وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لاَ يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَتَصحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، وَلاَ يُصْرَفُ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ، وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا،
وكان ينبغي أن يقول: بالأداء إلى السيد؛ فإنه لا يعتق بالاعتياض، ولا بالأداء إلى الوارث والوصي.
قال: (ويتبعه كسبه) كما في الصحيحة؛ لأنه ملكه، وكذلك يتبعها ولدها على المذهب.
وذكر الإمام والغزالي أنها كالصحيحة أيضًا في سقوط نفقته عن السيد ووجوبها على نفسه، والمذكور في (فتاوى القفال): أنه يستحق النفقة على السيد، ويؤيده أن الرافعي وغيره جزموا بأن فطرته على سيده.
والمغلب على الكتابة الصحيحة المعاوضة وإن كانت مشتملة على التعليق، والمغلب على الفاسدة التعليق وإن اشتملت على عوض.
قال: (وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء)؛ لأن المعلق عليه لم يوجد، وكذلك إن أدى الغير عنه كما تقدم.
قال: (وتبطل بموت سيده)؛ لانتقال الملك فيه إلى الوارث، فإذا أدى إلى الوارث .. لم يعتق، بخلاف الصحيحة؛ فإنها لا تبطل بموث السيد.
فإن كان قال: إن أديت إلى وارثي بعد موتي كذا فأنت حر .. عتق بالأداء.
قال: (وتصح الوصية برقبته) إن علم فسادها قطعًا، وكذا إن ظنها على الأظهر كما لو باع ما ظنه لغيره وهو له، وهذا بخلاف الصحيحة؛ فإنه إذا أوصى برقبته .. لم يصح على الجديد.
قال: (ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين)؛ لأنها غير لازمة، والقبض بها غير موثوق به.
وفي وجه حكاه القاضي حسين: يصرف له من ذلك؛ لأنها من الأكساب التي يتوصل بها إلى العتق.
قال: (وتخالفهما) أي: تخالف الكتابة الصحيحة والتعليق (في أن للسيد فسخها)؛ لأنه لم يسلم له العوض.
وَأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَا يَاخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ، فَإِنْ تَجَانَسَا .. فَأَقْوَالٌ التَّقَاصِّ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ
ويفسخها بالفعل كالبيع ونحوه، وبالقول كأبطلت كتابته أو فسخها ونحو ذلك، ثم إن شاء .. فسخ بنفسه أو بالحاكم، ولا يبطلها القاضي بغير إذن السيد، فإذا فسخها أو حكم الحاكم بإبطالها ثم أدى المسمى .. لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقًا .. فهو في ضمن معاوضة، وقد ارتفعت فارتفع ما تضمنته من التعليق.
قال: (وأنه لا يملك ما يأخذه، بل يرجع المكاتب به إن كان متقومًا، وهو عليه بقيمته يوم العتق) أشار إلى أنه إذا أدى العبد المسمى في الكتابة الفاسدة وحصل العتق .. فيرجع على السيد بما أدى؛ لأنه لم يملكه، ويرجع السيد عليه بقيمة رقبته؛ لأن فيها معنى المعاوضة، وقد تلف المعقود عليه بالعتق، فهو كما لو تلف المبيع بيعًا فاسدًا في المشتري .. يرجع على البائع بما أدى، ويرجع البائع عليه بالقيمة، والاعتبار بقيمة يوم العتق؛ فإنه يوم التلف.
وقيل: تعتبر قيمة يوم العقد كما في الكتابة الصحيحة؛ لأنه وقت الحيلولة، وههنا تحصل الحيلولة بالعتق.
وإذا هلك المسمى في يد السيد بسبب .. رجع العتيق بمثله أو قيمته، فإن كان المسمى لا قيمة له كخمر أو خنزير .. لم يرجع العتيق على السيد بشيء، وهو يرجع على العتيق بقيمة رقبته، واحترز المصنف عنه بقوله: (متقومًا)، ولم يرد بالمتقوم قسيم المثل، فذلك يرجع به جزمًا.
قال: (فإن تجانسا) أي: كالأثمان ونحوها.
قال: (.. فأقوال التقاص) التي أحال عليها (المحرر) ولم يذكرها، وستأتي في كلام المصنف.
قال: (ويرجع صاحب الفضل به)؛ لأنه حقه.
وحقيقة أقوال التقاص: أن يثبت لكل من شخصين على الآخر دين بجهة واحدة أو جهتين، فإن كانا نقدا أو اتفقا جنسًا وحلولًا وسائر الصفات .. فالأظهر: يحصل التقاص بنفس ثبوت الدينين، وباقي الأقوال مذكورة في الكتاب.
قُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالآخَرِ بِلاَ رِضًا، وَالثَّانِي: بِرِضَاهُمَا، وَالثَّالِثُ: بِرِضَا أَحَدِهِمَا، وَالرَّابِعُ: لاَ يَسْقُطُ، وَاللهُ أَعْلَمُ
وإن اختلفا جنسًا أو صفة كصحة وتكسير وحلول وتأجيل أو في قدر الأجل .. فلا تقاص جزمًا.
وأما غير النقدين .. فالمذهب لا تقاص، وقيل: على الأقوال.
مهمة:
تراضيا على جعل الحال تقاصا عن المؤجل .. قال الشيخان: لا يجوز كما في الحوالة، وحكى أبو الفرج الزاز فيها وجهًا مستغربًا، والوجه الذي استغرباه هو مذهب الشافعي المنصوص في (الأم) في (باب الجناية على المكاتب)، ولأجل ذلك قال البندنيجي: إن الأصحاب يخالفون نصوص الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة نظرهم في كتبه.
قال: (قلت: أصح أقوال التقاص: سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضًا)؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأنه مطالبة كل واحد منهما بمثل ما عليه.
قال: (والثاني: برضاهما)؛ لأنه إبدال ذمة فأشبه الحوالة يعتبر فيها رضا المحيل والمحتال.
قال: (والثالث: برضا أحدهما)؛ لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء، فإذا رضي أحدهما .. فقد وجد للقضاء منه.
قال: (والرابع: لا يسقط والله أعلم) أي: وإن رضيا؛ لأنه بيع دين بدين، وقد ورد النهي عنه.
وإذا حصل التقاص بين السيد والمكاتب وبرئت ذمته عن النجوم .. عتق كما لو أدى.
فائدة:
الكتابة الصحيحة تفارق الفاسدة في صور: منها ما تقدم أن للسيد فسخها، ولا يملك ما يأخذه، وليس له السفر بلا إذن على الأصح، ولا يجب فيها الإيتاء على
وَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ .. فَلْيُشْهِدْ، فَلَوْ أَدَّى الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْتُ فَأَنْكَرَهُ .. صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِيِنِه، وَالأَصَحُّ: بُطْلاَنُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ، لاَ بِجُنُونِ الْعَبْدِ،
الصحيح، ولا تصح الوصية بنجومها، وإذا أعتقه أو وهبه .. كان فسخًا، وإذا عتق عن جهة الكتابة .. لا يتبعها لكسب والولد، وهو في الالتقاط كالقن على الصحيح، وتبطل بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه كما سيأتي.
ولا يعامل سيده على أقوى الوجهين وهو القياس، وفطرته على سيده كالقن، ولا يعتق بتعجيل نجومها على الأصح، وإذا عجزت عن الأداء فيها أو فسخ الكتابة قبل عجزها .. لم يجب الاستبراء على الصحيح.
ولا تصح حوالته لسيده بالنجوم؛ لوضوح الفرق بين الكتابتين، قال بعض المتأخرين.
قال: (وإن فسخها السيد .. فليشهد) احتياطًا وتحرزًا من التجاحد، لا أن الإشهاد شرط للفسخ كما قاله الماوردي وغيره.
قال: (فلو أدى المال فقال السيد: كنت فسخت فأنكره .. صدق العبد بيمينه)؛ لأن الأصل عدم الفسخ، وعلى السيد البينة.
قال: (والأصح: بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه، لا بجنون العبد)؛ لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد.
والثاني: بطلانها بجنونهما؛ لجوازها من الطرفين كالشركة والوكالة، ولا يبعد ترجيحه.
والثالث: لا فيهما؛ لأن المغلب فيهما التعليق، وهو لا يبطل بالجنون.
ولفظ (الإغماء) من زياداته على (المحرر)، ولو اقتصر عليه .. لفهم الجنون من باب أولى.
وشمل قوله: (الحجر عليه) حجر السفه والفلس، وإنما صرحوا بالأول، وإذا
فَلَوِ ادَّعَي كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارثُهُ .. صُدِّقَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومٍ أَوْ صِفَتِهَا .. تَحَالَفَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ .. لَمْ تَنْفَسِخِ الْكِتَابَةُ فِي الأصَحِّ، بَلْ إِنْ لَمْ يَتَّفِقَا .. فَسَخَ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ .. عَتَقَ،
قلنا: يبطل، فأدى المسمى .. لم يعتق في الأصح؛ لارتفاعها.
قال: (فلو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه .. صدقا)؛ لأن الأصل عدمها.
قال: (ويحلف الوارث على نفي العلم) أي: والسيد على البت كسائر الحقوق المدعي بها، فلو ادعى السيد الكتابة وأنكرها العبد .. ففي (كتاب ابن كج): إن لم يعترف بأداء المال والسيد بالقبض .. عاد رقيقًا، ويكون إنكاره تعجيزًا لنفسه، وإن اعترف بالقبض وأنه عتق .. فهو حر.
قال: (ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها .. تحالفا) كما في البيع وغيره.
وينبغي أن يكون مراده: الاختلاف في القدر الزائد على الواجب، فلو قال السيد: كاتبتك على نجم، فقال: بل على نجمين .. فالمنصوص: أنهما يتحالفان، قال البغوي: صدق السيد بيمينه؛ لأنه يدعي فساد العقد، وأقره الشيخان عليه، ولعل البغوي إنما قاله؛ لأنه يرى في البيع أن القول قول مدعي الفساد، وهو خلاف الأصح المنصوص.
قال: (ثم) أي: بعد التحالف (إن لم يكن قبض ما يدعيه) أي: السيد (.. لم تنفسخ الكتابة في الأصح)؛ قياسًا على البيع، والنبي صلى الله عليه وسلم أثبت للمتابعين التخابر بعد التحالف.
والثاني: تنفسخ؛ لأن العقد انتهى إلى النزاع، فكأنه لم يكن.
قال: (بل إن لم يتفقا .. فسخ القاضي)؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد، كذا جزم به الشيخان هنا تبعًا لجماعة، وحكيا في نظيره من البيع التخيير بين القاضي، أو هما أو احدهما، والفرق: أن الفسخ هنا غير منصوص عليه، بل مجتهد فيه فأشبه العنة.
قال: (وإن كان قبضه وقال المكاتب: بعض المقبوض وديعة .. عتق)؛ لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين.
وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ.
وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ .. صُدِّقَ السَّيِّدُ إِنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ، وَإِلاَّ .. فَالْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الأَوَّلَ، أَوْ قَالَ: الْبَعْضَ، فَقَالَ: بَلِ الآخِرَ أَوِ الكُلَّ .. صُدِّقَ السَّيِّدُ
قال: (ورجع هو بما أدى) أي: جميعه (والسيد بقيمته، وقد يتقاصان) عند وجود شرطه السالف.
قال: (ولو قال: كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد) بأن قال: كاتبتني وأنت كامل.
قال: (.. صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه)؛ لقوة جانبه وضعف جانب العبد، وقد تقدم في (البيع): أن هذا يستثني من قولهم: القول قول مدعي الصحة.
قال: (وإلا .. فالعبد) أي: وإن لم يعرف سبقه .. صدق العبد؛ لضعف جانب السيد، والأصل عدم ما ادعاه، كذا جزموا به، وكان ينبغي تخريج الأولى على خلاف دعوى الصحة والفساد، حتى يكون القول قول العبد؛ لأنه يدعي الصحة.
ويشهد له قوله في (كتاب النكاح): لو زوج ابنته ثم قال: كنت مجنونًا أو محجورًا يوم تزويجها، وأنكر الزوج، فإن لم يعهد ذلك .. فالقول قول الزوج؛ لأن الظاهر جريان النكاح، وإن عهد له ما يدعيه .. فوجهان.
قال: (ولو قال السيد: وضعت عنك النجم الأول، أو قال: البعض، فقال بل الآخر أو الكل .. صدق السيد) أي: بيمينه؛ لأنه أعرف بمراده وفعله.
لكنه أدخل الألف واللام على البعض والكل، وتقدم أن ذلك قليل.
والذي جزم به المصنف هنا نقله في (الشرحين) عن البغوي خاصة، وهو المنصوص في (الأم) صريحًا.
وفائدة اختلافهما هنا ترجع إلى اختلاف النجمين في القدر لا إلى التقديم والتأخير.
وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ: كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا، فَإِنْ أَنْكَرَا .. صُدِّقَا، وَإِنْ صَدَّقَاهُ .. فَمُكَاتَبٌ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ .. لَمْ يَعْتِقْ فِي الأَصَحَّ، بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الآخرِ .. عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلاَؤُهُ لِلأَبِ، وَإِنْ عَجَزَ .. قُوَّمَ عَلَى المُعْتِقِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا
قال: (ولو مات عن ابنين وعبد فقال: كاتبني أبوكما، فإن أنكرا .. صدقا) أي: بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، فإن حلفا .. فذاك، وإن نكلا وحلف العبد اليمين المردودة .. ثبتت الكتابة، وإن حلف احدهما دون الآخر .. ثبت الرق في نصيبه، وترد اليمين في نصيب الناكل.
وإذا أراد إقامة البينة .. احتاج إلى شهادة عدلين؛ لأن مقصود الكتابة العتق دون المال، وهذه المسألة تقدمت في قول المصنف: (ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه) لكن أعادها هنا لضرورة التقسيم.
قال: (وإن صدقاه .. فمكاتب) عملًا بقولهما، هذا إذا كانا أهلًا للتصديق، والمراد: أن حكمه حكم المكاتب إذا مات سيده وترك ابنين؛ فإنهما يقومان مقامه في انهما إذا استوفيا أو أعتقا أو أبرآه .. عتق.
قال: (فإن أعتق أحدهما نصيبه .. لم يعتق في الأصح)؛ لعدم تمام ملكه.
قال: (بل يوقف، فإن ادى نصيب الآخر .. عتق كله) هذا هو الأصح في (المحرر) تبعًا للبغوي.
والمصحح في (الشرحين) و (الروضة): انه يعتق، لا جرم استدركه المصنف كما سيأتي، وكان ينبغي أن يعبر بالأظهر كما ذكره في الزيادة؛ فإن الخلاف قولان.
قال: (وولاؤه للأب)؛ لأنه عتق بحكم كتابته، ثم ينتقل إليهما بالعصوبة، وقيل للابن.
قال: (وإن عجز .. قوم على المعتق إن كان موسرًا) أي: وبطلت كتابة الأب، وكان ولاء الجميع للابن، وإن كان قد أبرأه عن نصيبه من النجوم .. لم يعتق شيء منه بالعجز؛ لأن الكتابة تبطل بالعجز، والعتق في غير الكتابة لا يحصل بالإبراء، كل هذا تفريع على قول الوقف.
وَإِلاَّ .. فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلآخَرِ.
قُلْتُ: بَلِ الأَظْهَرُ: الْعِتْقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا .. فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ، وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ .. فَآلْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا
قال: (وإلا .. فنصيبه حر، والباقي قن للآخر)؛ لتعذر السراية بالإعسار.
قال: (قلت: بل الأظهر: العتق والله أعلم) وكذلك الحكم لو أبرأه أحدهما عن نصيبه من النجوم.
وعند أبي حنيفة والمزني: لا يعتق نصيبه بالإبراء حتى يبرئه الآخر ويستوفي نصيبه، كما لو كان الأب حيًا فأبرأه عن بعض النجوم.
فعلى هذا: إن كان الذي أعتق نصيبه أو أبرأ معسرًا .. بقيت الكتابة في نصيب الآخر، فإن عجز .. عاد قنًا، فإن أدى وعتق .. فولاؤه للأب، والأصح: أن ولاء نصيب الأول للأب أيضًا.
وإن كان موسرًا .. فالأصح: لا سراية، وفي قول: يسري، فعلى هذا: هل يسري في الحال، أو عند العجز؟ قولان: أظهرهما: الثاني.
قال: (وإن صدقه أحدهما .. فنصيبه مكاتب)؛ لأنه أقر بما يضره، فقبل إقراره فيه، واغتفر التبعيض؛ فإن الضرورة أدت إليه كما لو أوصى أن يكاتب عبده عنه فلم يخرج إلا بعضه من الثلث، بخلاف التبعيض في الابتداء؛ فإنه ممتنع.
وخرج بعضهم قولًا: إن الكتابة لا تثبت فيه؛ لأنها لا تتبعض.
قال: (ونصيب المكذب قن)؛ استصحابًا لأصل الرق، والمراد: إذا حلف .. فيكون نصف الكسب له، ونصفه للمكاتب يصرفه إلى جهة النجوم.
قال: (فإن أعتقه المصدق .. فالمذهب: أنه يقوم عليه إن كان موسرًا) اتفقوا على أن المصدق إذا اعتق نصيبه .. عتق، وهل يسري؟ فيه طريقان، قال الأكثرون: في السراية قولان:
أحدهما: لا؛ لأنه عتق على أبيه دونه.
والثاني: نعم، ويقوم عليه؛ لأنه شريك موسر أعتق باختياره.
واحترز بقوله: (أعتقه) عما إذا أبرأه عن نصيبه من النجوم .. فإن المذهب فيه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عدم السراية، وعما إذا أدى نصيب المصدق إليه .. فلا سراية جزمًا، وإذا قلنا بالسراية .. تثبت هنا في الحال، ولا يأتي القول الآخر؛ لأن صاحبه منكر للكتابة.
وقيل: تثبت السراية في الحال قطعًا؛ لأن منكر الكتابة يقول: هو رقيق لهما، فإذا اعتق صاحبه .. ثبتت السراية.
تتمة:
استشكل جماعة السراية من جهة أن نصيب المصدق محكوم في الظاهر بانه مكاتب، والمصدق لم يعترف بغير ذلك، ويزعم أن نصيب شريكة مكاتب أيضًا، ومقتضى كونه مكاتبًا: أن لا يسري، فكيف يلزم المصدق حكم السراية مع انه لم يعترف بموجبها؟ وأجاب الشيخ عنه بأن المكذب يزعم أن الجميع قن، ومقتضى ذلك: أن إعتاق شريكه نافذ سار، كما قال لشريكه في العبد القن: أنت أعتقت نصيبك وأنت موسر .. فإنا نؤاخذه، ونحكم بالسراية إلى نصيبه، لكنا هناك لا نلزم شريكه القيمة؛ لعدم ثبوت إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت .. فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه بالطريق المذكور، فيضمن قيمة ما اتلفه.
...
خاتمة
سبق أن سيد المكاتب إذا مات .. تبقى الكتابة ويعتق المكاتب بالأداء إلى الوارث، فلو كان له وارثان .. لم يعتق إلا بأداء حقهما، فإن كان الوارث صغيرًا أو مجنونًا .. لم يعتق إلا بالدفع إلى وليه، فإن كان له وصيان .. لم يعتق إلا بالدفع إليهما، إلا إذا ثبت لكل واحد منهما الاستقلال.
ولو نكح الابن مكاتبة أبيه، ثم مات الأب وورثه الابن .. انفسخ النكاح، وكذا لو مات السيد وابنته تحت مكاتبه فورثت زوجها، أو اشترى المكاتب زوجته، أو اشترت المكاتبة زوجها .. انفسخ النكاح.
كتاب أمهات الأولاد
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ