النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 307-323
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النفقات

صفحات 307-323

فَإِنِ اخْتَارَ الأَبَ ذَكَرٌ .. لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أَمِّهِ وَيَمْنَعُ أُنْثَى، وَلَا َيْمَنُعَها دُخُولًا عَلَيْهِمَا (زَائِرَةً)، وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ, فَإِنْ مَرِضَا .. فَالأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا؛ فَإِنْ رَضِيَ به فِي بَيْتِهِ، وَإِلَّا .. فَفِي بَيْتِهَا  وخالف الإمام فقال: لا وجه إلا اتباعه؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبا، وفي وجه: أن القاضي يختار له خيرهما.
قال: (فإن اختار الأب ذكر .. لم يمنعه زيارة أمه)؛ الئلا يكون ساعيا في قطيعة رحمه، ثم هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ قال في الكفاية: الذي صرح به البندنيجي ودل عليه كلام الماوردي: الأول.
قال: (ويمنع أنثى) أي: من زيارة أمها لئلا تعتاد البروز ولتألف الصيانة.
وقي (فتاوى ابن الصلاح): أن للأم أن تطلبها وترسل إليها بقدر الزيارة، فإن قيل: الأم إذا زارتها احتاجت إلى الخروج أيضًا فلم رجحت البنت عليها؟ .. قلن: لأن الحذر على البنت أكثر، وحالها أخطر.
قال: (ولا يمنعها دخولًا عليهما [زائرة] أي: على الابن والبنت، كما اقتضاه كلام (المحرر) و (الشرح) و (الروضة)، وهو كذلك في نسخ0المنهاج) المعتمدة، وفي بعضها: عليها؛ يعني: البنت، ووجهه ما تقدم.
قال: (والزيارة مرة في أيام)؛ لأنه في ترك ذلك قطعًا للرحم، قال الماوردي: في كل يومين أو ثلاثة، فإن كان منزلها قريبًا .. فلا بأس أن تدخل في كل يوم.
وتقدم في كتاب الوصايا عن الحسن أنه قال: زيارة الغب كل أسبوع.
قال: (فإن مرضا .. فالأم أولى بتمريضهما)؛ لوفور شفقتها.
قال: فإن رضي به في بيته، وإلا .. ففي بيتها)؛ لأن ذلك أرفق بالمريض، فلو مات في بيت الأب .. لم يمنعها من حضور تجهيزه ودفنه؛ فهو أسهل من نقل الميت، وله منعها من زيارة قره إن دفن في ملكه لحقه، وكذا في غير ملكه لحق الله

فَإِنِ اخْتَارَهَا ذَكَرُ .. فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الأَبِ نَهَارًا يُؤَدِّبُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ وَحِرْفَةٍ،  تعالى، كذا قاله ابن الرفعة، وما جزم به من المنع فيما إذا كان في غير ملكه .. سهوٌ فالصحيح المعروف: جواز زيارة النساء القبور، وقد نقله هو في (الجنائز) عن الأكثرين.
ومن الحوادث: أن المرأة قالت: لا يدفن الولد إلا في تربتها، وقال الوالد: لا ندفنه إلا في تلابته، من المجاب؟ فيه نظر، والظاهر: أن المجاب الأب.
قال: (فإن اختارها ذكر .. فعندها ليلًا وعند الأب نهارًا يؤدبه) أي: يعلمه أدب النفس والبراعة والظرف، فمن أدب ولده صغيرًا .. سر به كبيرًا.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسن) وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع) رواهما الترمذي [1951 [والبخاري في (الأدب).
وكان يقال: الأدب على الآباء، والصلاح على الله.
يقال: أدبته فتأدب، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) رواه العسكري في (الأمثال).
وقال ابن مسعود: (إن خذا القرآن مأدبة في الأرض فتعلموا من مأدبته) وروى: (مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن) شبه القرآن بطعام يصنعه الإنسان للناس لهم فيه خير ومنافع.
قال: (ويسلمه لمكتب وحرفة) أراد: أنه يعلمه أمور دينه ودنياه.
وعبارة (المحرر): ويسلمه إلى المكتب أو الحرفة، وهي أحسن؛ لدلالتها على التنويع على ما يليق بالولد.

أَوْ: أُنْثَى .. فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيَزُورُهَا الأَبُ عَلَى الْعَادةِ.
وَلَوِ اخْتَاَرهمَا أَقْرعَ.
فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ .. فَالأُمُّ أَوْلَى، وَقِيلَ: يُقْرَعُ.
وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ .. كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ،  وظاهر كلام الماوردي: أنه ليس للأب الشريف أن يعلم ولده الصنعة إذا كان ذلك يزرى به.
وكذلك ينبغي لمن صنعته شريفة أن لا يسلم ابنه لصنعة دنيئة، بل عليه رعاية مصلحته، ولا شك أن للمحترف أن يعلم ولده الكتابة ورعاية الحظ في ذلك واجبة على وليه أبًا كان أو جدًا أو وصيًا أو قيمًا، وتكون أجرة ذلك في مال الصبي، فإن لم يكن .. فعلى من تلزمه نفقته، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في (كتاب الصلاة).
و (المكتب) – بفتح الميم والتاء، ويجوز كسر التاء، حكاه النحاس-: الموضع الذي يعلم فيه، وعبارة الشافعي الكتاب.
وقال ابن داوود: الأفصح: المكتب؛ لأن الكتاب جمع كاتب، وقال الجوهري: المكتب: الذي يعلم الكتابة، قال الحسن: كان الحجاج مكتبًا بالطائف، أي معلمًا، وقد كان الضحاك بن مزاحم الهلالي فقيه مكتب فيه ثلاثة آلاف صبي، وكان يركب حمارًا ويطوف عليهم.
وفي (ربيع الأبرار) قال بعض الحكماء: أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدهم بغضًا للكتاب.
قال: (أو: أنثى .. فعندها ليلًا ونهارًا)؛ لتساوي الزمانين بالنسبة إليهما.
قال: (ويزورهما الأب على العادة) ولا يطلب إحضارها إلى عنده؛ لتألف التستر والصيانة.
قال: (ولو اختارهما .. اقرع)؛ قطعًا للنزاع.
قال: (فإن لم يختر .. فالأم أولى)؛ استصحابًا لما كان.

قال: (وقيل: يقرع)؛ إذ لا بد من كفالته إلى البلوغ، وبه أجاب البغوي وأصحاب (الكافي) و (البيان) و (المهذب).
قال: (ولو أراد أحدهما سفر حاجه .. كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود)؛

أَوْ سَفَرِ نُقْلَةٍ .. فَالأَبُ أَوْلَى بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ الْمَقْصُودِ، قِيلَ: وَمَسَافَةُ قَصْرٍ، وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ فِي هَذَا كَالأَدبِ، وَكَذَا ابْنِ عَمِّ لِذَكَرٍ، ....

 لما في السفر من الخطر والضرر، وسواء طالت المدة أم قصرت، وفيما إذا طالت وجه عن الشيخ أبي محمد: أنه يسافر به.
قال: (أو سفر نقلة .. فالأب أولى)، سواء كان هو المسافر أو المقيم، وكذا لو سافر كل منهما إلى جهة؛ احتياطًا للنسب؛ فإنه يحفظ بالآباء، ولمصلحة التأديب والتعليم والصيانة وسهولة الإنفاق عليه.
ولو رافقته الأم في الطريق .. دام حقها، ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها ... عاد حقها.
قال: (بشرط أمن طريقه والبلد المقصود)؛ فليس له أن يسلك طريقًا مخوفًا ولا أن يخرجه إلى بلد مخوغ، فإن كان أحدهما كذلك .. أقر عند أمه، وليس له أن يخرجه إلى دار الحرب.
وشرط المتولي في البلد المنتقل إليه: أن يكون صالحًا للإقامة.
قال: (قيل: ومسافة قصر)، فلا أثر للانتقال إلى ما دونها، وبهذا أجاب جماعة من الأصحاب، والشبه لا فرق؛ لانقطاع مصلحة التأديب والتعليم.
كالفرسخين والثلاثة .. فكالبعيدة، وما دون ذل ك في حكم الإقامة، وهو حسن.
قال: (ومحارم العصبة في هذا كالأب) أي: في انتزاع الولد عند الانتقال؛ احتياطًا للنسب.
وخرج بذلك محرم لا عصوبة له؛ كأبي الأم والخال والأخ للأم؛ فليس له النقل؛ لأنه لا حق له في النسب، والذي جزم به المصنف أطلقه الأكثرون.
وفي (الروضة) عن المتولي من غير مخالفة: أنه لو لم يكن أب ولا جد وأراد الأخ الانتقال وهناك ابن عم أو عم مقيمًا .. لم يكن للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال شفقتهما وكونهما أصل النسب.
قال: (وكذا ابن عم لذكر) كما تقدم.

وَلاَ يُعْطَى أُنْثَى، فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ .. سُلِّمَ إِلَيْهَا.
فَصْلٌ: عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً  قال: (ولا يغطى أنثى)؛ لعدم المحرمية، اللهم إلا أن تبلغ حدًا لا يشتهى مثلها، قال المتولي، وصوبه في (تصحيح التنبيه).
قال: (فإن رافقته بنته) أي: البالغة العاقلة الثقة) .. سلم إليها)؛ لانتفاء الخلوة المحرمة، وما وقع في (تصحيح التنبيه) من الاكتفاء بكونها مميزة تقدم: أن الصواب خلافه.
وقوله: (سلم) الأصوب: سلمت؛ لأن الضمير عائد للأنثى.
تتمة: إنما يثبت حق النقل للأب وغيره إذا استجمع الصفات المعتبرة في الحضانة، فلو كان كل واحد من الأبوين مسافرًا لحاجة واختلف طريقهما ومقصدهما .. قال الرافعي: يشبه أن يدام حق الأم، ويحتمل أن يكون مع الذي مقصده أقرب أو مدة سفره أقصر، وقال المصنف: المختار: أنه يدام مع الأم.
ولو اختلفا فقال: أريد النقلة، فقال: بل غيرها .. صدق بيمينه في الأصح، فإن نكل .. حلفت وأمسكت الولد.
والثاني - وبه قال القفال -: يصدق هو بلا يمين، وصححه البغوي في (تعليقه)، وأفتى ابن الصلاح بأن على الأب اليمين: أنه مسافر إذا لم يصدق.
ووقع السؤال عن معتق طلب الإسكان عند ظهور ريبة أو دعواه إياها؟ فأجيب بالإجابة إلى ذلك؛ لأنه قد يتعير بها لاسيما إ^ذا كانت أم ولد.
قال: (فصل: عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة)؛ لما روى مسلم [1662] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق).

وَإِنْ كِانَ أَعْمَى وَزَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدَ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ  وفيه أيضًا [996]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عن مملوكه قوته).
ولأن السيد يملك كسب العبد وتصرفه فلزمه مؤنته، وقد اتفق العلماء على ذلك في الجملة، وأفهم اقتصاره على ذلك: أنه لا يجب ما عداه فلا يجب شراء الماء لطهارته، والأصح في زوائد (الروضة) وجوبه كفطرته، وأشار بـ (الكفاية) إلى أنها لا تتقدر كنفقة الزوجة، بل تعتبر الكفاية كالقريب، وجعلها صاحب (التلخيص) كنفقة خادم الزوجة في التقدير، وتبعه المرعشي وغيره، وغلطهم القفال، والأصح: أن المعتبر كفايته في نفسه مع مراعاة رغبته وزهادته وإن زاد على كفاية مثله غالبًا.
والثاني: يعتبر ما يكفي مثله غالبًا، ونص في (المختصر) على وجوب الإشباع.
قال: (وإن كان أعمى وزمنًا ومدبرًا ومستولدة)؛ لبقاء الملك والمنافع.
وفي معنى الأعمى والزمن: من استحقت منافعه للمعير بوصية أو إجارة، بخلاف المكاتب؛ فإنه مستقل بنفسه، وتستثنى الأم المزوجة حيث تجب نفقتها على الزوج، ولا يستثنى العبد المشروط عمله في المساقاة والقراض، ولا الموصى بمنفعته أبدًا، ولا الآبق على الأصح في الثلاثة، بل يجب على السيد، وفي المستعار وجهان: أصحهما: على المالك كما سيأتي.
قال: (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم)؛ لأن ذلك هو العرف المعتاد في حقه، وليس غلى السيد أن يطعمه ويكسوه من جنس طعامه وكسوته، بل من جنس ما يعتاده غالب رقيق البلد من الطعام والقطن والكتان والصوف، مع مراعاة يسار السيد وإعساره، فلو أكل السيد أو لبس دون المعتاد بخلًا أو رياضة .. لزمه للرقيق رعاية الغالب على الأصح، وهو كالخلاف فيه في زكاة الفطر.
وما رواه مسلم [1661] وغيره من المعرور بن سويد عن المغيرة: أنه قال: قدمنا الربذة، فأتينا أبا ذر، فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر؛ لو أخذت

وَلاَ يَكْفِي سَتْرُ اَلْعَوْرَةَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَتَسْقُطُ بِمُضِيَّ الزَّمَانِ  برد غلامك وجمعته إلى بردك لكان حلة، وكسوته ثوبًا غيره؟ فقال: سأحدثكم عن هذا؛ إني ساببت رجلًا وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكاني إليه، فقال لي: (أساببت فلانًا؟) فقلت: نعم، قال: (فهل ذكرت أمه؟) قلت: من يسابب الرجال ذكر أبوه وأمه يا رسول الله، قال: (فإنك امرؤ فيك جاهلية) قلت: على كبر سني؟! قال: (نعم، قال: (نعم، إنما هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده .. فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه .. فليعنه عليه) .. فهذا محمول على مكارم الأخلاق والندب، وجمله في (الأم) على أنه أتي جوابًا لسؤال سائل عن مماليكه، وكان حال الناس متقاربًا.
قال: (ولا يكفي ستر العورة)؛ لأن في ذلك احتقارًا وإن كان لا يتأذى بحر ولا برد.
ولو كانوا بناحية يقتصر أهلها على ستر العورة كأطراف اليمن والبحرين وبعض الحجاز .. وجب القطع بأجزائه كالأحرار منهم كما أشار إليه في (الوسيط) و (البسيط)، وإن كانوا لا يسترون .. فلا بد من ستر العورة؛ لأنه حق لله تعالى.
قال: (ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة) سيما إذا عالج الطعام وولي طبخه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صنع لأحدكم خادمه طعامًا ثم جاءه به وقد ولى حره ودخانه، فإن لم يقعده معه .. فليناوله لقمه أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين) رواه الشيخان [خ 2557 - م1663]. والمعنى فيه: تشوف الناس لما تشاهده، وهذا يقطع شهوتها، وهل الأفضل الإجلاس معه أو هو مخير؟ فيه وجهان: وصحح الرافعي: أنه لا يجب شيء منهما وأن الأمر للاستحباب، وفيما قاله نظر، وظاهر النصر يقتضي ايجاب الإطعام، وأفهم قوله: (مما): أنه يكفي البعض، والمنقول: أنه لا بد أن يسد سدًا دون ما يهيج الشهوة ولا يقضي النهمة.
قال: (وتسقط بمضي الزمان) كنفقة القريب.

وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ، فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ .. أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ أَوْ إِعْتَاقِهِ.
وَيُجْبِرُ أمَتَهُ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا  قال: (ويبيع القاضي فيها ما له) أي: عند امتناعه وغيبته كنفقة القريب.
وهذا من مطلق التصرف، أما المحجور عليه .. فيجب أن يفعل الأحظ له من بيعه أو بيع غيره مما له في نفقته أو الاقتراض عليه، وإذا تعين بيع ماله في نفقة رقيقه .. قيل: يبيع شيئًا فشيئًا.
والأصح في زوائد (الروضة): أنه يستدين عليه، فإذا اجتمع شيء صالح .. باع لأجله، وهما كالوجهين في بيع العقار في نفقة القريب، فإن لم يكن بيع بعضه .. بع جميعه.
قال: (فإن فقد المال .. أمره ببيعه أو إعتاقه) المراد: أنه يأمره بإزالة ملكه عنه؛ دفعًا لضرره بعتقه أو غيره، فإن لم يفعل .. باعه الحاكم أو آجره؛ ليتوصل بذلك إلى الحق الواجب عليه.
وقال الروياني: لو قال الحاكم لعبد رجل غائب: استدن وانفق على نفسك ففعل .. جاز وكان دينًا على سيده، فإذا لم يرغب أحد في شرائه .. أنفق عليه من مال بيت المال، فإن لم يكن فيه مال .. فهو من محاويج المسلمين يثومون بكفايته، وإنما نأمره بالبيع إذا تعذر إيجاره، فإن أمكن إيجاره .. تعين هذا في غير المستولدة، أما هي .. فلا تباع قطعًا، ولا يجبر على عتقها على الأصح، بل تزوج أو تؤجر، فإن لم يكن .. فنفقتها في بيت المال، والمبعض إن كان له مهايأة .. فالنفقة على من هو في نوبته، وإلا .. ففي بيت المال.
قال: (ويجبر أمته على إرضاع ولدها)؛ لأن لبنها ومنافعها له، بخلاف الزوجة؛ فإن الزوج لا يملك ذلك منها، وقيده في (المحرر) بولدها منه، وحذفه المصنف لعمومه، فلو لم يكن منه بل مملوك له من زوج أو زنا .. فحكمه كذلك، ولو أراد تسليم ولدها إلى غيرها وأرادت إرضاعه .. فالأصح: ليس له ذلك؛ لما فيه من التفريق بينهما، لكن له ضمه في أوقات الاستمتاع إلى غيرها.

وَكَذَا غَيْرُهُ إِنْ فَضَلَ عَنْهُ- وَفَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِرْضَاعِهِ بَعْدَهَا إِنْ لَمْ يَضُرَّهَا.
وَلِلْحُرَّةِ حَقٌ فِي التَّرْبِيةِ.
فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ، وَلَهُمَا إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلِأحَدِهمَا بَعْدَ حَوْلَيْن، وَلَهُمَا الزَّيَادَةُ.
وَلاَ يُكَلَّفُ رَقِيقَهُ إِلاَّ عَمَلًا يُطِيقُهُ  قال: (وكذا غيره إن فضل عنه) إما لقلة شربه أو لكثرة اللبن أو اجتزائه بغيره؛ لأن منافعها له، فإن لم يفعل .. فلا إجبار؛ لقوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾، ولأن طعامه اللبن فلا يجوز أن ينقص منه كالقوت.
قال: (وفطمه قبل حولين إن لم يضره)؛ لأن إليه أمر ولده ورقيقه.
قال: (وإرضاعه بعدها إن لم يضرها)؛ لأنه لا حق لها في نفسها، بخلاف الحرة.
قال: (وللحرة حق في التربية، فليس لأحدهما فطمه قبل حولين)؛ لأنهما تمام مدة الرضاع، وفيه احتمال للإمام إذا لم يتضرر به الولد، وظاهر كلام الأصحاب: أنهما لو تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين، ويشبه أن يقال: تجب إجابة من دعا إلى الأصلح للولد؛ إذ قد يكون الفطام مصلحة؛ بأن تكون قد حملت أو مرضت ولم يوجد غيرها، فيتعين الفطام حينئذ.
قال: (ولهما إن لم يضره، ولأحدهما بعد حولين، ولهما الزيادة) أي: إذا اجتزأ بالطعام، فإن كان ضعيف الخلقة لا يجتزئ بالطعام .. لم يجز فطامه، وعلى الأب بذل الأجرة حتى يبلغ حدًا يجتزئ فيه بالطعام، فلو امتنعت الأم من إرضاع ولم يوجد غيرها .. أجبرها الحاكم عليه.
قال: (ولا يكلف رقيقه إلا عملًا يطيقه)؛ للحديث السابق، قال الشافعي: (ومعنى الخبر: أنه لا يكلف إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيقه يومًا أو يومين ثم يعجز) أهـ أي: فلا يجوز أن يكلفه ما يطيقه يومين أو ثلاثة ولا يطيقه أبدًا، كذا قاله في (الكفاية).

وَتَجُوزُ مُخُارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا  وقال القاضي حسين: إذا كلفه من العمل ما لا يطيقه .. بيع عليه.
قال ابن الصلاح: وليس ببعيد، كما يباع المسلم على الكافر؛ صيانة له عن الذل.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من لا يلائمكم .. فبيعوه).
وقد تقدمت المسألة في البيع، وتعتبر في ذلك العادة، فيريحه وقت القيلولة وطرفي النهار؛ دفعًا للضرر عنه، وإذا سافر معه .. أركبه عقبه.
ويجب على العبد ترك الكسل وبذل المجهود لسيده المالك رقبته ومنفعته.
وكذلك البهيمة يحرم أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يومًا ونحوه؛ لما روى الخلال في كتابه (الأمر بالمعروف) عن المسيب بن دارم قال: رأيت عمر يضرب جمالًا ويقول: (لم حملت على جملك ما لا يطيق).
قال: (وتجوز مخارجته)؛ لما روى الشيخان [خ2102 - م1577/ 62] عن أنس قال: (حجم أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه صاعين أو صاعًا من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه خراجه).
وروى البيهقي [8/ 9] عن الزبير بن العوام: أنه كان له ألف مملوك يؤدون له الخراج لا يدخل بيته من خراجهم شيئًا، بل يتصدق به، ومع ذلك بلغت تركته خمسين ألف ألف ومئتي ألف، رواه البخاري [3129] وغيره.
وقال عمرو بن العاصي: إن طلحة بن عبيد الله ترك مئة بهار، في كل بهار ثلاث قناطر ذهبًا، قال أبو عبيدة: و (البهار): ثلاث مئة رطل.
قال: (بشرط رضاهما)، فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها؛ لأنه عقد معاوضة، فاعتبر فيه التراضي كغيره.

وَهِيَ: خَرَاجٌ يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ - وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا،  قال: (وهي) أي: المخارجة (خراج يؤديه كل يوم أو كل أسبوع) على حسب ما يتفقان عليه، وكذلك كل شهر وسنة.
ويشترط: أن يكون مكتسبًا لقدر خراجه، فإن قصر عنه .. لم يصح، وأن يكون ذلك الكسب يباح لعاطيه، وأن يكون فاضلًا عن نفقته وكسوته إن جعلا في كسبه.
قال في (الأم) و (المختصر): ويمنعه الإمام من أن يجعل على أمته خراجًا إلا أن يكون لها عمل دائم، وروى بسنده إلى عثمان أنه قال في خطبته: (لا تكلفوا الصغير فيسرق، ولا الأمة غير ذات الصنعة فتكتسب بفرجها) وكذلك رواه البيهقي، ووقع في (النهاية) عزوه إلى عمر.
فروع: يكره أن يقول المملوك لمالكه: ربي، بل يقول: سيدي ومولاي، ويكره أن يقول السيد له: عبدي وأمتي، بل ويقول: غلامي وجاريتي، أو فتاي وفتاتي، ولا كراهة في إضافة رب إلى غير المكلف؛ كرب الدار ورب الغنم، ويكره أن يقال للفاسق والمتهم في دينه: يا سيدي.
قال: (وعليه علف دوابه وسقيها)؛ لحرمة الروح، وفي الصحيح: (عذبت امرأة في هرة)، وحديث جمل الأنصاري الذي شكى مالكه .. أصله مرسل، ورواه أحمد وغيره مطولًا، ولأنها ذات روح فأشبهت العبد، فإن لم تكن ترعى .. لزمه أن يعلفها ويسقيها إلى أول شبعها وريها دون غايتها، وإن كانت ترعى .. لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع وتروى، بشرط فقد السباع ووجود الماء، فإن اكتفت بكل من المرعى والعلف .. تخير بينهما، وإن لم تكتف إلا بهما .. لزماه.
وإذا احتاجت البهيمة إلى السقي ومعه ما يحتاج إليه لطهارته .. سقاها وتيمم.

فَإِنِ امْتَنَعَ .. أُجْبِرَ فِي الْمَاكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ.
وَلاَ يَحْلُبُ مَا ضَرَّ وَلَدَهَا  و (العلف) بفتح اللام: مطعوم البهائم، وبإسكانها: المصدر، ويجوز هنا الأمران.
فرع: في كتب الحنابلة: يجوز الانتفاع بالحيوان في غير ما خلق له؛ كالبقر للحمل أو الركوب، والإبل والحمير للحرث، وقوله عليه الصلاة والسلام: (بينما رجل يسوق بقرة إذ أراد أن يركبها فقالت: إنا لم نخلق لذلك) متفق عليه [خ3471 - م2388]، المراد: أنه معظم منافعها، ولا يلزم منه منع غير ذلك.
وقال أحمد: من شتم دابة .. قال الصالحون: لا تقبل شهادته؛ لحديث المرأة التي لعنت الناقة.
وفي (صحيح مسلم) [2598) عن أبي الدرداء: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة).
قال: (فإن امتنع .. أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح، وفي غيره على بيع أو علف)؛ صيانة لها عن الهلاك، فإن لم يفعل .. فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة، فإن كان له مال ظاهر .. بيع في النفقة، فإن تعذر جميع ذلك .. فمن بيت المال، ولا يجوز إرسال الطيور ونحوها؛ لأنه في معنى السوائب.
قال: (ولا يحلب ما ضر ولدها)؛ لأنه غذاؤه كولد الأمة.
وروى أحمد [4/ 76] وابن حبان [5283] والبيهقي [8/ 14] عن ضرار بن الأزور قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم لقحة، فأمرني أن أحلبها، فحلبتها فجهدت حلبها، فقال: (دع داعي اللبن)، وهو: الذي يبقيه في الضرع؛ لأنه يستدره، واستغربه الذهبي في (الميزان) [7/ 275] قال: ولا أعرف لضرار سواه، وله أن يحلب

وَمَا لاَ رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لاَ تَجِبُ عِمَارَتُهَا  ما فضل عن ربه، والمراد: أن يفضل عما يقيمه حتى لا يموت، كذا قاله الروياني.
قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا القدر ولا يحلب أيضًا ما يضرها لقلة العلف، وإن لم يضر بها .. كره تركه؛ لما فيه من تضييع المال.
فروع: يستحب أن يقص الحالب أظافره؛ لئلا يؤذيها.
ويجب على مالك النحل أن يبقي في الكوارة شيئًا من عسلها لتأكله، فإن كان في الشتاء وتعذر خروجها .. فيكون المستبقى لها أكثر، فإن قام شيء في مقام العسل في غذائها .. لم يتعين العسل، فقد قيل: تشوى دجاجة وتعلق بباب الكوارة.
وعلى مقتنى الكلب المباح اقتناؤه: أن يطعمه أو يرسله أو يدفعه لمن له الانتفاع به، ولا يحل حبسه ليهلك جوعًا.
ودود القز يعيش بورق الفرصاد .. فعلى مالكه تخليته ليأكل منه، فإن عز الورق .. اشترى له من مال المالك كنفقة الرقيق.
والظاهر: أنه يجب أن يلبس الخيل والبغال والحمير ما يقيها الحر والبرد الشديد إذا كان ذلك يضر بها.
قال: (وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها) أي: على مالكها المطلق التصرف، فإن ذلك تنمية للمال ولا يجب على الإنسان ذلك، بخلاف البهائم؛ فإنه يجب عليه ذلك؛ لحرمة الروح، وإليه يشير قول المصنف: (وما لا روح له)، ولذلك يأثم إذا منع فضل الماء عن الحيوان، ولا يأثم إذا منع فضله عن الزراعة،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويجوز في دار الحرب إتلاف الزروع وتخريب البستان دون ذبح الحيوان بها فافترقا.
هذا في مطلق التصرف، أما المحجور عليه .. فيجب على وليه عمارة داره وحفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره، ولا خفاء أن على نظار الأوقاف حفظ رقابها ومستغلاتها.
ولو غاب الرشيد عن ماله غيبة طويلة ولا نائب له .. هل يلزم الحاكم أن ينصب من يعمر عقاره ويسقي زرعه وثمره من ماله؟ الظاهر: نعم؛ لأن عليه حفظ مال الغائب كالمحجورين، ولا تكره عمارة الدار وسائر العقار للحاجة، والأولى: ترك الزيادة على الحاجة، وربما قيل: تكره الزيادة.
وفي (صحيح ابن حبان) [3243]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب).
وفي (أبي داوود): (كل ما أنفقه ابن آدم في التراب فهو عليه وبقال يوم القيامة إلا ما) أي: إلا ما لا بد منه.
تتمة: قال المتولي: يكره ترك عمارة الدار إلى أن تخرب، ولا يكره ترك زراعة الأرض، ويكره ترك سقي الزرع والأشجار عند الإمكان؛ لما فيه من إضاعة المال، وفي وجه: يجبر عليه كعلف الحيوان، وصححه الروياني، وقال في (المهمات): مقتضى المذهب: تحريم ذلك، كما جزموا به في مسألة إلقاء المتاع في البحر من غير خوف وفي ترك سقي الأشجار المرهونة، قال: والصواب أن يقال: إن كان سبب الإضاعة ترك أعمال فلا تحريم؛ لأن الأعمال قد تشق عليه، وإن لم تكن أعمال كإلقاء المتاع في البحر .. حرم.

خاتمة يكره الإنسان أنه يدعو على نفسه وولده وخدمه وماله؛ لما روى مسلم [3009] في آخر كتابه، وأبو داوود [1527] عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم).
وقد ضعف الناس محمد بن الحسن بن محمد النقاش المفسر مع جلالته؛ لروايته عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه)، وهو ضعيف عند الدارقطني وغيره.
ووى أبو موسى عن ابن عباس: أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت، فقال: (يا ابن ساعدة؛ لا تدعو عليهن؛ فإن البركة في البنات، هن المجملات عند النعمة، والمنعيات عند المصيبة، والممرضات عند الشدة، ثقلهن على الأرض، ورزقهن على الله تعالى).

كتاب الجراح

كِتَابُ الْجِرَاحِ

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل