النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 493-497
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيد والذبائح

صفحات 493-497

ثُمَّ إِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بَقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ .. فَهُوَ حَلاَلٌ، وَعَلَيْهِ لِلأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَفَّفَ لاَ بِقَطْعِهِمَا أَوْ لَمْ يُذَفِّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ .. فَحَرَامٌ، وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلأَوَّلِ  قال: (ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء .. فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح) وهو ما بين قيمته زمنًا ومذبوحًا، قال الإمام: وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة، فإن كان متألمًا بحيث لو لم يذبح لهلك .. فما عندي أنه ينقص منه بالذبح شيء.
قال: (وإن ذفف .. لا بقطعهما) يعني الحلقوم والمريء (أو لم يذفف ومات بالجرحين .. فحرام).
أما الأولى .. فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بقطعهما.
وأما الثانية .. فلاجتماع المبيح والمحرم.
قال: (ويضمنه الثاني للأول)؛ لإفساد ملك الأول عليه.
وظاهر كلام المصنف أنه يضمن جميع قيمته زمنًا، وهو كذلك فيما إذا كان جرحه مذففًا، فإن جرح بلا تذفيف ومات بالجرحين .. ففيما يجب عليه كلام له مقدمة، وهي: إذا جنى رجل على عبد أو بهيمة أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير جراحة أرشها دينار، ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار، فمات بالجرحين .. ففيما يلزم الجارحين أوجه: أحدها: يجب على الأول خمسة وعلى الثاني أربعة ونصف؛ لأن الجرحين سريا وصارا قتلاً فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته، قاله ابن سريج، وضعفه الأئمة؛ لأن فيه ضياع نصف دينار على المالك.
والثاني - قاله المزني وأبو إسحاق والقفال -: يلزم كل واحد خمسة.
والثالث – حكاه الإمام عن القفال أيضًا -: يلزم الأول خمسة ونصف، والثاني خمسة؛ لأن جناية كل واحد نقصت دينارًا، والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسًا فيسقط عن كل واحد نصف الأرش؛ لأن الموجود منه نصف القتل، واعترض عليه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بأن فيه زيادة الواجب على المتلف، وأجاب عنه القفال بأن الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة كمن قطع يدي عبد فقتله آخر.
وأجيب عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل، والقتل يقطع أثر القطع ويقع موقع الاندمال، وهناك بخلافه.
والوجه الرابع: عن أبي الطيب بن سلمة: كذلك لكن لا يزيد الواجب على القيمة، فيجمع ما لزمهما وهو عشرة ونصف، وتقسم القيمة وهي عشرة على العشرة والنصف ليراعى التفاوت بينهما ويبسط أنصافًا، فيكون أحدًا وعشرين، فيلزم الأول أحد عشر من أحد وعشرين جزءًا من عشرة، والثاني عشرة من أحد وعشرين جزءًا من عشرة.
والخامس: عن الإمام والغزالي: يلزم الأول خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف.
والسادس: عن ابن خيران وصاحب (الإفصاح) وأطبق عليه العراقيون وصححه (الحاوى الصغير): أنه يجمع بين القيمتين، فيكون تسعة عشر، فيقسم عليه ما فوتا وهو عشرة، فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر، وعلى الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءًا من عشرة.
ونعود إلى مسألة الكتاب وهي مسألة الصيد فتقول: إذا جرح الثاني جراحة غير مذففة .. نظر، إن مات قبل أن يتمكن الأول من ذبحه .. لزم الثاني تمام قيمته مزمنًا؛ لأنه صار ميتة بفعله، بخلاف ما لو جرح شاة نفسه وجرحها آخر وماتت .. فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة؛ لأن كل واحد من الجرحين حرام، والهلاك حصل بهما، وهنا فعل الأول اكتساب وذكاة.
وإن تمكن من ذبحه فذبحه .. لزم الثاني أرش جراحته إن نقص بها، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات .. فالأضح: أنه يضمن زيادة على الأرش، ولا يكون تركه الذبح مسقطًا للضمان، كما لو جرح رجل شاته فلم يذبحها مع التمكن .. لا يسقط الضمان.

وَإِنْ جَرَحَاهُ مَعًا فَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا .. فَلَهُمَا، وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الآخَرِ .. فَلَهُ، وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ وَأَزْمَنَ الآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ .. حَرُمَ عَلَى الْمَذْهَبِ  فعلى هذا: فيما يضمن وجهان: أحدهما: كمال قيمته مزمنًا كما لو ذفف.
وأصحهما: لا، بل هو كمن جرح عبده وجرحه غيره؛ لأن الموت حصل بهما، وكلاهما إفساد، أما الثاني .. فظاهر، وأما الأول .. فلأن ترك الذبح مع التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادًا، ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الذبح .. كان الصيد ميتة، فعلى هذا: تجيء الأوجه في كيفية التوزيع على الجرحين، فحصة الأول تسقط وحصة الثاني تجب.
قال: (وإن جرحاه معًا فذففا أو أزمنا .. فلهما)؛ لاشتراكهما في سبب الملك، كما لو اشتركا في قتل الكافر .. اشتركا في استحقاق السلب، وكذلك إذا أزمن أحدهما وذفف الآخر .. استوى قدر الجراحتين ومحلهما من مذبح وغيره، أو تفاوتا فيهما.
قال: (وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر .. فله)؛ لانفراده بسبب الملك، ولا ضمان على الآخر.
قال: (وإن ذفف واحد وأزمن الآخر وجهل السابق .. حرم على المذهب)؛ لاحتمال تقدم الإزمان، فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمريء.
والطريق الثاني: حكاية قولين كمسألة الإنماء السابقة، ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرم، ومن قال بالأول .. قال هناك: جرح يحال عليه الموت، وهو معهود في القصاص وغيره، وهاهنا بخلافه.
تتمة: الاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة، لا بابتداء الرمي، فإن اختلفا في هذه الحالة الأخيرة، فادعى كل أنه أزمنه أولاً وأنه له .. فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفنا فهو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لهما، أو أحدهما .. فهو له وله على الناكل أرش ما نقص بالذبح.
وصورة المسالة: أن يذفف في غير المذبح، أما لو ذفف فيه .. فهو حلال قطعًا، فلو اختلفا وادعى كل أنه أزمنه وأنه له .. فلكلٍّ تحليف صاحبه، فإن حلفا .. فهو لهما ولا شيء لواحد على الآخر، وإن حلف أحدهما فقط .. فالضمان له وله على الناكل أرش ما نقص بالذبح.

  • ... * ... * خاتمة رماه شخص ثم رماه آخر، فوجد ميتًا ولم يعلم القاتل منهما .. قال فى (الأم): حل وكان بينهما نصفين، واعترض عليه بأنه كان ينبغي أن يحرم، وبتقدير حله ينبغي أن لا يكون بينهما بل لمن أثبته منهما، واختلفوا في الجواب على ثلاثة أوجه: أحدها: ترك الكلام على ظاهره وتسليم الاعتراض.
    والثاني: حمله على أنه أراد صيدًا يمتنع برجله وجناحه كالحجل فأصاب أحدهما رجله والآخر جناحه، وفيه وجهان: أحدهما: أنه بينهما.
    وأصحهما: أنه للثاني، فإن قلنا: إنه بينهما .. فالمسألة مفروضة فيه.
    والثالث: إجراء النص على ظاهره، والأصل بقاؤه على الامتناع حتى يعلم أن الأول أزمنه، والظاهر أنه مات بالثاني، وإنما جعل لهما لأنه في يدهما.
  • ... * ... *

كتاب الأضحية

كِتَابُ الأُضْحِيَةِ هِيَ سُنَّةٌ

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل