.
قال: (فلو اجتمع كل الرجال .. ورث الأب والابن والزوج فقط)؛ لأنهم لا يحجبون، ولفظة (كل) من زيادة (المنهاج) وهي حسنة، وتصح المسألة من اثني عشر: للأب السدس سهمان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن.
قال: (أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة)؛ لأن من عداهم محجوب، وأصلها من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة، وللأخت الباقي وهو سهم واحد.
قال: (أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين)؛ لأن الإرث ينحصر في الخمسة ومن عداهم محجوب بهم، فأصل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس والباقي بين الابن والبنت، ولا ثلث للباقي وهو ثلاثة عشر فتضرب ثلاثة في أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين، فمن كان له شيء من أصل المسألة .. أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه.
الحالة الثانية: أن يكون الميت امرأة، فأصلها من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي وهو خمسة بين الابن والبنت أثلاثًا، ولا ينقسم عليهم فتضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين ومنها تصح.
تنبيه: أشار بقوله: (يمكن اجتماعهم) إلى استحالة اجتماع الصنفين؛ لأن الزوج والزوجة لا يجتمعان في فريضة واحدة، كذا قاله الأصحاب، ويمكن أن يتصور ذلك في الخنثى إذا أقام رجل بينة على ميت مكفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها، وأقامت امرأة بينة أنه زوجها وأولادها منه، فكشف عنه فإذا هو خنثى .. ففي (طبقات العبادي) و (أدب القضاء) للهروي أن الشافعي رضي الله عنه قال: يقسم المال بنيهما.
وقال الأستاذ أبو طاهر: بينة الرجل أولى؛ لأن الولادة صحت من طريق المشاهدة، والإلحاق بالأب أمر حكمي والمشاهدة أقوى، فعلى النص: ما لا يختلف كنصيب الأبوين واضح، وما يختلف كالزوجين يدفع للزوج نصيب الزوجة؛ لأنها لا تنازعه فيه، والقدر المتنازع فيه يقسم، وكذا الأولاد الذكور والإناث من الجهتين، فأما إذا فرعنا على إبطالهما أو الترجيح .. فلا يقسم، وحينئذ ترجح مقالة الأستاذ.
قاعدة: كل من يورث يرث إلا الجنين في غرته والمبعض على الأظهر، والمعتَق يورث ولا يرث أيضًا، والعمة يرثها ابن أخيها وهي لا ترثه، والجدة ترث أولاد بنتها وهم

وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ .. فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لاَ يُوَرَّثُ ذَوُوْ الأَرْحَامِ،  لا يرثونها، وبنات الأخ والعم لا يرثن عمهن ولا أولاد عمهن وأبناء عمهن يرثونهن.
وكل من انفرد من الذكور .. حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم، ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج، وكل من انفرد من النساء لا يحوز جميع المال إلا المعتِقة، ومن قال بالرد استثنى الزوجة.
قال: (ولو فقدوا كلهم .. فأصل المذهب: أنه لا يورث ذوو الأرحام)؛ لما روى الحاكم وقال: صحيح الإسناد - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار فلقيه رجل فقال: يا رسول الله؛ رجل خلف عمته وخالته لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم! رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما) ثم قال (أين السائل؟) قال: هأنذا، قال: (لا ميراث لهما).
وبمذهبنا قال مالك، ونقله في (الإستذكار) عن فقهاء الحجاز وأكثر التابعين والفقهاء السبعة.
وقال المزني وابن سريج وأبو حنيفة وأحمد: إنهم يرثون؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعْضٍ﴾، ولأن ثابت بن الدحداح لما مات .. قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بميراثه لابن أخته.
والجواب: أن الآية منسوخة والحديث منقطع، وأيضًا ثابت مات يوم أحد، والمواريث إنما نزلت بعد أحد أو بعد حنين، واحتجوا بحديث: (الخال وارث من لا وارث له) وهو في (سنن أبي داوود)، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وحسنه أبو زرعة.
والجواب: أنه ضعيف، وعلى تقدير تسليم ما ادعاه فمعناه: نقي إرثه كما يقال: الجوع طعام من لا طعام له، والدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له؛ أي: ليست بدار ولا مال.

وَلاَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا لَمْ يَنُتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّدِ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ  وموضع الخلاف بيننا وبينهم عند صلاح بيت المال بأن يكون الإمام عادلاً ويصرف المال في وجوهه ولا يعدل به عنها، وهذا معنى قوله: (أصل المذهب) يعني: أن هذا هو المذهب في الأصل الذي يخالف القائلين بالرد وبتوريث ذوي الأرحام، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضي مخالفة المذهب.
قال: (ولا يرد على أهل الفرض)؛ لأن الله تعالى جعل للأخ الجميع حيث جعل للأخت النصف، ولما روى النسائي: أن بنت حمزة أعتقت مولىّ لها فمات عن بنت .. فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم نصف الميراث لبنته والباقي لها، وهو ظاهر في منع الدر؛ لأن القائلين به يقدمونه على الولاء، وكل من قال بتوريث ذوي الأرحام .. قال بالرد على أهل الفرض، ومن لا .. فلا، والرد عند القائل به مقدم على ذوي الأرحام.
قال: (بل المال لبيت المال)؛ لأنه وارث من لا وارث له، وتقدم أنه على سبيل الإرث لا على سبيل المصلحة.
قال ابن الرفعة: إذا قلنا بالإرث ومنعنا نقل الزكاة .. امتنع نقله عن بلد المال، فإذا مات من لا وارث له وماله في بلد آخر بينهما مسافة القصر .. فيكون كالزكاة يختص بأهل بلد المال، وهل يجوز صرفه إلى واحد أو لابد من جمع؟ قال الشيخ: الظاهر: أنه يجوز صرفه إلى واحد؛ لأن جهة الإسلام حاصلة فيه، وإنما اعتبرنا في الزكاة ثلاثة؛ لذكر الفقراء بصيغة الجمع.
قال: (وأفتى المتأخرون) أي: جمهورهم (إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض)؛ لأن المال مستحق لهم أو لبيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت الأخرى.

غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ  وعدم الانتظام: بأن يكون الإمام فاسقًا، أو عدلاً ولكن يصرف المال إلى غير وجوه المصالح، أو لا يكون إمام بأن يموت ويكون الناس في فترة، أو يكون غير مستحق الإمامة، وخالف فيه الشيخ أبو حامد وطائفة.
وفي وجه: أن من في يده المال لا يصرفه، بل يحفظه إلى أن يلي عادل.
قال ابن عبد السلام: وهذا في زمن يتوقع فيه ذلك، أما في زماننا المأيوس فيه من ذلك .. فيتعين صرفه في الحال في مصارفه.
واختار الشيخ: أن يصرفه إلى الفقراء والمساكين؛ لأن الإمام نائب المسلمين ووكيل لهم، فإذا تعذر الرد إلى الوكيل .. وجب الرد إلى الموكل.
واستشكل الشيخ على هذا تصحيح جواز صرف الزكاة إلى الإمام الجائر، بل جعلوه أفضل على رأي، وواجبًا على قول في الأموال الظاهرة.
وإذا صرفناه إلى ذوي الأرحام .. فالأصح: تعميمهم ولا يختص به الفقراء، وعلى هذا: هل هو إرث أو شيء مصلحي؟ وجهان: صحح المصنف الأول، والرافعي والشيخ الثاني؛ لعدم قرابتهما.
قال: (غير الزوجين) هو بالجر، هذا في زياداته على (المحرر) ولابد منه، فلا يرد على الزوجين؛ لأنه لا قرابة بينهما.
وموضع الاستثناء إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فإن كان مع الزوجية رحم كبنت الخالة وبنت العمة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالرد أن يرد عليها، وهذا

مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا .. صُرِفَ إِلَى ذَوِي الأَرْحَامِ  لا يرد على المصنف؛ فإن الصرف إليها حينئذ بالرحم لا بالزوجية.
قال: (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم طلبًا للعدل بينهم، فإن كان من يرد عليهم صنفًا واحدًا كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالرد، أو جماعة .. فبالسوية، أو صنفين فأكثر .. رد الباقي بنسبة سهامهم.
مثاله: أم وبنت، أصلها من ستة وسهامهما أربعة نجعلها أصل المسألة.
أم وبنت وبنت ابن سهامهن خمسة.
والرد عكس العول؛ لأنه ناقص عن سهام المسألة كأم وبنت هي من ستة وسهامهما أربعة فتجعل منها.
زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يرد على الأم والبنت بنسبة فرضيهما: ثلاثة أرباعه للبنت والربع للأم، ولو لم تكن إلا الأم والبنت .. فالمال بينهما كذلك.
قال: (فإن لم يكونوا .. صرف) المال (إلى ذوي الأرحام)؛ لحديث: (الخال وارث من لا وارث له)، ولأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى فقدموا عليهم.
قال القاضي حسين: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة بدليل أنه يراعى فيه القرب ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال.
وللمسألة شبه بما إذا فقد بعض أصحاب الزكاة .. فإنه يرد للباقي، ثم الأصح: يعمهم ولا يخص به الفقراء.
وفي كيفية الصرف إلى ذوي الأرحام مذهبان:

وَهُمْ: مَنْ سِوى الْمَذْكُورِيْنَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأوْلاَدُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَأَوْلادُ الأَخَوَاتِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ لِلأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلأُمِّ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، وَالْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالاَتُ، وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ  أحدهما: مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كلاً منهم منزلة من يدلي به فيجعل ولد البنت والأخت كأميهما، وبنت الأخ والعم كأبويهما، وأبو الأم والخال والخالة كالأم، والعم للأم والعمة كالأب، وقال المصنف: إنه الأصح الأقيس.
الثاني: مذهب أهل القرابة، وهو أنهم يقدمون الأقرب إلى الميت.
مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعًا بالفرض والرد كما هو بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الجميع لبنت البنت، وقس عليه.
قال: (وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) هذا بيان لهم على جهة الإجمال ثم فصلهم فقال: (وهو عشرة أصناف) الصنف: النوع والضرب، والصنف بالفتح لغة فيه.
قال: (أبو الأم، وكل جد وجدة ساقطين) هذا كله صنف، ومن جعلهم صنفين .. عدهم أحد عشر.
قال: (وأولاد البنات) أي: ذكرهم وأنثاهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم.
قال: (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم، والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات) فهؤلاء العشرة أولوا الأرحام عند الفقهاء.
ويطلق لغة على كل قريب، لأن الأرحام جمع رحم وهي: القرابة، وفيه اللغات الأربعة في فخذ.
قال: (والمدلون بهم) هذا معطوف على الأصناف العشرة لا أنه منهم؛ لأن المدلي بمن لا يرث لا يرث.

فَصْلٌ: الفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ: النِّصْفُ: فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلاَ وَلَد ابْنٍ، .....

 فرع: خلف عمة وبنت أخ شقيق .. عند المقربين بنت الأخ أولى، وعند المنزلين العمة أولى، وأفتى ابن الصلاح بالتسوية بينهما، ولو كانت العمة للأم .. فبنت الأخ مقدمة عليها عند الجميع.
تتمة: على القول بالمنع: لو حكم الحاكم بتوريثهم والرد .. لم ينقض، قال الدارمي، وفي (فتاوى القفال): لو حكم حاكم برد النصف على الأخت .. نفذ وحل لها بذلك وإن كانت شافعية، وهذا بناء منه على أن القضاء ينفذ ظاهرًا وباطنًا.
قال: (

فصل

: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) سميت مقدرة؛ لأنها سهام لا تزيد ولا تنقص إلا بسبب العول أو الرد عند من يقول به.
واحترز بقوله: (في كتاب الله) عن ثلث ما بقي في مسائل الجد في بعض الأحوال، وعن ثلث الباقي في الغراوين؛ فإنه من قبيل الاجتهاد.
وعادة الفرضيين يبدؤون منها بالنصف ولعله لكونه مفردًا فيقولون: النصف والربع والثمن والثلثان والسدس، ويقولون: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما.
قال الشيخ: وكنت أود لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به، وكذلك فعل أبو النجا في (فرائضه) وأبو عبد الله الحسين بن محمد شيخ الخبري، وكان في المئة الخامسة.
قال: (النصف: فرض خمسة: زوج لم تخلف زوجته ولدًا ولا ولد ابن)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَمْ يَكُن لَهُنَ وَلَدٌ﴾، وهو مأخوذ

وَبِنْتٌ  من التولد، يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير.
وانعقد الإجماع على أن ولد الابن كولد الصلب في الإرث والتعصيب فكذا في حجب الزوجين، وشذ مجاهد فقال: إن ولد الولد لا يحجب، وهو مردود بالإجماع، وقيل: بل اسم الابن يقع عليه أيضًا فيكون مرادًا بالنص قال تعالى: ﴿يَابَنى آدَمَ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن عبد المطلب) وقال الشاعر (من الطويل): بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .... بنوهن أبناء الرجال الأباعد واحترز بـ (ولد الابن) عن ولد البنت؛ فإنه من ذوي الأرحام كما تقدم، وقال المصنف في (شرح التنبيه): بدأ الشيخ في تبيين أصحاب الفروض بالزوج والزوجة، وكذلك فعل الإمام الشافعي وأصاحبه رضي الله عنهم، ولم يبدؤوا بذكر الأولاد كما بدأ الله تعالى به في كتابة العزيز؛ لأن الله تعالى بدأ بما هو الأهم عند الآدميين، ولا شك أن ولد الإنسان عنده أهم، والفرضيون مقصودهم التعليم والتقريب من الأفهام لعوام الناس فابتدؤوا بما يقل فيه الكلام؛ ليسهل تعليمه ويحصل بسببه التدريب، والكلام في الزوجين أقل منه في غيرهما، وهذا يشبه ما عليه جمهور الناس في تعليم القرآن العزيز يبدؤون بآخره.
وإنما جعل للزوج الضعف من الزوجة في الحالين؛ لقوله تعالى ﴿وَلِلرِجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌّ﴾، فكان معها بمنزلة الابن والبنت.
ويجوز في (زوج) الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والنصب بإضمار (أعني)، والخفض على البدلية كقوله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ...) الحديث.
قال: (وبنت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا الْنِصْفُ﴾، قريء بالنصب على أن كان ناقصة، وبالرفع على أنها تامة.

أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ.
وَالرُّبُعُ: فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَد أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
وَالثُّمُنُ: فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا.
وَالثُّلُثانِ: فَرْضُ بِنْتَيْنِ  قال: (أو بنت ابن)؛ للإجماع.
قال: (أو أخت لأبوين أو لأب)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿إِنِ امرُؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.
قال: (منفردات) هذا قيد في الأربع، فإن اجتمعن مع غيرهن .. فسيأتي مفصلاً في فصل.
والذي يمكن اجتماعه ممن فرضه النصف: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب.
قال: (والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) سواء كان ذلك منه أم من غيره؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ أما ولد البنت .. فلا يرث ولا يحجب، وقال القشيري في (تفسيره): لا يصدق على ولد البنت أنه ابن بخلاف ابن الابن.
قال: (وزوجة ليس لزوجها واحد منهما)؛ للآية، وكذلك الزوجتان والثلاث والأربع يشتركن في الربع أو الثمن بالإجماع.
قال: (والثمن: فرضها مع أحدهما) للآية، ويقال له الثمين في لغة فاشية قال الشاعر (من الطويل): فألقيت سهمي بينهم حين أوحشوا .... فما صار لي في القسم إلا ثمنيها قال: (والثلثان: فرض بنتين)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين، رواه أبو داوود والترمذي والحاكم من حديث جابر وقال: صحيح الإسناد.

فَصَاعِدًا، وَبِنُتَيِ ابْنٍ فَأكْثَرَ، وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ  قال: (فصاعدًا) وهو منصوب على الحال، وناصبه واجب الإضمار؛ أي: فزائدًا على ذلك، ولا يجوز فيه غير النصب، ولا يستعمل بـ (الواو) بل بـ (الفاء) و (ثم)، قاله ابن سيده.
ويدل لذلك الإجماعُ وقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءُ فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ و (فوق) في الآية ادعي زيادتها كما في قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ وهو خطأ، قاله النحاس وابن عطية وجماعة؛ لأن الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى، وهي غير زائدة؛ لأن الضرب يكون في أعلى العنق في المفصل، وقيل: المعنى اثنتين فما فوق.
وانفرد ابن عباس بقوله: للبنتين النصف كما للواحدة، والثلاثة فصاعدًا الثلثان؛ تمسكًا بظاهر الآية، وقد أجمع الصحابة على مخالفته.
وقال ابن عبد البر والشريف شمس الدين الأرموي في (شرح فرائض الوسيط): صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك، فارتفع الخلاف وصار إجماعًا.
فإن قيل: قد يزيد نصيب البنات على الثلثين، وذلك إذا كن خمسًا فأكثر ومعهن ابن واحد .. فالجواب: أن ذلك ليس بفرض، وأيضًا مراد المصنف إذا لم يكن هناك ابن، فإن كان ابن .. لم يكن محل الكلام وكان المأخوذ بالتعصيب لا بالفرض، ولا يتصور اجتماع صنفين لكل منهما الثلثان أو الثلث.
قال: (وبنتي ابن فأكثر) بالإجماع، سواء كن من أب واحد أو آباء.
وصورة المسألة: أن لا تكون هناك بنت صلب، فإن كانت .. فلها النصف، وللتي معها من بنات الابن السدس تكملة للثلثين ما لم يكن معها أو أسفل منها ذكر .. فيعصبها كما سيأتي.
قال: (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا اثنَتَيَنِ فَلَهُمَا الثُلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.
وفي (الصحيحين) من حديث جابر قال: (اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فدعا بوضوء فتوضأ وَالثُلُثُ: فَرْضُ أُمِّ لَيْسَ لِمِّيُتِهَا وَلَدٌ وَلاَ وَلَدُ ابْنٍ اثْنَانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ اثْنَيْنٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ.
وَالسُّدُسُ: فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيُتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ،  ثم نضح علي من وضوئه، قال: فأفقت فقلت: يا رسول الله؛ إنما لي أخوات .. فنزلت آية الفرائض).
وفي (سنن أبي داوود) و (النسائي): أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عنده ثم رجع فقال: (لا أراك ميتًا من هذا الوجع، وقد أنزل الله في أخواتك فبين ... فجعل لهن الثلثين) وكان جابر يقول: نزلت هذهِ الآية في: ﴿يَسْتَفتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالةِ﴾.
وصورة المسألة: أن لا يكون هناك من يحجبهما أو يعصبهما.
قال: (والثلث: فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، ذكورًا أو إناثًا أو من النوعين؛ للآية والإجماع.
قال: (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُم شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وأجمعت الأمة على أن الثلاثة فما فوقها من ولد الأم لا يزادون على الثلث، وكذلك أجمعوا على أن الذكر كالأنثى إلا رواية شاذة عن ابن عباس: (أن للذكر مثل حظ الأنثيين).
وإنما أعطوا الثلث؛ لأنهم أدلوا بالأم وذلك حقها، وسوي بينهم؛ لأنه لا تعصيب لمن أدلى بها، بخلاف الأشقاء؛ لأن فيهم تعصيبًا .. فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنات والبنين.
قال: (وقد يفرض للجد مع الإخوة) كما إذا كان معه ثلاثة إخوة فأكثر؛ لأنه إن قاسمهم .. نقص حقه عن الثلث، فيفرض له في هذه الحالة الثلث.
قال: (والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن) أما الأب ..

وَأُمُّ لِمَيتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنِ أَوِ اثْنَانِ مِنَ الأخُوَةِ والأَخَوَاتِ،  فلقوله تعالى: ﴿وَلأَبَويِهِ لِكُلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، والمراد بالولد: الابن وألحق به ابنه.
قال الشيخ: وينبغي أن يأتي فيه خلاف مجاهد.
وأما الجد .. فليس له ذكر في القرآن، وأمره في غاية الإشكال، قال عمر رضي الله عنه: (ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبض حتى يبين لنا فيهن: أمرُ الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا) والإشكال في أمره إنما هو إذا كان معه إخوة.
وأصل ميراثه مجمع عليه، لكن في (النسائي) عن معقل بن يسار: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجد السدس ولا أدري مع من).
وفي (البخاري) عن ابن عباس: (أن أبا بكر جعل الجد وأبًا).
واستدل لاستحقاقه السدس هنا بإطلاق الآية والإجماع.
وعبارة المصنف تشمل: ما لو ترك بنتًا وأبًا .. فلها النصف وله السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، ويخرج: ما لو خلفت زوجًا وأبًا .. فعن ابن مسعود: للزوج النصف وللأب السدس فرضًا والباقي بالتعصيب، ومذهب زيد: للزوج النصف والباقي للأب.
قال: (وأم لميتها ولد أو ولد ابن)؛ للآية، وانعقد الإجماع على أن ولد الولد يحجبها، ولم يخالف فيه إلا مجاهد، وخالف فيه أيضًا بالنسبة إلى حجبه الزوج كما تقدم.
قال: (أو اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانتا وارثتين أو غير وارثتين لأجل وجود غيرهما من أبوين أو من أب أو أم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُّمِهِ السُّدُسُ﴾، وإنما حجبت بالأخوين وفي الآية ﴿إِخْوَةٌ﴾؛ لأن الجمع قد يعبر به عن الاثنين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية.
وروى الحاكم عن ابن عباس: أنه احتج على عثمان وقال: (كيف تردها إلى السدس بأخوين وليسا بأخوة؟ فقال عثمان: لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به) فأشار إلى إجماعهم عليه قبل أن يظهر ابن عباس الخلاف.
وروي انه قال: (حجبها قومك يا غلام) ووافق ابن عباس على هذه المقالة معاذ كما حكاه القاضي أبو الطيب.
وأما الاكتفاء بالإناث في حجبها .. فهو إجماع، حكاه القاضي أبو الطيب أيضًا، لكن الماوردي نقل عن الحسن البصري أنها لا تحجب إلا بثلاثة إخوة ذكور؛ لقوله تعالى: ﴿إِخْوَةٌ﴾.
وأفهمت عبارة المصنف: أن أولاد الإخوة لا يقومون مقام الإخوة في حجبها وهو كذلك؛ لأنهم لا يسمون إخوة، والاثنان يحجبانها وإن لم يرثا إذا لم يكن بهما مانع من الإرث، فيردانها إلى السدس مع وجود الأب وهو يحجبها، وكذلك لو كان أحدهما شقيقًا والآخر للأب وإن كان لا يرث مع الشقيق، وكذا إن كانا من أم.
ولو كان بهما أو بأحدهما مانع إرث كرق .. منع من حجبها.
فرع: إذا كان مع الأم ولد واثنان من الإخوة فهل حجبها من الثلث إلى السدس بالفروع أو بالإخوة؟ قال ابن الرفعة: الذي يظهر أن حجبها بالفروع؛ لقوتهم، قال الشيخ: وينبغي القطع بهذا، إلا أنه لا يظهر لذلك أثر.

وَجَدَّهُ، وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ صُلْبٍ،  فائدة: الإخوة والإخوان جمع أخ، سواء في ذلك أخو النسب وأخو الصداقة، وقال أهل البصرة: الإخوة في النسب والإخوان في الأصدقاء، وقال أبو حاتم: هذا غلط، بل كل يستعمل فيهما.
فائدة أخرى: في (فروع ابن القطان): إذا ولدت ولدين ملتصقين لهما رأسان وأربعة أرجل وأربعة أيد وفرجان .. فحكمهما حكم الاثنين في جميع الأحكام، فتحجب الأم بهما، وميراثهما ميراث اثنين، وكذلك في القصاص والدية.
قال: (وجدة) أجمعت الأمة على ميراثها وفرضها عند الجمهور السدس؛ لحديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم.
وعن ابن عباس رواية شاذة: أن لها الثلث كالأم، وبه قال ابن حزم.
ومراد المصنف بـ (الجدة): الجنس، سواء في ذلك الواحدة والجماعة، وكان ينبغي التصريح بالتي من قِبَل الأم أو الأب؛ فإن الماوردي والروياني قالا: الجدة المطلقة هي أم الأم، وأما أم الأب .. فهل هي جدة على الإطلاق أو لا بد فيها من التقييد؟ وجهان.
قال: (ولبنت ابن مع بنت صلب) بالإجماع.
وفي (البخاري) عن ابن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك) ورد به على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، فللبنت النصف

وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَواتٍ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ، وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُم.

فَصْلٌ: الأَبُ وَالاِبْنُ وَالْزَّوْجُ لاَ يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ  ولبنت الابن أو بنات الابن السدس إذا لم يكن معها أو معهن أو أسفل منهن ذكر .. فيعصبهن، كبنت وبنتي ابن وابن ابن، أو ابن ابن ابن: فللبنت النصف والباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال: (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كبنات الابن مع بنات الصلب.
قال: (ولواحد من ولد الأم)؛ للآية المتقدمة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى، وقد تقدم في أول الباب أن ضابط عدد مستحق الفروض الستة (هبادبز): فالهاء بخمسة والباء باثنين والألف بواحد والدال بأربعة والباء باثنين والزاي بسبعة.
تتمة: ذات زوج وطئت بشبهة وأتت بولد واحتمل كونه منهما، ثم مات الولد قبل لحوقه بأحدهما، وكان الزوج ولدان ولا ولد للواطاء أو العكس فهل للأم الثلث للشك في كونهما أخوين للميت أو السدس لأنه اليقين؟ وجهان: أصحهما: السدس.
قال: (

فصل

: الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) لما فرغ من بيان الوارث وأصحاب الفروض .. شرع في بيان من يحجب ومن لا يحجب، ووسط ذلك بين باب الفروض والعصبات؛ لأن الحجب إنما يدخل عليهم.
وهو نوعان: حجب نقصان وحجب حرمان، فحجب النقصان يدخل على جميع الورثة، وهذا الفصل معقود لحجب الحرمان، وهو المراد إذا أطلق الحجب.
وحقيقته: المنع لا النقص في المحجوب، فأما الأب والابن والزوج .. فلا

وَابْنُ الابْنِ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ الاِبْنُ أَوِ ابْنُ ابْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ.
وَالْجَدُّ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيُتِ.
وَالأَخُ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ الأَبُ، وَالاِبْنُ، وَابْنُ الاِبْنِ،  يحجبهم أحد؛ لإدلائهم بأنفسهم وقوتهم، وخرج بقوتهم المعتق، فإنه محجوب بمن قبله لتقديمهم عليه.
وستة من الورثة لا يحجبون وهم: الابن والبنت والأب والأم والزوجان، وهم الذين بدأ الله تعالى بهم في الآية الكريمة.
وقول المصنف: (لا يحجبهم أحد) لا يرد عليه منعهم الميراث بكفر أو رق أو قتل كما سيأتي في تتمة هذا الفصل.
قال: (وابن الابن لا يحجبه إلا الابن)؛ لقوته، سواء كان أباه أو عمه؛ لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه.
قال: (أو ابن ابن أقرب منه) بالإجماع، هذا من حيث الوارثون، وقد يحجب باستغراق الفروض كما إذا كان في الفريضة أبوان وبنتان .. فللبنتين الثلثان ولأبويه لكل واحد منهما السدس ولا شيء لابن الابن في هذه الحالة، ولا يسمى هذا حجبًا، فظهر أنه يعتبر في تسمية الحجب أمران: أن لا يكون المنع لنقص في المحجوب كما تقدم.
وأن يكون لصفة في الحاجب؛ لتخرج هذه الصورة.
قال: (والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) وهو الأب وهذا مجمع عليه؛ لأن من أدلى بشخص .. لا يرث مع وجوده إلا إخوة الأم، والعبارة المتداولة: أن الجد لا يحجبه إلا الأب، ولكن المصنف أراد الجد وإن علا فلذلك قال: (إلا متوسط)؛ ليدخل فيه الأب ومن فوقه، ولا يخفى أن المراد: الجد الذي يدلي إلى الميت بمحض الذكور، ومن ضرورته أن يكون المتوسط ذكرًا.
قال: (والأخ لأبوين .. يحجبه الأب، والابن، وابن الابن) بالإجماع، ولأن الله تعالى جعل ميراثهم في الكلالة، وهي اسم لما عدا الوالدين والمولودين.
وروى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاُ قال: يا رسول الله؛ ما الكلالة؟ قال: (أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف وَلأَبٍ .. يَحْجُبُه هَؤُلاَءِ وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ، وَلأُمٍّ .. يَحْجُبُهُ أَبٌ، وَجَدٌّ، وَوَلَدٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ.
وابْنُ الأَخِ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ وَابْنُهُ،  ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الكلالة: من لم يترك والدًا ولا ولدًا).
قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم إذا حجبوا الشقيق وهو أقوى .. فهذا أولى.
قال: (وأخ لأبوين)؛ لقوته، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (فلأولى رجل ذكر) والأولى هو الأقرب، والشقيق أقرب؛ لأن له قرابتين، والقرب قد يكون في الدرجة كالابن وابن الابن، وقد يكون في زيادة معنى القرابة كالأخ الشقيق والأخ للأب، فهما في درجة واحدة ولكن زاد الشقيق بقرابة الأم.
قال الشيخ: وقد توهم بعض الناس أن الأخ الشقيق ليس أقرب من الأخ للأب الأم لكن أقوى، وليس كذلك؛ فقد صرح الأصحاب بأنه أقرب، ومعناه: أزيد قربًا، وكذلك عملوا في (الوقف) و (الوصية)، ولا يرد على المصنف: بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، حيث أخذت البنت النصف فرضًا والشقيقة الباقي بالتعصيب ولا شيء للأخ؛ لأنه ممنوع بالاستغراق لا بالحجب، وقد ذكرها المصنف في آخر الباب.
قال: (ولأم .. يحجبه أب، وجد، وولد، وولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى؛ لأنه كلالة، والكلالة اسم لما عدا الوالدين والمولودين؛ فإنها نزلت في جابر كما تقدم.
قال: (وابن الأخ لأبوين .. يحجبه ستة: أب، وجد)؛ لأن الأب يحجب أباه والجد في درجته.
وفي وجه ضعيف: أن أبا الجد يقاسم ابن الأخ؛ لاستوائهما في القرب، ورد بأن قاعدة الباب: أن الجهة إذا قدمت على جهة .. قدمت إلى آخرها.
قال: (وابن، وابنه)؛ لأنهما يحجبان أباه فهو أولى.

وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ وَلأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤْلاَءِ وَابْنُ أَخٍ لأَبَوَيْنِ.
وَالْعَمُّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ، وَابْنُ الأَخِ لأَبٍ، ولأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَعَمٌّ لأَبَوَيْنِ.
وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَعَمٌّ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ.

 قال: (وأخ لأبوين)؛ لأنه إن كان أباه .. فهو يدلي به، وإن كان عمه .. فهو أقرب منه.
قال: (ولأب)؛ لما تقدم.
قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن أخ لأبوين)؛ لقرب درجته، فلو تعارض قرب وجهة كابن ابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب .. ففي المقدم منهما وجهان: الجمهور على تقديم ابن الأخ للأب وهو المجزوم به في (الروضة)، فجعلوا بنوة الإخوة جهة واحدة وقدموا فيها الأقرب، لا جرم قال في (الوسيط): فلينتبه لهذه الدقيقة.
وخالفهم أبو منصور البغدادي فقدم ابن ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب، قال في (المطلب): وهذا لا يصح؛ لأن القول به يوجب تقديم ابن الأخ لأبوين على الأخ لأب ولا يقول به أحد، وكل ما تقرر هنا يأتي في بني الأعمام.
قال: (والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم أقرب منه فإن الأخ ابن أبي الميت والعم ابن جده.
قال: (وابن الأخ لأب) بالإجماع.
قال: (ولأب) أي: العم لأب (يحجبه هؤلاء وعم لأبوين) كما في الإخوة.
قال: (وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء وعم لأب)، لما سبق.
قال الشيخ: والعم لأبوين والعم لأب كل من الاسمين يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت مقدم على عم أبي الميت، وابن عم أبيه مقدم على عم جده؛ لقوة جهته كما يقدم ابن الأب وهو الأخ على ابن الجد وهو العم، وهذا قد يرد على إطلاق المصنف هنا لكن مراده ما ذكرناه.
قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين)؛ لقربه، لأنه في درجة أبيه.

وَالْمُعْتِقُ .. يَحْجُبُهُ عَصَبَاتُ النَّسَبِ.
وَالْبِنْتُ وَالأُمُ وَالزَّوْجَةُ لاَ يُحْجَبْنَ.
وَبِنْتُ الاِبْنِ .. يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا.
وَالْجَدَّةُ لأُمٍّ .. لاَ يَحْجُبُهَا إِلاَّ الأُمُّ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهَا الأَبُ أَوِ الأُمُّ  قال: (والمعتق .. يحجبه عصبات النسب) بالإجماع رجلاً كان أو امرأة؛ لأن النسب أقوى من الولاء، لأنه تتعلق به المحرمية ووجوب النفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة.
قال: (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن)؛ لإدلائهن بأنفسهن، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وبنت الابن .. يحجبها ابن)؛ لأنه أبوها أو عمها.
قال: (أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها) بالإجماع.
قال: (والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم) بالإجماع، فلا ترث جدة مع أم؛ لأنه ليس بينها وبين الميت إلا هي، وهذا تفريع على أن الجدة القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم، وهو الأظهر كما سيأتي.
قال: (ولأب .. يحجبها الأب)؛ لأنها تدلي به، وعن جماعة من الصحابة والتابعين أنه لا يحجبها، وبه قال أحمد وإسحاق؛ لما روى أبو داوود في مراسيل الحسن: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث جدة السدس وابنها حي).
وفي (الترمذي) عن ابن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس) لكن في إسناده محمد بن سالم وهو ضعيف جدًا، وله كتاب في الفرائض تركه نقاد المحدثين.
قال: (أو الأم) فهي تحجب الجدة للأب بالإجماع.
وفي (سنن أبي داوود) و (النسائي) عن عبيد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس إذا لم تكن أم)،

وَالْقُربَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ البُعْدَى مِنهَا، وَالقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ.
وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةٍ الأَبِ لاَ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةٍ الأُم فِي الأَظْهَرِ  قال الشيخ: إسناده جيد، ولا التفات إلى قول ابن حزم: إن العتكي مجهول؛ فإنه معروف صدوق، وأنكر أبو حاتم على البخاري ذكره في الضعفاء.
قال: (والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها) إذا اجتمع قربى وبعدى، وهذا لا خلاف فيه إذا كانت القربى تدلي بالبعدى، فإن لم تكن كأم أم الأب وأم أب أب الأب .. فوجهان: أصحهما عند المصنف كذلك، ولذلك أطلق حجبانها.
ولو أدلت قربى ببعدى والبعدى من جهة أخرى .. لم تحجب.
مثاله: لزينب بنتان حفصة وعمرة، ولحفصة ابن ولعمرة بنت بنت فتزوجها فأتت بولد .. فلا تُسقط عمرةُ - التي هي أم أم أمه - أمها؛ لأنها أم أم أبيه، وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه ونحوها.
قال: (والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب) كما أن الأم تحجب أم الأب.
قال: (والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر)؛ لأن الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم، وهو يحجب أم نفسه في الأظهر، فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى، وبهذا قال مالك وأحمد.
والثاني: تحجبها كما لو كانت من جهة الأم، وبه قال أبو حنيفة، والقولان سببهما اختلاف الرواية عن زيد، فالأول رواه أهل المدينة عنه، والثاني رواه أهل الكوفة فلهذا رجح الأول؛ لأنهم أهل بلده، قاله صاحب (التقريب).
فإذا قلنا بالقول الأظهر .. فالسدس بينهما نصفين.

وَالأُخْتُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأَخِ.
وَالأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانٍ لأَبَوَيْنٍ.
وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ.
وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ.

 قال: (والأخت من الجهات كالأخ) فيحجبها من يحجب الأخ كما تقدم تفصيله.
فإن قيل: عبارته توهم أن الأخت لأبوين تحجب الأخت لأب؛ فإن الأخ لأبوين يحجب أخًا لأب .. فالجواب: أنه بين قبل هذا أن لها مع الأخت الشقيقة السدس.
فإن قيل: يرد عليه حجب الأخوات للأب بالأخت الشقيقة مع البنت .. قلنا: قد ذكرها في (فصل الإخوة والأخوات ...). نعم؛ يستثنى من إلحاقها بأخيها أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض لها، وكذلك أخت الأب بخلاف الأخ.
قال: (والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضًا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع بنات الصلب.
واحترز بـ (الخلص) عمن معهن ذكر؛ فإنه إن كان في رتبتهن .. عصبهن.
قال: (والمعتقة كالمعتق) فتحجب بعصبات النسب.
قال: (وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوج وأم وولد أم وعم .. فلا شيء للعم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فما أبقت الفرائض .. فلأولى رجل ذكر) وههنا لم تبق الفرائض شيئًا.
ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان: إحداهما: العصبة لأبوين في المشركة.
الثانية: الأخت لأبوين أو لأب في الأكدرية؛ فإن الأخ والأخت عصبة في هاتين

فَصْلٌ: الاِبْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، وَكَذَا الْبَنُونَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنُتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلَّثَانِ،  المسألتين، وقد استغرق أصحاب الفروض المال فيها ولم يحجبا بذلك على الصحيح، فلو قال المصنف: ما لم ينقلب إلى الفرض .. لسلم من ذلك.
تتمة: من لا يرث لمانع قائم بنفسه .. لا يحجب أحدًا عن فرضه، ومن لا يرث لأجل وجود غيره .. يحجب وإن لم يرث، ففي أبوين وأخوين يحجب الأخوان الأم إلى السدس ولا يرثان، وكذلك ولد الأم يعد على الجد ولا يرث، وكذلك الأخ الشقيق مع الأخ لأب في صورة المعادة.
قال: (

فصل

: الابن يستغرق المال، وكذا البنون) هذا لا خلاف فيه، واستأنسوا له بأن الله تعالى قال في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ﴾ فجعله حائزًا فالابن أولى.
وبقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن كَانَتَ وَاحِدَةً فَلَهَا النِصْفُ﴾ فوجب أن يكون للابن الجميع؛ لأنه يأخذ قدرها مرتين وإرثه بالعصوبة على المعروف، بل هو أقرب العصبات.
وقيل: لا يسمى عصبة؛ لأن العصبة من قد يحجب والابن لا يحجب، قال في (الوسيط): والخلاف لفظي.
قال: (وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان)؛ للنص والإجماع.

وَلَوِ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ .. فَالْمَالُ بَيْنَهُم: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَأَوْلاَدُ الاِبْنِ إِذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلاَدِ الصُّلْبِ.
فَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلاَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ .. حَجَبَ أَوْلاَدِ الاِبْنِ، وَإِلاَّ: فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الاِبْنِ الذُّكُوْرِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ أُنْثَى أَوْ إِنَاث .. فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ  قال: (ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين)؛ للآية والإجماع، وإنما فضل الذكر عليها؛ لأنه يختص بالنصرة ولزوم ما لا يلزم المرأة من العقل والجهاد.
وقال الشيخ عز الدين: الحكمة فيه: أن الميراث جعل على قدر الحاجات وللذكر حاجة لنفسه وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة؛ لأنها مكفولة غالبًا، لكن خولف هذا القياس في إخوة الأم فسوي بين ذكرهم وأنثاهم؛ لإدلائهم بالأم، وسوي بين الأب والأم فجعل لكل منهما السدس مع الولد وفضل الأب عليها مع عدمه.
قال: (وأولاد الابن إذا انفردوا) أي: وإن سلفوا .. ورثوا (كأولاد الصلب) بلا فرق؛ لأنهم في منزلتهم يستغرق واحدهم المال، وجماعتهم يشتركون فيه، وأنثاهم لها النصف، وللأنثيين الثلثان، لكن يفارقون بني الصلب في أنهم لا يعصبون بنات الصلب وإن عصبوا أخواتهم، وهذا يخرج من قوله: (إذا انفردوا).
قال: (فلو اجتمع الصنفان) أي: أولاد الصلب وأولاد الابن (فإن كان في أولاد الصلب ذكر .. حجب أولاد الابن) بالإجماع.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن ثّمَّ ذكر من أولاد الصلب (فإن كان للصلب بنت .. فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعن ابن مسعود: أن الذكر لا يعصب الأنثى بل يكون لها الأقل من المقاسمة أو السدس ولا يزاد عليه، وبه قال داوود وأبو ثور.
قال: (فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث .. فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين.

وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا .. أَخَذَتَا الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الاِبْنِ الذُّكُورِ أَو الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَلاَ شَيْءَ لِلإِنَاثِ الْخُلِّصِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ.
وَأَوْلاَدُ ابْنٍ الاِبْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الاِبْنِ كَأَوْلاَدِ الاِبْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الصُّلبِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ  أما في الواحدة .. فلأنه صلى الله عليه وسلم قضى به، رواه مسلم عن ابن مسعود.
وأما في الزائد على الواحدة .. فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، والبنت وبنات الابن أولى بذلك، ويشتركن به كما تشترك الجدات في السدس.
قال: (وإن كان للصلب بنتان فصاعدًا .. أخذتا الثلثين، والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال ابن مسعود وأبو ثور: الباقي لولد الابن خاصة.
قال: (ولا شيء للإناث الخلص) بالإجماع، وهذه فائدة تسمية السدس في المسألة قبلها تكملة الثلثين؛ إذ لو ثبت برأسه .. لما سقط في هذه المسألة كمسألة الجد.
قال: (إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن) أي: فيجعلهن عصبة ويكون الباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا يمكن إسقاطه، لأنه عصبة ذكر وإذا لم يسقط فكيف يحرم من فوقه؟ وكيف يفرد بالميراث مع بعده وهو لو كان في درجتهن .. لم ينفرد بالميراث عنهن؟ وهذا يسمى: الأخ المبارك.
وعن ابن مسعود: لا شيء لهم في هذه الحالة؛ لئلا تلزم الزيادة في فرض البنات.
والجواب: أنهن لا يأخذن هنا بالفرض، بل بجهة التعصيب.
قال: (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب) في جميع ما تقدم.
قال: (وكذا سائر المنازل) أي: الدرجة النازلة مع الدرجة العالية، حتى إذا

وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءً مِنَ الثُّلْثَيْنِ.

فَصْلٌ: الأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ،  خلف بنتي ابن وبنت ابن ابن .. فلبنتي الابن الثلثان ولا شيء للسفلى، إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها من يعصبها.
قال: (وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته) كأخته وبنت عمه مطلقًا، سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا، كما يعصب الابنُ البناتِ والأخُ الأخواتِ.
قال: (ويعصب من فوقه إذا لم يكن لها شيء من الثلثين) مثاله: بنت وبنت ابن وابن ابن ابن .. فاللبنت النصف ولبنت الابن السدس ولا يعصبها الذكر السافل؛ لأخذها شيئًا من الثلثين، وأما بنت ابن الابن .. فيعصبها ابن ابن الابن أو من هو أسفل منه للذكر مثل حظ الأنثيين.
تتمة: لو كان معه أخته أو بنت عمه وعمته وبنت عم أبيه .. عصبهن كلهن وكان الباقي بعد الثلثين بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يفوز به الذكر ولا عمته ولا بنت عم أبيه وإن كانتا أقرب درجة من أخته وبنت عمه، وليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وعمة جده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده إلا السافل من أولاد الابن وولده إذا لم يكن لهن فرض.
قال: (

فصل

: الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن)؛ لقوله تعالى ﴿وَلأَبَويهِ لِكلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل