النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 593-632
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْخَامِسُ: اصْطِيَادُ كُلِّ مَاكوُلٍ بَرِّيٍّ  الذي أصابا فيه الذنب .. ندبت المفارقة، ولا يجتمعا إلا وقت التحلل؛ لأن معاهد الوصال مألوفة، وفي القديم: يجب ذلك.
قال: (الخامس: اصطياد كل مأكول بري) طيرًا كان أو وحشًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وإن كان المذكور في الآية يحتمل اسم المفعول كما يحتمل المصدر، فالمصدر هو المقصود هنا، واستغنى المصنف بلفظ الاصطياد عن قيد التوحش.
وكما يحرم صيده يحرم تنفيره والإعانة عليه بدلالة أو إعارة آلة، ولا فرق بين المستأنس وغيره خلافًا لمالك، ومن المستأنس دجاج الحبش، وهو شبيه بالدراج وكذلك الإوز البري، كل منهما يحرم على المحرم قتله ويجب به الجزاء، ولا فرق في ذلك بين المملوك وغيره، خلافًا للمزني.
واحترز بـ (البري) عن (البحري)، وهو: الذي لا يعيش إلا في البحر، فصيده حلال بالنص والإجماع، فإن عاش في البر والبحر .. فهو كالبري؛ تغليبًا للتحريم؛ وسواء كان البحر في الحل أو الحرم كما نص عليه في (الأم) في موضعين.
وفي (البحر) عن الصميري: يحرم صيد بحر الحرم، وهو شاذ.
والجراد بري على المشهور، فيه الجزاء، وفي قول غريب: إنه بحري؛ لأنه بحري؛ لأنه يتولد من روث السمك.
وطير الماء من البري وإن لازم الماء.
فروع: إذا حلب لبن صيد .. ضمنه بقيمته خلافًا للروياني.
وبيض الطائر المأكول حرام على المحرم، مضمون بقيمته، وقيمته معتبرة باجتهاد عدلين فقيهين.
وقال المزني: لا شيء فيه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واستدل الأصحاب بقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، قال مجاهد: هي الفراخ والبيض.
وربما روى الدارقطني [2/ 247] والبيهقي [5/ 208] وابن عدي [1/ 224] بإسناد ضعيف: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض النعام بقيمته).
ويتخير بين أن يتصدق بالدراهم، أو بقيمتها طعامًا، أو يصوم لكل مد يومًا.
فإن كان البيض مَذِرًا .. لم يضمن، إلا بيض النعام .. ففيه القيمة؛ لأن قشره ينتفع به، وفي معنى كسر البيض نقله من موضع إلى موضع فيفسد، لكن يستثنى من ذلك ما إذا باض في فراشه فنقله فلم يحضنه .. ففيه الخلاف فيما لو افترش الجراد في طريقه.
ويجب في شعر الصيد القيمة، بخلاف ورق الشجر.
ويحرم على المحرم أن يضع يده على الصيد بملك أو إعارة، ولا يملكه ببيع ولا هبة ولا غيرهما؛ لأن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه .. قال: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم (. ويحرم عليه استيداعه.
وإذا أحرم وفي ملكه صيد .. زال ملكه عنه، فإذا زال الإحرام لا يعود، بخلاف من أمسك خمرًا غير محترمة حتى تخللت لا تلزمه إراقتها، والفرق بينهما فيه غموض.

قُلْتُ: وَكَذَاَ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَاَلله أَعْلَمُ.
وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلَاَلِ ....

 ويحرم عليه أكل ما صيد لأجله، أو كان له أثر في ذبحه، لكن لا جزاء عليه بمجرد الأكل إذا ذبحه غيره.
وإذا ذبح المحرم صيدًا .. حرم عليه بالاتفاق، وكذا على غيره على الأصح، ولو كسر بيض صيد .. حرم عليه وكذا على غيره أكله على المشهور، ولو كسره مجوسي .. حل.
ولو مات للمحرم قريب وفي ملكه صيد .. ملكه على المذهب ملكًا يتصرف فيه كيف شاء إلا بالقتل والإتلاف.
قال: (قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم)؛ تغليبًا لجانب الحرمة.
وإنما لم نوجب الزكاة في المتولد بين الزكوي وغيره؛ لأنها من باب المواساة.
وشذ ابن القاص فقال: لا جزاء في المتولد كما لا زكاة فيه.
والضمير في قوله: (منه) عائد على الذي اجتمعت فيه الشروط السابقة، وهو المتوحش المأكول البري، قال في (الدقائق (: ويدخل فيه شيئان: أحدهما: المتولد من مأكول وغيره.
والثاني: المتولد من شاة وضبع أو ظبي؛ فإنه متولد من صيد وغير صيد وهو حرام بلا خلاف، وقل من نبه عليه.
قال: (ويحرم ذلك في الحرم على الحلال)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولا يعضد شوكه ولا ينفر صيده (. وإذا حرم تنفير صيده .. فاصطياده أولى، وأجمعوا على تحريم ذلك إلا داوود فإنه أباح صيده.

فَإِنْ أَتْلَفَ صَيْدًا .. ضَمِنَهُ؛  والمراد: أن يكون الصائد أو المصيد فيه، فلو وقف في الحل ورمى صيدًا في الحرم أو عكسه .. حرم، بل لو رمى من الحل إلى صيد في الحل فاعترض السهم في الحرم .. حرم في الأصح، بخلاف إرسال الكلب كذلك.
ولو رمى من الحل إلى الحرم أو بالعكس إلى صيد قائم، بعضُ قوائمه في الحل وبعضها في الحرم .. وجب الجزاء، والنائم العبرة بمستقره، ولا يتكرر الجزاء باتحاد المنقول إذا قتله محرم، كما لو قتل القارن صيدًا .. لا يلزمه إلا جزاء واحد.
فرع: أدخل حلال صيده المملوك إلى الحرم .. جاز له إمساكه وذبحه والتصرف فيه كيف شاء، وجاز لأهل الحرم شراؤه وأكله، ويدل له حديث: (أبا عمير ما فعل النغير؟) بعد تقرير أن صيد المدينة حرام، وخالف في ذلك أبو حنيفة.
قال: (فإن أتلف) أي: المحرم أو الحلال في الحرم (صيدًا .. ضمنه)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية.
وجهات الضمان ثلاث: إحداها: المباشرة، ولا فرق فيها بين العالم والجاهل والذاكر والناسي والمتعمد والمخطئ إلا في الإثم، وفي المجنون قولان: أظهرهما في زوائد (الروضة (: أنه لا يجب عليه، وهو مشكل؛ لأن الضمان لا فرق فيه بين العاقل وغيره، لا جرم قال في (شرح المهذب (: الأقيس خلافه.
وانفرد مجاهد من بين العلماء بقوله: إن غير المتعمد لا جزاء عليه؛ لمفهوم الآية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجهة الجمهور: ما روى مالك [1/ 414] والحاكم [3/ 310] والبيهقى [5/ 181] عن قبيصة بن جابر: (أنه أتى عمر يسأله عن ظبى قتله خطأ قال: فالتفت عمر إلى عبد الرحمن بن عوف ـ وكان إلى جانبه ـ فقال: ترى شاه تكيفه؟ قال: نعم، فأمره عمر بذلك، فلما انصرف .. قال قبيصة: إن أمير المؤمنين لا يحسن أن يفتى حتى يسأل، فسمع عمر بعض كلامه، فدعاه وقال: أما قرأت كتاب الله؟ قال: لا، قال إن الله تعالى يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ثم قال عمر: إن فى الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحدة سيئة، فيفسد الخلق الساء التسعة الصالحة، فإياك وعثرات اللسان).
ويستثنى من ذلك: ما لو صال عليه الصيد فقتله دفعًا، وما إذا عم الجراد الطريق ولم يجد بدًا من وطئه ففعل .. فلا ضمان فى الأظهر.
الجهة الثانية: السبب كنصب الشبكة وإرسال الكلب وتنفير الصيد فيموت، أو يأخدة سبع، أو يصدمه حجر او شجرة ونحو ذلك.
الجهة الثالثة: اليد، فلو اشتراه أو استعاره أو اودع عنده .. أثم بذلك، ويضمنه ضمان المغصوب.
وعبارة المصنف شاملة للجهتين الأولتين لا الثالثة؛ لأن الحاصل فيها لا إتلاف.
فروع: الاول: إذا دخل كافر الحرم واتلف صيدًا .. ضمنه.
وقيل: لا؛ لأنه لم يلتزم حرمته، وعلى الأول: يكون كالمسلم فى كيفية الضمان إلا فى الصوم.
الثانى: فى (فتاوى البغوى): لو رمى المحرم سهمًا إلى صيد ثم حل ثم أصابه السهم .. ضمنه، وكذا لو رمى حلال إلى صيد ثم أحرم ثم أصابة السهم؛ لأنه فى أحد الطرفين محرم.

فَفِي النَعامَة: بَدَنهُ بُدُنهُ بِدنَهُ، وَفِي بَقَر الوَحْش وَحَمّارهُ: بِقُرَّة، وَالغَزال: عَنْز، وَالأَرْنَب: عِناق، وَاليَرْبُوع: جُفْرَة،  الثالث: إذا حفر بئرًا فى ملكه فى الحرم فتلف بها صيد .. ضمنه، وهذا يشكل على ما سياتى فى الجنايات: أنه اذا تلف بها إنسان .. لا يضمنه، وفى الفرق بينها عسر.
الرابع: إذا قتل المحرم صيدًا .. وجب عليه الكفارة التعزيز، كمن قتل ابنه او عبده، وسيأتى هذا فى (باب التعزيز).
الخامس: إذا استعار صيدًا وهو حلال ثم اتلفه وهو محرم .. لزمه القيمة لمالكه والمثل لله تعالى، وقد اشار إلى ذلك ابن الوردى بقوله [من الرجز]: عندى سؤال حسن مستطرف .... فرع على أصليين قد تفرعأ متلف شاء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا قال: (ففى النعامة: بدنه، وفى بقر الوحش وحماره: بقرة، والغزال: عنز، والأرنب: عناق، واليربوع: جفرة)؛ لأن جماعة من الصحابة قضوا بذلك كله.
وفى) سنن ابى داوود) [3795] بإسناد صحيح: (فى الضبع كبش) وحكم عثمان رضى الله عنه فى أم حبين بحلان، وعطاء ومجاهد فى الوبر بشاة، ابن عباس رضى الله عنهما فى الإبل ببقرة، وتبعهم الشافعى رضى الله عنه والجمهور، لأنهم كالنجوم يقتدى بهم فى سائر الدهور، فما حكم به واحد او جماعة من الصحابة لا يدخله اجتهاد.
ولو عدل فى النعامة إلى بقرة أو سبع من الغنم .. لم يجز على الصحيح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: المصنف تبع المحرر والتنبيه فى قوله: (وفى الغزال عنز) وكذلك قال فى المناسك والصواب ـ كما زوائد الروضة وشرح المهذب ـ: أن الغزال اسم للصغير من ولد الظبى ذكرًا كان أو انثى إلى أن يطلع قرناه، ثم الذكر ظبى والأنثى ظبية، ففى الغزال ما فى الصغار، فإن كان ذكرًا .. فجدى، وإن كان أنثى .. فعناق، فالاعتراض من وجهين: أحدهما: أن العنز كبيرة والغزال صغير والثانى: أنها أنثى والغزال يشمل الذكر والأنثى.
فائدة: (النعامة) بفتح النون معروفة.
(البدنة) حيث أطلقت فى كتب الفقه والحديث المراد بها: البعير ذكرًا أو انثى، وشرطها سن يجزاء فى الأضحية.
وقال كثير من ائمة اللغة أو أكثرهم: تطلق على البعير والبقرة.
وقال الأزهرى: تكون من الإبل والبقر والغنم.
والعنز: الإنثى من المعز التى تمت لها سنة.
والارنب واحد الارانب، يقع على الذكر والأنثى.
والعناق بفتح العين: الأنثى من اولاد المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، والجمع: عنق.
واليربوع: حيوان معروف أكبر من الفأر الكبير.

وَما لا تَقُل فِيهِ: يُحْكِم بِمِثْلهُ عدلان،  والجعفرة: ما بلغت أربعة أشهر من أولاد المعز وفصلت عن أمها، والذكر جفر؛ لأنه جفر جنباه، أى: عظما.
قال (وما لا تقل فيه: يحكم بمثله عدلان)؛ لقوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فيتبع ما حكما به، والعبرة فى المماثلة بالخلفة والصورة تقريبًا لا بالقيمة، فيلزم فى الكبير كبير، وفى الصغير صغير، وفى الذكر ذكر، وفى الانثى انثى، وفى الصحيح صحيح، وفى المعيب معيب، وفى السمين سمين، وفى الهزيل هزيل.
ويجوز الانتقال من الادنى الى الاعلى، وكذا فداء الذكر بالانثى على الصحيح، وفى عكسه وجهان: اصحها فى زوائد (الروضة): جوازه، وفى (الحاوى الصغير): المنع.
قال الرافعى: وليكن فقهين كيسين.
فأما الكياسةـ وهى الفطنة كما قاله فى الروضة ـ فلا شك فى وجوبها.
وأما الفقه .. فقال الشيخ: الأصح: انه مستحب لا واجب.
وينبغى أن يكون المراد: الفقه الذى يصير به أهلا للحكم، أما المعرفة التى لابد منها فى الشبه.
فلابد منها.
واحتزر المصنف بقوله (وما لا تقل فيه) عن حيوان نص الشارع فيه غلى المماثلة أو التقويم، او حكم فيه بذلك عدلان من الصحابة أو التابعين أو غيرهم؛ فإنه يجب الرجوع إلى ذلك النص والحكم فى كل عصر.
وفى (الكفاية) عن الأصحاب: أنه إذا حكم به واحد من الصحابة وسكت الباقون .. كفى أيضًا، وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد احد الحكمين أو يكون قاتلاه الحكمين؟ ينظر إن كان القتل عدوانًا .. لم يجز؛ لأنه يفسق بذلك، كذا جزم به الرافعى، ومقتضاه انه إذا تاب يجوز.
وإذا حكم عدلان بمثل من النعم واخران بمثل اخر .. فهل يتخير او يأخذ بأغلظهما أو اعلمهما؟ فيه الخلاف فى المفتيين إذا اختلفا فى الجواب، والاصح فيهما: التخيير.

وَفِيما لا مَثَل لَهُ: القَيِّمَة  قال: (وفيما لا مثل له: القيمة)؛ لأن الصحابة حكموا فى الجراد بها ولامثل له.
والمعتبر فى هذه القيمة موضع الإتلاف، ويرجع فيها إلى عدلين كما صرح به المأوردى والرويانى وصاحب (التنبيه) وأورد على إطلاق المصنف وجوب القيمة فيما لا مثل له: الحمام، وسيأتى فى (اللقطة): أنه كل ما عب وهدر كالفواخت واليمام وغيرها؛ فإن الواجب فيها شاة، لقضاء الصحابة بذلك، وهى ليست قيمة.
فإن قيل: وقع فى الشرح والروضة: أن فى قتل الوطواط القيمة، مع تقريرها أن ما لايحل أكله لا يحرم على المحرم التعرض له، ولا يجب الجزاء بقتله إلا المتولد بين المأكول وغيره تغليبًا للحرمة، والوطواط لا يحل أكله بالانفاق .. فالجواب: أن الشافعى رضى الله عنه قال: إن الوطواط إن كان مأكولًا .. ففيه القيمة.
ومن عطاء أنه قال: فيه ثلاثة دراهم.
فالشافعى رضى الله عنه علق وجوب الجزاء على القول بالحل، فكلام الشيخين محمول على الفول بحله كما هو المنصوص.
فروع: اشترك محرم وحلال فى قتل صيد .. لزم المحرم نصف الجزاء، ولا شاء على الحلال.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولو اشترك محرم ومحلون أو محل ومحرمون .. وجب على المحرم من الجزاء قسطه على عدد الرؤوس.
وقال المتولى: على المحرم جزاء واحد.
ولو جرح الحلال صيدًا فى الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه فمات منهما .. لزمه نصف الجزاء.
زلو اشترك محرمون فى قتل صيد حرمى أو محلون .. لزمهم جزاء واحد؛ لان الله تعالى أوجب مثل المقتول، ومثل الواحد واحد وإن قتله عشرة.
وقد سئل عمر رضى الله عنه عن جماعة قتلوا ضبعًا فقال: (عليهم جزاء واحد) ولا يعرف له مخالف.
وقال مالك وأبو حنيفة: على كل واحد جزاء.
فإن قيل: حجة فيها قتل صيد وعمرة ليس فيها قتل صيد أيهما أفضل؟ فالجواب فى ذلك وجهان: اصحهما: الحج، قاله الويانى.
قاعدة: الذى لا يؤكل من الدواب والطيور منه ما يستجب قتله كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والخنزيز والغراب والحدأة والذنب والاسد والنمر والدب والنسر والبرغوت والزنبور والبق والقراد، ومنه مايكره قتله كالخنافس والجعلان والسرطان والرخمة والدود والذباب وبنات وردان.
وعد القاضى أبو الطيب من هذا القسم الوزغة، وينبغى أن تعد مما ندب قتله ففى الحديث: (أنه صلى الله عليه وسلم امر بقتلها)

وَيَحْرِم قَطَّعَ نُبات الحُرَم أَلْذَى لا يَسْتَنْبِت،  وصح: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد) فلا يجوز قتلها.
والمراد: النمل الكبير السليمانى، أما الصغير فيجوز قتله، بل يستحب.
وأما الكلب غير العقور، فإن كانت فيه منفعه مباحة .. فقتله حرام بلا خلاف، وإن لم تكن فيه منفعه مباحة .. فوقع فيه منفعة مباحة .. فقتله حرام بلا خلاف، وإن لم تكن فيه منفعة مباحة .. فوقع فيه اختلاف تصحيح، والمنصوص: جواز قتله كما تقدم فى (باب التيمم).
قال: (ويحرم قطع نبات الحرم الذى لا يستنبت) شجرًا كان أو غير شجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح:) لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه) و (العضد): القطع.
وإذا حرم القطع .. حرم القلع من باب أولى؛ فلذلك عبر المصنف به.
وأفاد حرم القطع .. حرام القلع من باب اولى؛ فلذلك عبر المصنف به وافاد بذكر النبات جواز قطع اليابس؛ لانه ليس نابتًا فى الحرم بل مغروز فيه.
وأما قلعه، فإن كان شجرًا .. جاز، إن كان حشيشًا لم يجز؛ لأنه ينبت بنزول الماء عليه.
ونبات الحرم: ما ينبت فيه، أو كان أصله فيه، فلو مال غصن شجرة حرمية الى الحل .. لم يجز بخلاف العكس، ولو كان على الغصن طائر .. انعكس الحكم.
ويستثنى من ذلك: ما إذا انتشرت الشجرة الحرمية ومنعت الناس الطريق أو اذنهم؛ فإنه يجوز قطع المؤذى منها.

وَالأَظْهُر: تَعَلُّق الضَمان بِهِ وَبِقِطَع أَشْجارهُ،  ويجوز أخذ أوراق الاشجار: لكن لا يخطبها مخافة ان يصيب قشورها، وكذا يجوز اخذ الغصان الصغار للسواك ونحوه.
وقال ابن الصلاح: لا يحل اخذ شاء من ادراك الحرم للاستياك؛ إلحاقًا له بالعضاه.
وقوله: (يستنبت) هو بضم أوله، اى: الذى ليس من شأنهان يستنبته الناس كالطرفاء ونحوها من الشجر والشيح ونحوه من الزرع، فأفهم به أن ما يستنبته الناس بل يحرم قطعه ولا قلعه مطلقًا كالحنطة والشعير والقطائى والخضراوات، وهذه لا خلاف فى جواز أخدها.
وأما الشجر كالنخل ونحوه .. ففيه قولان: اصحهما: الجواز أيضًا.
والثانى: المنع، ونقله الرافعى عن الاكثرين، وصححه المصنف فى زياداته كما سياتى لعموم الحديث.
ويجوز تسريح البهائم فى الكلا ترعى؛ لأن ابن عباس رضى الله عنهما ويجوز تسريح البهائم فى الكلا ترعى لان ابن عباس رضى الله عنهما نزل منى وارسل أتاته ترتع فيه.
قال: (ةالأظهر: تعلق الضمان به) لانه ممتنع من إتلافه لحرمه الحرم، فكان مضمونا كالصيد.
والقديم: لا؛ لان الاحرام لا يوجب ضمان الشجر فكذلك الحرم.
ثم انما يتعلق الضمان به لم يخلف، فإن أخلف .. فلا ضمان على الصحيح إن عاد كمان إلا .. ضمن نقصه قطعًا.
قال: (وبقطع أشجاره) وهذا لا حاجة إليه بعد ذكر النبات لانه داخل فيه كما تقرر لكنه تبع (المحرر) فى ذلك.

فَفِي الشَجِرَة الكَبِيرَة: بِقُرَّة، وَالصَغِيرَة: شاَة.
قَلَت: وَالمُسْتَنْبَت كَغَيْرهُ عَلِيّ المُذَهَّب،  قال: (ففى الشجرة الكبيرة: بقرة، و) فى (الصغيرة: شاة)؛ لان ابن الزبير وابن عباس رضى الله عنهم أفتيا بذلك، ولا مخالف لهما.
قال الإمام: ولا شك أن البدنه فى معنى البقرة، وبه اجاب الماوردى.
قال المتولى: تضمن الكبيرة ببقرة، وما دونها بشأة، والصغيرة بالقيمة.
قال الشيخ: فيه نظر؛ لانهم فى جزاء الصيد لم يسمحوا بالبدنه عن البقرة ولا عن الشاه.
وقال الامام وأقرب قول فى ضبط المضمونة بالشاه: ان تقع من سبع الكبيرة فإن صغرت جدًا .. فالواجب القيمة.
ولم يتعرض الرافعى ولا المصنف ولا الرافعة لسن البقرة هنا ولكن ابن درياس قال فى شرح) المهذب) المسمى ب (الاستقصاء) يكفى ان يكون لها سنة، وسكت المصنف عما يضمن به عن الشجر من النبات، وهو مضمون بالقيمة.
فرع: نقل شجرة حرمية إلى الحل .. فعليه ردها، وإن نقلها فيبست .. فعليه الجزاء، سواء نقلها إلى الحل او الحرم، فإن نبتت فى الموضع المنقول إليه .. فلا جزاء عليه، فلو قلعها قالع .. لزمه الجزاء؛ إبقاء لحرمه الحرم كذا حكاء الشيخان، ولم يصرحا بمن يعود عليه الضمير فى الوجوب وصرح الجرجانى بان الضمان على الاول، وفى الكافى نحوه، ولكن صرح فى البحر بانه على القالع دون الناقل، وهو الذى يظهر من فحوى كلام الشيخين وهو الصواب.
قال: (قلت: والمستنبت كغيرة على المذهب)؛ لعموم الخبر السابق.

وَيَجِلّ الإذخر، وَكَذا الشَوِك كَالعَوْسَج وَغَيَّرَهُ عَنِدَ الجُمْهُور، وَالأَصَحّ: حَلّ أَخَذَ نَباتهُ لَعَلَف البَهائِم  والثانى: لا؛ تشبيهًا له بالحيوان الانسى وبالزرع.
والطريق الثانى: القطع بالاول.
وكان ينبغى للمصنف أن يقول: المستنبت من الشجر؛ لان المستنبت من غير الشجر كالحنطة والشعير والخضروات يجوز قلعه بلا خلاف كما تقدم.
قال: (ويحل الإذخر) قلعًا وقطعًا بلا خوف؛ لحديث العباس رضى الله عنه السابق.
و (الإدخر) بكسر الهمزة وبالذال المعجمة: حلفاء مكة، الواحدة، إذخرة.
قال: (وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور) قياسا على الفواسق الخمس بجامع الأذى.
وقيل: يحرم، وصححه المتولى، والمصنف فى شرح مسلم، واختاره فى التحرير والتصحيح؛ لما فى الصحيحين عباس رضى الله عنهما: ولا يعضد شوكها ولأن غالب شجر الحجاز ذو شوك.
قال: والفرق بينه وبين الصيود المؤذيه: أنها تقصد الاذى، بخلاف الشجر، ولأجل اختياره للمنع عبر بقوله: (عند الجمهور) ولم يعبر بالاصح ونحوه؛ لانه يعتقد خلافه ولا بتصحيح المنع لكونه خلاف المشهور والعوسج: ضرب من الشوك الواحدة عوسجة.
قال (والاصح: حل اخذ نباته لعلف البهائم) كما يجوز تسريحها فيه.
والثانى: المنع؛ لعموم) ولا يختلى خلاها)، وصححه صاحب (البيان) وهو قوى.
والثالث: يجوز أخذ اليسير منه، حكاه صاحب الفروع فان جوزنا فاراد ان ياخذة للبيع ممن يعلف .. بم يجز كما قاله فى شرح المهذب.

وَلِلدَواء، وَاللّاه أُعْلَم  و (العلف) هنا بسكون اللام؛ لان المراد المصدر.
وحكاية الوجهين فى جوازها القطع مشكل، والصواب: أنهما فى وجوب الجممزاء، وان القطع للحاجة جائز قطعًا.
قال: (وللدواء والله اعلم)؛ لان الاحتياج إليه اعم من الحاجة الى الاذخر.
والثانى: المنع؛ إذ ليس فى الخبز إلا قطعة للدواء، إلا استثناء الإذخر، كذا قاله الغزالى، ومقتضاه رجحان الجواز، وتبعه صاحب الحاوى الصغير فجوز القطع للحاجة مطلقا ولم يخصه بالدواء وهل يتوقف الاخذ للدواء ونحوه مما تقدم على وجود السبب أو يجوز قطعه وتحصيله عنده ليستعمله عند وجود سببه؟ فيه نظر.
فرع: يحرم إخراج تراب الحرم وأحجاره إلى الحل، ولا فرق فى ذلك بين حرم مكة والمدينة، لكن إذا نقل تراب أحدهما الى الاخر هل يزول التحريم او يفرق بين نقله الى الاشؤف؟ فيه نظر، وتقدم انه لا يكره ولا يكره نقل ماء زمزم؛ لانه يستخلف وكانت عائشة رضى الله عنها تنقله، وبهذا خالف تراب الحرم وحجارته فإن اخرج شيئًا منها .. لزمه رده، فإن اراد التبرك .. فليأت بطيب من عنده فيمسحه بها ثم يأخذه.
فائدة: حدود الحرم معروفة، وهى بالاميال كما قال الاول: وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة اميال إذا رمت إتقانة وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه

وَصَيْد المَدِينَة حَرام،  وزدت فيها (من الطويل): ومن يمن سبع وكرز لها اهتدى ... فلم يعد سيل الحل إذ جاء بنيانة أشرت بذلك إلى أن الذى نصب أعلام الحرم أيام معاوية رضى الله عنه كرز بن علقمة بن هلال الخزاعى رضى الله عنه، كرز بن علقمة بن هلال الخزاعى رضى الله عنه، أسلم يوم الفتح، وهو الذى قص أثر النبى صلى الله عليه وسلم ليله الغار، وقال لما نظر إلى قدمى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا القدم من القدم التى فى مقام ابراهيم.
وأشرت بقولى: (ولم يعد سيل الحل) إلى قول ابن الحجب وغيره: وعلامة الحرم أن سيل الحل إذا أتى .. وقف دونه.
قال: (وصيد المدينة حرام) لما روى الشيخان عن عبد الله بن زيد بن عاصم ان النبى صلى الله عليه وسلم قال (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإنى حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة) وحد حرمها عرضًا ما بين حرتيها السود، وطولًا ما بين عير وثور، وهو جبل صغير من وراء احد يعرفه أهلها.
وفى معجم الطيرانى الكبير من حديث عبد الله بن سلام:) المدينة حرام ما بين عير إلى أحد) وفى قول ضعيف بل باطل: إن صيدها مكروه، وهو منابذ للاحاديث الصحيحة.
وكان ينبغى أن يقول: وصيد حرم المدينة حرام؛ لان التحريم لا يختص بها بل يعم حرمها.
وسكوته عن شجرة ليس بجيد؛ فهو أيضًا حرام، وكذلك الكلأ على الصواب.

وَلا يَضْمَننَ فِي الجَدِيد  قال: (ولا يضمن فى الجديد) أى: صيده ونباته؛ لنه مكان يجوز دخوله بغير إحرام فلا يضمن كصيد وج الاتى.
والقديم: أن القاتل لصيدها والقاطع لشجرها يسلب لما روى مسلم عن سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه: انه راى عبدًا يقطع شجرًا او يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد .. جاءه أهل العبد فكلموه ان يرد عليهم ما اخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله ان اراد شيئًا نقلنبه رسول الله عليه وسلم، وأيى ان يرد عليهم.
وروى أبو داوود مثله فى الصيد، فلذلك اختاره المصنف والشيخ؛ لانه ليس عن الحديث جواب صحيح.
وعلى هذا فالمراد بالسالب طريقان: أصحهما: أنه كسلب القتيل من الكفار، لكن يترك له إزارًا يستر به عورته.
والثانى: يسلبه ثيابه فقط.
والأصح: أنه للسالب.
وقيل: لمساكين المدينة.
والثالث: يوضع فى بيت المال، لكن يستثنى المحتطب بثياب مغصوبة؛ فإنه لا يسلبها بلا خلاف.
وظاهر إطلاق الأثمة: أن الاسلاب لا يتوقف على إتلافه، بل بمجرد الاصطياد يسلب، وتوقف الامام فيما ارسل الكلب ولم يتلف، ولافرق فى المذكور بين صيد وصيد ولا شجر وشجر، وكأن فى معنى العقوبة للمتعاطى.
فرع: الأصح: القطع بتحريم صيد وج الطائف وقطع شجره وخلافه؛ لما روى البيهقى عن الزبير بن العوام رضى الله عنه: ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إن صيد وج وعضاهه ـ يعنى شجره ـ حرام محرم) وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره.

وَيَتَخَيَّر ِفي الصَيْد المِثْلِيّ بَينَ ذبح مَثُلَهُ وَالصُدْفَة بِهِ عَلَى مَساكِين الحُرَم، وَبَيْنَ أَن يَقُوم المَثَل دَرّاهُم وَيَشْتَرِي بِها طَعامًا لَهُم، أَو يَصُوم عَن كُلّ مَدّ يَوْمًا  ثقيفًا، لكن إسناده ضعيف.
و (وج) بواو مفتوحه وجيم مشددة: واد بقرب الطائف، سمى بوج عبد الحي من العمالقة.
والأصح: القطع فيه بالإثم، وعدم الضمان؛ لأنه لم يرد فيه ما يقتضيه.
والثاني: أنه كصيد المدينة وشجرها وخلاتها.
وأما (النقيع) بالنون .... فهو: الحمي الذي حماه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس بحرم، ولا يحرم صيده، ولكن لا تملك أشجاره ولا حشيشه.
وفي ضمانها على متلفها وجهان: أصحهما: نعم.
وعلى هذا: قال الرافعي: فيها القيمة، ومصرفها مصرف نعم الجزية والصدقة.
وقال المصنف: ينبغي أن يكون مصرفه مصرف بيت المال.
قال: (ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم، أو يصوم عن كل مد يومًا)؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
وهذه الكفارة مخيرة معدلة، أما التخير .... فظاهر، وأما التعديل ..... فلقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
وعن القديم: أنها مرتبه، فيخرج المثل ثم الإطعام ثم الصيام.
وعلم من كلام المصنف أنه لا يجوز إخراجه حيًا، ولا أكل شئ منه، ولا تقويم الصيد كما قاله مالك، ولا إخراج الدراهم كما قاله أبو حنيفة.
وقوله: (مساكين الحرم) فيه تنبيه على أن الفقراء من باب أولى.

وَغَيْر المِثْلِيّ يَتَصَدَّق بِقَيِّمتهُ طَعامًا أَو يَصُوم.
وَيَتَخَيَّر ِفي فِدْيَة الخَلْق بَيَّننَ ذَبَّحَ شاَة، والتصدق بِثَلاثَة آصع لَسِتَّة مَساكِين، وَصَوْم ثَلاثَة أَيّام  والتقويم لا يختص بالدراهم، بل بالنقد الغالب، والمعتبر: قيمة المثل بمكة يوم الإخراج.
وقوله: (ويشتري بها طعامًا) لا يتعين الشراء، بل لو أخرج مما عنده ذلك المقدار .... جاز، والمراد: الطعام المجزئ في الفطرة.
وقوله: (لهم) أي: لأجلهم، لا أن الشراء يقع لهم.
وقوله: (أو يصوم) إشارة إلى أنه مخير بين شيئين أولًا: الذبح والتقويم، ثم إذا قوم .... تخير بين شراء الطعام للصدقة وبين صوم يوم لكل مد، وإذا صام فانكسر مد ..... صام عنه يوما كاملًا.
وفدية القلم كفدية الحلق فيما ذكروه، فلو قال: أهدي عن ثلاثة وأطعم عن ثلاثة وأصوم عن ثلاثة .... لم يجز علي الصحيح.
قال: (وغير المثلي يتصدق بقيمته طعامًا أو يصوم)؛ قياسًا على المثلي؛ فإنه مخير فيه بين الخصلتين، والعبرة في هذة القيمة بموضع الإتلاف ووقته على الأصح قياسًا على كل متلف.
وأما المثلى ..... فالأصح فيه إذا قوم: اعتبار قيمته بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محل الذبح، فإذا عدل عنه إلي القيمة .... اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت، وسواء فيما قلناه صيد الحرم وصيد الحل بالنسبة إلى المحرم.
قال: (ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة، والتصدق بثلاثة لستة مساكين، وصوم ثلاثة أيام)؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.

وَالأَصَحّ: أَن الدَمّ في تَرَكَ المَامُورات - كَالإِحْرام مَن الميقات - دَمّ تَرْتِيب، فَإِذًا عَجَّزَ أَشْتَرِي بِقَيِّمَة الشاَة طَعامًا وَتَصْدُق بِهِ، فَإِنَّ عَجَّزَ .... صامَ لَكُلّ مَدّ يَوْمًا  التقدير: فحلق شعر رأسه ففدية، ثم إن الآية مجملة بينها حديث كعب بن عحرة رضي الله عنه المتقدم، ولفظه في (الصحيحين) (خ 4190 - م 1201) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (أيؤذيك هوام رأسك) قال: نعم، قال: (انسك شاة، أو صوم ثلاثة أيام،، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين).
و (الفرق) بفاء وراء مهملة مفتوحتين: ثلاثة آصع.
والقلم كالحلق في جميع ذلك، وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات كالطيب والدهن واللبس والمباشرة فيما دون الفرج، وفي الجماع بين التحللين على الأصح.
والمراد ب (الشاة): ما يجزئ في الأضحية، وكذا حيث وجبت هى أو البدنة إلا في جزاء الصيد، ويجزئ عن الشاة سبع بدنة أو سبع بقرة.
وقوله: (آصع) جمع صاع، وهو ثابت في اللغة، خلافًا لابن بري.
وقوله: (لستة مساكين) أي: لكل مسكين نصف صاع.
وقيل: لا يتقدر ما يدفع لكل واحد.
قال: (والأصح: أن الدم في ترك المأمورات - كالإحرام من الميقات - دم ترتيب، فإذا عجز .... اشتري بقيمة الشاة طعامًا وتصدق به، فإن عجز ..... صام لكل مد يومًا) هذا النوع يسمي: دم ترتيب وتقدير، وفي معناه: دم الرمي، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، ويمنى ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل الغروب، وطواف الوداع، وفي هذا الدم أربعة أوجه: أصحها: أنه دم ترتيب وتقدير كدم التمتع، فيكون الواجب الدم، فإن عجز عن

وَدَمّ الفَوات كَدَمَ التَمَتُّع، وَيُذَبِّحهُ في حُجَّة القَضاء في الأَصَحّ.
وَالدَمّ الواجِب بِفِعْل حَرام أَو تَرَكَ لا يَخْتَصّ بِزَمان،  الدم .... صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، كذا صححه في (الروضة) و (شرح المهذب) و (المناسك) وفاقًا للرافعي في (الشرحين) و (التذنيب)، وهو المعروف.
والثاني: أنه دم ترتيب وتعديل، وهو الذي صححه في الكتاب تبعا ل (المحرر)، وسبقهما إلى تصحيحه ابن كج والإمام الغزالي، ومع ذلك هو خلاف المشهور.
والثالث: دم تقدير وترتيب.
والرابع: دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد.
قال المصنف: وهذان الوجهان شاذان ضعيفان.
قال: (ودم الفوات كدم التمتع) أي: في الترتيب والتقدير وسائر الأحكام السابقة؛ لما روى مالك (1/ 383) بإسناد صحيح أن هبار بن الأسود فاته، فأمره عمر رضي الله عنه بعمل عمرة ثم قال: (إذا كان عام قابل .... فحجوا وأهدوا، فمن لم يجد ..... فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) ولأنهما اشتركا في التفويت.
وفي قول: إنه كدم الجماع؛ لاشتراكهما في التفريط المحوج إلى القضاء، إلا أن ذلك بدنة وهذا شاة.
قال: (ويذبحه في حجة القضاء في الأصح)؛ لفتوى عمر رضي الله عنه بذلك.
والثاني - وهو اختيار صاحب (التنبييه) - أنه يجوز ذبحه في سنة الفوات قياسًا على دم الإفساد، والخلاف قولان لا وجهان.
قال: (والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان) بل يفعل في يوم النحر وفي غيره بالاتفاق، لكن المستحب أن يكون في يوم النحر أو أيام االتشريق هكذا أطلقوه.

وَيَخْتَصّ ذَبْحهُ بِالحَرَم فِي الأَظْهَر، وَيَجُب صَرْف لَحِمهُ إِلَى مَساكِينهُ.
وَأَفْضَل بُقْعَة لَذَبْح المعتمر المُرُوَّة، وَلِحاجّ مَنَى،  وينبغى لمن يقول: إن الكفارات الواجبة بمعصية – ومنهم المصنف – على الفور أن يقول بذلك هنا إذا كان سببه عدوانًا، ويوجب إخراجه على الفور وإن كان لو أخره ثم فعله أجزأ وإن عصر بتأخيره.
قال: (ويختص ذبحه بالحرم فى الأظهر)؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وروى مسلم [1218] عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) وسواء في هذا دم التمتع والقرآن وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم، أو بسبب مباح أو محرم.
والثانى: يجوز أن يذبح خارج الحرم؛ لأن المقصود اللحم، فإذا فرق على مساكينه .. حصل الغرض ما لم يتغير.
ويستحب أن يذبح بنفسه أو يحضره، ويكره أن يذبحه ليلًا، ولا يجوز أن يعطي الجزار منه شيئًا إلا إذا كان فقيرًا .. فيعطيه زائدًا على الأجرة، وأما الأجرة .. فعلى المهدي.
قال: (ويجب صرف لحمه إلى مساكينه)؛ لأن الغرض من الذبح إعطاء اللحم، لأ نفس الذبح مجرد تلويث الحرم وهو مكروه، ويؤجذ من كلام المصنف أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئًا.
فلو ذبحه فى الحرم فسرق منه .. سقط الذبح وبقى التصدق باللحم، فإما أن يذبح ثانيًا، وإما أن يشترى اللحم، وسواء في المساكين الغرباء والقاطنون.
ويجب صرف جلده وسائر أجزائه ليهم أيضًا، فلو قال: ويجب صرفه إليهم .. كان أخصر وأعم، وتجب النية عند التفرقة كسائر العبادات.
وقال فى (البحر): أقل ما يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة.
وقال ابن الرفعة: ينبغى أن يجب تعميمهم عند الانحصار.
قال: (وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة، وللحاج منىَ)؛ لأنهما محل تحللهما، والأفضل أن يكون قبل الحلق.

وَكَذا حَكَم ما ساقا مَن هَذَى مَكانا، وَوُقّتهُ وَقَتّ الأُضْحِيَّة عَلِيّ الصَحِيح .....

 والأحسن أن يقرأ (بقعة) بفتح القاف على أن يكون جمعًا مضافًا إلى الحرم، ويجوز إسكانها والتنوين، أى بقعة منه.
ومحل ما ذكره في المعتمر الذي ليس متمتعًا، أما المتمتع .. فالأفضل أن يذبح م تمتعه يوم النحر بمنى.
قال: (وكذا حكم ما ساقا من هدي مكانًا) اتباعًا لفعله صلى الله ليه وسلم.
قال: (ووقته وقت الأضحية على الصحيح) قياسًا عليها.
والثاني: لا يختص بوقت كدماء الجبرانات.
فعلى الأول: لو أخر الذبح حتى مضى وقت الأضحية، فإن كان واجباُ .. ذبحه قضاء، وإلا .. فقد فات، فإن ذبحه .. كان شاة لحم.
تتمة: الهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضًا على دم الجبرانات كما قاله الرافعي هنا تبعًا للشافعي رضي الله عنه والأصحاب، فذكر في (الشرحين) و (المحرر) في الكلام على أسباب التحلل: أن الهدي لا يختص بوقت، وأراد به ما أراده غيره هناك، وهو دماء الجبرانات، وذكر هنا: أنه يختص بوقت الأضحية، وأراد به ما يسوقه المحرم، وهو كلام صحيح لا اختلاف فيه ما نقله المصنف.


خاتمة في كيفية وجوب الدماء وما يقوم مقامها فهنا دم ترتيب لا يجوز العدول إلى غيره إلا عند العجز، ودم تخيير يجوز العدول عنه مع القدرة، فهاتان الصفتان متقابلتان كصفتى التقدير والتعديل.
ومعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه بقدر لا يزيد ولا ينقص.
ومعنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى يره بحسب القيمة، فالأقسام أربعة:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الترتيب والتقدير وذلك في ثمانية دماء: دم التمتع والقران والفوات وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي وترك الوداع وترك المبيت بالمزدلفة والمبيت ليلي منى.
الثاني: الترتيب والتعديل، وهو دمان: دم الجماع المفسد للحج، ودم الإحصار على الأصح.
الثالث: المخير المقدر، وهو ثمانية: دم الحلق والقلم والدهن واللبس والطيب والوطء بين التحللين والوطء بعد الوطء المفسد والمقدمات المحرمة.
الرابع: المخير المعدل، وهو دمان: دم جزاء الصيد والواجب في قطع نبات الحرم.
فجملتها عشرون دمًا: ثمانية مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل.
وأشرت إلى ذلك في (المنظومة) بقولي [من الرجز]:

خاتمة: من الدماء ما التزم ... مرتبًا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع لهما ... كالعدل والتقدير حيث فهما

فالدم بالترتيب والتقدير في ... تمتعٍ فوتٍ قِرانٍ اقْتُفِي

وترك ميقاتٍ ورمي ووداع ... مع لمبيتين بلا عذر يُشَاع

ثم مرتَّبٌ بتعديلٍ سقط ... في مفسدِ الجماعِ والحصرِ فقط

مخيرٌ مقدرٌ دهنٌ لباس ... والحلق ُ والقلمُ وطيبٍ فيه بأس

والوطءُ حيثُ الشاةُ والمقدماتْ ... مخيرٌ معدلٌ صيدٌ نبات

بَابُ الإِحْصَارِ والفَوَاتِ

مَن أَحْصِر .. تَحْلُل،  باب الاحصار والفوات الحصر والإحصار: المنع، يقال: أحصره المرض وحصره العدو، وقيل: عكسه، وقيل: حصر وأحصر فيهما، والأول أشهر.
والمراد بـ (الإحصار): المنع من إتمام أركان الحج أو العمرة.
وإنما خص بالأركان؛ لأنه لو أحصر بع الوقوف عما سوى الطواف والسعي ومكن منهما .. لم يجز له التحلل كما قاله الروياني وغيره؛ لأنه متمكن من التحلل بالطواف والحلق، وفوات الرمي يجبر بدم، وتقع حجته مجزئة عن حجة الإسلام.
زمراد المصنف وغيره بـ (الفوات): فوات الحج؛ لأن العمرة لا تفوت إلا عمرة القران تبعًا للحج، وإذا قضى .. قضى قارنًا ويلزمه ثلاثة دماء: دم للفوات، ودم للقران الفائت، ودم للقران المأتي به.
قال: (من أحصر .. تحلل)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، أى: إذا أحصرتم .. فلكم التحلل، وعليكم ما استيسر من الهدي إذا تحللتم، وإنما قدروا ذلك؛ لأن نفس الإحصار لا يوجب الهدي.
وفي (الصحيحين) [خ 1812 - م 1230]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحصروهم المشركون عن الحرم عام الحديبية فتحللوا من عمرتهم).
ومراد المصنف: أن من أحصره العدو .. جاز له التحلل، حاجًا كان أو معتمرًا أو قارنًا سواء كان المانع كافرًا أو مسلمًا، سلطانًا أو غيره، أخصره عن البيت وحده أو الموقف أو السعي أو الجميع.
ومنع مالك التحلل من العمرة؛ لأن وقتها لا يفوت، والحديث حجة عليه، لكن

وَقَيْل: لا تَتَحَلَّل الشِرْذِمَة.
وَلا يَتَحَلَّل بِالمَرَض، فَإِنَّ شَرَطهُ .. تَحْلُل بِهِ عَلِيّ المَشْهُور ..

 . لأجل خلافه قال أصحابنا: الأولى للمعتمر الصبر، وكذا الحاج إن اتسع الزمان، فإن ضاق .. فالأولى التعجيل.
فإن كان قد صد عن عرفة دون مكة .. فليدخل وليتحلل بعمل عمرة، ولا قضاء وإن لم يفت الوقوف في الأصح.
وإن صد عن مكة فقط .. وقف ثم تحلل ولا قضاء.
وشرط جواز التحلل: أن لا يتيقن انكشافهم في مدة يمكن إدراك الحج فيها أو في العمرة، فإن تيقن انكشافهم عن قرب - وهو ثلاثة أيام - لم يجز التحلل، وإذا لم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال .. فلهم التحلل.
ويكره بذله وإن قل إذا كان المانع كافرًا، فإن كان مسلمًا .. لم يكره.
وإن احتاجوا إلى قتال .. لم يجب على المذهب.
واستثنى الشيخ منه الإحرام الذي يحصل به إحياء الكعبة إذا لم تقم به طائفة قبلهم فى تلك السنة، فينبغى أن يجب قتالهم كسائر فروض الكفايات.
قال: (وقيل: لا تتحلل الشرذمة)؛ لأنه لم يعم الجميع فكان كالمرض وخطأ الطريق.
والصحيح: الجواز كما في الحصر العام؛ لأن مشقة كل واحد لا تختلف بين أن يتحمل قيره مثلها أو لا يتحمل.
فإن قيل: منع السيد عبده من إتمام الحج حصر خاص كحصر الشرذمة، ولم يجروا فيه هذا الخلاف .. فالجواب: أن التعدي في إحرام العبد منه لا من السيد، وهنا التعدي من المانع دون الشرذمة.
قال: (ولا يتحلل بالمرض) بل يصبر غلى أن يبرأ، فإن كان محرماُ بعمرة .. أتمها، أو بحج وفات .. تحلل بعمل عمرة.
ولأنه لا يستفيد به زوال مرضه، وعلى ذلك أجمع الصحابة.
قال: (فإن شرطه) أى: في ابتداء إحرامه (.. تحلل به على المشهور)؛ لما روى

وَمَن تَحْلُل .. ذَبَّحَ شاَة  الشيخان [خ 5089 – م 1207] أن ضباعة بنت الزبير الهاشمية رضي الله عنهما – لأن الزبير أباها أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في (الوسيط) الأسلمية – دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: (أردت الحج)، فقالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: (حجي واشترطي وقولي: محلي حيث حبستني).
ومعناه: أن مكان تحللي هو المكان الذي حبسني فيه المرض.
والثاني: لا يجوز؛ لأنها عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر، فلا يجوز بالشرط كالصلاة.
وعلى هذا: فالجواب عن الحديث إما بحمل الحبس على الموت، أو أنه خاص بضباعة.
وكذلك الحكم لو شرط التحلل لعذر آخر كضلال الطريق ونفاد النفقة والخطأ في العدد خلافًا للجويني.
ثم إن شرطه بهدي .. لزمه، أو بيره .. فلا، وكذا إن أطلق في الأصح.
ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض .. فهو أولى بالصحة من شرط التحلل على المنصوص.
ولو قال: إن مرضت فأنا حلال .. صار حلالًا بنفس المرض على المنصوص أيضًا.
وقيل: لابد من التحلل.
وحكم التحلل بالمرض ونحوه – إذا جوزناه – فيما يتعلق بالقضاء حكم التحلل بالإحصار.
قال: (ومن تحلل .. ذبح شاة) للآية ومعنى (تحلل): أراد التحلل؛ لأن الذبح يكون قبل التحلل كما سيأتي.
والمراد بـ (الشاة): الهدي، وهو إما شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، وإنما قال: (شاة) لأنها أقل الهدي (1)، والمعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية.

حَيْثُ أَحْصِر.
قَلَت: إِنَّما يَحْصُل التَحَلُّل بِالذَبْح وَنِيَّة التَحَلُّل،  قال: (حيث أحصر) سواء كان ذلك في الحل أو الحرم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحصر عام الحديبية فذبح بها وهي من الحل.
ولو أراد أن يذبح في مكان آخر من الحل لم يجز؛ لأن موضع الإحصار قد صار في حقه كنفس الحرم، وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة أخري.
وإذا ذبح .... فرق اللحم على مساكين تلك البقعة، وكذا حكم ما لزمه من دماء المحظورات قبل الحصر.
وما حمله معه من هدي يذبحه حيث أحصر، فلو كان مصدودا عن البيت دون أطراف الحرم .... فله ذبحه في الحل أيضًا في أصح الوجهين، والأولي ذبحة في الحرم.
قال: (قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
قال: (ونية التحلل)؛ لأن الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فلا بد من نية تبين المراد، وتكون النية مقارنة للذبح، فلو ذبح بغير نية ...... لم يحل.
وكيفيتها: أن ينوي الخروج عن الاحرام، وإنما لم تجب هذه النية على غيره لأن غيره أكمل العبادة من رمي وحلق وطواف فتحلل بكمالها، والمحصر يريد الخروج منها قبل كمالها فافتقر إلى قصد، كالصائم إذا أكمل النهار خرج من صومه بلا نية، وإذا مرض واحتاج إلى الإفطار في النهار .... فإنه ينوي الخروج من الصوم، قااله صاحب (البيان) وغيره.

وَكَذا الحَلْق إِذا جَعَلناهُ نُسُكًا، فَإِنَّ فَقُدّ الدَمّ .... فَالأَظْهَر: أَن لَهُ بَدَلا، وَأَنَّهُ طَعام

 قال: (وكذا الحلق إذا جعلناه نسكا)؛ لأنه ركن من أركان الحج قدر على الإتيان به فلا يسقط عنه، ولا بد من تقديم الحلق على الذبح؛ لقوله تعالي: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).
وبينت السنة: أن محله في الحصر حيث أحصر، وهو يشترط مقارنة النية له؟ نقل ابن الرفعة عن الأصحاب الوجوب، وجزم به في (الروضة) عند الكلام على تحلل العبد، والأكثرون ساكتون عن اشتراطه، ولا يبعد مجئ وجه فيه.
فائدة: ذكر السهيلي: أن الصحابة لما حلقوا بالحديبية وهم بالحل وقد منعوا من دخول الحرم .... جاءت ريح احتملت شعورهم حتى ألقتها في الحرم، فاستبشروا بقول الله تعالى عمرتهم.
قال: (فإن فقد الدم) أي: حسا أو شرعًا لاحتياجه إلى ثمنه، أو وجده غالبًا، فلذلك تقرأ بفتح الفاء والقاف.
قال: (..... فالأظهر: أن له بدلا) كغيره من الدماء على المحرم.
والثاني: لا؛ لأن الله تعالى لم يذكره وذكر بدل دم التمتع.
وعلى هذا: يبقي الدم في ذمته، ويبقي على إحرامه على أحد القولين الآتيين حتى يهدي.
قال: (وأنه طعام)؛ لأنه أقرب إلى الجبران من الصيام؛ لاشتراكهما في المالية، ويقابله: أنه صوم، وبه جزم في (التنبيه).
وفي قول ثالث: يتخير بينهما، فإن قلنا: بدله الصوم فهل هو صوم التمتع أو

بِقَيِّمَة الشاَة، فَإِنَّ عَجَّزَ ... صامَ لَكُلّ مَدّ يَوْمًا، وَلِهَ التَحَلُّل ِفي الحال ِفي الأَظْهَر، وَاللّاه أَعْلَمَ.
وَإِذا أَحْرُم العَبْد إِذَن .... فَلِيُسْدهُ تَحْلِيلهُ  صوم الحلق ثلاثة أيام او صوم التعديل لكل مد يوما؟ فيه أقوال في (التنبيه) بغير تصحيح.
قال: (بقيمة الشاة) مراعاة للقرب كما تقدم، وفيه وجه: أنه ثلاثة أصح لسته مساكين.
قال: (فإن عجز ..... صام لكل مد يومًا)؛ قياسا على الدم الواجب بترك المأمور، وفي قول: لا بدل للإطعام.
قال: (وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم)؛ لأن التحلل إنما شرع لدفع المشقة، فلو وقفناه على فراغ الصوم .... لتضرر بذلك لطوله.
والثاني: لا، بل يتوقف تحلله على فراغه منه؛ لأنه قائم مقام الإطعام.
قال: (وإذا أحرم العبد بلا إذن ..... فليسده تحليله) صيانة لحقه، لأن العبد يمنع السيد محصور.
وقيل: ليس له تحليله مراعاة لحق الشرع.
وقيل: إذا قال له: حللتك .... تحلل، فغن امتنع ... كان له أن يعامله معاملة الحلال، فيطأ الأمة ويستعمله في ذبح االصيد ونحوه.
وعلم من هذا: أن إحرام العبد بلا إذن صحيح، وهو كذلك بكنه غير جائز.
ولو رجع السيد في الأذن ثم أحرم العبد غير عالم .... فله تحليله في الأصح.
تنبيهات: أحداهما: المراد بتحليل السيد العبد، والزوج الزوجة، والوالد الولد: أنهم يأمرون المحرم بالتحلل، لا أنهم يتعاطون الأسباب بأنفسهم، فإن امتنع الرقيق.

وَلِلزَوْج تَحْلِيلها مَن حَجَّ تُطَوِّع لِمَ يَاذَن فِيهِ،  ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز الوطء والاستخدام في محرمات الإحرام.
وفي (البحر): أنه إذا قال: حللتك ..... تحلل.
الثاني: حكم المدبر والمعلق العتق بصفة وأم الولد والمبعض حكم القن، واستثني بعض المتأخرين المبعض إذا وسعت نوبته بلا إذن، والمكاتب إذا لم يحل عليه شئ ... فالأظهر: أنه ليس لسيده منعه من السفر؛ لأنه قد يستعين به على الكسب وفي منعه من الحج طريقان، فإذا كان له في سفره للحج كسب ..... يتجه عدم منعه.
الثالث: إذا أحرم بلا أذن له السيد في المضي فيه ..... لم يملك تحليله فيما بعد، قاله الماوردي وغيره.
الرابع: يتحلل الذبح إن ملكه السيد هديا وقلنا: يملكه مع الحلق والنية، وإلا ...... فطريقان: أصحهما: القطع بالاكتفاء بالنية مع الحلق.
وقيل: إنه كالمعسر.
وفي (شرح الحاوي) للطاووسي): الجزم بأنه تكفينه نية التحلل، قال: وليس له أن يتصرق في شعره بالحلق والتقصير بغير إذن سيده؛ لأنه ملكه.
الخامس: إذا أحرم بإذن سيده .... فمؤنه الطريق في كسبة علي الصحيح.
وقيل: علي السيد.
قال: (وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه) وكذلك العمرة لاستيفاء حقه، كما له أن يخرجها من صوم النفل.
والمراد: أن يأمرها به، فإن أبت ...... فله الوطء على المذهب كما تقدم، أما إذا أذن ..... فليس له تحليلها جزما.

وَكَذا مَن الفَرْض ِفي الأَظْهَر  قال: (وكذا من الفرض في الأظهر)؛ لأن الحج على التراخي وحقه على الفور.
وروي الدارقطني (2/ 223) والبيهقي (5/ 223): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس للمرأة أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها).
والثاني: لا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).
قال الماوردي في (كتاب الصلاة): المراد به مساجد النسك، يعني الحج والعمرة.
وشمل قوله: (الفرض): حجة الإسلام والنذر والقضاء، لكن يستثني من إطلاقه: ما إذا قال طيبان عدلان: إن لم تحج العام عضبت؛ فيصير حجها على الفور، وليس للزوج منعها حينذ، وكذلك لو نحكحت بعد تحللها من الفائت فلا منع ولاتحلل منه للضيق، وكذلك إذا نذرته في سنة معينة ثم نكحت وجاء الوقت .... فقياس ما قالوه في الاعتكاف وغيره أن لا منع له.
فروع: لا فرق بين كون الزوج حالًا أو حرامًا، قاله الماوردي في (النفقات)، والرجعية ليس له تحليلها لكن له حبسها للعدة، وكذلك البائن يضًا.
وإذا كان الزوج طفلًا لا يتوقع استمتاعه بها فهل لها أن تحج بلا إذن؟ وهل لوليه منعها؟ فيه نظر، وحيث قلنا بجواز التحلل .... فمعناه الأمر بالتحلل كما تقدم في العبد، تحللها كتحلل المحصر بلا فرق، فلو لم تتحلل ... فللزوج أن يستمتع بها والإثم عليها كما صرح به الصيدلامي والبغوي وغيرهما.
وحجة النذر كحجة الإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه ... كان له تحليلها في الأظهر، وإذا أمرها بالتحلل ... حيث جوزناه وجب عليها، فإن أبت ... فله وطؤها وعليها الإثم؛ لتقصيرها وكذا سيد الأمة.

وَلا قَضاء عَلِيّ المحصر المُتَطَوِّع،  قال الرافعي والمصنف هنا: يستحب للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها، فاقتصي ذلك جوازه بغير إذنه، لكن صرح المحاملي وغيره بعدم جوازه في التطوع وحجة الإسلام، وهو الموافق لما تقدم في (صوم التطوع) بحضرة الزوج و (الأعتكاف): أنهما يحرمان إلا بإذنه.
قال الشيخ: والذي يظهر أن ذلك لا يجوز بغير إذنه، وقد أطلق الرافعي والقاضي أبو الطيب أن الأمة المزوجة ليس لها الإحرامة إلا بإذن الزوج والسيد جميعًا.
ويستحب أن لا يحرم إلا بإذن أبويه، ولكل منهما منعه من التطوع على الصحيح، فلو أحرم به بلا إذن ... فلكل منهما تحليله علي الأظهر.
وقال الماوردي: للأب دون الأم، وصحح الفارقي المنع، وهو الأقوي؛ إذ ليس لهما منعه من صفر التجارة وقد يتجر فيه، ولم يفرق المانعون بين قريب الدار وبعيدها.
قال: (ولا قضاء على المحصر المتطوع) أي: إذا تحلل؛ لأنه لو وجب لبين في الكتاب أو السنة، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلك في الحديبية ألف وأربع مئة، ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر معرفون أكثر ما قيل: أنهم سبع مئة، ولم ينقل: أنه صلى الله عليه وسلم أمر من تخلف بالقضاء، وأيضًا لم تكن العمرة التي اعتمروها من قابل قضاء، وإنما سميت عمرة القضية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضي سهيل بن عمرو في الحديبية علي الرجوع من قابل.
وسواء في هذا الحكم الحصر العام والخاص، أتي بنسك سوى الإحرام أم لم يأت، اقترن بالإحصار فوات أم لم يقترن.
وفي قول: إنه إذا لم يكن الإحصار عاما .... يجب القضاء كما لو أضل الطريق حتى فاته الحج.
والفرق على الصحيح: أنه بإضلاله الطريق منسوب إلى تفريط، بخلاف

فَإِنَّ كانَ فَرْضًا مُسْتَقَرًّا ... بَقَّيْ ِفي ذَمَّتهُ، أَو غَيْر مُسْتَقِرّ ... اعْتُبِرتَ الاسْتِطاعَة بَعْدِ ... وَمَن فاتَهُ الوُقُوف .... تَحْلُل  الإحصار، ومن هذا حصر الزوج والوالد، لكن استثني ابن الرفعة: ما إذا أفسد النسك ثم أحصر فتحلل؛ فإنه يلزمه القضاء، وهو ظاهر لا يحتاج إلى استثناء.
قال: (فإن كان فرضا مستقرا ..... بقي في ذمته) كما لو شرع في صلاة فلم يتمها .... فإنها تبقي في ذمته، فإذا أتي به بعد زواال الإحصار .... وقع أداء.
قال: (أو غير مستقر .... اعتبرت الاستطاعة بعد) أي: بعد زوال الإحصار، فإن بقي من الوقت .... سقط الوجوب في هذة السنة واعتبرت بعدها.
قال الشيخ: كذا أطلقوه هنا، وينبغي أن يكون مرادهم الإحصار العام، أما الخاص .... فلا يمنع الاسستقرار.
تتمة: لو أحصر فصابر الإحرام متوقعا زواله ففاته الحج والإحصار دائم .... تحلل بعمل عمرة ولا قضاء عليه على الأصح، ولو صد عن الطريق وهناك طريق آخر ... نظر: إن تمكن من سلوكه .... لزمه ولو طال وعلم فوات الوقوف، فإن فعل ففاته .... لم يلزمه القضاء في الأظهر.
قال: (ومن فاته الوقوف) أي: بعذر وغيره (..... تحلل) أي: وجوبًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من أدرك عرفة ليلًا ..... فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة ليلًا .... فقد فاته الحج، وليهل بعمرة، وعليه الحج من قابل) رواه الترمذي.
وتقدم ما رواه مالك (1/ 383) أن هبار بن الأسود فاته الوقوف فأمره عمر رضي الله عنه أن يعمل العمرة، وأن يحج من قابل.

بِطَوّاف وَسَعْي وَحَلْق،  قال في (شرح المهذب): واشتهر ذلك ولم ينكره أحد فكان إجماعًا.
نعم؛ شرط وجوب السعي أن لا يكون قد سعى بعد طواف القدوم كما اتفق لهبار بن الأسود.
تنبيهان: أحدهما: قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب: لو أراد هذا أن يقيم إلى قابل محرما بالحج .... لم يكن له ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، ولئلا يصير محرما بالحج في غير أشهره.
الثاني: لا فرق بين أن يكون الفوات بتقصير أو سبب فيه نوع عذر كإضلال الطريق، قال الشافعي رضي الله عنه: فالمتواني إلى أن يفوته الحج يأثم إلا أن يعفو الله عنه.
قال: (بطواف) هذا لا بد منه اتفاقًا.
قال: (وسعي)؛ لأنه كالطواف في تحتم الإتيان به، لكن شرط إيجابه أن لا يكون سعى بعد طواف القدوم.
قال: (وحلق)؛ بناء على أنه من أركان الحج فكان كالطواف والسعي.
وفهم من كلام المصنف: أنه لا يجب عليه المبيت بمنى ولا الرمي، وهو كذلك؛ لأن عمر رضي الله عنه لم يامر بهما هبارًا.
ومراد المصنف: التحلل الثاني، أما الأول .... ففي (شرح المهذب): أنه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف، يعني: مع السعي؛ لأنه لما فاته الوقوف .... سقط عنه حكم الرمي، وصار كمن رمي، فإن جامع ... لم يفسد إحرامه، وإن لبس أو تطيب .... لم يفد.
وقال المزني: يلزمه الرمي والمبيت، وقال: إنه قياس الشافعي رضي الله عنه، وإليه مال الإصطخري.

وَفِيهِما قَوْل، وَعَلِيّهُ دَمّ وَالقَضاء  قال: (وفيهما قول) أما السعي ... فلأنه ليس من أسباب التحلل، ولهذا يصح تقديمه على الوقوف، وأسباب التحلل لا يجوز تقديمها عليه.
وأما الحلق ... فهو مبني على أنه استباحة محظور، ثم ما أتى به لا ينقلب عمرة على المذهب.
وقيل: ينقلب عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام.
قال: (وعليه دم)؛ لما تقدم من أمر عمر رضي الله عنه به، وقال أبو حنيفة: لا دم عليه، وقد تكلم المصنف على هذا الدم في آخر الباب الذي قبل هذا، وهو كدم التمتع.
وفي قول مخرج يلزمه دمان: أحدهما للفوات، ولآخر؛ لأنه في معنى التمتع من حيث إنه تحلل بين النسكين.
وفي وقل: دم كدم الجماع لكنه بشاة؛ وبالقياس على الإفساد، وسواء كان الفائت حجة الإسلام أو التطوع، فإن كان الفائت حجة الإسلام ..... وقع القضاء عنها، وفي وجوب في القضاء وجهان كما في الإفساد: أصحهما: وجوبه.
وعن مالك وأحمد راوية: أنه لا قضاء كالمحصر.
تتمة: لو تركب العذر في عدم أداء النسك من الفوات والإحصار بأن صد عن الطريق التي سلكها ووجد طريقا أطول منها أو أصعب، فسلكها كما أمرناه ففاته الحج تحلل بعمل عمرة فهل يلزمه القضاء؟ فيه قولان: أظهرهما: لا.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خاتمة يستحب أن يحمل المسافر إلى أهله هدية؛ لما روى البيهقي في (الشعب) [4204] عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قدم أحدكم على أهله من سفر ..... فليهد لأهله، وليطرفهم ولو كان حجارة).
ويستحب إذا قرب إلى وطنه أن يرسل إليهم من يعلمهم بقدومه، إلا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها.
ويكره أن يطرقهم ليلًا.
والسنة: أن يتلقى المسافر، وأن يقال له إن كان حاجًا: قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك.
وإن كان غازيًا: الحمد لله الذي نصرك وأكرمك وأعزك.
والسنة: أن يبدأ عند دخوله بأقرب مسجد، فليصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم.
وتستحب النقيعة، وهي: طعام يعمل لقدوم المسافر.
وسيأتي في (الوليمة) بيانها إن شاء الله تعالي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهرس الكتاب كتاب الجنائز 7 فصل: في تكفين الميت وحمله 29 فصل: في الصلاة علي الميت 41 فرع: في بيان الأولى بالصلاة عليه 59 فصل: في دفن الميت 74 كتاب الزكاة 127 باب زكاة الحيوان 129 فصل: في اتحاد نوع الماشية 146 باب زكاة النبات 165 باب زكاة النقد 186 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 203 باب زكاة الفطر 212 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 222 فصل: في أداء زكاة المال 241 فصل: في تعجيل الزكاة 252 كتاب الصيام 258 فصل: في أركان الصوم 271 فصل: في ركن الصوم الثاني 282 فصل: في شروط الصوم 292 فصل: في شروط الصوم 313 فصل: في شروط وجوب صوم رمضان 327 فصل في فدية الصوم الواجب 334

فصل: في موجب كفارة الصوم 344 باب صوم التطوع 353 كتاب الاعتكاف 369 فصل: في حكم الاعتكاف المنذور 382 كتاب الحج 393 باب المواقيت 424 باب الإحرام 444 فصل: فيما يطلب للمحرم 448 باب دخول مكة وما يتعلق به 465 فصل: فيما يطلب في الطواف 474 فصل: فيما يختم به الطواف وبيان السعي 497 فصل: في الوقوف بعرفة 503 فصل: في المبيت بمزدلفة 518 فصل: في المبيت بمني 537 فصل: في بيان أركان الحج والعمرة 560 باب محرمات الإحرام 575 باب الإحصاروالفوات 617 فهرس الكتاب 631

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل