النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 79-118
أهل الأثرالأرشيف العلمي

في اللغة: الإثبات، من قولهم: قر الشيء يقر قرارًا إذا ثبت.
وفي الشرع: إخبار عن وجوب حق عليه بسبب سابق، فإن كان بحق له على غيره .. فهو الدعوى، وإن كان بحق لغيره على غيره .. فهو الشهادة، هذا إذا كان خاصًا، فإن اقتضى شرعًا عامًا، فإن كان عن أمر محسوس .. فهو الرواية، وإن كان عن حكم شرعي .. فهو الفتوى، ويسمى الإقرار اعترافًا.
والأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا﴾.
وقوله: ﴿* يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار.
واستدل في (المحرر) بقوله صلى الله عليه وسلم: (قولوا الحق ولو على أنفسكم) وهو ثابت في (الأجزاء) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولفظه: (وجدت في قائم سيف النبي صلى الله عليه وسلم رقعة فيها: صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك وقل الحق ولو على نفسك).
وفي أحاديث (الشهاب): قل الحق ولو كان مرًا.
وفي (الصحيحين): (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت .. فارجمها).
ورجم صلى الله عليه وسلم ماعزًا والغامدية بإقرارهما.
وأجمعت الأمة على المؤاخذة بالإقرار الصحيح، ودل عليه القياس أيضًا؛ لأن

يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لاَغٍ،  الإقرار أبعد عن التهمة من الشهادة، ولهذا يبدأ الحاكم بالسؤال عنه قبل السؤال عن الشهادة.
ولو شهد شاهدان للمدعي ثم أقر المدعي عليه .. حكم بالإقرار وبطلت الشهادة.
قال: (يصح من مطلق التصرف) رجلًا كان أو امرأة، مسلمًا كان أو كافرًا، عدلًا أو فاسقًا؛ للأدلة السابقة.
وشملت عبارته السكران وهو كذلك على الأصح، لكن يستثنى المكره كما سيأتي.
والأصل: أن من قدر على الإنشاء .. قدر على الإقرار، ومن لا .. فلا.
واستثنى من طرده الوكيل بالبيع وقبض الثمن، إذا أقر بذلك وكذبه الموكل .. لا يصدق الوكيل على الأصح مع قدرته على الإنشاء.
وولي الثيب ينشئ نكاحها ولا يقر به، ومن عكسه: إقرار المرأة بالنكاح، والمجهول الحرية أو الرق بالنسب، والمفلس ببيع الأعيان، والأعمى بالبيع، والوارث بدين على مورثه.
وإقرار المريض بأنه كان قد وهب وارثه كذا، فإن زيد فيه من قدر على إنشاء يستقل به أو يؤاخذ به .. فلا استثناء.
قال الشيخ عز الدين: قولهم: من ملك الإنشاء ملك الإقرار هذا بالنسبة إلى الظاهر، أما في الباطن .. فبالعكس.
قال: (وإقرار الصبي والمجنون لاغ) كتصرفها، سواء المراهق وغيره، أذن الولي أم لا يأذن وإن كانت عبارته معتبرة في اختيار أحد أبويه، وفي دعواه استعجال الإنبات بالدواء، وفي الإذن في دخول الدار، وحمل الهدية.
نعم؛ يستثنى إقرار المميز بالتدبير والوصية والإسلام إذا صححنا ذلك منه.

فَإِنِ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالاِحْتِلاَمِ مَعَ الإِمْكَانِ .. صُدِّقَ وَلاَ يُحَلَّفُ،  والمغمى عليه وزائل العقل بما يعذر فيه كالمجنون، أما الخنثى المشكل .. فقال الشافعي رضي الله عنه: لا يجوز إقراره حتى يستكمل خمس عشرة سنة، وقد تقدم في (باب الحجر) أن الأصحاب أولوا هذا النص، قال الشيخ: وتأويله مشكل.
قال: (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان .. صدق ولا يحلف)؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته.
والمراد بـ (الاحتلام): خروج المني على أي صفة كان في يقظة أو منام كما تقدم.
قال أبو زيد والغزالي: ولا يحلف؛ لأنه إن كان صادقًا .. فلا حاجة إلى اليمين، وإن كان كاذبًا .. فيمينه غير منعقدة لكن جزم الرافعي في (باب النكول) وفاقًا لابن القاص بأن ولد المرتزق إذا ادعى البلوغ بالاحتلام وطلب إثبات اسمه في الديوان .. لابد من يمينه إذا اتهم، ومثله إذا حضر المراهق الوقعة فادعى الاحتلام وطلب السهم .. يعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان: أصحهما: لا يعطى.
وقد تقدم في (باب الحجر) أن الكتابي إذا ادعى أنه إنما أنبت بالاستعجال .. لا يقبل قوله في دفع الجزية عنه.
ثم إذا لم يحلف وبلغ مبلغًا يقطع فيه ببلوغه .. قال الإمام الظاهر أيضًا أنه لا يحلف؛ لانتهاء الخصومة، وعدم الإجابة إلى التحليف إنما يتصور إذا كان له خصم يدعي صباه لغرض ما من بطلان تصرف أو غيره.
ولو أقر ثم ادعى أنه صغير .. لم يحلف أيضًا، ودعوى الجارية الحيض كدعواه الاحتلام.

وَإِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ .. طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ.
وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إِقْرَارِهِمَا.
وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ،  قال: (وإن ادعاه بالسن .. طولب ببينة)؛ لإمكانها، وقيل: لا يطالب بها لعسرها، فإن كان غريبًا خامل الذكر .. ففيه ثلاثة احتمالات للإمام: أظهرها: أنه يطالب بالبينة.
والثاني: يلحق بدعوى الاحتلام.
والثالث: يعتبر الإنبات.
ولو أطلق الإقرار بالبلوغ ولم يعين نوعًا .. ففي قبوله وجهان.
ولو قال: كنت وقت الإقرار صبيًا وأنا بالغ الآن .. فإنه يحلف، وكذا إذا قال: كنت مجنونًا وعرف له حال جنون في الأصح.
قال: (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابي (الحجر) و (التفليس)، لكن لم يتقدم حكم إقرار السفيه بالنكاح، وقد جزم الرافعي هنا بأن إقراره به باطل، وقال: إن بطلانه يشكل بقبول إقرار المرأة به، وفي (التهذيب) أنه لا يقبل كالمرأة.
قال: (ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبة) سواء كانت لله أو لآدمي.
و (موجب) بكسر الجيم، أي: ما يوجبها، وذلك كالقصاص في النفس أو الطرف أو المنفعة، وكذلك القذف والزنا والسرقة وشرب الخمر؛ لبعده عن التهمة ويقام عليه موجب ذلك.
قال الشافعي رضي الله عنه: لا أعلم في قبول ذلك خلافًا عن أحمد ممن أرضى،

وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لاَ تُوجِبُ عُقُوبَةً وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ .. تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ،  وقد أمرت عائشة رضي الله عها بعبد أقر بسرقة فقطع، ومقطع علي رضي الله عنه عبدًا بإقراره ولم ينكر ذلك أحد، ونقل الأصحاب عن المزني: أنه لا يقبل إقراره بالحد والقصاص، ورده الأصحاب بقوله صلى الله عليه وسلم: (من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله).
ثم ولي القصاص مخير إن شاء اقتص وإن شاء عفا، وأم الولد والمدبر كالقن، والمبعض سيأتي حكمه قريبًا.
والمكاتب يقبل إقراره في البدن والمال كالحر، ويؤديه مما في يده، فإن عجز نفسه ولا مال معه .. فديون معاملاته يؤديها بعد عتقه، وأروش جناياته في رقبته تؤدى من ثمنه.
وإذا أقر العبد بسرقة توجب القطع .. قبل في القطع، وفي المال أربعة أوجه: أصحها: لا يقبل.
والثاني: يقبل.
والثالث: يقبل إن كان المال باقيًا.
والرابع: يقبل إن كان تالفًا.
قال: (ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة وكذبه السيد .. تعلق بذمته دون رقبته)؛ لأن الحجر عليه لحق السيد، فعمل بمقتضاه في متعلق حقه وهو الرقبة والكسب، ولأن العبد متهم فيتبع به إذا عتق؛ إذ لا حق للسيد في ماله حينئذ، وقيل: فيه القولان.
ولا خلاف أنه لا يتعلق برقبته للتهمة، فإن صدقه السيد تعلق .. بها، فيباع إلا أن

وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ .. لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَاذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيُقْبَلُ إِنْ كَانَ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ  يفديه السيد، وإذا بيع فبقي شيء من الدين .. فالأظهر: أنه لا يتبع به إذا عتق.
قال: (وإن أقر بدين معاملة .. لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونًا له في التجارة) بل يتعلق بذمته، يتبع به إذا عتق، ولا فرق بين أن يكذبه السيد أو يصدقه؛ لتقصير من يعامله، بخلاف الجناية.
قال: (ويقبل إن كان) أي: مأذونًا له لقدرته على إنشائه، اللهم إلا أن يكون مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض؛ فإن الإقرار به لا يقبل على السيد.
ولو اشترى المأذون شراء فاسدًا .. لم يؤد من كسبه على الصحيح؛ لأن الإذن إنما يتناول الصحيح فقط، فيكون كغير المأذون يشتري بغير إذن، قاله البغوي.
قال: (ويؤدي من كسبه وما في يده)؛ لأنه قادر على إنشائه كما تقدم في (باب العبد المأذون).
وما أطلقه المصنف من القول في المأذون محله إذا لم يحجر السيد عليه، فإن حجر عليه فأقره بعد الحجر بدين معاملة أضافه إلى حال الإذن .. لم يقبل على الصحيح؛ لانتفاء القدرة على الإنشاء، ولا يقاس على المفلس، فإنه يصح إقراره في حق الغرماء على الإظهر كما تقدم؛ لأنه يقتضي من ماله ويطالب به بعد فك الحجر، والفك حاصل قطعًا، بخلاف العبد فلو أطلق العبد الإقرار بالدين .. لم ينزل على دين المعاملة في الأصح، كذا أطلقه الشيخان، وهو ظاهر إذا تعذرت المراجعة، وإلا فيراجع، كنظيره من المفلس.
والمبعض إذا أقر بدين جناية .. لم يقبل فيما يتعلق بسيده، إلا أن يصدقه ويقبل في نصفه، وعليه قضاؤه مما في يده.

وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا لِوَارِثٍ عَلَى الْمَذْهَبِ  وإقرار السيد على عبده بدين الجناية مقبول، إلا أنه إذا بيع وبقي شيء .. لم يطالب به بعد العتق إلا أن يصدقه.
قال: (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي) ويكن من رأس المال عينًا كان المقر به أم دينًا، قال الغزالي: بالإجماع، وفي (التلخيص) و (النهاية) قول: إنه من الثلث.
قال: (وكذا لوارث على المذهب)؛ لعموم الأدلة المتقدمة، ولأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها العاصي.
والظاهر: أنه لا يقر إلا بتحقيق، وفي قول: لا يصح؛ لأنه متهم في حرمانه بعض الورثة.
والأصح: طريقة القولين، وقيل: يقبل قطعًا.
واختار الروياني مذهب مالك أن الحاكم يجتهد، فإن اتهم .. لم يصح، وإلا .. فيصح.
وشملت عبارة المصنف ما إذا أقر أنه كان وهب وارثه في الصحة وأقبضه، والأصح في زوائد (الروضة): الصحة، وفي (الحاوي الصغير): البطلان، ويجري الخلاف فيما إذا أقرت المرأة أنها كانت أبرأت الزوج من صداقها في الصحة، قاله القاضي حسين.
ولو أقر أنه كان وقف هذا الشيء في صحته على فقراء أهله، وليسوا وارثين .. صح الوقف وكان من رأس المال، والاعتبار في كون المقر له وارثًا بحال الموت لا بحالة الإقرار على الأشهر كالوصية، ولا نظر إلى الحالة المتخللة بينهما بالاتفاق.
ولو أقر لوارثه وأجنبي .. خرج على قولي تفريق الصفقة.
فرع: إقرار الورثة على الميت بالدين والعين مقبول، فلو أقر بعضهم بدين وأنكر البعض .. فقولان:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القديم: أن على المقر قضاء جميع الدين من حصته من التركة إن وفى به، وإلا .. فتصرف جميع حصته إليه؛ لأنه إنما يستحق بعد قضاء الدين.
والجديد: لا يلزمه إلا بقسط حصته من التركة.
فعلى هذا: لو مات المنكر وورثه المقر .. لزمه الآن جميع المقر به على الأصح؛ لحصول جميع التركة في يده.
ويتفرع على القولين: لو شهد بعض الورثة بدين على المورث إن قلنا لا يلزمه بالإقرار إلا حصته .. قبلت شهادته، وإلا .. فلا؛ لأنه متهم، وسواء كانت الشهادة بعد الإقرار أو قبله.
وإذا مات عن ابنين فأقر أحدهما أن أباه أوصى لزيد بعشرة .. فهو كما لو أقر عليه بدين، فعلى القديم: يتعلق كل العشرة بثلث نصيبه، وعلى الجديد: يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه.
ولو أقر أحدهما أنه أوصى بربع ماله وأنكر الآخر .. فعلى المقر أن يدفع إلى الموصى له ربع ما في يده، فلو أقر أنه أوصى بعين من أعيان أمواله، فإن لم يقسما التركة .. فنصيب المقر من تلك العين يصرف إلى الموصى له والباقي للمنكر، وإن اقتسماها، فإن كانت تلك العين في يد المقر .. لزمه دفعها إلى المقر له، وإن كانت في يد المنكر .. فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر؛ لأنه فوته عليه بالقسمة.
حادثة: رجل أقر لبعض ورثته بدين ومات الوارث محجور عليه، فادعى وليه بالدين وطلب بقية الورثة يمينه وهو بالغ- أعني المقر له- فهل يلزمه يمين؟ وهل للحاكم أن يحكم من غير يمينه؟ وإذا نكل هل يكون المبلغ له؟ أجاب الشيخ: نعم يلزم المقر له اليمين، وليس للحاكم أن يقضي له من غير

وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِوَاحِدٍ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لآخَرَ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ.
[وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لآِخَرِ .. لَمْ يُقَدَّمِ الأَوَّلُ فِي الأَصَحِّ].
وَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُ مُكْرَهٍ.
يمينه، فإذا نكل .. وقل الحكم إلى أن ينفك الحجر عنه.
فإذا انفك .. حلف بقية الورثة اليمين المردودة، ولا يحلفون في مدة الحجر؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار، وإقرار المحجور عليه بالمال لا يقبل.
قال: (ولو أقر في صحته لواحد بدين، وفي مرضه لآخر .. لم يقدم الأول) بل يقسم بينهما بالنسبة كما لو ثبتا بالبينة.
وقوله: (لآخر) يجوز أن يقرأ بـ (الباء) أي: بدين آخر، وحكى في (البيان) قولًا شاذًا: إنه يقدم دين الصحة.
[قال: (ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر .. لم يقدم الأول في الأصح)].
وقال: (ولا يصح إقرار مكره) بما أكره عليه؛ لقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن﴾، والكفر أعظم الذنوب وسقط أثره بالإكراه فغيره من باب أولى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فروع: أحدها: ضرب ليقر، فأقر في حال الضرب .. لم يصح، وإن ضرب ليصدق فأقر .. صح؛ لأن الصدق لم ينحصر في الإقرار، كذا قاله المصنف.
قال الشيخ: قوله: إنما ضرب ليصدق صحيح، ولكن إذا انحصر الصدق في ذلك .. صار مكرهًا عليه، وهو صورة المسألة، قال: وخطر لي أن يقال: الإكراه إنما أبطل حكم الإقرار؛ لأنه قد يقر كاذبًا، وفي الإكراه على الصدق لا يتأتى ذلك.
الثاني: أقر أو باع أو تصرف تصرفًا آخر ثم قال: كنت مكرهًا، فإن قاله متصلًا بإقراره .. فهي مسألة تبعيض الإقرار، وإن قاله منفصلًا ولا قرينة على إكراهه .. لم يقبل عند الأكثرين.
ويستثنى منه: إذا شهد عليه بأنه تلفظ بالردة فادعى أنه كان مكروهًا .. فإنه يقبل فإن كانت قرينة مثل كونه محبوسًا بغير حق أو مقيدًا أو موكلًا به .. قبل قوله، صرح به جميع الأصحاب إلا الماوردي فإنه أطلق عدم القبول في هذه الحالة أيضًا.
كل هذا إذا أطلقت البينة الشهادة، فإن قيدت بأنه غير مكره .. فقال الإمام: لا يقبل قول المشهود عليه وإن ظهرت أمارات على صدقه، فإن الشهادة لا يعارضها أمارات.
الثالث: الصحيح المنصوص: سماع الشهادة بالإقرار مطلقة من غير تعرض لبلوغ أو حرية أو عقل أو طواعية، وما يذكر في الوثائق من التعرض لذلك احتياط، عن صاحب (التقريب) خلاف في جميع ذلك عند الاحتمال.
فعلى الصحيح: للقاضي أن يسأل الشاهد، فإن فصل .. فذاك، وإن امتنع، فإن

وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: لِهَذِهِ الدَّابَةِ عَلَيَّ كَذَاَ .. فَلَغْوٌ، فَلَوْ قَالَ: بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا .. وَجَبَ، وَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ .. لَزِمَهُ.
وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى جِهَةٍ لاَ تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ .. فَلَغْوٌ ......

 كان امتناعًا لا يورث ريبة .. أمضى القاضي القضاء، وإن ارتاب .. توقف.
ويجوز للقاضي ترك السؤال إن علم أن الشاهد خبير بشرائط الشهادة فطنًا، وإن تمارى في أمره .. قال الإمام: لابد من الاستفصال في الشرائط، وأما تعيين الزمان والمكان .. فلا يجب على الشاهد تعيينه بلا خلاف.
قال: (ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به)؛ لأن الإقرار بدونه كذب.
قال: (فلو قال: لهذه الدابة عليَّ كذا .. فلغو)؛ لأنها لا تملك شيئًا ولا تستحقه، وفي قول مخرج: إنه يصح.
قال: (فلو قال: بسببها لمالكها .. وجب) حملًا على أنه جنى عليها أو اكتراها، فهو إقرار للمالك لا لها، وقد تكون هي السبب.
وقيل: لا يصح إلا أن يبين السبب، لأن الغالب لزوم المال بالمعاملة، والمراد: مالكها حالة الإقرار.
ولو لم يذكر المالك بل قال: علي بسبب هذه الدابة ألف درهم .. حمله الأصحاب على الالتزام لمن هو مالك في الحال، قال الإمام: وفيه نظر.
قال: (ولو قال: لحمل هند كذا) أي: علي أو عندي (بإرث أو وصية .. لزمه)؛ لأن ما قاله ممكن والخصم في ذلك ولي الحمل.
وأشار بقوله: (هند) إلى أنه لابد من تعيينها؛ لأن إبهامها يلزم منه إبهام المقر له.
قال: (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه .. فلغو)؛ للقطع بكذبه، كما إذا قال: له علي ألف أقرضنيها، كذا جزم به الرافعي في (المحرر).

وَإِنْ أَطْلَقَ .. صَحَّ فِي الأَظْهَرِ.
وَإِذَا كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ .. تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِي الأَصَحِّ،  وحكى في (الشرح) في المسألة ثلاثة طرق، صحح منها الصحة، وعللها بأنه عقب الإقرار بما هو غير مقبول، فأشبه قوله: علي ألف لا يلزمني، فلذلك استدركه عليه في (الروضة) بقوله: الأصح البطلان، كما قطع به في (المحرر)، وفرق بينه وبين قوله: ألف من ثمن خمر بأن بيع الخمر معتاد، بخلاف معاملة الأجنة.
قال: (وإن أطلق .. صح في الأظهر) حملاً للكلام على الجهة الممكنة.
والثاني: لا يصح؛ لأن المال في الغالب إنما يجب بالمعاملة، وهي مستحيلة في الحمل.
قال: (وإن كذب المقر له المقر .. ترك المال في يده في الأصح)؛ لدلالتها على المالك ظاهرًا، والإقرار عارضه التكذيب فسقط، كذا علله الرافعي، ومقتضاه أن يقر في يده لنفسه لا لغيره، وبه صرح في (المهذب).
والثاني: يحفظه القاضي إلى أن يظهر مالكه؛ لأنه كالمال الضائع.
والثالث: يجبر المقر له على قبوله، وهذا بعيد.
تنبيهات: أحدها: موضع الخلاف إذا قال: هذا لزيد، أما إذا قال للقاضي: في يدي مال لا أعرف مالكه أو ليس هو لي .. فالوجه القطع بأن القاضي يتولى حفظه، وأبعد بعضهم فلم يجوز انتزاعه أيضًا.
الثاني: قال ابن الرفعة والشيخ: محل الخلاف فيما إذا كان المقر به عينًا، فإن كان دينًا .. فالمشهور: أنه لا يؤخذ منه.
قال ابن الرفعة: وأجراه ابن يونس في الدين، ولم أره لغيره.
قال الشيخ جمال الدين: وهذا غريب، فقد ذكره الرافعي قبيل الركن الثالث.

فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ وَقَالَ: غَلِطْتُ .. قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الأَصَحِّ.

فَصْلٌ: قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ كَذَا .. صِيغَةُ إِقْرَارٍ،  وصرح المتولي بأنه لا فرق بين العين والدين، وهو الصواب.
الثالث: لو كان المقر به قصاصاً أو حد قذف وكذبه المقر له .. سقط جزمًا، وكذا لو أقر بسرقة توجب القطع وأنكر رب المال السرقة .. فلا قطع، وفي المال ما سبق، وهذه المسألة تكررت في الكتاب هنا وفي (الشفعة) و (النكاح) و (الدعاوى).
قال: (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: غلطت .. قبل قوله في الأصح) هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق، فإن قلنا بالأصح وهو أن يترك في يد المقر .. أبطلنا حكم الإقرار.
فعلى هذا: يقبل رجوعه ههنا، وإن قلنا يحفظه القاضي لم يقبل.
تتمة: تقييد المصنف بحالة التكذيب يوهم أنه لو رجع المقر له وصدقه لا يكون كذلك، وليس كذلك؛ فإن الأصح عند المتولي وغيره: أن رجوع المقر له غير مقبول، ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد، وتقييده بالغلط وقع في (المحرر) وفي (الوسيط) في (كتاب الدعاوى)، وقواه في (المطلب)، لكن في (الروضة) و (الشرحين): أنه لا فرق بين أن يقول: غلطت أو تعمدت.
قال: (

فصل

: قوله: لزيد كذا .. صيغة إقرار)؛ لأن اللام للملك، فإن كان المقر به معينًا كهذا الثوب .. وجب أن يسلمه له، وإن لم يكن كألف وثوب .. فلابد أن يضيف إليه شيئًا من الألفاظ الآتية كعلي أو عندي ونحوه.

وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ، وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: زِنْ، أَوْ خُذْ، أَوْ زِنْهُ، أَوْ خُذْهُ، أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ، أَوِ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ .. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، ولَوْ قَالَ: بَلَى، أَوْ نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَبْرَاتَنِي مِنْهُ، أَوْ قَضَيْتُهُ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ .. فَهُوَ إِقْرَارٌ،  قال: (وقوله: علي وفي ذمتي للدين)؛ لأنه المتبادر عرفًا، ولو عبر المصنف بـ (أو) فقال: علي أو في ذمتي كما عبر به في (الشرح) و (الروضة) .. كان أولى من (الواو)؛ لأنها توهم أن الاجتماع مراد.
قال: (ومعي وعندي للعين) أي: كل منهما للعين؛ لأن (مع) و (عند) ظرفان فيسبق إلى الذهن عند المخاطبة ذلك، فيحمل على أدنى المراتب وهي الوديعة، لا على الغصب والعارية كما ذكره المصنف بعد هذا في زوائد (الروضة).
فإن أتى بلفظ من ألفاظ العين ولفظ يدل على الدين بأن قال: علي ومعي عشرة .. فالقياس أنه يرجع إليه في تفسير بعض العشرة بالعين وبعضها بالدين.
وقوله: قبلي كذا عند البغوي للدين، وقال الرافعي يشبه أن يقال: هو صالح للدين والعين جميعًا، والماوردي صرح بما حكاه الرافعي، والصواب المنصوص: ما أجاب به البغوي.
قال: (ولو قال: لي عليك ألف، فقال: زن، أو خذ، أو زنه، أو خذه، أو اختم عليه، أو اجعله في كيسك .. فليس بإقرار)؛ لأن ذلك يذكر في معرض الاستهزاء، وقيل: الأربعة الأخيرة إقرار.
وأغرب أبو عبد الزبيري من أصحابنا فقال: إذا قال: زنه أو خذه .. كان إقرارًا، وإن قال: زن أو خذ بلا (هاء) .. لا يكون إقرارًا.
قال: (ولو قال: بلى، أو نعم، أو صدقت، أو أبرأتني منه، أو قضيته، أو أنا مقر به .. فهو إقرار) أما المسائل الثلاثة الأول .. فلأنها موضوعة للتصديق والموافقة، وحكم (أجل) في هذا حكم (نعم) وهو عند أهل اللغة أحسن من

وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ أَنَا أُقِرُّ بِهِ .. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ .. وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ فَقَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ .. فَإِقْرَارٌ، وَفِي (نَعَمْ) وَجْهٌ.
(نعم) في التصديق، و (نعم) أحسن منه في الاستفهام و (بلى) لتحقق ما يسأل عن نفيه.
والثاني: يكون إقرارًا للعرف، وحيث لا عرف يقطع بعدم الإقرار إلا أن يثبت في اللغة أنه يجاب بها الإثبات، ويقصد بها تقريره كـ (نعم) وهذا قليل.
وفي معنى (نعم): (جير) و (إي) ولا تستعمل في اللغة إلا مع القسم قال تعالى: ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾، والعامة يستعملونه بغير قسم، ويلحقون به هاء السكت.
وأما دعوى الإبراء والقبض .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، والأصل عدمه.
وقيل: لا يكون مقرًا بدعوى الإبراء؛ لأن الإبراء يستعمل لإظهار البراءة، قال الله تعالى: ﴿فبرأه الله مما قالوا﴾.
وفي دعوى القبض وجه أيضًا: أنه لا يكون مقرًا.
وقوله: (أنا مقر به) يفهم منه الاعتراف، ولو ادعى ألفا فقال: قبضته .. فمقر به.
قال: (ولو قال: أنا مقر) ولم يقل به (أو أنا أقر به .. فليس بإقرار) أما الأول .. فلجواز أن يريد الإقرار ببطلان دعواه، أو بأن الله واحد، وأما الثاني .. فلاحتمال الوعد بالإقرار، وفي كل منهما وجه، وكذلك الحكم لو قال: أنا أقر لك به كما مثل به في (الشرح) و (الروضة).
قال: (ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى أو نعم .. فإقرار)؛ لأن ذلك يدل على التصديق.
قال: (وفي (نعم) وجه): أنها لا تكون إقراراً.

وَلَوْ قَالَ: اقْضِ الأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَقْضِي غَدًا، أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا، أَوْ أَقْعُدَ، أَوْ أَفْتَحَ الْكيِسَ، أَوْ أَجِدَ الْمفْتَاحَ .. فَإِقْرَارٌ فِي الأَصَحِّ.
والفرق أن (نعم) لتقرير ما سبق و (بلى) لنفيه وإثبات ما بعده، والسابق هنا نفي فقررته (نعم) ونفته (بلى).
والأصح: أنه إقرار؛ لأن الإقرار يحمل على ما يفهمه أهل العرف، ولم يرحج الرافعي في (الشرح) شيئًا، وصحح في زوائد (الروضة) و (الشرح الصغير) كـ (المنهاج)، لكن ورد في (صحيح مسلم) [832] استعماله جوابًا للإثبات في قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت الذي لقيتني بمكة عام أول؟ فقال: بلى.
...). قال: (ولو قال: اقض الألف الذي لي عليك، فقال: نعم، أو أقضي غدًا، أو أمهلني يومًا، أو حتى أقعد، أو أفتح الكيس، أو أجد المفتاح .. فإقرار في الأصح)؛ لأنه المفهوم من هذه الألفاظ.
والثاني: لا؛ لأنه ليس بصريح في الالتزام، قال الشيخ: وهو الأشبه عندي.
فروع: كتب لزيد علي ألف درهم ثم قال للشهود: اشهدوا علي بما فيه، فليس بإقرار خلافًا لأبي حنيفة.
لنا: أن الإقرار لا يثبت بالفعل، بل بالقول ولم يوجد.
ولو قال: إن شهد علي فلان وفلان أو شاهدان بكذا فهما صادقان .. فهو إقرار في الأظهر وإن لم يشهدا.
ولو قال: إن شهدا علي بكذا صدقتهما أيضًا .. فإقرار أيضًا، أما إذا قال: إن شهدا علي فهما عدلان .. فإنه لا يكون إقرارًا، بل تزكية وتعديلاً للمخاطب.

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لاَ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ: دَارِي، أَوْ ثَوْبِي، أَوْ دَيْنِي الذَّي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍ و ... فَهُوَ لَغْوٌ،  تتمة: أفتى الشيخ برهان الدين المراغي مدرس الفلكية بدمشق في امرأة أشهد على نفسها أن هذا الرجل ابن عمها وصدقها: أن العصوبة تثبت ويرثها إذا ماتت، وهي مسألة تعم بها البلوى، لاسيما إذا كان المقر به غائبًا، فكثيرً ما يقر مريض بأن له وارثًا غائبًا إما ابن عم أو أخوة فيضع وكيل بيت المال يده على المال مدعيًا أن بيت المال لا يندفع بهذه الدعوى، وأفتى الشيخ باندفاع وكيل بيت المال بذلك، وحفظ هذا المال بمجرد هذا الإقرار حتى يحضر الغائب، قال: (وفي (فتاوى القاضي) و (شيخه القفال) و (ابن الصلاح): ما يرشد إلى ذلك.
قال: (

فصل

: يشترط في المقر به) وهو ما جازت المطالبة به (أن لا يكون ملكًا للمقر)؛ لأن الإقرار ليس مزيلاً للملك، بل إخبار عن كونه مملوكًا للمقر له، فلابد من تقدم المخبر عنه على الخبر.
قال: (فلو قال: داري، أو ثوبي، أو ديني الذي على زيد لعمرو .. فهو لغو)؛ لأنه جملة واحدة أولها مناقض لآخرها، وعلم من عبارته صحة الإقرار بالدين، فإذا قال: الدين الذي لي على زيد لعمرو واسمي في الكتاب عارية .. صح؛ لاحتمال أنه وكيله، لكن يستثنى من ذلك الصداق وبدل الخلع وأرش الجناية على الحر، فلا

وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِفُلاَنٍ وَكَانَ مِلْكِي إِلَى أَنْ أَقْرَرْتُ .. فَأَوَّلُ كَلاَمِهِ إِقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ.
ولْيَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لَيُسَلَّمَ بِالإِقْرَارِ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
يصح الإقرار بها عقب ثبوتها، كما نقله الرافعي عن صاحب (التلخيص) وأقره.
وأورد على حصره: المتعة والحكومة والمهر الواجب عن وطء الشبهة وأجرة بدن الحر فلا يصح الإقرار بها أيضًا.
قال: (ولو قال: هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو)؛ لمناقضته الأول، فيطرح آخر ويؤاخذ بأوله، ولو عكس فقال: هذه الدار ملكي هذه الدار لفلان .. صح الإقرار أيضًا.
ولو أقر ثم شهدت بينة أنه لم يزل ملكه إلى أن أقر .. لم يصح الإقرار، كما قاله الهروي وغيره، وكذلك الحكم في الدين أيضًا إذا قال: ديني الذي على زيد لعمرو .. فهو باطل.
قال: (وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار إلى المقر له) المراد: أنه يشترط في الحكم بالإقرار كون المقر به في يد المقر حسًا أو شرعًا، فإنه حينئذ يسلم للمقر له.
ويستثنى من هذه القاعدة: ما إذا باع الحاكم مال الغائب بسبب اقتضاه، ثم قدم وادعى أنه كان تصرف فيه قبل بيع الحاكم .. فإنه يقبل منه، كما سيأتي قبيل (كتاب الصداق) عن النص.
ويشترط في اليد الاستقلال، فلو كانت يده نائبة عن غيره بأن أقر بمال تحت يده ليتيم أو جهة وقف .. لم يصح إقراره، وكذلك المفلس فإن العين وإن كانت في يده لكنها ليست في ولايته، فلا يصح إقراره بها.

فَلَوْ أَقَرَّ ولَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ .. عُمِلَ بِمُقْتَضَى الإِقْرَارِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَد غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .. حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرُّ الأَصْلِ .. فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ .. فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ  قال: (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عمل بمقتضى الإقرار)؛ لأن الشرط قد وجد فآخذناه بإقراره.
قال: (ولو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته) مؤاخذة له بإقراره السابق، ويصح الشراء في هذه الصورة تنزيلًا للعقد على قول من صدقه الشارع وهو البائع وإن اعتقد المشتري حريته استنفاذًا له من الظلم، كما لو اشترى المسلم أسيرًا من مشرك .. يصح الشراء وإن كان حراً استنفاذًا له لا تمليكًا.
قال: (ثم إن كان قال: هو حر الأصل .. فشراؤه افتداء) أي: من جهة المشتري؛ لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعًا من جهته، وهذا لا خلاف فيه، وكذا إن قال: أعتقه فلان والبائع اشتراه منه.
قال: (وإن قال: أعتقه) أي: البائع ويسترقه ظلمًا، ويوجد في بعض النسخ: أعتقه على الخطاب، والذي بخط المصنف على الغيبة.
قال: (.. فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب)؛ لاعترافه بحريته، وامتناع شراء الحر.
والثاني: أنه بيع من الجانبين.
والثالث: أنه افتداء من الجانبين، قال الرافعي: وهذا الثالث مما ينبو عنه الطبع.
قال: (فيثبت فيه الخياران للبائع فقط) بناء على أنه بيع من جهته، فلو ظهر بالعبد عيب .. لم يكن له رده، لكن له الأرش على قولنا: شراء، وليس له على قولنا: افتداء.
ولو قال: هذا العبد الذي في يدك غصبته من زيد، ثم اشتراه منه .. صح في الأصح استنقاذًا لملك الغير كما يستنقذ الحر.

وَيَصِحُّ الإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَى شَيْءٌ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَرَّهُ بِمَا لاَ يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ سِرْجِينٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، ... ..

 قال: (ويصح الإقرار بالمجهول) إما من بعض الوجوه كقوله: له علي ثوب، أو من كلها كقوله: له علي شيء؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، والشيء يخبر عنه مبينًا ومجملًا وغير معين، إما لثبوته مجهولًا بوصية ونحوها، وإما لغير ذلك.
ولو عبر المصنف بـ (المجمل) كما في (الشرح) و (الروضة) .. كان أحسن، فإن الإقرار بالمبهم كأحد العبدين صحيح ودخوله في المجمل أظهر من دخوله في المجهول.
قال: (فإذا قال: له علي شيء .. قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل)؛ لأن اسم الشيء صادق عليه، وبدأ بلفظ (شيء)؛ لأنها أعلم النكرات فإنها تصدق على كل موجود، ولا خلاف في قبول تفسيرها بما يتمول؛ لصدق الاسم وحصول المقصود الأعظم من الأقارير وهو المال.
قال في (الجواهر): وضابط ما يتمول: ما سد مسدًا، ووقع موقعًا يحصل به جلب نفع أو دفع ضر كفلس ورغيف وتمرة لها قيمة.
وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه أنه لابد من اليمين، فيحلف أن ما له عليه شيء سوى ما فسره، فإن نكل قيل للمدعي: سم ما شئت، فإذا سمى فإن حلف المقر .. برئ، وإلا .. حلف المدعي واستحق.
قال: (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم أو سرجين .. قبل في الأصح)؛ لأنه شيء يحرم أخذه وعلى من أخذه رده، ونظير الكلب المعلم: القابل للتعليم وجلد الميتة القابل للدبغ والخمرة المحترمة.
أما الأول .. فلأنه لا قيمة له، فلا يصح التزامه بكلمة (علي).
وأما الثاني .. فلأنه ليس بمال، وصاحب هذا الوجه يقول: لا تصح الدعوى به.

هذا كله إذا كان الإقرار بصيغة: له علي، فإن قال: له في ذمتي، ثم فسره بحبة حنطة أو بكلب أو خنزير .. فلا يجري هذا الخلاف؛ لأن هذه الأشياء لا تثبت في الذمة.
و (السرجين): الزبل، عجمي معرب، ويقال بالقاف بدل الجيم، وحكى في (المحكم) فيه فتح السين أيضًا، لكن قال القاضي عياض وغيره: ليس في الكلام فعليل بالفتح.
فرع: مات المقر بالشيء قبل البيان .. طولب به الوارث، فإن امتنع .. فقولان: أحدهما: يوقف مما ترك أقل متمول.
والأظهر: يوقف الجميع؛ لأنه مرتهن بالدين.
واستشكل في (المطلب) القولين معًا؛ لأن التفسير بالاختصاصات مقبول.
نعم؛ يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال، وألحق الهروي جنونه بموته، فإذا غاب المقر .. حكى الهروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: يبين المدعي مقدارًا ويحلف أن له ذلك، وأنه أراده بإقراره، وحينئذ يعطيه الحاكم له، ولو فسره بحق الشفعة .. قبل، وكذا بالقصاص والوديعة على الصحيح.
وقيل: لا؛ لأنهما في يده لا عليه.

وَلاَ يُقْبَلُ بِمَا لاَ يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لاَ نَفْعَ فِيهِ وَلاَ بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلاَم.
وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ، ...

 وفي التفسير بحد القذف وجهان: أصحهما في (التنبيه) وزاوائد (الروضة): القبول.
قال: (ولا يقبل بما لا يقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه) من صيد أو حفظ ماشية أو زرع أو درب؛ لأن قوله: علي يقتضي ثبوت حق، وما لا يقتنى ليس فيه حق ولا اختصاص ولا يلزم رده، وفيه وجه.
أما لو قال: له عندي شيء أو غصبت منه شيئًا .. فيقبل تفسيره بما لا يقتنى، بخلاف: علي، فلو غصب من ذمي خمرًا أو خنزيرًا .. وجب رده عليه إذا لم يكن قد تظاهر بذلك، وحينئذ فالقياس قبول تفسيره له بذلك.
قال: (ولا بعيادة ورد سلام)؛ لبعد ذلك عن الفهم، ولأنه لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون بما يطلب.
نعم؛ تفسير الحق بهما، واستشكله الرافعي بأن الحق أخص من الشيء، فيبعد قبول تفسيره الأخص بما لا يقبل به تفسيره الأعم.
واعترض في (المهمات) على الرافعي بأن أهل العرف يطلقون لفظ الحق على هذه الأمور فيقولون: لفلان علي حق، ويريدون خدمته وسعيهم إلى بابه وغير ذلك قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس ...) وذكر من جملتها عيادة المريض ورد السلام.
قال: (ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير .. قبل تفسيره بما قل منه)؛ لصدق الاسم، والأصل براءة الذمة عن الزيادة، وأما عند وصفه بالعظم أو الكثرة ونحوهما كخطير وجليل ونفيس .. فلاحتمال أن يريد ذلك بالنسبة إلى الفقير أو الشحيح، أو باعتباره كفر مستحله وعقاب غاصبه، وكذا لو قال: عظيم جدًا أو عظيم

وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الأَصَحِّ، لاَ بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ.
وَقَوْلُهُ: لَهُ كَذَا .. كَقَوْلِهِ: شَيْءٌ ... ..

 ألف مرة أو صغيرة أو صغير جدًا أو له عندي مال وافر أو تافه؛ لقوله تعالى: ﴿فما متع الحيوة الدنيا في الأخرة إلا قليل﴾، ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حسبين﴾.
قال الشافعي رحمه الله: أصل ما أبني عليه في الأقارير أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة.
وعن أبي حنيفة: لا يقبل في تفسير العظيم والكثير أقل من عشرة دراهم، ووافقنا في الخطير والجليل والنفيس.
وقال مالك: لا يقبل في جميع ذلك أقل مما تقطع فيه اليد.
وقال الليث بن سعد: يلزم في قوله: علي مال كثير اثنان وسبعون درهمًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، وعدد غزواته وسراياه اثنان وسبعون، وهذا قول محمد بن نصر.
وقال ابن سعد: الغزوات التي غزاها بنفسه سبعة وعشرون والسرايا ستة وخمسون، فهي ثلاثة وثمانون.
وذكر ابن السمعاني في ترجمة العسكري: أن المتوكل اعتل فنذر إن شفي أن يتصدق بدنانير كثيرة، فسأل أبا الحسن علي بن محمد بن موسى العسكري عن ذلك فقال: تصدق بثلاثة وثمانين دينارًا.
قال: (وكذا بالمستولدة في الأصح)؛ لأنها لو أتلفها متلف ضمنها ضمان الأموال.
والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق، ولو قال: رقيقي أحرار .. لم تدخل على وجه.
قال: (لا بكلب وجلد ميتة)؛ لمباينته اسم المال.
قال: (وقوله: له كذا .. كقوله: شيء)؛ لإبهامها، وهي في الأصل مركبة من (كاف) التشبيه واسم الإشارة ثم نقلت فصارت يكنى بها عن عدد وغيره، ويجوز

وَقَوْلُهُ: شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا .. كَمَا لَوْ يُكَرِّرْ.
وَلَوْ قَالَ: شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا .. وَجَبَ شَيْئَانِ.
وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا- بِالنَّصْبِ- وَجَبَ دِرْهَمَانِ، ... .

 استعمالها في النوعين مفردة ومركبة ومعطوفة.
قال: (وقوله: شيء شيء أو كذا كذا .. كما لو لم يكرر)؛ لأن الثاني ظاهر في احتمال إرادة التأكيد.
قال: (ولو قال: شيء وشيء أو كذا وكذا .. وجب شيئان)؛ للعطف، سواء كانا متفقين أو مختلفين؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
قال: (ولو قال: كذا درهمًا أو رفع الدرهم أو جره .. لزمه درهم)؛ لأن كذا مبهم وقد فسره بدرهم، والنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل، والجر وإن كان لحنًا عند البصريين فلا أثر له في الإقرار.
وإيجاب الدرهم مع الرفع لا خلاف فيه، وأما مع النصب .. فخالف فيه أبو إسحاق المروزي فأوجب على العارف باللغة عشرين درهمًا؛ لأنه أقل عدد يميز بمفرد منصوب وأما مع الجر .. فخالف فيه بعضهم فأوجب فيه بعض درهم حملًا لـ (كذا) على البعض وصححه في (التنبيه) و (الشامل) واختاره الشيخ.
وقوله: (كذا درهم) بالسكون كالمخفوض فيأتي فيه الوجهان.
قال: (والمذهب: أنه لو قال: كذا وكذا درهمًا- بالنصب- وجب درهمان)؛ لأن التمييز وصف، والوصف المتعقب لشيئين يعود إليهما عند الشافعي رضي الله عنه.
والقول الثاني: يلزمه درهم واحد، وهو اختيار المزني والشيخ؛ لجواز تفسيره اللفظين معًا بالدرهم فيكون المراد: من كل واحد نصف درهم.
والثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم .. فلتفسير الجملة الثانية، وأما الشيء .. فللأول الباقي على إبهامه، هذه الطريقة المشهورة.
والثانية: القطع بالأول.

وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. فَدِرْهَمٌ.
وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ .. فَدِرْهَمٌ فِي الأَحْوَالِ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ أَلْفٌ ودِرْهَمٌ .. قُبِلَ تَفْسِيرُ الأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ... ..

 والطريقة الثالثة: القطع بالثاني.
وقيل: إن أطلق .. فدرهما، وإن نوى عوده إليهما .. فدرهم، و (ثم) في جميع ما تقدم كـ (الواو).
قال: (وأنه لو رفع الدرهم أو جره .. فدرهم) أما الرفع .. فلأن قوله: (له علي كذا) كلام تام، وقوله: (وكذا درهم) معناه: أن كذا الذي أقررت به درهم، فتكون الواو قد عطفت جملة على جملة.
وأما الجر .. فلما كان لحنًا رجعنا إلى ما يفهم منه عرفًا وهو اليقين فلزم درهم.
قال الرافعي: ويمكن أن يخرج فيه مما سبق أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم.
اهـ وجزم القاضي أبو الطيب بوجوب بعض درهم كما حاوله الرافعي.
وقيل: يجب درهمان، صرح به الماوردي، ولم ينقل الرافعي في المسألة خلافًا، إنما جزم بوجوب درهم ثم ذكر البحث السابق.
قال: (ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال) أي: الرفع والنصب والجر؛ لاحتمال إرادة تأكيد الأول بالثاني.
وقال أبو إسحاق: إن كان عالماً بالعربية .. لزمه أحد عشر درهمًا؛ لأنه قل عدد مركب يفسر بمنصوب.
وقد تحصلنا على اثنتي عشرة مسألة؛ لأن (كذا) إما مفردة أو مركبة أو معطوفة، و (الدرهم) إما أن يرفع، أو ينصب، أو يجر، أو يسكن، ثلاثة في أربعة، والواجب في الجميع: درهم، إلا مع العطف والنصب .. فدرهمان.
قال: (ولو قال: له ألف ودرهم .. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) فالدرهم

وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا .. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ [عَلَى الصَّحِيحِ].
وَلَوْ قَالَ: الدِّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا نَاقِصِةُ الْوَزْنِ؛ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ .. فَالصَّحِيحُ: قَبُولُهُ إِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلاً، وَمَنْعُهُ إِنْ فَصَلَهُ عَنِ الإِقْرَارِ، ...

 مبين ويرجع في تفسيره الألف إليه؛ لأن العطف إنما وضع للزيادة، ولم يوضع للتفسير؛ لأنه مبهم.
وقال أبو حنيفة وأبو ثور: تكون الألف من جنس المعطوف، وطردًا ذلك في كل معطوف مكيل أو موزون أو معدود.
لنا: القياس على عكسه، وهو درهم وألف فإنهما سلما أن الألف باق على إبهامه.
ولو قال له: علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما .. فله تفسير الألف بما لا تنقص قيمته عن درهم وكأنه قال: ألف مما قيمة الألف منه درهم.
قال: (ولو قال: خمسة وعشرون درهمًا .. فالجميع دراهم [على الصحيح])؛ لأن التمييز كالوصف، وهو يعود إلى الجميع عندنا.
والثاني: أن الخمسة مبهمة؛ لوقوعها معطوفًا عليها والعشرون مفسرة بالدرهم، وضعف هذا بأنه يلزم عليه أنه لو قال: بعتك الثوب بمئة وخمسين درهمًا .. لا يصح، ولم يقل به أحد.
ولو قال: خمسة عشر درهمًا .. فالجميع دراهم جزمًا.
ولو قال عشرة دراهم ونصف .. ففي كون النصف مجملًا وجهان.
ولو قال عشرة ونصف درهم .. فالعشرة مجملة يرجع في تفسيرها إليه.
قال: (ولو قال: الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن؛ فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلًا) كما لو استثنى (ومنعه إن فصله عن الإقرار)؛ لأن لفظ الدراهم صريح فيه وضعًا وعرفًا.
والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، والأصل براءة الذمة، قال في (الروضة) وهو شاذ.
ثم إذا ادعى النقصان وصدقناه .. رجع إليه في التفسير، فإن تعذر نزل على أقل درهم.

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةٍ .. قُبِلَ إِنْ وَصَلَهُ، وَكَذَا إِنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ.
وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ ...

 ومراده بالبلد: بلد الإقرار.
قال: (وإن كانت ناقصة .. قبل إن وصله)؛ لأن اللفظ والعرف يصرفانه إليه.
قال: (وكذا إن فصله في النص) حملًا على المعهود واعتبارًا بعرف البلد كالمعاملات.
وفي وجه: لا يقبل حملًا له على عرف الإسلام كما أن نصب الزكاة لا تختلف البلاد، وهذا الوجه قواه في (الروضة)، وهو يقول في خطبة هذا الكتاب: إنه يقابل النص بوجه ضعيف أو قول مخرج.
قال: (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة)؛ لأن نقرتها تنقص عن الخالصة، فيأتي فيه الخلاف والتفصيل المتقدم.
فروع: لو فسر الدراهم بسكة غير سكة البلد .. قبل خلافًا للمزني، وكذا لو فسره بجنس رديء ويخالف البيع، فإنه يحمل على سكة البلد؛ لأن الغالب في المعاملة قصد ما يروج في البلد، والإقرار إخبار عن سابق، ولو فسره بالفلوس .. لم يقبل بالاتفاق سواء فصل أو وصل ولو غلب التعامل بها في البلد.
ولو قال: دريهم أو دريهمات .. فهو كدرهم صغير أو دراهم صغار، فيأتي في التفسير بالنقص التفصيل المتقدم.
ولو قال: علي دراهم .. لزمه ثلاثة، ولا يقبل تفسيره بأقل منها، وفيه وجه: أنه يقبل بدرهمين بناء على أنهما أقل الجمل، ولو فسر بأكثر من ثلاثة .. قل، ولو وقع التفسير بعد الحجر عليه بمرض أو سفه .. فكما لو وقع قبله.

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ .. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ فِي الأَصَحِّ.
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ .. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، ...

 ولو قال: أقل أعداد الدراهم فدرهمان.
قال: (ولو قال: علي من درهم إلى عشرة .. لزمه تسعة في الأصح) إدخالًا للطرف الأول؛ لأنه مبدأ الالتزام.
والثاني: تلزمه ثمانية.
والثالث: تلزمه عشرة واختاره الشيخ، والمسألة تقدمت في (الضمان) والحكم فيه وفي الإقرار والإبراء والنذر واليمين والوصية والطلاق ينبغي أن يكون واحدًا.
ولو قال: له علي ما بين الدرهم إلى العشرة .. فالصحيح المنصوص: لزوم ثمانية.
وقيل: تلزمه تسعة ونقله في (المفتاح) عن النص.
وقيل: عشرة، قاله القفال.
وحكى الرافعي في (الوصية) فيما إذا قال: أعطوه ما بين درهم إلى عشرة وجهًا: أنه إذا أراد الحساب .. أعطي خمسة وخمسين، فإن لم يرد شيئاً .. أعطي ثمانية وإلا .. فثمانية ولا شك في طرده في الإقرار.
اهـ وهذا إنما يأتي على إدخال الطرفين.
قال: (ولو قال: درهم في عشرة؛ فإن أراد المعية .. لزمه أحد عشر)؛ لأنه الحاصل من الواحد والعشرة، وذكر النحاة من جملة معاني (في) المصاحبة وهي المعية كقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، ﴿ادخلوا في أمم﴾.
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل: (... وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ...).

أَوِ الْحِسَابَ .. فَعَشَرَةٌ، وَإِلاَّ .. فَدِرْهَمٌ.

 ثم إن ما ذكره المصنف تبعًا للرافعي وعبر عنه في (التصحيح) بالصواب، استشكله الشيخ بأنه لو قال: درهم مع درهم .. لزمه درهم، وعللوه باحتمال أنه قد يريد درهم مع درهم لي، فإذا أوجبوا عليه درهمًا مع التصريح بالمعية .. فمع نيتها أولى، وبتقدير لزوم أحد عشر ينبغي أن يلزمه درهم، ويرجع في تفسيره العشرة إليه، فلتحمل مسألة الكتاب على ما إذا قال: مع عشرة دراهم له، ولا إشكال حينئذ.
قال: (أو الحساب .. فعشرة)؛ لأن الواحد في العشرة بعشرة، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه .. ففي (الكفاية) أنه يشبه أن يلزمه درهم واحد وإن قال: أردت ما يريد الحساب، وهو قياس ما يأتي تصحيحه في (الطلاق).
قال: (وإلا .. فدرهم) أي: إذا لم يرد المعية ولا الحساب سواء أطلق أو أراد الظرفية؛ لأنه المتحقق، وفي قول: يحمل عند الإطلاق على موجب الحساب وهو عشرة؛ لأنه أظهر في الاستعمال.
تتمة: قال: له علي اثنا عشر درهمًا وسدس (بالرفع) أو وسدس (بالخفض) .. لزمه اثنا عشر وزيادة سدس، وأما إذا قال: وسدسًا (بالنصب) .. فالأصح كذلك، ولا يضره اللحن إن لم يكن نحويًا، وإن كان نحويًا .. لزمه أربعة عشر درهمًا كأنه قال: اثنا عشر درهمًا واثنا عشر سدسًا.
وقال بعض الفقهاء: تلزمه سبعة دراهم كأنه قال: اثنا عشر من الدراهم والأسداس، كقول القائل: رأيت اثني عشر رجلًا وامرأة تنزيلًا على النصف في كل منهما.
وقال المتولي: يقبل تفسيره بسبعة دراهم وخمسة أسداس درهم، ولا تلزمه زيادة

فَصْلٌ: قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ .. لاَ يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ، أوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ .. لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، ...

 وتقديره: اثنا عشر عددًا من الدراهم والأسداس، وغاية ما يطلق عليه اسم الأسداس خمسة، وإن زاد عليه سدسًا .. سمي درهمًا، فجعل خمسة من العدد أسداسًا تبقى سبعة فتكون دراهم، فيكون المبلغ سبعة وخمسة أسداس، قال: هذا هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك شيء.
قال: (

فصل

: قال: له عندي سيف في غمد، أو ثوب في صندق .. لا يلزمه الظرف)؛ لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، وكذا لو قال: غصبت منه ثوبًا في منديل أو زيتًا في قارورة أو حنطة في مكيال أو تمرًا في جراب ونحو ذلك.
وقال أبو حنيفة: الإقرار بالظرف والمظروف إقرار بهما إن كان ذلك مما يحرز في الظرف غالبًا، كالتمر في الجراب والزيت في الجرة، بخلاف الفرس في الإصطبل.
وقال بعض فقهاء المدينة: إن كان المقر به ذائبًا كالزيت في جرة .. دخل الظرف في الإقرار، وإن كان جامدًا .. لم يدخل.
و (الغمد) بكسر الغين: غلاف السيف، تقول: غمدت السيف أغمده وأغمده فهو مغمد ومغمود لغتان فصيحتان.
و (الظرف): الوعاء، ومنه: ظرف الزمان والمكان عند النحويين.
قال: (أو غمده فيه سيف، أو صندوق فيه ثوب .. لزمه الظرف وحده)؛ لما ذكرناه، وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الإقرار بأحدهما إقرارًا بالآخر.
ولو قال: خاتم فيه فص .. فالأصح المنصوص: أنه لا يكون مقرًا بالفص، ولو اقتصر على قوله: عندي خاتم، وجاء بخاتم فيه فص وقال: ما أردت الفص .. ففي قبوله وجها: أصحهما: لا وهو مقر بالفص، قال الرافعي: وينبغي أن يقطع به.

أَوْ عَبْدٌ عَلَى رَاسِهِ عِمَامَةٌ .. لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ .. لَزِمَهُ الْجَمِيعُ.
وَلَوْ قَالَ: فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ .. فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ.
...

 قال: (أو عبد على رأسه عمامة .. لم تلزمه العمامة على الصحيح)؛ لأنه لم يقر بها، ومثله لو قال: في وسطه منطقة أو عليه قميص أو في رجله خف.
والثاني- وبه قال القاضي وجماعة-: يكون إقرارًا بهما؛ لأن للعبد يدًا على ملبوسه، وما في يد العبد هو في يد سيده.
ولو قال: عبد معه مال .. لم يدخل المال.
و (العمامة) بكسر العين وضمها حكاهما ابن كيسان، وجمعها عمائم، ومنه: العمائم تيجان العرب.
قال: (أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز .. لزمه الجميع) أما في دابة بسرجها .. فبلا خلاف؛ لأن (الباء) بمعنى (مع) وقد تقدم استشكال ذلك، ومثله: دار بفرشها أو عبد بثيابه، وأما ثوب مطرز .. فهو المذهب؛ لأن الطراز جزء من الثوب، وقيل: إن كان الطراز منسوجًا .. لزمه، وإن كان مركبًا .. فوجهان.
ولو قال: عليه طراز .. قال في (المطلب): يظهر أنه كالمطرز.
قال الرافعي: والضابط أن ما لا يتبع في البيع لا يدخل في الإقرار، وما يدخل في البيع يدخل في الإقرار إلا الثمار غير المؤبرة.
وأورد الشيخ عليه ثياب العبد، فإنها لا يتناول الاسم وفي دخولها في البيع خلاف، ولم يقل أحد بدخولها في الإقرار من جهة التبعية، أما من جهة اليد .. ففيها خلاف تقدم.
قال: (ولو قال: في ميراث أبي ألف .. فهو إقرار على أبيه بدين) نص عليه ووافقه الجمهور؛ لأن الوصية تختص بالثلث.

وَلَوْ قَالَ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ .. فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ دِرْهَمَان ... .

 وقوله: (في ميراث أبي) يعم الجميع.
قال: (ولو قال: في ميراثي من أبي [ألف]) يعني الألف درهم (.. فهو وعد هبة) نص عليه أيضًا، إلا أنه قيده بما إذا لم يرد إقرارًا، فإن أراد الإقرار .. صح.
والفرق: أن في هذه الصورة أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل له جزءًا، وذلك لا يكون إلا على وجه الهبة، وفي الصورة الأولى لم يضف الميراث إلى نفسه ولا جعل له جزءًا من ماله، وفي هذا إشكال؛ لأن الدين عندنا لا يمنع انتقال التركة، فإضافته إلى نفسه لا تمنع كونه إقرارًا على أبيه.
ولعل الشافعي رضي الله عنه بنى هذا على العرف، فإن أهله لا يضيفون إلى أنفسهم إضافة الملك إلا في الملك المستقر.
وعلى هذا: المقر بالخيار إن شاء أقبضها وأمضى الهبة، وإن شاء أمسكها ورد الهبة، وقيل: قولان فيهما.
وصورة المسألة: إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن .. فإنه يلتحق بما إذا قال: له في هذا العبد ألف، فيسأل ويبين ما أجمله.
وشرط المسألتين: أن لا يذكر صيغة الالتزام، فإن ذكرها كعلي ونحوها .. فهو إقرار بكل حال، وإذا لم يكن المقر جائزًا وكذبه الباقون .. لم يغرم إلا بالحصة في الأظهر.
قال: (ولو قال: له علي درهم درهم .. لزمه درهم)؛ لجواز إدارة التأكيد ولو كرر ذلك ألف مرة، سواء قاله في مجلس أو مجالس.
قال: (ولو قال: درهم ودرهم .. لزمه درهمان)؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وكذا لو قال: درهم ثم درهم؛ لأن (الواو) و (ثم) في ذلك سواء.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ بِالأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَاكِيدَ الثَّانِي .. لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الاِسْتِئْنَافَ .. لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إِنْ نَوَى تَاكِيدَ الأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ ... .

 وكذا لو قال: درهم ودرهم ثم درهم .. لزمه ثلاثة قطعًا، فإن قال: درهم فدرهم، فإن أراد العطف .. لزمه الدرهمان، وإلا .. فالنص أنه يلزمه درهم، والنص فيما لو قال: أنت طالق فطالق يقع طلقتان، وفي المسألة قولان بالنقل والتخريج، والأصح: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرار إخبار والطلاق إنشاء وهو أقوى وأسرع نفوذًا، ولهذا لو أقر بالدرهم في يومين .. لزمه درهم واحد، خلاف ما لو تلفظ بالطلاق في يومين.
قال: (ولو قال: درهم ودرهم ودرهم .. لزمه بالأولين درهمان)؛ لاقتضاء العطف المغايرة.
قال: (وأما الثالث؛ فإن أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء، وإن نوى الاستئناف .. لزمه ثالث) عملًا بنيته وإرادته.
قال: (وكذا إن نوى تأكيد الأول) أي: بالثالث (أو أطلق في الأصح) أما وجه لزوم الثلاث إذا نوى بالثالث تأكيد الأول .. فإن هذا التأكيد ممتنع للفصل والعطف، ووجه مقابلة العمل بما نواه والعطف.
وأما مسألة الإطلاق .. فوجه لزوم الثلاث فيها: أن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزًا لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد .. كان حمله على التأسيس أولى.
ووجه لزوم الدرهمين: أن كون الأصل هو التأسيس، وإعمال اللفظ عارضه كون الأصل براءة الذمة فتساقطا.
فروع: قال: له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو على درهم .. لزمه درهم واحد، ولو قال: له علي درهم بل درهم .. لزمه درهم واحد، وكذا لو قال: لا بل درهم أو لكن بل درهم على الصحيح.

وَإِنْ أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُحْبَس .. ... ..

 ولو قال: درهم بل درهمان أو لا بل درهمان أو لكن درهمان، أو قفيز حنطة بل قفيزان أو لا بل قفيزان أو لكن قفيزان .. لم يلزمه إلا درهمان أو قفيزان، بخلاف نظيره من الطلاق فإنه يقع به ثلاث طلقات، وبمثله قال زفر في الإقرار.
هذا كله إذا لم يعين المقر به واتحد الجنس، أما إذا عينه كما إذا قال: عندي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان أو هذا القفيز بل هذان القفيزان، أو لا بل هذان الدرهمان أو لا بل هذان القفيزان .. فتلزمه ثلاثة دراهم وثلاثة أقفزة.
ولو اختلف جنس الأول والثاني كـ: له درهم بل ديناران أو دينار بل قفيزان .. لزمه الجميع.
قال: (وإن أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يحبس)؛ لأنه البيان واجب عليه.
والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه بل يعرض عليه اليمين، فإن أصر .. جعل ناكلًا وحلف المدعي.
والثالث: إن أقر بغصب .. حبس، وإن أقر بدين .. فلا؛ لأن المقر له قد لا يدري ما الذي غصب له، بخلاف الدين فإن الغالب أن صاحبه يعرفه.
والرابع: إن أقر بثوب ونحوه .. حبس، وإن أقر بشيء .. لم يحبس بناء على قبول تفسير الشيء بالجزء ونحوه مما لا تمكن معه المطالبة، وكلام المصنف يشعر بجواز الدعوى عليه بما أقر به من المجهول، وفي سماع ذلك وجهان جاريان في سماع الشهادة به.
قال في (المطلب): وقد مال الرافعي في (كتاب الدعاوى) إلى ترجيح القول بسماعها، فلو مات المقر بالشيء قبل البيان .. طولب به الوارث، فإن امتنع: فقولان: أحدهما: يوقف مما ترك أقل متمول.

وَلَوْ بَيَّنَ وَكّذَبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ .. فَلْيُبَيِّنْ وَليْدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ.
وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ .. لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، فإِنِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ .. دَخَلَ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، وَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً .. لَزِمَاهُ.
وأصحهما: يوقف الجميع؛ لأنه مرتهن بالدين.
واستشكل في (المطلب) القولين؛ لأن التفسير بالاختصاصات مقبول.
نعم؛ يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال.
قال: (ولو بين) أي: إقراره المبهم (وكذبه المقر له .. فليبين) أي: المقر له مقدارًا (وليدع، والقول قول المقر في نفيه) إذا كان ما ادعاه من الجنس بأن قال المقر: مئة درهم فقال المقر له: مئتان، فإن صدقه على إرادة المئة .. فهي ثابتة باتفاقهما، والنزاع في استحقاق المئة الزائدة فيحلف المقر على نفيها.
وإن كان ما ادعاه من غير الجنس .. ينظر، إن صدقه في الإرادة .. فالقول قول المقر في نفي غيره، وإن كذبه في دعوى الإرادة وقال: إنما أراد ما ادعيته .. حلف المقر على نفي الإرادة.
قال: (ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط) سواء وقعا في مجلس أو مجلسين فأكثر؛ لأن الإقرار خبر ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر به، ولا فرق بين أن يكتب به صكين في زمنين أو لا، وخالف أبو حنيفة إذا تعددت الصكوك والمجالس.
قال: (فإن اختلف القدر .. دخل الأقل في الأكثر)؛ لأنه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا.
قال: (ولو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين، أو قال: قبضت يوم السبت عشرة ثم قال: قبضت يوم الأحد عشرة .. لزمان)؛ لأن اتحادهما غير ممكن، فالصفتان كالصحاح والمكسرة والجهتان كالبيع والقرض، فلو قيد أحدهما وأطلق

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ .. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ.
الآخر .. حمل المطلق على المقيد، ولا تعدد، وقوله: (مختلفين) لا حاجة إليه.
مهمة: أقر أنه لا دعوى له ولا طلب بوجه ولا سبب على فلان ثم قال: إنما أردت في عمامته أو قميصه لا في داره، قال القاضي أبو سعيد: يقبل؛ لأنه تخصيص عموم وهو محتمل، كذا قال الرافعي.
وضعف هذا في (الروضة) وقال: الصواب: أنه لا يقبل.
والراجح: القبول مع اليمين فيما إذا ادعى أنه نسيه، كما أفتى به ابن الصلاح، وصرح به الرافعي في هذا الباب فيما لو قال: لا حق لي في شيء مما في يد فلان، ثم ادعى شيئاً وقال: لم أعلم كونه في يده يوم الإقرار .. فإنه يصدق بيمينه.
قال: (ولو قال: علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف في الأظهر) من هنا إلى آخر الفصل معقود لتعقيب الإقرار بما يرفعه، فإذا قال: ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف؛ لأنه وصل بإقراره ما يرفعه فأشبه ما لو قال: ألف لا تلزمني؛ لأن الجميع كلام واحد، كذا أطلقه الأصحاب.
والقول الثاني: لا يلزم؛ لأن الجميع كلام واحد لا يفصل أوله عن آخره كقوله: لا إله إلا الله لا يكون كفرًا وإيمانًا، وقد وصل بما هو محتمل فأشبه قوله: أنت طالق إن شاء الله.
والأصل فراغ ذمته، وخالف الاستثناء المستغرق، فإنه رفع من الوجه الذي أثبت فلم يقبل، وهذا ليس كذلك.
وعلى هذا: له تحليف المقر أنه كذلك، وقطع بعضهم باللزوم في المسألة

فَلَوْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمْتُ .. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا.
الثانية؛ لعدم الانتظام، فإن ما قضاه ليس عليه، بخلاف ثمن الخمر فإن إطلاقه معهود عرفًا لظن اللزوم.
وإن قدمه كقوله: من ثمن خمر له علي ألف .. لم يلزمه قطعًا، كذا في (الروضة) وهو المنصوص، لكن في (باب التيمم) في (شرح المهذب) عن الشاشي طرد القولين مطلقًا.
ولو قال: كان له علي ألف .. فقد قيل: يلزمه استصحابًا لما كان، والأصح في (تصحيح التنبيه): لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يعترف به في الحال.
وعبارته في (الروضة): ينبغي أن يكون أصحهما الثاني.
قال: (فلو قال: من ثمن عبد .. لم أقبضه إذا سلم سلمت .. قبل على المذهب وجعل ثمنًا)؛ لأن المذكور آخرًا لا يدفع ما أقر به أولًا.
والثاني: طرد القولين في المسألة قبلها.
وقوله: (لم أقبضه) لا فرق بين أن يأتي به متصلًا أو منفصلًا؛ لأنه أطلق العبد، والأصل عدم قبضه، وهذا بخلاف ما إذا أطلق الألف ثم ادعى بعد ذلك أنه من ثمن عبد فإنه لا يقبل.
أما قوله: (إن سلم سلمت) .. فهو زيادة في التصوير لا حاجة إليها.
وقوله: (وجعل ثمنًا) المراد: أنه تجري عليه أحكامه ولا حاجة إليه أيضًا، ولهذا لم يذكره في (الروضة).
فلو قال: أقرضني ألفًا ثم ادعى أنه لم يقبضه .. ففي (الحاوي): أنه يقبل.
قال في (المطلب): ولا أظن أنه يأتي فيه خلاف.

وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ لاَ يَلْزَمُنِي .. لَزِمَهُ  فرع: ادعى عليه مئة فقال: قضيتك منها خمسين نص الشافعي رضي الله عنه على أنه مقر بالخمسين مدع لقضائها فيقبل اعترافه دون القضاء، وسيأتي في (الدعوى والبينات) عند قول المصنف: (ولو أجاب بنفي السبب المذكور .. حلف عليه).
قال: (ولو قال: ألف إن شاء الله .. لم يلزمه شيء على المذهب)؛ لأنه لم يجزم بالإقرار، وإنما علقه بالمشيئة وهي غيب عنا.
وقيل: هو على القولين فيما إذا قال: له علي ألف من ثمن خمر؛ لأنه لو اقتصر على أقول الكلام .. لكان إقرارًا لازمًا والمصنف ذكر هذه المسألة في (كتاب الطلاق) وشرط فيها قصد التعليق، وألحق بها (إن لم يشأ) أو (إلا أن يشاء) وكل هذا ينبغي مثله هنا.
والتعليق بمشيئة زيد كالتعليق بمشيئة الله تعالى فلا يلزم به شيء على المذهب.
ولو قال: له علي ما في حسابي أو ما خرج بخطى أو ما أقر به عني زيد .. فليس شيء من ذلك إقرارًا.
ولو قال: له علي ألف أو لا .. وقع للرافعي فيها اختلاف تصحيح، والمذهب: أنه لا يقع بذلك شيء؛ لأنه شك، فكأنه يقول: أنا شاك هل له علي ألف درهم أو لا.
وقال أبو حنيفة: عليه الألف؛ لأنه راجع عنها بعد إثباتها.
لنا: أن الشك أليق بهذا الكلام، وأشبه بمفهوم الخطاب.
قال: (ولو قال: ألف لا يلزمني .. لزمه)؛ لأنه غير منتظم ولا يبطل به الإقرار، وهذا لا خلاف فيه، أما لو قال: علي ألف لا يلزمني الآن .. فإنه لا يطالب.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ، ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ .. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا .. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
بها، كما نقله الرافعي قبيل (باب دعوى النسب) بنحو ورقة وعلله بأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم، وهذه مسألة حسنة.
كان الشيخ يقول: محل الخلاف في أن المفهوم حجة أم لا في كلام الله تعالى ورسوله، أما في كلام المجتهدين والمصنفين .. فلا.
قال: (ولو قال: له علي ألف، ثم جاء بألف وقال: أردت هذا وهو وديعة، فقال المقر له: لي عليك ألف آخر .. صدق المقر في الأظهر بيمينه)؛ لأنه قد يريد بـ (علي) عندي كقوله تعالى: ﴿ولهم علي ذنب﴾، وقد يريد ذلك لكونه تعدى فيها فصارت مضمونة عليه.
والثاني- وبه قال أبو حنيفة-: القول قول المقر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، فأشبه من أقر بثوب ثم جاء بعبد فإنه لا يقبل منه قطعًا، ويطالب بالثوب.
وكيفية اليمين: أن يحلف بالله أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى إليه، وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه.
ثم جميع ما تقدم إذا فصل قوله (وديعة) عن الإقرار كما أشار إليه المصنف بقوله: (ثم).
فإن قال: له علي ألف وديعة .. فالمذهب: قبوله، وقيل: على قولين كقوله: ألف قضيتها.
قال: (فإن كان قال: في ذمتي أو دينًا .. صدق المقر له على المذهب)؛ لأن العين لا تكون دينًا ولا في الذمة.
وقيل: يصدق المقر؛ لاحتمال أن يريد له ألف في ذمتي إن تلف.
وصورة المسألة: أن تنفصل دعواه الوديعة عن الإقرار، فإن وصلها به فقال: علي

قُلْتُ: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الإِقْرَارِ وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ .. صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ .. لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ .. حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِىءَ.
ألف وديعة .. قبل، وقيل: على القولين.
قال: (قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد)؛ لأن هذا شأن الوديعة، ولأنه يجوز أن يكون مراده بقوله: (علي) إنما هو وجوب الحفظ والتخلية عند الطلب.
والثاني: أنها تكون مضمونة، فلا تقبل دعوى التلف والرد؛ لأن هذه اللفظة ظاهرة في صيرورة العين مضمونة بسبب التعدي.
وقوله: (بعد الإقرار) متعلق بـ (التلف)، واحترز به عما إذا قال: أقررت بها ظانًا بقاءها، ثم تبينت أو تذكرت أنها تلفت أو أني رددتها قبل الإقرار .. فإنه لا يقبل؛ لأنه مخالف لقوله حين الإقرار أنها عليه.
قال: (وإن قال: له عندي أو معي ألف .. صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعًا والله أعلم)؛ لأن كلامه لا إشعار له بالدينية ولا بالضمان.
قال: (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة .. لم يقبل)؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح.
قال الشيخ: ومن يقول في باب اختلاف المتبايعين بتصديق مدعي الفساد ويسلم أن الاسم يشمل الصحيح والفاسد .. لا يبعد هنا أن يصدق المقر واحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط فإنه يكون مقرًا بالإقباض على المذهب.
قال: (وله تحليف المقر له)؛ لإمكان ما يدعيه وقد تخفى عليه جهات الفساد.
قال: (فإن نكل .. حلف المقر وبرئ)؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل