النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 419-428
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

صفحات 419-428

وَكَذَا بَعْدَ الِانْقضَاءِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الأَصَحِّ.
وَلَوْ مَاتَ فِي الْقِتَالِ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَهُ لاَ شَيْءَ لَهُ.
وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الأَجِيرَ لِسِياسَةِ الْدَّوَابِّ وَحِفْظِ الأَمْتِعَةِ, وَالْتَاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا  قال: (وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح) هما مبنيان على القولين السابقين, فإن قلنا: إنها تملك بانقضاء الحرب .. فنعم, أو به وبالحيازة .. فلا.
قال: (ولو مات في القتال) أو في أثنائه (.. فالمذهب: أنه لا شيء له) هذا هو المنصوص, ونص في موت الفرس على أنه يستحق سهمها, والأصح: تقريرهما؛ لأن الفارس متبوع والفرس تابع, فإذا مات التابع .. أخد المتبوع سهمه, وإذا مات المتبوع .. فلا شيء له.
وقبل: قولان, وجه الاستحقاق شهود بعض الوقعة, ووجه المنع اعتبار آخر القتال؛ فإنه وقت الخطر أو الظفر.
والطريق الثالث: إن حصلت الحيازة بذلك القتال .. ثبت الاستحقاق, أو بقتال جديد .. فلا.
ولو حضر الوقعة صحيحًا فمرض .. استحق, سواء كان مرضًا يرجى زواله أو لا على الأصح.
وأطلق في (التنبيه) عدم الاستحقاق بطروء المرض, وأقره المصنف عليه.
وطرآن الجنون كالموت في إسقاط السهم, وفي طروء الإغماء وجهان بناء على أنه هل يقضي الصوم أو لا إذا أغمي عليه, فإن قلنا يقضي .. أسهم له, وإلا .. فلا.
ولو بعث الإمام جاسوسًا فغنم الجيش قبل رجوعه .. شاركهم على الأصح, لأنه فارقهم لمصلحتهم, وخاطر بأعظم مما هو من شهود الوقعة.
قال: (والأظهر: أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة, والتاجر والمحترف يسهم لهم إذا قاتلوا)؛ لأنهم شهدوا الوقعة وكثروا سواد المسلمين, فلم يكن لحرمانهم معنى.
والثاني: لا يسهم لهم؛ لأنهم لم يحضروا بقصد الجهاد ولم يقاتلوا, هذه طريقة الغزالي وبعض الأصحاب.

وَللرَّاجِلِ سَهْمٌ, وَلِلْفَارِسِ ثَلاَثَةٌ  والطريقة الثانية - وهي طريقة القاضي أبي حامد -: أن القولين في التجار والمحترفين إذا لم يقاتلوا, فإن قاتلوا .. استحقوا قولاً واحدًا.
وفي الأجير قول ثالث: إنه يخير بين الأجرة وسهم الغنيمة, إن إختار الأجرة .. فلا سهم له, وإن اختار السهم .. سقطت الأجرة.
والأظهر في الجميع: الاستحقاق كما قاله المصنف, وأضعفها القول الثالث في الأجير؛ فإن الإجارة عقد لازم فكيف يخير فيها؟ ومتى يخير فبل شهود الوقعة أو بعده؟ فإذا قيل بسقوط الأجرة .. فهل هي أجرة جميع المدة أم كيف الحال؟ ومحل الخلاف حيث قاتلوا, فإن لم يقاتلوا .. لم يسهم لهم قطعًا.
وأشار بـ (سياسة الدواب) إلى الإجارة المتعلقة بمدة كشهر مثلاً وحضر في تلك المدة؛ ليخرج العمل في الذمة بغير مدة كخياطة .. فله السهم قطعًا.
واحترز به عن الأجير للجهاد حيث تصح الإجارة له فلا سهم له .. ولا رضخ, وإلا .. ففي السهم وجهان: قطع البغوي بالمنع وإن قاتل, ورجحه في (الشرح الصغير) , وإذا قلنا: لا يسهم للتاجر .. فالأصح: أنه يرضخ له.
فرع: أسلم كافر والتحق بجند الإسلام .. استحق السهم قاتل أو لم يقاتل؛ لأنه قصد إعلاء كلمة الله وشهد الوقعة فيقبح حرمانه.
وعن (الرقم) للعبادي: أنه إن قاتل .. استحق, وإلا .. فلا.
قال الرافعي: وأصل هذه المسألة: أن القصد إلى الجهاد هل هو شرط في الابتداء؟ واختلاف جواب الأئمة يوجب الخلاف في ذلك, قال الرافعي: وينبغي طرد الأقوال فيه.
والذي بحثه الرافعي حكاه القاضي والإمام طريقة.
قال: (وللرجل سهم, وللفارس ثلاثة) وإلى هذا ذهب جمهور الصحابة

وَلاَ يُعْطَى إِلاَّ لِفَرَسٍ وَاحِدٍ  والتابعين, وبه قال مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والليث وأهل مصر وأحمد وأهل الحديث.
وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان: سهم له وسهم للفرس, وسبقه إلى ذلك أبو موسى الأشعري.
لنا: ما رواه البخاري عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا هكذا رواه عبيد الله المصغر وهو المكبر ضبطًا وحفظًا.
وفي رواية لأبي داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه).
وروى عبد الله المكبر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا).
والمعنى في إعطاء سهمين للفرس: ما يتكلفه الفارس من فضل النفقة على فرسه.
والمراد بـ (الفارس): من حضر الوقعة وهو من أهل فرض القتال بفرس يقاتل عليه مهيأ للقتال, سواء قاتل أم لا, وكذلك لو قاتل في البحر يسهم لفرسه؛ لأنه ربما احتاج إليه, وحمله ابن كج على من بقرب الساحل واحتمل أن يخرج ويركب, وإلا .. فلا.
ولا يجوز عندنا أن يفضل بعض الفرسان على بعض, ولا بعض الرجالة على بعض, وعند أبي حنيفة ومالك: يجوز للإمام أن يفعل ذلك.
قال: (ولا يعطى إلا لفرس واحد)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد وكان معه يوم حنين أفراس , رواه الشافعي رضي الله عنه وغيره.

عَرَبِيّاً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ,  ووقع في (الرافعي): (يوم خيبر) بالراء, والصواب: (حنين) بالنون, فأعطاه أربعة أسهم سهمين لفرسه, وسهمًا لنفسه, وسهمًا لذوي القربى؛ أي: لأمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي قول غريب: إنه يعطى لفرسين بلا زيادة؛ لما روى سعيد بن منصور, عن الأوزاعي مرسلاً: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسهم للرجل فوق فرسين).
قال: (عربيًا كان أو غيره)؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ فلم يفرق بين العربي وغيره, ولم يرد في شيء من الأحاديث تفرقة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) , و: (أذن في لحوم الخيل) متفق عليهما.
ولأنا سوينا بين الناس وهم مختلفون اختلافًا كثيرًا, ولأن الكر والفر صالح بكلها, ولا يضر تفاوتها كتفاوت الفرسان في الشجاعة والرأي, ولعموم قوله عليه السلام: (للفرس سهمان).
وفي قول شاذ: أنه لا يسهم للبرذون؛ لأنه لا يعمل عمل العربي.
وروى مكحول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (عربوا العربي وهجنوا الهجين) وهو مرسل لا تقوم به الحجة.
وعن عمر رضي الله عنه: أنه فضل العربي على الهجين, ولا يصح, قال الشافعي رضي الله عنه: لو كنا نثبت مثل هذا .. ما خالفناه.
أصح الروايتين عن أحمد: أنه لما سوى العربي سهم لا سهمان, وهذا لا دليل

لاَ لِبَعيرٍ وَغَيْرِهِ.
وَلاَ يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ وَمَا لاَ غِنَاءَ فِيهِ,  له, وإطلاق حديث ابن عمر يرده ويرد القول قبله.
وغير العربي (برذون) وهو: من أبواه أعجميان, و (هجين) وهو: من أبوه عربي, و (مقرف) وهو: من أبوه عجمي وأمه عربية, وبنو آدم كذلك.
وقل من تعرض لسن الفرس الذي يسهم له, لكن في كلام الرافعي في (المسابقة): أنه الجذع أو الثني على الأصح.
قال: (لا لبعير وغيره) كالبغل والفيل والحمار؛ لأن هذه الدواب لا تصلح لما تصلح له الخيل من الحرب, ولأن الإرهاب إنما يكون بالخيل, وحكى الإمام وصاحب (الشامل) فيه الإجماع.
لكن في (الشامل) عن الحسن البصري: أنه يسهم للإبل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلا أن راكب هذ الدواب يعطى سهمه ويرضخ لها, ويكون رضخ الفيل أكثر من رضخ البغل, ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار, ويرضخ للصبي والذمي أكثر ما يرضخ لو كانا راجلين.
وقال أحمد: لراكب الفرس ثلاثة أسهم, ولراكب البعير سهمان, ولغيرهما سهم.
قال: (ولا يعطى لفرس أعجف وما لا غناء فيه)؛ لعدم الفائده في إحضاره, بل هو كَلٌّ على مولاه, بخلاف الشيخ من الناس؛ فإنه ينتفع برأيه ودعائه.
و (الأعجف): المهزول, وليس المراد كل أعجف, إنما المراد: الأعجف البين.
و (الغناء) بفتح الغين وبالمد: النفع, ولو اقتصر المصنف عليه .. كفى؛ لأن الأعجف لا غناء فيه.

وَفِي قَوْلِ: يُعْطَى مَا لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُ الأَميِرِ عَنْ إِحْضَارِهِ  قال: (وفي قول: يعطى ما لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) كالشيخ الهم الضعيف إذا حضر, وقد تقدم الفرق, والمراد بعدم إعطائه: السهم, وإلا .. فيرضخ له.
هذا إذا حضر بالصفة المذكورة, فإن أحضره صحيحًا ثم طرأ له العجف .. فكطروء موته, بل أولى بالاستحقاق, وإن أحضره أعجف فصح .. فينبغى أن يقال: إن كان حال حضور الوقعة صحيحًا .. أسهم له, وإلا .. فلا.
فروع: يسهم للمستعار والمستأجَر, ويكون للمستعير والمستأجر, وقيل: سهم المستعار للمعير.
والأصح: أنه يسهم للفرس المغصوب؛ لحصول النفع به.
وقيل: لا؛ لأن إحضاره حرام.
وعلى الأصح: هل هو للمالك أو الراكب؟ قولان: أصحهما عند الرافعي: الثاني؛ لأن الراكب هو الذي أحضره وشهد به الوقعة, وصحح الشيخ الأول؛ لأن منافع الفرس وفوائده للمالك, وقول الصحابة: (أسهم النبي صلى الله عليه سلم للفرس سهمين) جعلوا السهمين للفرس.
ونظير المسألة ما لو غصب كلبًا أو شبكة أو قوسًا واصطاد بها .. فالأصح: أن الصيد للغاصب, وعليه أجرة المثل للمالك.
ولو حضرا بفرس مشترك فهل يعطى كل منهما سهم فرس أو لا يعطيان؟ أو يعطيان سهم فرس مناصفة؟ أوجه: صحح المصنف والشيخ الثالث, فلو ركبا .. فقيل: كفارس, وقيل: كراجلين.
وقيل: لهما أربعة أسهم: سهمان لهما وسهمان للفرس, وصححه الشيخ.
وقيل: إن قوي بهما على الكر والفر .. فأربعة, وإلا .. فسهمان, واستحسنه المصنف.

وَالْعَبْدُ وَالْصَّبِىُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْذِّمِّيُّ إِذَا حَضَرُوا .. فَلَهُمُ الْرَّضْخُ,  وإن دخل دار الحرب راجلاً فحصل فيها فرسًا بشراء أو غيره .. أسهم له ولفرسه.
ولو كان له فرس ولم يعلم به .. أسهم له, وقال ابن كج: عندي يسهم له إن كان يمكنه ركوبه.
ولو عار فرسه فلم يجده إلا بعد الحرب .. لم يسهم له على الصحيح.
قال: (والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا .. فلهم الرضخ) سواء أذن أولياؤهم والزوج أم لا؛ لما روى أبو داوود وغيره عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي, فكلموا فيَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأمر بي فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره, فأخبر أني مملوك, فأمر لي من خُرثي المتاع, قال الترمذي: حسن صحيح.
و (الخرثي): متاع البيت وأثاثه وأسقاطه, والرضخ لسيد العبد وإن لم يأذن له.
وروى البيهقي مرسلاً: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النساء والصبيان).
ولم يذكروا المبعض, ويحتمل أن يجعل كالعبد أو كالحر, والأقرب: أنه إن كان له مهايأة وحضر في نوبته .. استحق, وإلا .. فلا, كل هذا في صبيان المسلمين ونسائهم.
أما صبيان أهل الذمة .. ففيهم أوجه: يرضخ لهم, لا يرضخ لهم, يرضخ لهم إن نفعوا المسلمين, ثم محل الرضخ للمذكورين إذا كان فيهم نفع, فإن لم يكن .. ففيه تردد للأصحاب حكاه الإمام.
وشملت عبارة المصنف: ما لو إنفرد الصبيان والنساء والعبيد ودخلوا دار الحرب وغنموا مالاً, لكن الأصح: أنه يخمس ويقسم الباقي بينهم كالرضخ.

وَهُو: دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي قَدْرِهِ,  ولو كان معهم واحد من أهل الكمال .. أرضخ لهم والباقي لذلك الكامل.
وأما المرأة .. ففي (صحيح مسلم): (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرضخ للنساء).
وفي (أبي داوود) عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن النساء, فكتب: أنه كان يرضخ لهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والخنثى كالمرأة, فإذا بانت رجولته .. صرف له سهم الراجل.
قال الإمام: ولا يرضخ للمجنون اتفاقًا, وقال الماوردي: يرضخ له كالصبي.
وحكى الإمام في الرضخ للمرأة والصبي اللذين لا نفع فيهما ترددًا للأصحاب, قال: والقياس المنع.
ويرضخ للأعمى والزمن ومقطوع اليدين والرجلين, وقيل: يسهم لهم, وهذا الرضخ مستحق على المشهور, وقيل: مستحب.
قال: (وهو: دون سهم).
و (الرضخ) في اللغة: هو العطاء القليل, وفي الشرع: ما ذكره المصنف.
واتفقوا على أنه لا يصل إلى سهم راجل إن كان الذي يرضخ له راجلاً, فإن كان فارسًا فهل يبلغ به سهم الراجل؟ فيه وجهان يبنيان على الخلاف في جواز أن يبلغ بتعزير الحر حد العبيد , والمنع أظهر عند الماوردي, وقطع به في (السير).
قال: (يجتهد الإمام في قدره) , لأنه لم يرد فيه تحديد, فيرجع إلى رأي الإمام, ويفضل بعضهم على بعض على حسب ما يرى من نفعهم وقتالهم, فالمقاتل يزيده على غير المقاتل, والأكثر قتالاً على الأقل, والمرأة التي تداوي الجرحى

وَمَحَلَّهُ: الأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ فِي الأَظْهَرِ.
قُلْتُ: إِنَّمَا يُرْضَخُ لِذِمِّىِّ حَضَرَ بِلاَ أُجْرَةٍ, وَبِإِذْنِ الإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ, وَاللهُ أَعْلَمُ ..

 وتسقي العطشى يزيدها على التي تحفظ الأمتعة, بخلاف الغنيمة التي يسوى فيها بين المقاتل وغيره؛ لأن الغنيمة منصوص عليها والرضخ مجتهد فيه فجاز أن يختلف, كدية الحر لما كانت منصوصًا عليها .. لم تختلف, وقيمة العبد مجتهد فيها فاختلفت.
قال: (ومحله: الأخماس الأربعة في الأظهر)؛ لأنه سهم من الغنيمة مستحق بالحضور, إلا أنه ناقص فكان من الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين الذين حضروا الوقعة.
والثاني: أنه من أصل الغنيمة كأجرة النقل والحفظ والحمل؛ لأن حضورهم لمصلحة الغنيمة والغانمين, لأنهم يسقون الماء ويحفظون الرحال ويكفون المؤن فيتفرغ الغازون لشأنهم.
والثالث: أنه من خمس الخمس سهم المصالح؛ لأنهم ليسوا من أهل أربعة أخماس الخمس ولا هم بصفات الغانمين, فكان الدفع إليهم من المصالح.
هذا في العبيد والصبيان والنساء, أما أهل الذمة .. ففيهم طريقان: أصحهما: أنهم كذلك, وعلى هذا: يصح ذكر المصنف الذمي معهم.
والثانية: القطع بأنهم يعطون من خمس الخمس؛ لأنهم يعطون لمجرد المصلحة وغيرهم لحضور الوقعة, واختار الشيخ هذه الطريقة, قال: وكيف يقال بأن الذمي يستحق من الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين وهم المسلمون؟ وحيث قلنا: الرضخ من أصل الغنيمة .. فنبدأ به كما نبدأ بالسلب.
قال: (قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة, وبإذن الإمام علي الصحيح والله أعلم) فإن حضر بأجرة .. فله الأجرة فقط, ولا رضخ له بلا خلاف؛ لأنه أخذ عن حضوره بدلاً فلا يقابل ببدل آخر, وإذا حضر بغير إذن الإمام .. لم يرضخ له عند الجمهور.
وإطلاق المصنف الذمي يدخل فيه الرجل والمرأة والصبي وهو كذلك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأصح: أن نساء أهل الذمة إذا حضرن بإذن الإمام .. كان لهن الرضخ.
تتمة: لو زال نقصان أهل الرضخ قبل انقضاء الحرب بأن أسلم الكافر وبلغ الصبي وعتق العبد .. أسهم له, وإن كان بعده فقال الماوردي: ليس له إلا الرضخ, وقال الرافعي: ينبغي أن يأتي في الزوال بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة المال الخلاف الآتي فيمن حضر من أهل الكمال بينهما.
ولو بانت رجولية الخنثى .. قال البندنيجي: يستحق السهم من حين البيان.


خاتمة في (فتاوى المصنف): أن السلطان إذا أعطى رجلاً من الجند من المغنم شيئًا: فإن لم يكن السلطان خمسه ولم يقسم الباقي قسمة شرعية .. وجب الخمس في الذي صار إلى هذا, ولا يحل له الانتفاع بالباقي حتى يعلم أنه حصل لكل من الغانمين قدر حصته من هذا.
فإن تعذر عليه صرف ما صار إليه إلى مستحقه .. لزمه دفعة إلى القاضي كسائر الأموال الضائعة, هذا إذا لم يعطه ذلك على سبيل النفل بشرطه.
وعمت البلوى بالغنائم التي يغنمها السلاجقة من الأتراك والمسلمون من النصارى بثغور الشام, وسيأتى في آخر (باب الاستبراء) ما قاله الشيخ أبو محمد والقفال في ذلك, والله أعلم.

كتابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل