س67: ما حكم إمامة الفاسق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل شرح منار السبيل - الصلاة
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للأصل]
3؟
ج/ إمامة الفاسق لا تخلو من حالتين:
1 - أن تكون في الجمعة والعيد.
2 - أن تكون في غير الجمعة والعيد.
فإن كانت إمامته في غير الجمعة والعيد فلها حالتان:12
الأولى: أن يكون فسقه من جهة الأعمال كمرتكب كبيرة أو مصر على صغيرة, فالراجح هنا صحة الصلاة خلفه للأدلة الآتية:
أ. لعموم قول النبي - ﴿يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله﴾ 1.
ب. حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - ﴿كيف إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة﴾ 2.
وجه الدلالة: أن النبي - أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخروها عن وقتها, وظاهره أنهم لو صلوها في الوقت لكان مأموراً بالصلاة معهم فريضة, ومن أخره الصلاة عن وقتها فهو غير عدل.
ج. حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - رضي الله عنه - قال ﴿يصلون لكم فإن أصابوا فلكم, وإن أخطأوا فلكم وعليهم 3﴾.
د. أن الصحابة رضي الله عنهم ومنهم ابن عمر ﴿كانوا يصلون خلف الحجاج﴾ 4 , وابن عمر - رضي الله عنه - من أشد الناس تحرياً لإتباع السنة واحتياطاً لها, والحجاج معروف بأنه من أفسق عباد الله.
كذلك أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - صلى خلف مروان بن الحكم 5 , والحسن والحسين صليا خلف مروان بن الحكم 6.
هـ. أيضاً من الأدلة النظرية على ذلك أن يقال: كل من صحت صلاته صحت إمامته ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة فما دام هذا يصلي فكيف لا أصلي وراءه, لأنه إذا كان يفعل معصية فمعصيته على نفسه, لكن لو فعل معصية تتعلق بالصلاة بأن كان هذا الإمام إذا دخل في الصلاة يبطل الصلاة فلا
تصح الصلاة خلفه لأن صلاته لا تصح, لفعله محرماً في الصلاة, لأن معصيته تتعلق بالصلاة أما إذا كانت معصيته خارجة فهي عليه.
الثانية: أن يكون فسقه من جهة الاعتقاد كالأشاعرة والمعتزلة ونحوهم لكن فسقه لا يخرجه من الملة فالراجح صحة الصلاة خلفه والأدلة على ذلك ما يلي:
أ- ما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور فقال ﴿إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى, ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج, فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم, وإذا أساء الناس فاجتنب إساءتهم (1)﴾.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما ﴿يصلي خلف الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون﴾ (2).
- أما إن كانت بدعته تخرجه من الملة فلا تصح إمامته بالاتفاق, وعلى القول بصحة إمامة الفاسق فإنه لا يرتب إماماً للمسلمين.
- أما إمامة الفاسق في الجمعة والعيدين فقد قال ابن قدامة: (ونرى الحج والجهاد ماضياً مع طاعة كل إمام براً كان أو فاجراً وصلاة الجمعة جائزة) (3). وقال ابن حزم: (وذهبت طائفة كلهم دون خلاف من أحد منهم, وجمهور أصحاب الحديث وهو قول أحمد والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق وغيرها وبهذا نقول) (4).