النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 381-420
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 381-420

فَإِنْ فُقِدَتِ الصِّفَاتُ .. فَلاَ غُسْلَ.
وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ.
وقد يفقد بعض هذه الصفات فيرق أو يحمر أو يصفر لكثرة الجماع، فيصير كماء اللحم وربحا خرج دما عبيطا.
وقد يخرج بغير لذة.
وهو في هذه الأحوال كلها طاهر، موجب للغسل.
قال: (فإن فقدت الصفات) أي: جميعها (.. فلا غسل)؛ لأنه ليس بمني.
قال: (والمرأة كرجل)، فيلزمنا الغسل بإيلاج حشفة أو قدرها فيها، أو بخروج منيها؛ لما روت أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: (نعم، إذا رأت الماء) أخرجه البحاري [282]. وهذه أم أنس بلا خلاف، وقال الغزالي والإمام والصيدلاني: إنها جدته، وليس كذلك.
وفي حديث آخر قالت أم سلمة: يا رسول الله، وهل تحتلم المرأة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (تربت يداك، فمم الشبه) متفق عليه [خ 130 – م 313]. ويطرد في منيها الخواص الثلاث، وأنكره ابن الصلاح، قال الشيخ: وهذا هو المعتمد، وليس لمنيها تدفق، ولا يوجد فيه إلا خصلتان: الرائحة والتلذذ، وكذا في (شرح مسلم).
وقيل: ليس لمنيها غير التلذذ، وبه قال الإمام والغزالي.
فرع: خرج منه شيء، وأشكل عليه: أهو مني أو مذي؟ فالأصح: أنه يتخير بين جعله منيا فيغتسل، أو مذيا فيتوضأ ويغسل ما أصابه منه.
وقيل: يلزمه الوضوء مرتبا.
وقيل: يلزمه وضوء غير مرتب وهو غلط.

وَيَحْرُمُ بِهَا مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ، وَالْمُكْثُ بالْمَسْجِدِ.
والرابع: يلزمه مقتضى المني والمذي جميعا، وهو الذي اختاره في (شرح المهذب).
قال: (ويحرم بها) أي: بالجنابة (ما حرم بالحدث) من الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله، بل هي أولى لغلظ حكمها.
وأما ما يحرم بالحيض والنفاس .. فسيأتي في بابهما , قال: (والمكث في المسجد)؛ لقوله تعالى: ﴿ولا جُنُبًا إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.
والأقرب في تفسيرها: أن المراد مواضع الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾.
وذلك يدل على تحريم المكث وإباحة العبور.
وحسن الترمذي [3727] قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: (لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) أي: يمكث فيه جنبا، وعده ابن القاص من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذا يحرم التردد فيه بلا خلاف؛ لأنه لبث.
وقال المزني وابن المنذر: يجوز للجنب المكث فيه، مستدلين بأن: (المؤمن لا ينجس)، وبأن المشرك يمكث في المسجد على الأصح، فالمسلم الجنب أولى.
وخرج بالمسجد مصلى العيد ونحوه.
و (المكث): اللبث.
و (المسجد) بكسر الجيم وفتحها، ويقال له: مسيد، بفتح الميم.

لاَ عُبُورُهُ،  فروع: إذا كان في المسجد بئر .. لا يجوز للجنب المكث فيه.
وفي (فتاوى البغوي): إذا دلى نفسه بحبل ومكث في هواء المسجد .. لا يجوز؛ لأن هواء المسجد جزء من المسجد.
وإذا وقف جزءا شائعا من الأرض مسجدا .. فإنه يصح ويجب قسمتها، كما قاله ابن الصلاح.
فعلى هذا: يتجه إلحاقها بالمسجد هنا، بخلاف صحة الاعتكاف، وصحة الصلاة فيها للمأموم إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاث مئة ذراع.
قال: (لا عبوره)؛ للآية، لكن يكره إلا لغرض، كما إذا كان طريقه أو أقرب طريقيه.
والصحيح في (شرح المهذب): أنه خلاف الأولى، وهو المعتبر.
وفي وجه: لا يجوز العبور إلا لمن لم يجد طريقا سواه.
وإذا عبره .. لا يكلف الإسراع في المشي، بل يمشي على عادته.
فلو كان فيه نهر فأراد أن يغتسل فيه .. لم يجز؛ لأنه يحتاج إلى مكث.
ولو احتلم في مسجد له بابان أحدهما أقرب فخرج من الأبعد .. لم يكره إن كان له غرض، وكذا إن لم يكن في الأصح.
ويستثنى من المكث في المسجد إذا خاف من الخروج على نفس أو مال، فإنه يمكث.
قال الرافعي: وليتيمم إن وجد غير تراب المسجد، أي: يجب التيمم؛ لأن ذلك ظاهر لام الأمر، ولذلك عبر في (الروضة) بقوله: يجب عليه التيمم، وبه صرح القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما.
وقول (الشرح الصغير): يحسن أن يتيمم .. فيه نظر.

وَالْقُرْآَنُ،  وتراب المسجد الذي يحرم التيمم به هو المنهدم من جدرانه، لا ما يجتمع من الريح ونحوه.
قال: (والقرآن) ولو بعض آية، سواء أسر أو جهر، إذا نطق بلسانه؛ لما روى الترمذي [131] وابن ماجه [596] والدارقطني [1/ 121] والبيهقي [1/ 89] عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن)، لكنه ضعيف.
وروى الأربعة وابن حبان [799] والحاكم [1/ 152] عن علي أنه قال: (لم يكن يحجز النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة).
وأجاز ابن المنذر وداوود أن يقرأ الجنب القرآن.
وعلى المذهب .. يستثنى فاقد الطهورين، فإن الأصح عن المصنف: أنه تجب عليه قراءة الفاتحة، وصحح الرافعي المنع وينتقل إلى الذكر.
ولا يحرم إجراؤه على القلب، ولا نظره في المصحف، ولا قراءة منسوخ التلاوة.
وفي (فتاوى القاضي حسين): أن الأخرس الجنب يحرم عليه الإشارة بالقرآن.
ولا فرق في التحريم بين أن يقرأ آية أو بعضها كما قاله الرافعي، أو حرفا كما قاله

وِتِحِلُّ أَذْكَارُهُ لاَ بِقَصْدِ قُرْآنٍ.
الماوردي هنا، وأطلق في (باب سنة الوضوء): أن الكافر الجنب لا يمنع من قراءة القرآن، ويمنع من مس المصحف، وفي كلامه في (الصداق) ما يوافقه.
ولو تنجس فم القارئ .. لم تحرم عليه القراءة قبل غسله على الأصح.
قال: (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن)؛ لأن الأعمال بالنيات، وذلك كقوله في ابتداء الأكل: باسم الله، وفي خاتمة الأمر: الحمد لله، وعند الركوب: سبحان الذي سخر لنا هذا، وعند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لأنه إذا لم يقصد القرآن .. لم يكن فيه إخلال بالتعظيم.
ولو جرى على لسانه ولم يقصد هذا ولا ذاك .. لم يحرم أيضا، ومجموع ما في ذلك أربع صور: إحداها: أن يقصد بذلك القرآن، فيحرم على الجنب.
الثانية: أن يقصد بها الذكر والقرآن معا، فيحرم أيضا؛ لأن في الصورتين يطلق عليهما قرآن.
الثالثة: أن يقصد الذكر وحده، فلا يحرم.
الرابعة: أن لا يقصد شيئا، فلا يحرم أيضا.
وهذا الحكم لا يختص بأذكار القرآن، بل يأتي أيضا في مواعظه وأحكامه وأخباره وغير ذلك، ولهذا عبر في (الشرح) و (الروضة) بما إذا قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن .. جاز.
فائدة: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم، والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة، وهي حريصة على استماعه من الإنس، كذا أفتى ابن الصلاح.
وقد يتوقف فيه من جهة أن جبريل عليه السلام هو النازل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الله تعالى في وصف الملائكة: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ أي: تتلو القرآن.

وَأَقَلُّهُ: نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ،  فروع: يستحب للجنب أن لا يأكل ولا يشرب، ولا ينام ولا يجامع، حتى يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة؛ ففي (الصحيحين) [خ 288 – م 305] عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك).
والقراءة أفضل من الذكر، وفي المصحف أفضل؛ لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى.
ولا تكره القراءة في الحمام، ولا في الطريق إذا لم يلته، وكرهها الشعبي في بيت الرحى وهي تدور، وهو مقتضى مذهبنا.
وقال في (الإحياء): لا ينبغي أن يحلق شعره أو يقلم ظفره أو يستحد أو يخرج دما أو شيئا من نفسه وهو جنب؛ لأن سائر أجزائه ترد إليه في الآخرة فيعود جنبا، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.
قال: (وأقله) أي: أقل الغسل (نية رفع جنابة) سواء عينها أم لا؛ فما تقدم في الوضوء.
ومن به سلس المني ينبغي أن لا يكفيه ذلك على الصحيح، بل ينوي الاستباحة كما تقدم في الوضوء.
والحائض تنوي رفع حدث الحيض، فإن نوت رفع الجنابة أو عكست .. لم يصح على الأصح إن تعمدت، فإن غلطت .. صح جزما، وكذلك النفساء.
وقيل: يصح اغتسال النفساء بنية الحيض؛ لأنه دم حيض مجتمع.
ولو اجتمع على المرأة غسل جنابة وحيض، فاغتسلت بنية أحدهما .. أجزأها.
قال في (شرح المهذب): بلا خلاف.
وعبارة المصنف تفهم: أن الجنب لو نوى رفع الحدث وأطلق .. لا يكفي.
وفي (شرح المهذب): أنه يكفي، فإن نوى الأكبر .. كان تأكيدا.

أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إَلَيْهِ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ، مَقْرُونَةً بِأَوَّلِ فَرْضٍ،  قال: (أو استباحة مفتقر إليه)، كالصلاة والطواف ونحوهما؛ لما سبق في الوضوء.
ومنه أن تنوي الحائض تمكين الزوج، والأصح: الصحة وتستبيح كل شيء، وقيل: تستبيح الوطء فقط، وقيل: لا تستبيح شيئا.
أما إذا نوى ما لا يتوقف عليه كالأذان وعبور المسجد .. فإنه لا يصح، وقيل: إن ندب له .. صح.
فال: (أو أداء فرض الغسل) هذه العبارة تقتضي: أنه لا بد من التعرض لهما، وقد تقدم في الوضوء: أنه لا يجب الجمع بينهما، بل لو نوى فرض الغسل، أو الغسل المفروض، أو الواجب .. كفى، وكذا لو نوى أداء الغسل .. فإنه يكفي كما صرح به (الحاوي الصغير)، ولا يعرف له سلف في ذلك.
وإن اقتصر على نية الغسل .. لم يكف، وإن كفت فيه نية الوضوء.
ومن إيجاب النية يعلم: أن الإسلام والتمييز شرطان، فلا يصح غسل الكافر على الأصح، إلا الذمية لتحل لمسلم، ويلزمها إعادته إذا أسلمت على الأصح.
ولو نوى الجنب رفع الحدث الأصغر، فإن تعمد .. لم يصح في الأصح، وإن غلط .. لم يرتفع عن غير أعضاء الوضوء.
وفي ارتفاعه عن الرأس وجهان.
قال ابن الرفعة: ليت شعري! القائل بارتفاعه هل يقول: يرتفع عن جملة الرأس أم عن القدر المجزئ في الوضوء؟ والظاهر: الثاني، ونازعه شيخنا في ذلك.
قال: (مقرونة بأول فرض) كما في الوضوء، وأول فرض هنا هو أول مغسول، سواء كان من أعلى البدن أو أسلفه؛ لأنه لا يترتب في الغسل.
وإذا اقترنت بأول فرض .. لم يثب على السنن السابقة كما في الوضوء، ويأتي فيها ما تقدم في اقترانها بسنة قبله، وفي احتياجها إلى الإضافة إلى الله تعالى وجهان.

وِتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ،  قال: (وتعميم شعره وبشره)؛ لما روى أبو داوود [249] عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله .. فعل الله به كذا وكذا من النار).
قال علي: فمن ثم عاديت رأسي [ثلاثا] – أي: استأصلته – وكان يجز شعره، ولم يضعفه أبو داوود.
وقال القرطبي في (شرح مسلم): إنه صحيح.
وفي (شرح المهذب) في صفة الوضوء: أنه حسن، وفيه هنا: أنه ضعيف.
وفي (أبي داوود) [253] – أيضا – عن ابن عمر: (كانت الصلوات خمسين، والغسل من الجنابة سبعا، وغسل البول من الثوب سبعا، فلم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل ربه حتى جعل الصلوات خمسا، والغسل مرة).
واستدل الرافعي بحديث: (بلوا الشعر)، وأنقوا البشرة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) وهو في (أبي داوود) [252] و (الترمذي) [106]، لكن ضعفه البحاري وغيره.
وقال سفيان بن عيينة: المراد بقوله: (وأنقوا البشرة) غسل الفرج وتنظيفه، كنى عنه بالبشرة.
قال ابن وهب: ما رأيت أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة.

وِلاَ تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ.
ولا فرق في الشعر بين الخفيف والكثيف، حتى لو بقيت شعرة واحدة لم يصبها الغسل .. لم يجزه، ولا يستثنى من ذلك إلا الشعر النابت في الأنف والعين، فإنه لا يجب غسله؛ لأن إدخال الماء فيهما لا يجب.
ويجب نقض الضفائر إن كان الماء لا يصل إلى باطنها إلا بالنقض، لكن يعفى عن باطن الشعر المعقود، وقيل: بجب قطع عقده.
وما روى مسلم [330] عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله؛ إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)، محمول على ما إذا كان الشعر خفيفا، والشد لا يمنع من وصول الماء إليه وإلى البشرة.
وظاهر الجلد يسمى: البشرة، والباطن: الأدمة المستترة.
ويجب غسل الأظفار وإن كان لا يطلق عليها بشرة.
ويجب إيصاله إلى شقوق اليد والرجل الظاهرة، وما تحت القلفة وما ظهر من أنف الأجدع على الأصح فيهما، وكذا ما يبدو من فرج الثيب لقضاء الحاجة على الأصح.
قال: (ولا تجب مضمضة واستنشاق) كما في الوضوء.

وَأَكْمَلُهُ: إِزَالَةُ الْقَذَرِ، ثُمَّ الْوُضُوءُ.
وروى أحمد – بإسناد صحيح – [4/ 81] عن جبير بن مطعم: أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة، فقال: (أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي، ثم أفيض بعده على سائر جسدي).
وأوجبهما أبو حنيفة وبعض أصحابنا، ولذلك يستحب لتاركهما أن يعيد غسله خروجا من الخلاف.
قال: (وأكمله: إزالة القذر) أي: الطاهر كالمني والمخاط، والنجس كالمذي وأثر الاستنجاء، ولكن إزالة الطاهر مندوبة، وإزالة النجس كذلك إن اكتفى بغسلة للحدث والنجس كما صححه المصنف، وإلا فشرط كما صححه الرافعي.
قال: (ثم الوضوء)، ففي (الصحيحين) [خ272 – م 316] عن عائشة: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة).
وعن أبي ثور: أنه شرط، ونقل ابن المنذر: الإجماع على خلافه.
والأصح: استحباب التسمية في أوله، وقيل: لا؛ لأن نظمها نظم القرآن، وقيل: الأولى أن يقول: بسم الله العظيم، الحمد لله على الإسلام.
قال ابن الصلاح: لم أجد لأحد من أصحابنا تعرضا لنيته إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري؛ فإنه قال: ينوي سنة الغل.
قال: وأنا أقول: إن كان غير محدث .. فالأمر كما قال، وإن جان جنبا محدثا .. فينوي بوضوئه رفع الحدث الأصغر، إلا أن يكون جنبا غير محدث .. فينوي سنة الغسل.
ويتصور تجرد الجنابة عن الحدث: في إتيان الغلام والبهيمة.
وإذا لف على ذكره خرقة وأولج في فرج امرأة.
وإذا انزل بنظر أو فكر أو احتلم قاعدا.

وَفِي قَوْلٍ: يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَاسِهِ وَيُخِلِّلُهُ، ثُمَّ شِقَّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ...

 قال: (وفي قول: يؤخر غسل قدميه)؛ لما روى الشيخان [خ 274 – م 317] عن ميمونة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سائر جسده غير قدميه، ثم تنحى فغسل رجليه)، فاختلاف القولين لاختلاف الروايتين في صفة غسله صلى الله عليه وسلم.
وقال القاضي حسين: يتخير بين تقديمهما وتأخيرهما؛ لصحة الروايتين.
والخلاف في ذلك في الأفضل، ولا خلاف أنه لا يشرع وضوءان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل.
قال: (ثم تعهد معاطفه)، وهو: ما فيه التواء وانعطاف كالأذنين والعكن، والسرة والإبط، فيأخذ كفا من ماء ويجعل الأذن عليه برفق ليصل الماء إلى معاطفها، ويتعهد الركبة وبين الأليتين وتحت الأظفار.
قال: (ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله)، فإن هذا الترتيب أبعد عن الإسراف، وأقرب إلى الثقة بوصول الماء.
وفي حديث عائشة: أن التخليل قبل الإفاضة، وبه صرح الرافعي والمصنف وغيرهما.
وعبارة المصنف لا يؤخذ منها ذلك.
فلو خلله حالة إفاضة الماء كما هو ظاهر عبارة الكتاب .. كفى.
وكيفية التخليل: أن يدخل أصابعه العشرة في الماء فيشرب بها أصول شعره من رأسه ولحيته؛ ليسهل إيصال الماء إليه، وليس في كلام المصنف تعرض لشعر اللحية.
والمذهب: أنه كشعر الرأس يستحب تخليله.
قال: (ثم شقه الأيمن، ثم الأيسر)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في طهوره إذا تطهر.
وقال صلى الله عليه وسلم في غسل ابنته: (إبدأن بميامنها) رواهما البخاري [167].

وَيَدْلُكُ، وَيُثَلِّثُ، وَتُتْبعُ لِحَيْضٍ أَثَرَهُ مِسْكاً،  وكيفية التيامن ستأتي في غسل الميت.
قال: (ويدلك) أي: في كل مرة من الثلاث؛ إذ به يحصل إنقاء البشرة، ولا يجب؛ لأنه يسمى مغتسلا بدونه.
يقال: غسل السيل الوادي.
وقياسا على غسل الإناء من ولوغ الكلب.
وأوجب مالك والمزني ذلك ما وصلت إليه يده في الغسل، وعلى أعضاء الوضوء قياسا على التيمم.
وجوابنا: أن الواجب إمرار التراب عليها، فإن لم يحصل إلا بإمرار اليد .. وجب لأجل ذلك، والماء يصل بدونه.
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: (فإذا وجدت الماء .. فأمسه جلدك)، ولم يأمره بزيادة.
قال: (ويثلث) أي: في الرأس والبدن قياسا على الوضوء، بل أولى؛ لأن الوضوء مبني على التخفيف.
وشذ الماوردي فقال: لا يستحب التثليث إلا في الرأس فقط، وكلام الحليمي يوافقه.
فلو كان ينغمس في ماء راكد .. انغمس ثلاثا، وإن كان جاريا .. فقياس ما ذكروه في غسلات الكلب: أن تمر عليه ثلاثة أزمنة لطيفة.
قال: (وتتبع لحيض أثره مسكا)، كذلك النفاس أيضا، فتجعله في قطنة وتدخلها الفرج وهو المراد بـ (الأثر)، وهو بكسر الهمزة مع إسكان الثاء، وبفتح الهمزة والثاء معا، أي: أثر الحيض، فإن تركت ذلك .. كره؛ لما روى الشيخان [خ 314 – م 332] عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل عن الحيض فقال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها)، فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله – واستتر بثوبه – تطهري بها)، فاجتذبتها فعرفتها: أنها تتبع بها أثر الدم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمرأة المذكورة أسماء بنت يزيد بن السكن، ووقع في (صحيح مسلم) [332] بنت شكل بالشين المعجمة واللام، وهو تصحيف بعد النسبة إلى الجد.
و (الفرصة) مثلثة الفاء، وحكى أبو داوود [319] قرصة بالقاف، أي: شيئا يسيرا.
وعن ابن قتيبة: قرضة بالقاف والضاد المعجمة.
وعن أبي عبيد: فرصة من مسك، أي: قطعة من جلد تحك بها موضع الدم.
و (المسك) فارسي معرب: الطيب المعروف، وكانت العرب تسميه: المشموم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه: (أطيب الطيب) رواه مسلم [2252] عن أبي سعيد الخدري.
وهو مذكر، وأنثه جران العود في قوله: . .. ومن أردانها المسك تنفح وأول على: إرادة الرائحة.
وقال المحاملي في (المقنع): كل موضع أصابه الدم تتبعه بالطيب.
وهو شاذ لا يعرف لغيره.
والصحيح أو الصواب: أن المقصود به تطييب المحل، ودفع الرائحة الكريهة، لا سرعة العلوق، فلذلك كان الأصح: أنها تستعمله بعد الغسل.
ويستحب للبكر والخلية وغيرهما.
ومن علله بسرعة العلوق .. عكس ذلك.

وَإِلاَّ .. فَنَحْوَهُ.
وَلاَ يُسَنُّ تّجْدِيدُهُ، بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ  ويستثنى من ذلك المحرمة والمعتدة.
قال: (وإلا .. فنحوه) أي: مما فيه حرارة كالقسط والأظفار ونحوهما.
فإن لم تجد الطيب .. استعملت الطين بالنون؛ لأنه يقطع الرائحة، فإن فقدته .. اقتصرت على الماء.
وعبارة (المحرر) تقتضي: التخيير بين المسك ونحوه.
وعبارة (الكتاب) أحسن لتقديم المسك.
وعبارة الأصحاب أولى لتصريحهم بالمسك، ثم الطيب، ثم الطين.
قال: (ولا يسن تجديده) أي: الغسل؛ لأنه لم يؤثر عن السلف الصالحين، وكذلك التيمم على الصحيح فيهما.
قال: (بخلاف الوضوء) فإنه يستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ على طهر .. كتب الله له عشر حسنات) رواه أبو داوود [63] والترمذي [512] وابن ماجه [59] وابن السكن، ولأنه كان في أول الإسلام يجب الوضوء لكل صلاة، فنسخ وجوبه وبقي أصل الطلب.
والمصنف أطلق استحباب تجديده في هذا الباب تبعا للرافعي، وهو محمول على ما قيده في (باب النذر) من (الروضة) و (شرح المهذب) و (التحقيق): أنه لا يشرع إلا إذا صلى بالأول صلاة على الأصح.
وقيل: إن صلى به فرضا.
وقيل: إن فعل به ما يقصد له.
وقيل: إذا فرق بينهما تفريقا كثيرا، فإن وصله بالأول .. كان في حكم غسله رابعة.
وقيل: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قرأ القرآن في مصحف .. استحب، وإلا .. فلا.

وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْغُسْلِ عَنْ عَاعٍ  وصرحوا بكراهة التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئا.
قال: (ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، والغسل عن صاع)؛ لما روى مسلم [326] عن سفينة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).
و (الصاع والمد) هنا: هما المذكوران في الزكاة، هذا هو المشهور.
وقيل: (المد) هنا: رطلان، و (الصاع): ثمانية أرطال؛ لما روى البخاري [250] عن عائشة رضي الله عنها: (أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يقال له: الفرق)، وهو: إناء يسع ستة عشر رطلا.
وأما (الفرق) بتسكين الراء .. فيسع مئة وعشرين رطلا، كذا نقله ابن الصباغ عن الشافعي رضي الله عنه.
وأما ما روي: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءا لا يبل الثرى) .. فلا يعرف.
و (المد والصاع) تقريب لا تحديد.
وقال ابن عبد السلام: هو لمن حجم بدنه كحجم بدن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا اعتبر بالنسبة زيادة ونقصا، وهو حسن ووافقه في (الإقليد).
والمحبوب: الاقتصار على ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي أقوام يستقلون هذا، فمن رغب في سنتي وتمسك بها .. بعث معي في حظيرة القدس).
والحديث غريب، لكنه في بعض الأجزاء من رواية أم سعد.
و (حظيرة القدس) بالظاء المشالة: الجنة.

وَلاَ حَدَّ لَهُ  وقوله: (ينقص) بفتح الياء وهو متعد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾.
و (ماء الوضوء) منصوب على أنه مفعول، والفاعل ضمير يعود على الشخص.
و (المد) مذكر، وجمعه: أمداد، وقال بعضهم: مداد، وتأول عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله مداد كلماته)، والمشهور: مثل عددها.
وهذا مثال يراد به التقريب؛ لأن الكلمات لا تدخل في الكيل والوزن، وإنما تدخل في العدد.
قال الخطابي: سمي المد مدا؛ لأن اليد تمد به، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)؛ لأنهم كانوا أقل ما يتصدقون به عادة.
و (الصاع) يذكر ويؤنث، ويقال أيضا: صوع وصواع.
قال: (ولا حد له)، فلو نقص عما تقدم وأسبغ .. أجزأ؛ لما روى مسلم [321] عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك).
وفي (سنن أبي داوود) – بإسناد حسن – [95] عن أم عمارة الأنصارية: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد).
قال الشافعي رحمه الله: قد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي.

وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ يَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَلاَ تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ.
قُلْتُ: الأَصَحُّ: تَكْفِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
و (الأخرق): القليل المعرفة بالأمور.
لكن الإسراف في الماء مكروه على الأصح.
وقال المتولي وصاحب (الإشراف): يحرم الإسراف.
ومن سنن الغسل: استصحاب النية إلى آخره.
وأن لا يغتسل في الماء الراكد لغير عذر، قليلا كان الماء أو كثيرا، ولو كان بئرا معينا، وكذلك يكره الوضوء فيه.
ويسن أن يقول في آخره ما سبق في الوضوء.
ويستحب أن يكون اغتساله بعد البول؛ لئلا يخرج بعده مني.
وحكم الموالاة كالوضوء، ونبه عليه المصنف في (باب التيمم).
قال: (ومن به نجس يغسله ثم يغتسل)؛ لأنه أبلغ في التطهير.
و (النجس) بفتح الجيم: النجاسة.
وعلى هذا: تقديم إزالة شرط لا ركن.
قال: (ولا تكفي لهما غسلة، وكذا في الوضوء)؛ لأنهما واجبات لا تداخل فيهما، ولا خلف في زوال النجاسة.
قال: (قلت: الأصح: تكفيه والله أعلم) كما لو اغتسلت من جنابة وحيض، ولأن واجبهما غسل العضو وقد حصل.
والخلاف ينبني على أن الماء: هل له قوتان: قوة لدفع النجاسة، وقوة لرفع الحدث، أو قوة واحدة؟ إن قلنا: قوتان .. صح ما قاله المصنف.
وإن قلنا: قوة واحدة – وهو الصحيح – اتجه ما قاله الرافعي، ولذلك اختاره الشيخ.

وَمَنِ اغْتَسَلَ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ .. حَصَلاَ، اَوْ لِأَحَدِهِمَا .. حَصَلَ فَقَطْ.
وصورة المسألة: أن لا تحول النجاسة بين الماء والبشرة، بل يزيلها الماء بمجرد الملاقاة، فإن انتفى أحد الأمرين .. لم يكف غسله قطعا؛ لأن الماء لا يصل إلى العضو إلا مستعملا أو نجسا.
وسيأتي في (غسل الميت) ما يخالف هذا، فإنه جزم فيه، وفي (الروضة) بأن إزالة النجاسة قبله شرط، وكذا جزم به في صفة (غسل الجنابة) من (شرح مسلم).
فرع: لو كان على يده طين أو عجين فغسلها بنية رفع الحدث .. لم يجزه.
وإذا جرى الماء إلى موضع آخر .. لم يحسب عن الطهارة؛ لأنه مستعمل كذا نقله المصنف في (باب نية الوضوء) عن القاضي وأقره.
قال: (ومن اغتسل لجنابة وجمعة .. حصلا) أي: على الصحيح، كما لو نوى عند دخول المسجد الفرض والتحية؛ اعتبارا بما نواه.
وفي وجه غريب اختاره أبو سهل الصعلوكي: أنه لا يجزئ لواحد منهما، كمن نوى بصلاته الظهر والنفل.
وعلى هذا: يفرق بينه وبين التحية بأنها تحصل ضمنا، وهنا كل واحد منهما مقصود.
وستأتي الإشارة إلى هذا في أواخر (صلاة النفل).
وقياس الصحيح: أنه لو جمع بين مندوبات وواجب في النية .. أجزأه غسل واحد، كما أشار إليه في (البحر) في (باب غسل الجمعة).
وللمسألة نظائر تقدمت في (باب الوضوء).
قال: (أو لأحدهما .. حصل فقط)؛ اعتبارا بما نواه.
أما إذا نوى الجمعة .. فلا ترتفع الجنابة؛ لأن نيته لم تتضمنها، والجنابة أخص، والأخص لا يستلزمه الأعم، هذا هو الصحيح، وقيل: يحصلان، وقيل: لا يحصلان.

قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ .. كَفَى الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، واللهُ أَعْلَمُ.
وأما إذا نوى الجنابة .. فلا يحصل غسل الجمعة في الأظهر؛ لأنه قربة مقصودة، فلم تندرج كسنة الظهر مع فرضه، وهذا هو الأصح عند المصنف تبعا (للمحرر)، ومقابله: أصح في (الشرح)؛ لأن مقصود الجمعة التنظيف وقد حصل.
فعلى هذا: إذا نوى الجنابة ونفى الجمعة .. فالظاهر: عدم حصولها.
قال: (قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه .. كفى الغسل على المذهب والله أعلم) سواء نوى الفرض معه أم لم ينو، وسواء غسل أعضاء الوضوء مرتبة أم لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فإذا أنا قد طهرت) رواه ابن ماجه [575] وغيره عن جبير بن مطعم، ولم يفصل صلى الله عليه وسلم، مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد عن الحدث، فتداخلتا كالجنابة والحيض، ولهذا عبر المصنف بقوله: (كفى).
والثاني: إن نوى الوضوء معه .. كفى، وإلا فلا.
والثالث: يكفي الغسل، لكن لا بد من مراعاة الترتيب في أعضاء الوضوء؛ لأنه لا يكون إلا مرتبا.
والرابع: إن سبق الأصغر الأكبر .. فلا بد منهما، وإن انعكس الحال .. كفى الغسل.
والخامس: عكسه.
والسادس: إن كان سبب اجتماعهما الجماع .. كفى، وإلا فلا.
وسكت المصنف عما إذا وقعا معا، كما إذا مس مع الإنزال، وحكمه كتقدم الحدث الأصغر.
فرع: إذا أحدث في أثناء غسله .. جاز أن يتمه ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا يصلي به حتى يتوضأ، كذا في زوائد (الروضة).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وحمله في (المهمات) على صورة خاصة، وهي: ما إذا أحدث بغد فراغ أعضاء الوضوء.
تتمة: لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة، ويجوز في الخلوة مكشوفها والستر أفضل.
وينبغي للمغتسل من الإناء كالإبريق أن يتفطن لدقيقة وهي: أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء .. أن يغسله بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسله الآن .. ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله، ولو ذكره .. احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه، أو إلى لف خرقة على يده.


خاتمة يباح للرجل دخول الحمام، وعيه غض بصره وصون عورته، فقد روي: (أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا .. لعنه ملكاه).
وروى النسائي [1/ 198] والحاكم ب1/ 162] عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وينهى عن كشفها وإن ظن أنه لا يرى، وأن لا يزيد في استعمال الماء على الحاجة ولا العادة.
وأن يقدم رجله اليسرى داخلا واليمنى خارجا، ويسمي ثم يتعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
ويدخل وقت الخلوة، ويكره قبيل المغرب، وبينها وبين العشاء؛ لأنه وقت انتشار الشياطين.
وسيأتي في (الجزية) حكم دخول المرأة إلى الحمام.
وقال في (الإحياء): (يستحب أن يعطي الأجرة قبل دخول الحمام، ويكره دخوله بين العشائين، وقريبا من المغرب؛ فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، ولا بأس أن يدلك، فقد نقل ذلك عن يوسف بن أسباط وأوصى [قبل وفاته] أن يغسله واحد لم يكن من أصحابه، وقال: إنه دلكني في الحمام فأردت أن أكافئه بما يفرح به، وإنه يفرح بذلك).


بَابُ النَّجَاسَةِ هِيَ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ،

باب النجاسة

هي في اللغة: كل مستقذر، وهو ضربان: ضرب: يدرك بالبصر، وضرب بالبصيرة، وهو الذي وصف الله تعالى به المشركين في قوله: ﴿إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
وفي الشرع: كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار، مع إمكانه، لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها ببدن أو عقل.
فخرج بـ (الإطلاق): ما يباح قليله كنبات هو سم.
وبـ (الاختيار): الميتة ونحوها؛ فإنه يباح تناولها عند الاضطرار مع نجاستها في ذلك الوقت، حتى يجب على آكلها غسل فمه.
وبـ (إمكان التناول): الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة، ولا يحتاج إلى هذا القيد؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل.
وبقوله: (لا لحرمتها) الآدمي.
وبـ (لا ضرر) فيها: الحشيش المسكر، والسم الطاهر الذي يضر قليله وكثيره، والتراب.
وبـ (غير المستقذر): المني والمخاط.
ثم ذكر المصنف غالب أنواعها: قال: (هي: كل مسكر مائع).
(المسكر): المغطي للعقل، المغير للحال المعهودة في الصحو، ومنه سكر المال وسكر الشباب وسكر السلطان، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾.

وَكَلْبٌ،  أي: حارت كما يحار السكران.
والمسكر: الخمر، سميت بالمصدر.
قال ابن عبد البر والشيخ أبو حامد: أجمعت الأمة على نجاسة الخمر؛ لأن الله تعالى سماه رجسا – وهو النجاسة – وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾.
فأمر باجتنابه من كل وجه، وحرم تناوله، وحكم بنجاسته تأكيدا للزجر عنها، وتغليظا لنجاسة الكلب.
وحكي عن ربيعة طهارته، ونقله المرعشي عن المزني، ولا يصح ذلك عنهما.
وقيس النبيذ عليه بجامع الشدة المطربة.
وفيه وفي الخمرة المحترمة والمثلث الذي يبيحه أبو حنيفة، والمستحيلة في باطن حبات العنقود وجه.
والتقييد بالمائع من زياداته على (المحرر)، واحترز به عن البنج ونحوه من الحشيش المسكر؛ فإنه ليس بنجس وإن كان حراما.
فإن أورد عليه الخمرة المنعقدة .. فالجواب: أن الحكم بنجاستها وهي مائعة باق، ولم يحدث ما يطهرها.
قال: (وكلب)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسل سبعا) رواه مسلم [279]. فدل على نجاسة سؤره.
وإذا كان فمه نجسا .. فسائر أعضائه كذلك؛ لأن لعابه أطيب فضلاته.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بإراقة ما ولغ فيه، ولو لم يكن نجسا .. ما أمر به؛ لأنه نهى عن إضاعة المال.
وروى أحمد [2/ 327] والدارقطني [1/ 63] والحاكم [1/ 183] عنه صلى الله عليه وسلم

وَخِنْزِيرٌ، وَفَرْعُهُمَا، وَمَيْتَةُ غَيْرِ الآدَمِيِّ وَالشِّمَكِ وَالْجَرَادِ،  أنه دعي إلى دار قوم فأجاب، ثم دعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: (إن في دار فلان كلبا)، قيل: وإن في دار فلان هرة، فقال: (الهرة ليست بنجسة).
قال: (وخنزير)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾.
والمراد: جملته؛ لأن لحمه داخل في عموم الميتة، ولأنه أسوأ حالا من الكلب؛ فإنه يستحب قتله، ولا يجوز اقتناؤه إجماعا، بخلاف الكلب فإنه يقتنى في مواضع.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على نجاسته، واعترض عليه بمخالفة مالك وأحمد.
لا جرم قال المصنف: ليس لنا دليل على نجاسته، بل مقتضى المذهب: طهارته كالأسد والذئب والفار.
و (خاء) الخنزير مكسورة، و (نونه) أصلية، وقيل: زائدة، ولم يذكر الجوهري سواه.
قال: (وفرعهما) أي: فرع كل منهما تغليبا للنجاسة؛ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين.
ولو قال: وفرع كل منهما – كما قال في المني – لكان أحسن.
قال: (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد)؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ﴾، وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه .. يدل على نجاسته.
ومراده بـ (الميتة): ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية؛ ليعم ما مات حتف أنفه، وما لا يؤكل إذا ذبح، وما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية.
وفي وجه ضعيف: أن ميتة الضفدع، وما لا نفس له سائلة .. طاهرة، ووجه: أن الجلد لا ينجس بالموت، وإنما الزهومة التي فيه تنجسه، فيدبغ لإزالتها كالثوب المتنجس.
وحيث حكمنا بنجاسة الميتة .. ففي شعرها وصوفها ووبرها وريشها قولان:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أظهرهما: القطع بنجاسته.
والثاني: أنها طاهرة، إلا من الكلب والخنزير.
وفي عظمها طريقان: أظهرهما: القطع بنجاسته.
والثاني: على القولين في الشعر.
واستثنى المصنف الآدمي؛ لأن الأظهر: طهارة ميتته، فإن الله تعالى كرم بني آدم، ومن تكريمهم أن لا يحكم بنجاستهم.
وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون بعد موته، ودموعه تجري على خديه.
وفي (الصحيحين) [خ 285 – م 371]: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن لا ينجس) زاد الحاكم [1/ 385]: (حيا ولا ميتا).
والقول الثاني: أنه نجس كغيره من الميتات.
وعلى هذا، إذا نشف بعد غسله بثوب .. لم يحكم بنجاسة الثوب، كذا في (جنائز) (الروضة) عن أبي إسحاق.
ومقتضاه: أنه يطهر بالغسل – كما يقول أبو حنيفة – وبه أفتى البغوي، والمعروف خلافه.
وخص القاضي أبو بكر في (الأحوذي) الخلاف بغير الشهيد.
وميتة السمك والجراد طاهرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).
وروى البيهقي [9/ 257] عن ابن عمر – والأصح وقفه عليه – أنه قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال)، ورفعه ابن ماجه [3314] والدارقطني [4/ 271].

وَدَمٌ،  والمراد بـ (السمك): كل ما أكل من حيوان البحر، وإن لم يسم سمكا.
و (الجراد): اسم جنس، واحدته جرادة، يطلق على الذكر والأنثى.
وأورد الرافعي على حصر المستثنى في الأنواع الثلاثة: الجنين الذي يوجد في بطن المذكاة، فإنه طاهر حلال.
وكذلك الصيد المنضغط.
والبعير الناد والمتردي إذا ماتا بالسهم ونحوه.
والجواب: أنها مذكاة بذكاة الأم وبالضغطة والطعنة.
قال: (ودم)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾.
وفي (الصحيحين) [خ 306 – م 333]: (اغسلي عنك الدم وصلي).
ولم يخالف فيه إلا بعض المتكلمين.
وقيل: الدم المتحلب من الكبد والطحال طاهر.
وقيل: لا دم للسمك، والمنفصل منه رطوبة تشبه الدم، ولهذا تبيض إذا تركت في الشمس، وبه قال أبو حنيفة.
وعلى هذا .. هي طاهرة قطعا.
ووقع في (الروضة): أن للجراد دما، والذي صرح به الأصحاب: أنه لا دم له.
ولا يستثنى إلا الدم الباقي في اللحم وعظامه؛ لمشقة الاحتراز منه، ولأنه ليس بمسفوح، كذا صرح به جماعة من العلماء، ولم يذكره من أصحابنا سوى الثعلبي في تفسيره.
ويدل له من السنة قول عائشة: (كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم، فيأكل ولا ينكره).
واستثنى قوم المني إذا خرج دما، فإنه محكوم بطهارته.
والجواب: أنه مني وإن كان أحمر كما تقدم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان: الأولى: قال أبو جعفر الترمذي: دم النبي صلى الله عليه وسلم طاهر؛ لأن أبا طيبة – واسمه نافع، وقيل: ميسرة، وقيل: دينار – شربه.
ومصه مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري يوم أحد وازدرده.
وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حزروة حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دم محاجمه ليدفنه فشربه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم – كما قال لمالك -: (من خالط دمه دمي .. لم تمسه النار)، لكنه زاد لابن الزبير: (ويل لك من الناس، وويل للناس منك)، ذكره الدارقطني [1/ 228] وغيره.
و (ويل): كلمة عذاب، و (ويح): كلمة رحمة، وقال اليزيدي: هما بمعنى واحد.
وفي (شعب البيهقي) [6489] و (كامل ابن عدي) [2/ 64] عن بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وقال له: (خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس)، قال: فذهبت فشربته، ثم سأني فأخبرته فضحك.
الثانية: الدم معروف، وأصله دمي عند سيبويه، وعند المبرد وعند الجوهري دمو؛ لأن بعض العرب تقول في تثنيته: دموان، لكن الأكثر: دميان.

وَقَيْحٌ، وَقَيْئٌ،  قال الشاعر: فلو أنا على صخر ذبحنا .. .. جرى الدميان بالخبر اليقين يزعم العرب: أن المتباغضين إذا ذبحا .. لم يختلط دمهما.
وتصغير الدم: دمي، وجمعه: دماء، والنسبة إليه: دمي، والدمة أخص من الدم.
وسيأتي (دما): اسم جبل، يقال سمي بذلك؛ لأنه ليس من يوم إلا ويسفك عليه دم، كأنهما اسمان جعلا واحدا، وأنشد سيبويه [من السريع]: لما رأت شاتي دما استعبرت .. .. لله در اليوم من لامها قال: (وقيح)؛ لأنه دم مستحيل لا يخالطه دم.
و (الصديد): الماء الرقيق الذي يخالطه الدم، وهو مثله في الحكم، وكذا ماء القروح والنفاطات إن تغيرت رائحته، وسيأتي في (شروط الصلاة).
قال: (وقيء) من آدمي وغيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء) رواه أحمد من حديث ثابت بن حماد والدارقطني [1/ 127] والبزار [1397]، لكن ثابت بن حماد أحاديثه مناكير.
وفي وجه بعيد: إن لم يتغير .. فهو طاهر.
فروع: الراجع من الطعام قبل وصوله إلى المعدة ليس بنجس.
و (الجرة) – وهي: ما يخرجه البعير أو الشاة من الجوف إلى الفم للاجترار – نجسة.

وَرَوْثٌ، وَبَوْلٌ،  وكذلك المرة الصفراء وما فيها، ولا يجوز بيع خرزتها الصفراء التي توجد في بعض الأبقار.
و (البلغم): النازل من الرأس طاهر، والصاعد من المعدة نجس، والمنقطع من أعلى الحلق والصدر فيه وجهان أصحهما: أنه طاهر.
والماء الذي يسيل من فم النائم إن كن من المعدة .. فنجس ويعرف بصفرته ونتنه.
وقيل: إن كانت الرأس على مخدة .. فمنها، وإلا فمن المعدة، فإذا عمت بلوى شخص به .. فقياس المذهب: العفو عنه.
ولو أكلت البهيمة حبا وخرج من بطنها صحيحا، فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت .. فهو متنجس يطهر بالغسيل، وإن لم يكن كذلك .. فهو نجس.
قال: (وروث)؛ لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ألقى الروثة، وقال: (هذا ركس).
وفي رواية البخاري: (رجس)، ومعناهما النجس.
وفي روث السمك والجراد، وما ليس له نفس سائلة وجهان، الأصح: نجاسته.
وينبني على ذلك جواز أكل الأسماك المملحة التي لم ينزع جوفها، كما سيأتي في (كتاب الأطعمة).
فلو عمت البلوى بذرق الطيور، وتعذر الاحتراز عنها .. ففي (شرح المهذب): يعفى عنها.
و (الروث) بالثاء المثلثة: الخارج من الآدمي وغيره، ولذلك كان التعبير به أحسن من تعبير (المحرر) بالعذرة، و (التنبيه) بالغائط؛ لأنهما خاصتان بالآدمي.
قال: (وبول)؛ لما روى الشيخان [خ 218 – م 292]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين مر على القبرين: (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) أي: لا يحترز منه.

وَمَذْيٌ،  وفي (الدارقطني) [1/ 127]: (تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه).
وفي (الصحيح) [خ 220]: (أنه صلى الله عليه وسلم صب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء).
فبول ما لا يؤكل لحمه نجس بالإجماع خلافا للأوزاعي، وكذلك بول ما يؤكل لحمه على الصحيح.
وفي قول اختاره ابن المنذر وابن خزيمة والروياني: أن روث ما يؤكل، لحمه وبوله طاهران؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل، وطاف على بعير.
والجواب: أن شرب الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بالنجاسات غير الخمر، بل قال الشافعي: خبرهم منسوخ، وطوافه على البعير لا يدل على طهارة بوله، كما أن: (حمله أمامة في الصلاة) لا يدل على طهارة بولها.
وأما بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن .. فنص الشافعي على نجاسته، ونقل ابن العربي وابن عبد البر وابن بطال عنه: أنه طاهر، مردود.
والصحيح: أنه لا فرق في ذلك بين بول رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الآدميين.
وفي وجه – اختاره الشيخ وجماعة -: نعم؛ لأن بركة الحبشية شربت بوله صلى الله عليه وسلم، فقال: (لن تلج النار بطنك)، صححه الدارقطني، وحمله الأكثرون على التداوي.
قال (ومذي)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسله في حديث علي.

وَوَدْيٌ، وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الآدَمِيِّ فِي الأَصَحِّ.
قُلْتُ: الأَصَحُّ: طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وهو ماء أبيض رقيق يخرج لا بشهوة قوية، ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وهو في الغالب يكون عند الملاعبة ونحوها، وهو بالذال المعجمة وفيه ثلاث لغات: أفصحها: إسكان الذال.
وثانيها: كسرها مع تشديد الياء.
وثالثها: كسرها مع تخفيف الياء كشح وعم.
قال: (وودي) بالإجماع، ولأنه يخرج من مجرى البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، أو عند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين، وهو أبيض كدر ثخين يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة، ولا رائحة له، وهو بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء، وقيل: بتشديد الياء، وقيل: بالمعجمة، وهما شاذان.
قال: (وكذا مني غير الآدمي في الأصح.
قلت: الأصح: طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم).
المني على ثلاثة أقسام: مني الآدمي طاهر على المذهب، رجلا كان أو امرأة؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه، رواه مسلم [288]، ولو كان نجسا .. ما اكتفى فيه بالفرك، ولأنه لا يليق بالآدمي نجاسة أصله.
وقيل: نجس يكفي فيه الفرك.
ومني الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس بالاتفاق.
ومني غيرهما من الحيوانات الأكولة وغيرها فيه ثلاثة أوجه: أصحها عند الرافعي: النجاسة للاستحالة، وإنما حكم بطهارته من الآدمي تكريما له، وليس غيره في معناه.
وأصحها عند المصنف وغيره: الطهارة، واختاره الشيخ؛ لأنه خارج من حيوان

وَلَبَنُ مَا لاَ يُؤْكَلُ غَيْرَ الآدمِيِّ.
طاهر يخلق منه مثل أصله، فكان طاهرا كالبيض.
وثالثها: طاهر من المأكول، نجس من غيره، كاللبن.
قال: (ولبن ما لا يؤكل)؛ لأنه عصارته، ولبن المأكول طاهر بالنص والإجماع.
ولبن الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس بالاتفاق.
وإذا ولدت الفرس بغلا .. فلبنها طاهر حلال، قال البغوي.
قال: (غير الآدمي) أي: الأنثى الحية فإن لبنها طاهر على المنصوص؛ إذ لا يليق بكرامته أن يكون نشوءه على الشيء النجس.
وقيل: نجس يحل شربه للضرورة، لكن يستثنى من إطلاقه لبن الميتة فالمشهور: نجاسته.
ولبن الرجل المشهور: طهارته، لكن جزم ابن الصباغ في (الشامل) في (كتاب الرضاع) بنجاسته.
وقال الصيمري: طاهر لا يجوز بيعه لامتناع شربه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي (الحاوي الصغير): لبن البشر يمكن حمله على العموم.
وقال ابن يونس وصاحب (البيان) في (الرضاع): لبن الصغيرة كبنت ثماني سنين نجس.
والمصرح به في (شرح الكفاية) للصيمري وغيره: أنه طاهر.
فروع: بيض المأكول طاهر كلبنه، وغير المأكول نجس على الأصح.
والأصح: طهارة بزر القز، وهو أصل دوده.
ولو ماتت ذات بيض وهو في جوفها .. ففيه أوجه: ثالثها: الأصح أن البيضة إن تصلبت قشرتها .. فهي طاهرة، وإلا فنجسة.
ولو وضعت هذه البيضة تحت طائر آخر فصارت فرخا .. كان طاهرا قطعا.
ولو ذبحت الدجاجة .. حل ما في جوفها منه، تصلب أم لا كالجنين.
وإذا مذرت البيضة واختلطت صفرتها بالبياض .. فهي طاهرة كاللحم إذا نتن، فإن استحالت وصارت دما .. فالأصح: نجاستها.
ووقع في (التنقيح) هنا: تصحيح طهارتها، وكأنه سبق قلم.
يقال: مذرت البيضة بالذل المعجمة، إذا فسدت.
وفي الحديث: (شر النساء المذرة الوذرة)، أي: الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع.
و (الزباد) طاهر يجوز بيعه؛ لأنه عرق سنور بري.
وفي (البحر) و (الحاوي): أنه لبن سنور بحري، وهو وهم.
وينبغي الاحتراز عما فيه من شعره؛ لأن الأصح: نجاسته.
واختلفوا في العنبر: فمنهم من قال: إنه نجس؛ لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها.
ومنهم من قال: إنه طاهر؛ لأنه ينبت في البحر ويلفظه.

وَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ،  فال: (والجزء المنفصل من الحي كميتته) أي: كميتة ذلة الحي؛ لأن الحياة قد زالت منه.
وروى الترمذي [1480] وأبو داوود [2852] عن أبي واقد الليثي قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يجبون أسمنة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: (ما يقطع من البهيمة وهي حية .. فهو ميت)، وهو حديث حسن عليه العمل عند أهل العلم.
ونقل ابن المنذر عليه الإجماع.
ومخل الخلاف في المنفصل في الحياة.
أما المنفصل بعد الموت .. فحكمه حكم ميتته بلا شك.
وأفهمت عبارة المصنف: طهارة مشيمة الآدمي، والعضو المبان منه ومن السمك والجراد.
قال الرافعي: وهو المذهب الصحيح.
قال في (المهمات): والذي قاله صحيح في السمك والجراد، وأما في المشيمة وجزء الآدمي .. فالمنصوص الذي عليه الجمهور: نجاسة ذلك.
وقال القاضي أبو الطيب: اليد المقطوعة في السرقة نجسه بالاتفاق.
فرعان: أحدهما: المسك طاهر بالإجماع؛ ففي (الصحيحين) [خ 271 – م 1190] عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمله).
وفي نافجته طريقان: أصحهما: أنها إن انفصلت بعد موتها .. فنجسة كاللبن.
وفي وجه بعيد: طاهرة كالبيض المتصلب.
وإن انفصلت في حياتها .. فطاهرة؛ لأنها تنفصل بالطبع فأشبهت الجنين، ولأنها لو كانت نجسة .. لنجست ما فيها.
وقال في (محاسن الشريعة): كون المسك فيها يفيدها معنى الجفاف كالدباغ.

إِلاَّ شَعْرَ الْمَاكُولِ؛ فَطَاهِرٌ.
واختلفوا في محلها من الظبية: فقيل: إنها تخرج من جانبها كالسلعة، فتحتك حتى تلقيها.
وقيل: تكون في جوفها كالإنفحة، فتلقيها كالبيضة.
وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب (حياة الحيوان).
الثاني: الإنفحة طاهرة على الأصح، وهي: لبن يستحيل في جوف السخلة.
ولطهارتها شرطان: أن تكون من مذكاة.
وأن يكون الحيوان الذي أخذت منه لم يطعم غير اللبن، فإن أكل غيره .. فهي نجسة قطعا، وحينئذ لا تسمى إنفحة بل كرشا، ويجيء فيها القول المتقدم في روث الحيوان المأكول.
قال: (إلا شعر المأكول؛ فطاهر)، وكذا صوفه ووبره؛ لقوله تعالى: ﴿ومِنْ أَصْوَافِهَا وأَوْبَارِهَا وأَشْعَارِهَا أَثَاثًا ومَتَاعًا إلَى حِينٍ﴾.
ومحل الوفاق إذا قص في حال الحياة، فإن تناثر أو نتف .. فالأصح: طهارته أيضا، وقيل: نجس، وقيل: المتناثر طاهر، والمنتتف نجس.
والريش في معنى الشعر، واحترز المصنف عن شعر ما لا يؤكل لحمه كالحمار، فإنه إذا أبين .. نجس على المشهور.
والقرن والظفر والظلف والسن إذا انفصلت في حال الحياة .. فالأصح: نجاستها؛ لأن الحياة تحلها فتنجس بالموت.
والأصح: طهارة شعر الآدمي كميتته.
ومن رآى شعرا لم يعلم حكمه، فإن علمه من مأكول .. فطاهر، أو من غيره ..

وَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ بِنَجَسٍ فِي الأَصَحِّ.
فنجس، وإن شك .. فالأصح: الطهارة.
لكن يرد على المصنف الشعر الكائن على العضو المبان من الحي المأكول؛ فإنه نجس على الأصح في (الرافعي)، وأسقطه من (الروضة).
والوسخ المنفصل من الآدمي في الحمام وغيره عند المتولي والروياني كميتته؛ لأنه متولد من البشرة.
وقل في (التحقيق): قياس المذهب: أنه كعرقه.
وقال في (المطلب): الذي يظهر أن الوسخ مركب من عرق وغبار، فيكون طاهرا قطعا.
قال: (وليست العلقة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح).
أما العلقة والمضغة .. فلأنهما أصل الآدمي، وليسا دما مسفوحا فأشبها منيه.
وأما رطوبة الفرج – وهي: ماء أبيض يخرج من قعر الرحم متردد بين المذي والعرق – فكانت طاهرة كالعرق.
وقيل: إنها نجسة، ووجهه في العلقة: أنه دم خارج من الرحم فأشبه الحيض، وفي المضغة: أنها كميتة الآدمي وهي نجسة على مقالة سبق بيانها، وفي رطوبة الفرج: لأنها متولدة من محل نجس.
وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا جامع .. هل يلزمه غسل ذكره، وما أصابه من الرطوبة أو لا؟ وكذا غسل ظاهر البيض من الدجاج ونحوه.
وأما الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة .. فلا يجب غسله إجماعا، ولا يأتي فيه هذا الخلاف؛ لأن (المؤمن لا ينجس).
وإنما قال: (رطوبة الفرج)؛ ليشمل الآدمي وغيره، فهي أشمل من تعبير (المحرر) و (الروضة) و (التنبيه) و (المهذب) بفرج المرأة.
و (العلقة) بفتح العين واللام: القطعة اليسيرة من الدم الغليظ، سميت بذلك؛ لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه.
قال الماوردي: وإذا جفت .. لم تكن علقة.

وَلاَ يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ إِلاَّ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ،  و (المضغة): العلقة تستحيل قطعة لحم.
سميت بذلك لصغرها؛ لأنها بقدر ما يمضغ.
و (النجس) هنا بفتح الجيم.
فروع: الزرع النابت على نجاسة طاهر العين، ويطهر ظاهره بالغسل وإذا سنبل .. فحبه طاهر بلا غسل، وكذا القثاء ونحوه، وأغصان شجرة سقيت بماء نجس، وثمرها.
وقال الحليمي: إذا خرج من الإنسان ريح وكانت ثوبه مبلولة .. تنجست، وإن كانت يابسة .. فلا.
قال: وكذا دخان كل نجاسة أصابت شيئا رطبا، كما إذا دخل إصطبلا راثت فيه دواب وتصاعد دخانه، فإن أصاب رطبا .. نجسه.
قال: (ولا يطهر نجس العين) أي: بالغسل، ولا بالاستحالة كالكلب ونحوه إذا وقع في الملاحة فصار ملحا، أو احترق نجس العين فصار رمادا .. لم يطهر على المذهب الصحيح.
واحترز عن المتنجس كالثوب وغيره؛ فإنه يطهر بالغسل، إلا ما سيأتي في المائع.
قال: (إلا خمر تخللت) أي: بنفسها، سواء كانت محترمة أو غير محترمة؛ لأن النجاسة والتحريم إنما كانا لأجل الإسكار وقد زال.
وروى البيهقي [6/ 37]: أن عمر رضي الله عنه خطب فقال: (لا يحل خل من خمر أفسدت، حتى يبدل الله إفسادها).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (خير خلكم خل خمركم).
ونقل القاضي عبد الوهاب [المالكي] في ذلك بالإجماع.

وَكَذَا إِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إِلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فِي الأَصَحِّ،  وحكى غيره عن سحنون: أنها لا تطهر، وسواء كانت لمسلم أو ذمي.
ولا بأس أن يشترى من أهل الذمة خل لم يتعمدوا إفساده؛ لقوله تعالى: ﴿وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾.
و (الخمر) مؤنثة، وتذكر على ضعف، ويقال في لغة قليلة: خمره بالهاء.
سميت بذلك؛ لتخميرها العقل، أي: تغطيتها إياه.
وهي حقيقة في المعتصر من ماء العنب، ولا تطلق على غيره إلا مجازا.
وأفادت عبارة المصنف: أن النبيذ لا يطهر بالتخليل، وبه صرح القاضي أبو الطيب في (كتاب الرهن)، لكن ذكر البغوي: أنه لو ألقى الماء في عصير العنب حالة عصره .. لم يضر بلا خلاف، واختاره الشيخ، قال: وعلى هذا .. ليس لنا خل متفق على طهارته، إلا إذا صفي من عناقيده قبل التخمر بحيث يبقى مائعا خالصا.
وحيث طهرت الخمرة .. طهر ظرفها، حتى ما أصابه الخمر من أعاليه حال الغليان.
وقال الداركي: إن كان الظرف لا يتشرب شيئا .. طهر، وإن كان يتشرب منه .. لم يطهر.
وشرط كونها تطهر بالانقلاب: أن لا تلاقيها نجاسة غير معفو عنها، كما سيأتي بيانه.
قال: (وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح) سواء قصد به التخليل أم لا، وسواء المحترمة وغيرها؛ لأن سبب التنجيس وهو الإكسار قد زال ولم يخلفه سبب آخر.
والثاني: لا؛ لأن إمساكها لذلك محرم، وسيأتي بيانه في المسألة التي بعدها.
ويجري الوجهان فيما لو فتح رأس الدن للهواء استعجالا للحموضة.
وقال الحليمي: العصير يصير خلا من غير تخمير في ثلاث صور: إذا صب في الظرف الضاري بالخل، وإذا ملئ الظرف وشد رأسه، وإذا صب على العصير خلا.

فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ .. فَلاَ.
وَجِلْدٌ نَجِسَ بِالْمَوْتِ، فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ظَاهِرُهُ،  فيصير في هذه الصور خلا من غير تخمير.
قال: (فإن خللت بطرح شيء .. فلا).
أشار إلى أن تخليل الخمر بطرح شيء فيها كالبصل أو الملح أو الخبز الحار ونحوه .. حرام، والخل الحاصل منه نجس؛ لما روى مسلم [1983] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر: تتخذ خلا؟ فقال: (لا).
وفي (سنن أبي داوود) [3667] – بإسناد صحيح – عن أبي طلحة: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يخللها، فقال: (أهرقها).
ولأنه استعجل الخل بفعل محرم فعوقب بنقيض قصده، كما لو قتل مورثه، أو نفر صيدا من الحرم إلى الحل وأراد أخذه.
وقيل: لأن المطروح ينجس بالملاقاة فيكون منجسا للخل بعد الانقلاب، وهذا أصح التعليلين، حتى لو وقع في الخمر أو العصير نجاسة .. لم تطهر.
وأفسد الإمام هذا التعليل، بأن الخمر إذا انقلبت فمن ضرورة ذلك انقلاب تلك الأجزاء التي لاقت المطروح، سواء ألقي ذلك قصدا أو اتفاقا على الأصح، فلو قال: بوقوع شيء .. كان أشمل.
ويجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها إذا غسلت، وإمساك المحترمة لتصير خلا، وغير المحترمة يجب إراقتها، فلو لم يرقها فتخللت .. طهرت على الصحيح.
قال: (وجلد نجس بالموت، فيطهر بدبغه ظاهره)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إيما إهاب دبغ .. فقد طهر)) رواه مسلم [366]. وفيه [363] وفي (البخاري) [1492]: (هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه فانتفعتم به).

وكَذَا بَاطِنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قال: (وكذا باطنه على المشهور)؛ لظاهر الخبرين المذكورين.
وأما حديث ابن عكيم: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب).
فمعلول بالإرسال وغيره، وإن صح .. فمحمول على الانتفاع قبل الدباغ؛ إذ هو قبله إهاب وبعده أديم وسختيان.
والثاني: لا يطهر باطنه؛ لأن الأشياء الحريفية لا تصل إليه.
وهو ضعيف؛ لأن خاصيتها تصل بواسطة الماء ورطوبة الجلد.
فعلى هذا: لا يباع، ويصلى عليه لا فيه، ويستعمل في الأشياء الجافة دون الرطبة.
وعلى المشهور .. يجوز جميع ذلك.
ويجوز أكله إن كان من مأكول اللحم دون غيره.
والقديم: المنع، ونقله في (الروضة) عن الأكثرين.
واحترز المصنف بقوله: (نجس بالموت) عن جلد الكلب والخنزير، فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأنه يصيره كما كان حيا، والحياة لا تفيدهما الطهارة فالدبغ أولى.
وقال أبو حنيفة: يطهرهما الدباغ؛ لعموم الأخبار.
ولم يخصه بالمعنى مع اتفاقنا على جواز التخصيص به.
وإذا قلنا بتحريم أكل الجلالة .. طهر جلدها بالدباغ بلا شك، مع أنه لم ينجس بالموت.
فرع: لو كان في الجلد شعر .. لم يطهر على الأصح المنصوص؛ لأن الشعر لا يتأثر بالدباغ.

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل