النجم الوهاج في شرح المنهاجصفحات 455-494
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي قَتْلِ الْحُرِّ المُسْلِمِ مِئَةُ بَعِيرٍ  كتاب الديات لما انتهى الكلام في القصاص عقبة بالدية؛ لأنها بدل عنه على الصحيح، وجمعها باعتبار الأشخاص أو باعتبار النفس والأطراف، ومفردها: دية، وهي: المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو طرف.
وأصلها: ودية، مشتقة من الودي، وهو دفع الدية، كالعدة من الوعد، والزنة من الوزن، والشية من الوشي.
والإجماع منعقد على تعلق الدية بالقتل.
وقال تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾.
وروى النسائي [8/ 59] والحاكم [1/ 395] وابن حبان [6559] عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كتب لعمرو بم جزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه ذك القرائض والديات)، وسيأتي في الباب مفرقًا.
قال: (في قتل الحر المسلم مئة بعير)؛ لأن الله تعالى أوجبها في الآية المذكورة مجملة، وبينها النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم بقوله: (في النفس مئة من الإبل).
وأول من سنها مئة: عبد المطلب، ويقال: أبو سيارة الذي أجاز الحاج أربعين سنة من الجاهلية من المزدلفة إلى مني.

مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ: ثَلاَثُونَ حِقَّةً، وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً- أَيْ حَامِلًا-  ولا تختلف الدية بالفضائل والرذائل وإن اختلفت بالأديان والذكورة والأنوثة كما سيأتي، بخلاف الجناية على الرقيق؛ فإن فيها القيمة المختلفة بالفضائل والرذائل وغير ذلك.
ثم قد يعرض ما تغلظ به الدية وما تنقص به.
أما المغلظات .. فأربعة أسباب: كون القتل في الحرم، أو الأشهر الحرم، أو لذي رحم محرم، أو عمدًا، أو شبه عمد.
والمنقصات: الأنوثة والرق والاجتنان والكفر.
فالأنوثة ترد إلى الشطر، والرق إلى القيمة، والاجتنان إلى الغرة، والكفر إلى الثلث أو أقل.
قال: (مثلثة في العمد) وإن لم نوجب القصاص لمانع من الموانع، كقتل الوالد الولد.
قال: (ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، أي حاملًا)؛ لما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل متعمدا .. دفع لولي المقتول، فإن شاؤوا .. قتلوا، وإن شاؤوا .. وَمُخَمَّسَةُ فِي الْخَطأ: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُو لَبُونٍ وَحِقَاقُ وَجِذَاعُ،  أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة) فهي مغلظة من ثلاثة أوجه: كونها على الجاني، وحالة، ومن جهة السن.
و (الخَلِفة) بفتح الخاء وكسر اللام، ليس لها جمع من لفظها عند الجمهور، بل جمعها: مخاض، كما يقال: امرأة ونساء.
وقال الجوهري: جمعها: خلف، وقال ابن سيده: خلفات، وهو القياس.
قال: (ومخمسة في الخطأ: عشرون بنت مخاض، وكذا بنات لبون وبنو لبون، وحقاق، وجذاع)؛ لما روى أحمد [1/ 384] والأربعة عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دية الخطأ أخماس).
قال ابن مسعود: (عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض).
ورفع بعضهم هذا التفسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمعت الصحابة عليه وإن كان موقوفا؛ لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي، وإنما أخذ الشافعي به؛ لأنه أقل ما قيل.
وهذه مخففة من ثلاثة أوجه: كونها على العاقلة، ومؤجلة، ومن جهة السن.

فَإِنْ قَتَلَ خَطَأ فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ: ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٍ وَرَجَبٍ، أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ .. فَمُثَلَّثَةُ  قال: (فإن قتل خطأ في حرم مكة أو الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب، أو محرمًا ذا رحم .. فمثلثة) عمدًا كان أو خطأ، فالخطأ هنا ملحق بالعمد في التثليث؛ لأن الصحابة غلظوا في هذه الأحوال وان اختلفوا في كيفية التغليظ: فقال عمر: (من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في شهر حرام .. فعليه دية وثلث).
وقضى عثمان في امرأة وطئت في الطواف بديتها: ستة آلاف درهم وألفين؛ تغليظا للحرم.
وعن ابن عباس: أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال: ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف) رواها البيهقي [8/ 71]، وأجمعت الصحابة على ذلك، وهذا لا يدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من الني صلى الله عليه وسلم.
فالأول من أسباب التغليظ: أن يقع القتل في حرم مكة فتغلظ به دية الخطأ، سواء كان القاتل والمقتول في الحرم أم كان فيه أحدهما كجزاء الصيد.
﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أعتي الناس على الله رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بدخل في الجاهلية) رواه أحمد [2/ 187] والحاكم [2/ 349] وقال: صحيح الإسناد.
و (العتو): التجبر.
وقوله: (غير قاتلة) مجاز؛ جعل قاتل مورثه قاتلا له.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنه حديث خيبر: (تحلفون وتستحقون دم قاتلكم)(الدخل) بالدال المهملة: الحقد والعداوة، والجمع: دخول.
ويلتحق بالقتل في الحرم: ما لو جرحه فيه فخرج ومات في غيره، بخلاف عكسه.
ولا تغلظ بحرم المدينة ولا بالقتل في الإحرام على الأصح فيهما.
والثاني: أن يقتل في الأشهر الحرم؛ لعظم حرمتها.
ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور؛ لأن المتبع فيه التوقيف، قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، والظلم في غيرهن محرم أيضا، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾.
والصحيح في كيفية عدها: ما قاله المصنف.
وعن الكوفيين أن يقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
قال ابن دحيه: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها، فعلى الأول: يبتدئ بالقعدة، وعلى الثاني: بالمحرم.
وأدخلت (الألف) و (اللام) على المحرم دون غيره من الشهور؛ لأنه أولها فعرفوه بذلك، كأنهم قالوا: هذا الذي يكون أبدًا أول السنة.
وسمى المحرم؛ لتحريم القتال فيه، وقيل: لتحريم الجنة فيه على إبليس، حكاه صاحب (المستعذب).
ورجب جمعه: رجبات وأرجاب ورجاب ورجوب، وفي اشتقاقه أقوال مشهورة، ويقال له: الأصم والأصب ومنصل الأسنة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي (روضة الفقهاء) لم يعذب الله أمة في شهر رجب، وفيه نظر؛ لأن قوم نوح أغرقهم الله فيه كما قاله الثعلبي وغيره.
وذو القعدة وذو الحجة تقدم ضبطهما في (باب المواقيت).
والثالث: قتل ذي رحم محرم؛ لما فيه من قطيعة الرحم وتأكد الحرمة.
وكونه ذا محرم لابد منه، وهو من زوائده على (المحرر) كما نبه عليه في (الدقائق).
و (المَحْرَم): الذي يحرم نكاحه لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرًا.
ولا تتغلظ بقتل القريب غير المحرم على الصحيح.
وعن القفال-واختاره الشيخ أبو محمد والقاضي الروياني- أنها تغلظ: لما فيه من قطيعة الرحم وتأكد الحرمة.
ولا تلحق حرمة الرضاع والمصاهرة بحرمة النسب في هذا الباب.
وعند أبي حنيفة ومالك: هذه الأسباب الثلاثة لا تقتضي التغليظ.
السبب الرابع: أن يكون القتل عمدا أو شبه عمد، وقد قدمه المصنف في أول الباب.
وكذلك قيد ههنا القتل بالخطأ؛ إشارة إلى أن التغليظ إنما يظهر فيه، لأن الشيء إذا انتهى نهايته لا يقبل التغليظ، كالأيمان في القسامة.
ونظيره قولهم: المكبر لا يكبر؛ لعدم التثليث في غسلات الكلب.
فرع: الصبي والمجنون إذا كان مميزين وقتلا في الأشهر الحرم أو ذا رحم .. قال ابن الرفعة: لم أر في التغليظ عليهما بالتثليث نقلا، فيحتمل أن يقال به، ويحتمل ألا

وَالْخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ .. فَعَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةُ، وَالْعَمْدُ عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةُ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ مُثَلَّثَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةُ  تغلظ، لأن التغليظ يلحق الخطأ بشبه العمد، وليس لهما شبه عمد، فالملحق به أولي بالعدم.
قال: (والخطأ وإن تثلث .. فعلى العاقلة مؤجلة) أي: في ثلاث سنين، فتغليظها من وجه واحد وتخفيفها من وجهين كشبه العمد.
قال: (والعمد على الجاني معجلة)؛ لأنها قياس بدل المتلفات.
قال: (وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة)، فهي مخففة من وجهين مغلظة من وجه واحد وهو التثليث؛ لما روى أبو داوود [4554] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه) ورجاله ثقات.
ولأن شبه العمد متردد بين الخطأ والعمد، فأعطى حكم هذا من وجه وهذا من وجه.
وفي وجه: أنها لا تجب على العاقلة.
ويجوز في قوله: (معجلة ومؤجلة) الرفع والنصب.

وَلاَ يُقْبَلُ مَعِيبُ وَمَرِيضُ إِلاَّ بِرِضَاهُ.
وَيَثْبُتُ حُمْلُ الْخَلِفَةِ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَالأَصَحُ: إِجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمسِ سِنِينَ،  قال: (ولا يقبل معيب ومريض)؛ لأن الشرع أطلقها فاقتضت السلامة، ولو كانت إبله كذلك قياسا على سائر أبدال المتلفات، بخلاف الزكاة، حيث يؤخذ فيها المريض والمعيب من مثلهما؛ لأنهما استحقاق جزء من نفس المال، والدية تجب في الذمة، فاشترط فيها الصحة والسلامة.
فعلى هذا: تجب على العاقل والقاتل من جنس إبلهم سليما.
والعيب هنا ما أثر في المالية وأثبت الرد في البيع، بخلاف عيب الكفارة والأضحية كما تقدم.
وعطف المصنف المريض على المعيب من عطف الخاص على العام، أو لنفي توهم أخذه كما في زكاة المال؛ فإنه قال هناك: (ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها).
قال: (إلا برضاه) أي: برضا المستحق؛ لأن الحق له فله إسقاطه.
قال: (ويثبت حمل الخلفة بأهل الخبرة) المراد: بقول عدلين منهم.
فإذا أخذت بقولهما أو بتصديق المستحق فماتت عند المستحق وتنازعا في الحمل .. شق جوفها ليعرف، فإن بان أنها لم تكن حاملا .. غرمها المستحق وأخذ بدلها خلفة.
وفي وجه: يأخذ أرش النقص فقط، والصحيح: الأول.
قال: (والأصح: إجزاؤها قبل خمس سنين)؛ لصدق الاسم عليها.
والثاني: لا؛ لأن الحمل قبل خمس سنين مما يندر ولا يوثق به.

وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إِبلُ .. فَمِنْهَا، وَقِيلَ: مِن غَالِبِ إِبِل بَلَدِهِ، وَإِلاَّ .. فَغَالِبِ بَلَدِهِ، أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيَّ.

 والمصنف تبع (المحرر) في التعبير بـ (الأصح)، والصواب: الأظهر؛ فإنهما قولان.
قال: (ومن لزمته وله إبل .. فمنها)؛ لأنها تؤخذ على سبيل المواساة فكانت مما عندهم، كما تجب الزكاة في نوع النصاب سواء كانت من نوع إبل البلد أو فوقها أو دونها.
قال: (وقيل: من غالب إبل بلده)؛ لأنها عوض متلف، فلا يعتبر فيها ملك المتلف.
قال: (وإلا .. فغالب بلده)، فإن لم تكن .. فمن غالب إبل أقرب البلاد إليهم كزكاة الفطر، لكن يستثنى: ما إذا كان الأقرب عظيم المشقة والمؤنة؛ فلا يلزم إحضاره وتسقط المطالبة بالإبل.
وضبط القاضي البعيد: بمسافة القصر فما فوقها، والقريب: بما دونها، وضبطه المتولي: بالحد المعتبر في السلم.
قال الإمام: ولو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. لم يلزم تحصيلها.
قال: (أو قبيلة بدوي) طلبا للرفق ورعاية الأغلب.
فإن تفرقت العاقلة في البلدان أو القبائل .. أخذت حصة كل واحد باعتباره، ومتى تعين نوع .. فلا عدول إلى ما فوقه أو دونه إلا بالتراضي.

وَلاَ يَعْدِلُ إِلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إَلاَّ بِتَرَاضٍ،  وإذا كان الاعتبار بإبل البلد أو القبيلة فكانت نوعين أو أكثر ولا غالب فيها فالخيرة .. إلى الدافع.
وإذا اعتبرنا إبل من عليه فتنوعت كالبَخاتي والعراب والمهرية والحجازية .. فوجهان: أحدهما: تؤخذ من الأكثر، فإن استويا .. دفع ما شاء.
والثاني: تؤخذ من كل نوع بقسطه إلا أن يتبرع فيعطي الجميع من الأشرف.
وبالأول جزم الغزالي، ونسب الإمام الثاني إلى العراقيين، ولم يصحح في (الروضة) منهما شيئا.
قال: (ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض)، كما لو أتلف مثليا وتراضيا على قيمته مع وجود المثل.
قال صاحب (البيان) هكذا أطلقوه، وليكن ذلك مبنيا على جواز الصلح عن إبل الدية.
والصحيح في (الروضة) في (كتاب الصلح): أنه لا يجوز التراضي على أخذ العوض عن الإبل على الأصح عند الجمهور إذا لم توجب الجناية قصاصا.
وحمل ابن الرفعة الكلام في الصلح على ما إذا كانت مجهولة الصفة، والكلام هنا على ما إذا تعينت، قال: ومثل ذلك لا يمنع الاعتياض.

وَلَوْ عُدِمَتْ .. فَالقَدِيمُ: أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،  وفي وجه: أن الجاني مخير بين الإبل والدراهم المقدرة على القديم.
وعبارة المصنف صريحة في أنه لا يعدل إلى نوع فوق الواجب، وبذلك صرح الرافعي؛ إذ قال- وتبعه في (الروضة) - ومهما تعين نوع .. فلا يعدل إلى ما دونه أو فوقه إلا بالتراضي.
والذي نص عليه الشافعي وعليه جرى القاضي حسين وسليم والبندنيجى: جواز العدول إلى الأعلى.
وقال الماوردي: يجوز للقاتل العدول إلى الأعلى دون الأسفل، وللعاقلة إخراج الأدنى؛ لأنهم تؤخذ منهم مواساة، ومن الجاني استحقاقًا.
قال: (ولو عدمت .. فالقديم: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم)؛ لما صح عمرو بن حزم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم).
وروى الشافعي [1/ 347] والبيهقي [8/ 76] عن مكحول وعطاء أنهما قالا: أدركنا الناس على أن دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة من الإبل فقومها عمر رضي الله عنه بألف دينار أو اثني عشر ألف درهم.
وروى ابن حبان: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بألف مثقال).
وفي (البيهقي) [8/ 79 بنحوء] عن أبي هريرة أنه قال (إني لأستغفر الله في كل يوم قدر ديني اثني عشر ألفا).
والمراد بـ (عدمها): ألا توجد أو توجد بأكثر من ثمن المثل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعند أبي حنيفة: الدراهم مقدرة بعشرة آلاف، وحكاه ابن كج وجهًا لبعض الأصحاب.
والاعتبار بالدراهم والدنانير المضروبة الخالصة.
وذكر الإمام: أن الدافع يتخير بين الدراهم والدنانير.
وقال الجمهور: على أهل الذهب ذهب، وعلى أهل الورق ورق، فـ (أو) في عبارة المصنف على هذا للتنويع.
وإذا كان الواجب دية مغلظة؛ بأن قتل في الحرم أو قتل عمدًا أو شبه عمد .. فهل يزاد للتغليظ شيء؟ فيه وجهان.
أصحهما: لا؛ لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة لا بزيادة العدد وذلك لا يوجد في الدراهم والدنانير، وهذا أحد ما احتج به على فساد القول القديم.
والثاني: أنه يزاد ثلث المقدر تغليظا فتجب ستة عشر ألف درهم أو ألف دينار وثلاث مئة وثلاثة وثلاثون دينارًا وثلث دينار، وبه قال أحمد، فلو تعدد سبب التغليظ؛ بأن قتل محرما في الحرم .. فوجهان: أصحهما: أنهما لا يزاد على الثلث شيء ولا يتكرر التغليظ، كما لو قتل المحرم صيدا لا يلزمه إلا جزاء واحد.
والثاني: أنه يزاد لكل سبب ثلث الدية؛ لما سبق من قضاء الصحابة بذلك، فيجب في قتل المحرم في الحرم عشرون ألفا.
فإن انضم إليه الوقوع في الأشهر الحرم .. وجب أربعة وعشرون ألفا.
فإن كان القتل شبه عمد .. وجبت ثمانية وعشرون ألفا.

وَالجَدِيدُ: قِمَتُهَا بِنَقدِ بَلَدِهِ،  قال: (والجديد: قيمتها)؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الإبل على أهل القرى، فإذا غلت .... رفع في قيمتها، وإذا هانت .... نقص من قيمتها) رواه الشافعي [1/ 348] وأبو داوود [4553] وابن ماجه [2630] والنسائي [8/ 42] والبيهقي [8/ 76]. ولأنها بدل متلف فيرجع إلى قيمتها عند إعواز أصله.
قال: (بنقد بلده)؛ لأنه أقرب من غيره وأضبط.
والضمير في قوله: (بلده) يرجع إلى البلد الذي يجب التحصيل منه، لا إلى بلد القتيل، ولا للولي القابض.
وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة، فإن غلب نقدان ..... قوم بما شاءه الجاني.
فلو وجبت في بلد وهي موجودة في بلد يجب النقل من مثلها .... فالاعتبار في بلد الإعواز على الأصح، وهل تعتبر قيمة موضع الوجود أو موضع الإعواز لو كانت فيه إبل وجهان: أصحهما: الثاني، وتعتبر قيمتها يوم وجوب التسليم.
فرع: قال الإمام: لو قال المستحق عند إعواز الإبل: لا أطالب الآن بشئ وأصبر إلى أن توجد .... الظاهر: أن الأمر إليه؛ لأنه الأصل هو الإبل، ويحتمل أن يقال: لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه؛ لتبرأ ذمته.
قال: ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه إذا أخذ الدراهم ثم وجدت الإبل ..... أنه

فَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ .... أُخِذَ وَقِيِمَةَ البَاقِي.
وَاَلْمَرأَةُ وَاَلخُنَثَي كَنِصْفِ رَجُلِ نَفُسًا وَجُرْحًا،  يرد الدراهم ويرجع إلى الإبل، بخلاف ما إذا غرم قيمة المثلي لإعواز المثل ثم وجده؛ ففي الرجوع إلى المثل خلاف.
قال: فإن وُجد بعضٌ ... أضخذ وقيمةَ الباقي)، هذا تفريغ على الجديد، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
أما على القديم .... فيأخذ الموجود وقس الباقي من النقد.
وقال المتولي: لا يجبر على قبول الموجود؛ حتى لا يختلف عليه حقه.
هذا بالنسبة إلى الجواز، أما الوجوب ... فأظهر احتمالي الإمام: أنه لا يجبر على القبول وله أن يؤخر إلى أن يجد الإبل، ويحتمل الوجوب؛ لتبرأ ذمته.
قال: (والمراة والخنثي كنصف رجل نفسًا وجرحًا)، شرع يتكلم في الأربعة المنقصات، فذكر منها: الأنوثة والكفر، ولم يذكر الرق والاجتنان؛ لأنه أفردهما بفصلين.
فدية المرأة على النصف من دية الرجل، سواء قتلها رجل أو أمرأة، فيجب في الحرة المسلمة في القتل العمد وشبهه خمسون من الإبل: خمس عشرة حقة، وخمس عشرة جذهة، وعشرون خَلفِة.
وفي الخطأ: عشر مخاض، وعشر بنات لبون، وعشر حقاق، وعشر جذاع؛ لما روى الشافعي والبيهقي عن عمر وعثمان وعلي والعبادلة: أنهم أفتنوا بذلك، ولم يخالفهم أحد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووقع في (الرافعي) هنا: أن العبادلة: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس وسبقه إلى ذلك الزمخشري في (الفصل).
والمشهور: أنهم أربعة آباؤهم صحابيون: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاصي.
قال المصنف: ووقع في (الصحاح) إبدال ابن العاصي بابن مسعود، وهو إنما عدهم ثلاثة وأخرج ابن الزبير منهم.
وقد نص أحمد على: أنهم أربعة وأن ابن مسعود ليس منهم.
ودية أطراف المرأة وجراحاتها على النصف أيضًا من أطراف الرجل وجراحاته على الجديد؛ فيجب في يديها في العمد خمس وعشرون من الإبل: عشر خلفات، وسبع حقاق ونصف، وسبع جذاع ونصف.
وفي مضحتها: بعيان ونصف خلفة، ونصف وربع حقه، ونصف وربع جذعة، وعلى هذا الحساب في جميع الأعضء والجراحات التي لها أرض مقدار.
وفي القديم قول: أنها تساوي الرجل إلى تمام ثلث الدية.
فإذا زاد الواجب على الثلث ... صارت إلى النصف؛ ففي إصبع منها عشر من الإبل، وفي إصبعين عشرون، وفي ثلاث ثلاثون، وفي أربع عشرون.
وروى عن مالك وأحمد: والخنثى كالمرأة؛ لاحتمال الأنوثة.
واقتصر المصنف على النفس والجرح، وألحق بهما في (المحرر) (الأطراف)، وحذفه نصف ديتها، وفي حلمتيه أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة.

وَيَهُوديٌ وَنَصْرَانِيٌ ثُلُثُ مسلِمِ، وَمَجُوسيِ ثُلًثاَ عُشْرِ مُسِلِمِ،  قال: (ويهودي ونصراني ثلث مسلم)، ذميًا كان أو مستأمنًا أو معاهدًا؛ فإن الشافعي رواه كذلك عن عمر بإسناد صحيح.
وروى عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دية اليهودي والنصراني أربعة الآف درهم)، لكن رواه الشافعي [1/ 354] والبيهقي [8/ 100] من قول ابن المسيب.
وروى عبد الرازق [18474] عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة الآف درهم) فاعتبر الثلث في الدراهم، وقسنا عليه الإبل والذهب، لأن العلماء اختلفوا: فمنهم من أوجب جميع دية المسلم كأبي حنيفة، ومنهم من أوجب النصف كمالك وعمربن عبد العزيز.
وقال أحمد: في قتله عمدًا دية مسلم، وخطأ نصفها.
وأوجب جماعة الثلث، فكأنهم اتفقوا على أنه لا أقل منه، وانتفاء ما زاد معلوم ببراءة الذمة، والأطراف والجروح بالقياس على النفس.
والسامرة والصابئون إن ألحقوا بهم في الجزية والذبائح والمناكحة ..... فكذلك في الدية، وإلا ... فديتهم - إن كان لهم أمان - دية المجوس.
قال: (ومجوسي ثلثا عشر) دية (مسلم)؛ لأن عمر رضي الله عنه جعلها ثماني.

وَ َكذاَ وَثَنٌي لَهُ أمَانٌ،  مئة درهم، رواه الشافعي [1/ 354] والبيهقي [8/ 101] بإسناد صحيح، وانتشر في الصحابة بلا نكير فكان إجماعا.
ولأن مثل هذه التقديرات لا تعقل إلا بتوقيف.
ولأن اليهود والنصارى كان لهم كتاب ودين حق بالإجماع، وتحل مناكحنهم وذبائحهم، ويقرن بالجزية، وليس للمجوس من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية، فكانت ديتهم خمسًا، وهي من الإبل ستة وثلثان، وفي التثليث: حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثان، وفي التخميس: من كل سن واحدة وثلث.
وعند أبي حنيفة: ديته ودية الذمي كدية المسلم، ودية نساء الصنفين على النصف من دية رجالهم.
وفي وجه: أن دية المجوسية كدية الرجل مننهم.
قال: (وكذا وثني له أمان) لأنه كافر لا تحل مناكحته للمسلم، ومثله عابد الشمس والقمر.
وسكت الشيخان هنا عن المتولد بين مختلفي الدية كما لو كان أبويه كتابيًا والآخر مجوسياَ، وتعرضوا له بالنسبة إلى الغرة، وصححوا: أنه يعتبر بأكثرهما بدلًا؛ لأن شغل الذمة قد تحقق، وشككنا في براءتها بالأقل، وهو هنا كذلك.
وقد جزم به الرافعي في (باب الجزية)، وكذا الماوردي، ونقله عن نص

وَالمَذهبُ: أنَّ مَنْ لَم يبَلُغَهُ الإسلامُ إن تَمَسَّكَ بِدِيِنً لم يبدلَ .... فديةُ دِيِنِهِ،  و (الوثني): عابد الوثن، وهو الصنم.
فإن قيل: يشكل الأثمة الأربعة ما في (سنن أبي داوود) [2983] في كتاب قسم الفئ) عن مجاعة بن مرارة السدوسي وكان رئيسًا من رؤساء بني حنيفة: أنه أتي النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت جاعلًا لمشرك دية ... جعلتها لأخيك، ولكن سأعطيك منه عقبي)؛ يعني: نصيبًا، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم بمئة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل .... فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك تألفا له ولمن وراءه من قومه على الإسلام.
قال: (والمذهب: ئان من لم يبلغخ الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل ... فدية دينه)؛ لأنه ثبت له بذلك نوع عصمة، فألحق بالمستأمن من أهل دينه.
وفي وجه: بجب دية مسلم؛ لأنه ولد على الفطرة ولم يظهر منه عناد، والنسخ لا يثبت قبل بلوغ الخبر.
قال الشافعي: ولم يبق من لم تبلغه الدعوة، ولكن لو تصور .... لم يجز قتله قبل الإعلام والدعاء إلى الإسلام، ولو قتل .... لزمت الكفارة بقتله مطلقًا؛ لمكان العذر، بناء على أن العقل وحده لا تقوم به الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.
فمن لم تبلغه دعوة نبي أصلًا .... لا يجب القصاص بقتله على الصحيح؛ لعدم التكافؤ، وأوجبه القفال؛ لأنهم لم يوجد منهم عناد ولا إنكار.
ولو لم يعلم: هل بلغته دعوة أو لا؟ ففي ضمانه وجهان؛ بناء على الوجيهن في أن

وَإِلاَّ ..... فَكَمَجُوسِىِّ  أصل الناس على الإيمان حتى كفروا بتكذيب الرسل، أو على الكفر حتى آمنوا بهم.
فرع: الزنديق إذا دخل إلينا بأمان .... هل يجب بقتله شيء؟ تردد فيه الجويني: ففي حال: ألحقه بالمرتد، وفي حال: ألحقه بالوثني، وصححه الرافعي والمصنف.
قال: (وإلا .... فكمجوسي) أي: إذا لم يتمسك بدين لم يبدل، بل بدين قد بدل ... تجب فيه آخس الديات، وهي دية المجوسي.
وفي وجه ثان: تجب دية أهل دينه.
وفي ثالث: لا يجب شيء؛ لأنه ليس على دين حق ولا عهد له ولا ذمة.
وقوله: (فالمذهب) صوابه: الأصح.
أما قتل الجميع قبل الإعلام ..... فمحرم موجب للكفارة قطعًا ولا قصاص.
فرع: من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر مع التمكن من الهجرة أو دونه إذا قتله مسلم ... تعلق به القود والدية بشرطه؛ لأن العصمة بالإسلام ثبتت له بنص السنة الصحيحة.
وقال أبو حنيفة: لا يتعلق به ذلك، والعصمة بالدار ولم توجد.
تتمة: يراعى في ديات الكفار التغليظ والتخفيف، فعند التغليظ يجب في قتل اليهودي:

فَصْلٌ: فِي مُوضِحَةِ اَلَّرأسِ أَو اَلَوَجْهِ لِحُرَّ مُسْلِمِ خَمَسةُ أَبعِرة،  عشر حقاق، وعشر جذاع، وثلاث عشرة خلفة وثلث.
وقال المتولي: لا يجري التغليظ في حق الكفار بالحرم؛ لأنهم غير ممكنين من دخوله.
وعن الجويني وغيره: أن الواجب في دية المجوس الدراهم خاصة، ولا تغلظ بل التغليظ خاصة الإبل.
قال: (فصل) عقده للديات الواجبة فيما دون النفس، وهي ثلاثة أنواع: شق، وقطع يبيين، وإزالة منفعة.
النوع الأول: الجراحات، وهى إما على الرأس أو على الوجه أو على سائر البدن.
قال: (في موضحة الرأس أو الوجه لحر مسلم خمسة أبعرة)؛ لما روى أبو داوود [4555] والنسائي [8/ 57] وابن حبان [6559] والحاكم [1/ 395] عن عمرو بن حزم: أبو بكر وعمر، وأقتي به زيد بن ثابت، ولا موضحة لهم.
ونقل ابن المنذر الإجماع في ذلك في موضحة الرأس.
وسواء في الوجه الجبينان والخدان وقصبة الأنف واللحيان، فكلها محل الإيضاح؛ لأن فقهاء المدينة جعلوا ذلك سواء.

وَهَاشِمَةِ مَعَ إِيضَاحِ عَشَرَةٌ،  واحترز بذكر: (الوجه والرأس) عن موضحة ما عداهما كالعضد والساق؛ فليس فيه إلا الحكومة كما سيأتي.
وأشار بقوله: (لحر مسلم) إلى أن ذلك في حق من تجب فيه الدية الكاملة، وهو الذكر الحر المسلم، وهذا القدر نصف عش ديته، فتراعي هذه النسبة في حق غيره من الأنوثة والكفر والرق.
فيجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته وهو بعير وثلثان، وفي المرأة بعيران ونصف.
فلو قال المصنف: في الموضحة نصف عشر دية صاحبها .... كان أشمل وأخصر.
فلو شمل الموضحة الجبهة والوجه ... ففي الاتحاد وتردد للإمام: الأظهر: الاتحاد؛ تنزيلًا لأجزاء الوجه منزلة أجزاء الرأس.
فلو كانت التي في الرأس موضحة والتي في الوجه متلاحمة .... وجب خمس من الإبل وحكومة على المشهور.
وسميت موضحة؛ لأنها تبدي وضح العظم، أي: بياضه، وقد تقدم ما فيه.
و (الواضحة): الأسنان التي تبدو عند الضحك.
قال طرفة (من السريع): كلُّ خليلِ كنتُ خاللتُهُ ... لا تركَ الله لهُ واضحة قال: (وهاشمة مع إيضاح عشرة)؛ لما روى البيهقي [8/ 82] عن زيد بن ثابت: أنه قدر فيها ذلك.

وَدُونَهُ خَمْسَةٌ - وَقِيلَ: حُكُومَةٌ - وَمُنَقٌلةِ خَمُسَةَ عَشَرَ،  والظاهر: أنه لا يقول ذلك إلا توفيقا، وإن لم يكن توفيقا ... فهو قول صحابي لا مخالف له، فكان إجماعًا.
وقيل: إن زيدًا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن القديم: يجب فيها أرش موضحة وحكومة، وبه قال مالك.
فلو هشم هاشمتين عليهما موضحة واحدة أو أوضح موضحتين تحتهما هاشمة واحدة .... كان ذلك هاشمتين.
وفي الثانية وجه: أنها هاشمة واحدة، والقياس: أنها هاشمة وموضحة.
وفي (فروع ابن القطان): إذا جرحه في رأسه متة موضحة مع كل موضحة هشم ... الصحيح: أن عليه في كل واحدة عشرًا عشرًا.
وغلظ بعض أصحابنا فقال: عليه في كل موضحة خمس من الإبل، ولا يجب في الهشم إلا أرش واحد.
قال: (ودونه خمسة؛ لأن ذلك هو القدر الزائد على الموضحة.
قال: (وقيل: حكومة)؛ لأنه كسر عظم بغير إيضاح، فأشبه كسر سائر العظام.
قال: (ومتقلة خمسة عشر) روى النسائي [8/ 57] ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى الماوردي فيه الإجماع.

وَمَأمُوَمِة ثُلُثُ الَدٌيةِ،  وكان ينبغي للمصنف أن يقول: نصف العشر؛ فإن الخمسة عشر إنما تجب في النفس الكاملة، وفي المرأة نصفها، وفي الكتابي خمسة.
ثم إن ما أطلقه من هذا القدر في المنقلة محله: إذا نقل وأوضح كما صوره الرافعي، وصرح به المصنف في (فصل قصاص الطرف) حيث قال: (ولو أوضح ونقل .... أوضح وله عشرة أيعرة)، وعلى هذا: فهي مكروة في الكتاب.
أما إذا نقل من غير إيضاح .... فهل يجب عشر أو حكومة؟ وجهان حكاهما الرافعي.
ومقتضاه: أنه لا يجب فيها التكميل قطعًا، لكن جزم الماوردي بوجوب أرش المنقلة بكماله.
قال: بخلاف الهاشمة إذا لم يكن عليها إيضاح؛ لأن المنقلة لا بد من إيضاحها لنقل العظم الذي فيها، فلزم جميع ديتها، والهاشمة لا تفتقر غلى إيضاح، فلم يلزم إلا قدر ما جني فيها.
ويشهد له إطلاق الشافعي وجمهور الأصحاب: أن في المنقلة خمسة عشر، من غير تعرض لصفة إيضاح وغيره، وجرى عليه الرافعي في (المحرر) و (الشرح الصغير).
ويشهد له إطلاق الشافعي وجمهور الأصحاب: أن في المنقلة خمسة عشر، من غير تعرض لصفة إيضاح وغيره، وجرى عليه الرافعي في (المحرر) و (الشرح الصغير).
قال: (ومأمومة ثلث الدية)، كما في كتاب همرو بن حزم.
قال في (البحر): وهو إجماع، وقال ابن المنذر: لم يخالف فيه إلا مكحول، فأوجب ثلثيها إذا كان عمدا، ولأنها جراحة دخلت إلى الجوف فكان فيها الثلث كالجائفة.
وفي الدامغة ما في المأمومة علي الأصح المنصوص.
وقال الماوردي: الذي أراه تفضيلها بحكومة على المأمومة؛ لخرق غشاء الدماغ.
وقيل: يجب تمام الدية؛ لأنها تذفف، والأول يمنع ذلك.

وَلَوَ أَوْضَحَ فَهَشَمَ أَخَرُ، وَنَقَلَ ثَالِثُ، وَأَمَّ رَابعٌ .... فَعَلَى كُلٌ مِنَ الثَلاثَةِ خَمسةُ، وَالَرَابعِ تمَامُ الثُلثِ  قال: (ولو أوضح فهشم آخر، ونقل ثالث، وأم رابع ... فععلى كل) واحد (من الثلاثة خمسة، والرابع تمام الثلث).
أما الأول ...... فبسبب الإيضاح.
وأما الثاني ..... فلأنه الزائد عليها من دية الهاشمة.
وأما الثالث .... فلأنه الزائد عليها من دية المنقلة.
والرابع: تمام الثلث، وهو ثمانية عشر بعيرًا وثلث بعير، وهو ما بين المنقلة والمأمومة.
وقيل: يجب على الجميع ثلث الدية أرباعًا.
فلو خرق خريطة الدماغ خامس .... ففي (التهذيب): أن عليه تمام الدية، كمن خز رقبة إنسان بعد ما قطعت أطرافه، وهذا على طريقة من قال: الدامغة مذففة.
وصورة المسألة: ألا يموت المجني عليه، فإن مات الجميع .... وجبت ديتة عليهم بالسوية؛ لأن القتل لا يفرق فيه بين الجرح الكبير والصغير، قاله الفاروقي في (فوائد).
وما أطلقه من أن الواجب الخمس محله: عند العفو، وإلا .... فالواجب القصاص، وقد صرح به في (المحرر)، حتى لو أراد القصاص في الموضحة وأخذ الأرش من الباقيين .... مكن، نص عليه في (الأم).

وَالشِّجَاجَ قَبلَ الَمُوضِجَةِ إنْ عُرِفَتْ نِسْبُتَهَا مِنْهَا ...... وَجَبَ قِسطٌ مِنْ أَرِشِهَا، وَإلاَّ ..... فَحُكُومةٌ  قال: (والشجاج قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها .... وجب قسط من أرشها) أي: من أرش الموضحة، فإن كانت نصفا أو ربعا ... وجب بقسطه من أرش الموضحة، فإن شككنا في قدرها من الموضحة ..... أوجبنا له اليقين.
قال الأصحاب: وتعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه بالتقسيط؛ لأنه وجد سبب كل واحد منهما فيعتبر الأكثر.
وعن ابن سريج: أن لها أروشًا مقدرة بالاجتهاد كما قدرت الموضحة فما فوقها بالنص.
ففي الخارصة بعير، وفي الدامية والدامغة بعيران، وفي الباضعة والمتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة.
قال: (وإلا) أي: وإن لم تعرف نسبتها من الموضحة) ...... فحكومة)؛ إذ ليس لها أرش مقدر، وهذا التفصيل ذهب إليه الأكثرون ومنهم من أطلق: أن الواجب فيها الحكومة؛ لأن التقدير يعتمد التوقيف ولا توقيف.

كَجُرْح سَأَئِر البُدُن.
وَفِيَّ جائفة دِيَة، وَهِيَ: جَرَّحَ يُنْفَذ إِلَى جَوْف كَبَطْن وَصَدَرَ وَثُغْرَة نُحْر وَجَبِين وَخاصِرَة  قال: (كجرح سائر البدن)، فإن فيه الحكومة فقط؛ لأنه لا تقدير للشرع فيها ولم ينته شينها إلى المنصوص عليه، وكذا الحكم في كسر عظامه وتنقيلها.
والفرق بين الإيضاح والنقل في الرأس بينهما في غيره: أنهما في الرأس أِشد خوفًا وشينهما أفحش.
قال: (وفي جائفة ثلث دية)؛ لما روى النسائي [8/ 57] عن عمرو بن حزم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بذلك)، وروى ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه أحمد [2/ 217] وأبو داوود [4553]. وقال ابن المنذر: أكثر العلماء علي القول به، وتفرد مكحول عن الناس فقال: إن كانت عندا ... ففيها الدية، وإن كانت خطأ ... فثلثها.
وليس في البدن جراحة مقرة غيرها، ولهذا عقبها المصنف بما سبق إشارة إلى الاستثناء.
قال: (وهي: جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر وجبين وخاصرة)، ولا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة، ولا بيبن الصغير والكبير، ولا بين أن تندمل أو لا، ولا بين الواسعة والضيقة، حتي لو غرز إبرة فوصلت إلى الجوف ..... فهي جائفة علي الأصح.
وقيل: لا، إلا أن يقول أهل الخبرة: إنه يخاف منه الهلاك.
وأشار بقوله: (وجبين) إلى أن الجرح النافذ إلى جوف الدماغ من الجبين جائفة كالجرح النافذ إلى البطن، لكن يرد على تمثيل المصنف: الداخلة إلى باطن الفم والأنف، وإلى ممر البول من الذكر، ومن الجفن إلى بيضة العين؛ فليس ذلك بإيحاف على الأصح في الجميع.
وعبارة (المحرر): النافذة إلى الجوف الأعظم، وهو أحسن، بخلاف تعبير المصنف؛ فإنه يوهم اعتبار ما يسمى جوفًا.
وادعى ابن الرفعة في قول (التنبيه) إلى جوف البدن: أن البدن يخرج ذلك، فإن

وَلا يَخْتَلِف أَرِش مُوَضِّحَة بِكُبْرها.
وَلُو أُوضَح مُوَضِّحَتَيْنِ بَيَّنَها لَحَمَّ وَجِلْد، قِيلَ: أَو أَحَدّهُما .... فَمُوَضِّحَتَيْنِ،  لدغت الجائفة كبده أو طحاله .... لزمه مع ثلث الدية حكومة أيضًا، ولو لم تنفذ إلا بكسر الضلع ... دخلت حكومته في دية الجائفة.
و (ثُغُرة النخر) بضم الثاء، وهي: النقرة بين التوقوتين، والجمع: ثغر، كقربة وقرب.
قال: (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) كالأطراف، سواء تولد منها شين فاحش أو لم يتولد، فلا يجب في الجميع إلا خمس من الإبل، ولو كثرت الموضحات .... تعدد واجبها.
وفي وجه: إن كثرت وزادت أروضها على دية النفس .... لم تجب إلا دية النفس، كما سيأتي نظيره في الأسنان، والأصح: الأول، وتفارق الأسنان؛ فإنها معلومة مضبوطة كالأصابع، بخلاف المواضح؛ الأصح: فيجب أروشها بحسب وجودها.
قال: (ولو أوضح موضحتين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما .... (فموضحتان).
أما في الأولى .... لأختلاف الصورة، وهو أحد أسباب التعدد، سواء رفع الحديدة عن موضحة ثم وضعها على موضع آخر فأوضحه، أو جرها على الرأس من الموضحة عليها في الموضع الآخر فأوضحه وبقي اللحم والجلد بينهما.
وفي الصورة الثانية وجه: أنها موضحة؛ لاتحاد الفعل.

وَلَو انْقَسَمتُ مُوَضِّحتهُ عُمَدًا وَخَطَأ أَو شَمِلتُ رَأَسا وَوَجَّها .... فَمُوَضِّحَتانِ، وَقَيْل: مُوَضِّحَة.
وَلُو وَسَع مُوَضِّحتهُ .... فَواحِد عَلِيّ الصَحِيح،  وأما في الثانية وهي: ما إذا أوضحه كما ذكرنا وبقي الجلد دون اللحم أو عكسه .... فلاتباع صورة الوضوح، هذا توجيه الوجه المرجوح.
وتوجيه الأصح - وهو: أن الحاصل موضحة واحدة، وإنما ثبت التعدد إذا بقيتا جميعًا -: أنه إذا أجرها فقد أتت الجناية على الموضع كله، فصار كما لو استوعب الإيضاح الموضع كله، وفي المسألة وجه ثالث: أنه إن بقي الجلد ... فموضحة، أو اللحم .... فئتتان؛ لأن الجلد هو الذي يظهر هنا للناظرين، فإذا بقي على اتصاله .... لم يكن العظم واضحًا.
فإذا قلنا: لا يثبت التعدد إلا إذا بقيتا جميعًا، فلو أوضح في موضعين ثم أوغل الحديدة ونفها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها فهل يقال: إنهما اتحدتا؟ حكي ألإمام فيه وجهين.
فإن رفه الجاني الحاجز الذي بينهما أو تأكل قبل الاندمال ... كانت موضحة، وهو الأصح، كما لو قطع يده ثم حز رقبته، وقيل: عليه أرشان ـ وقيل ثلاثة.
قال: (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجهًا .... فموضحتان)؛ لأن الأولى اختلف حكمها، والثانية اختلف محلها، وكذلك لو كان في بعضها مقتصًا وفي بعضها متعديًا ... فيجب أرش كامل فيما تعدي فيه.
قال: (وقيل: موضحة)؛ لاتحاد الفاعل والمحل والصورة.
واحترز بقوله: (رأسا ووجها) عن شمولها الرأس والقفا؛ فإن فيها مع أرش موضحة الرأس حكومة لإيضاح القفا؛ لأنه ليس محل الإيضاح فلم تدخل حكومته في أرش الموضحة.
قال: (ولو وسع موضحته ... فواحدة على الصحيح)، كما لو أوضح أولا كذلك.
والثاني: ثنتان؛ لأن التوسعة إيضاح ثان، والخلاف كالخلاف في رفع الحاجز بين الموضحتين.

أَو غَيْرُهُ ... فئتنان.
والجائفة كَمُوَضِّحَة في التَعَدُّد، وَلُو نَفَّذتُ في بِطُنّ وَخَرَجتَ مَن ظَهَّرَ ... فجائفتان في الأَصَحّ، .....

 قال: (أو غيره ... فئتتان)؛ لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره، كما لو قطع يد رجل وحز آخر رقبته ... فإن على كل منهما موجب جنايته.
وقوله: (غيره) يحتمل أن يريد: وسعها غيره، وهذا هو الذى في (المحرر)، فيقرأ بالرفع، والمصنف ضبطه بخطة بكسر الراء وفتحها، ومراده: أنه وسع موضحة غيره.
فرع: أوضحه كل واحد موضحة ثم تأكل الحاجز بينهما .... عادتا إلى واحدة ولزم كلًا منهما نصف أرشها، فإن رفع أحدهما الحاجز ... فعليه نصف أرش موضحة، وعلى الآخر أرش موضحة كامل.
قال: (والجائفة كموضحة في التعدد)، فيتعدد الأرض بتعددها، حتي لو أجاف ثنتين ثم رفع الحاجز بينهما أو تاكل أة رفععه غير الجاني ... فكما سبق.
فلو أدخل سكينًا في جائفة الغير ولم تقطع شيئاَ ... عزر فقط، وإن قطعت شيئًا من الباطن دون الظاهر أو بالعكس ... فعليه حكومة.
قال: (ولو نفذت وخرجت من ظهر ... فجائفتان في الأصح)؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه قضى في رجل رمى ررجلًا بسهم فأنفذه بثلثي الدية، رواه البيهقي [8/ 85] من حديث سعيد بن المسيب عنه، وهو مرسل، وقضى به عمر رضي الله عنه، ولا مخالف لهما، فكان إجماعًا كما نقله ابن المنذر: ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف، وبهذا قال مالك.
والثاني - وبه قال أبو حنيفة -: أنها واحدة؛ لنفوذها من جهة إلى جهة.

وَلَو أَوْصَلَ جَوْفهُ سِنّانا لَهُ طَرَفانِ .... فِئَتانِ، وَلا يُسْقِط أَرِش بِالْتِحام مُوَضِّحَة وجائفة.
وَالمُذَهَّب: أَن في الأُذُنَيْنِ دِيَة لا حُكُومَة  فعلى هذا: تجب معها حكومة.
وقيل: لا تجب، وليس بشيء.
قال: (ولو أوصل جوفه سنانًا له طرفان .... فئتنان)، كما لو أجافه بالتين، فإن خرجا من ظهره ... فأربع جوائف.
وصورة المسألة: ألا يخرق ما بينهما كما نص عليه في (الأم)، وهذه مكررة؛ لأنهما تعلم من قوله: (والجائفة كموضحة في التعدد)، وقد سبق له في الموضحتين: أنه لو أوضح ثتتين بينهما حاجز .... تعدد الأرش.
و (السنان): طرف الرمح، جمعه: أسنة، كعنان وأعنة.
قال: (ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة)؛ لأن مبنى الباب على اتباع الاسم وقد وجد سواء بقي شين أو لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب فيها ثلث الدية، ولا يكون ذلك إلا بعد الاندمال.
وقيل: إن لم يبق شين وأثر ... سقط، وإن اندملت أطرافها وبقي شيء من العظم ... لم يسقط شيءمن الأرض.
قال: (والمذهب: أن في الأذنيين دية لا حكومة)، هذا هو النوع الثاني من الجنايات، وهو إبانة الأعضاء، فمنها: الأذنان، والمذهب: القطع بأن في استئصالهما قطعًا الدية.
فإن أوضح مع ذلك العظم .... وجب أيضًا أرش الموضحة؛ إذ لا يتبع مقدر مقدرًا.

وَبَعْض بِقَسَطهُ، وَلُو أَيْبَسَهُما ... فِدْيَة، وَفِيَّ قَوْل: حُكُومَة، وَلُو قَطَّعَ يابِسَتَيْنِ .... فَحُكُومَة،  ويدل لوجوب الدية فيهما: ما روى الدارقطني [2/ 209] والبيهقي [8/ 85] عن عمرو بن حزم: (وفي الأذن خمسون من الأبل)، ولما فيهما من الجمال والمنفعة؛ لأنهما يجمعان الصراخ ويحرسان الصماخ فأشبها اليدين.
وفي قول مخرج أو وجه: أن فيهما الحكومة كالشهور، وبه قال مالك؛ لأن السمع لا يحلهما، وليس فيهما ممنفعة ظاهرة، وإنما هما جمال وزينة، وسواء السمالة والمثقوبة إذا لم يذهب منها شيء، وسواء أذن السامع والأصم؛ لأن السمع في الصماخ لا فيهما، بخلاف الكلام والبصر؛ فإنهما في اللسان والعين.
قال: (وبعض بقسطه)؛ لأن ما وجبت فيه الدية وجبت فيه الدية وجبت في بعضه بالقسط كالإصبع، ويعتبر ذلك بالمساحة، ولا فرق بين الأعلة والأسفل.
قال: (ولو أيبسهما .... فدية) كما لو ضرب يده فشلت.
قال: (وفي قول: حكومة)، وبه قال أبو حنيفة؛ لبقاء منفعتهما بعد الشلل من جمع الصوت، ومنع دخول الماء وهذا الصحيح في (أصل الروضة) و (الشرح الصغير) وفاقًا ل (التهذيب)، ويجريان فيما إذا أيبس المارن.
قال: ولو قطع يابستين ...... فحكومة)، كما لو قطع يدا شلاء أو قله عينًا قائمة.

وَفِي قَوْل: دِيَة.
وَفِيَّ كُلّ عَيَّننَ نَصُفّ دِيَة  قال: (وفي قول: دية)، كما في اليد الشلاء؛ لأن المنفعة إنما بطلت بالقطع، وهذان القولان مبنيان على القولين في المسألة قبلها، فمن أوجب ثم الحكومة ... أوجب هنا الدية، ومن أوجب ثم الدية ... أوجب هنا الحكومة.
وإذا جنى عليها فأسودت .... ففيها الحكومة.
قال: (وفي كل عين نصف دية)؛ لما روى مالك [2/ 849] والنسائي [5/ 57]: أن في كتاب عمرو بن حزم: (وفي العينين الدية)، وحكي ابن منذر فيها الإجماع، ولأنها من أعظم الجوارح نفعا فكانت أولى بإيجاب الدية، وسواء الصغيرة والكبيرة، والحادة والكليلة، والصحيحة والعليلة.
و (العين): حاسة البصر للإنسان وغيره من الحيوان، وهى مؤنثة، وجمعها: أعين وعيون وأعيان قال الشاعر: كأعيان الجراد المنظم وتصغيرها: عيينة بالياء، وجمع الجمع: أعينات، والكثير: عيون.
روى: أن قتادة بن النعمان لما فقئت عينه يوم أحد ... أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله؛ إنى تزوج بامرأة أحبها وأخاف أن تقذرني، فرد عينه- بعد أن سالت على خده - إلى مضعها وبصق فيها ودعا له، فقال: (اللهم؛ أكسهُ جمالًا، فكانت أحسن عينيه، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.

وَلَو عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ،  ورأي الشيخ أبو عبد الله بن النعمان رحمه الله رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم مرة، فقال له في الأخيرة: يا رسول الله؛ أي الصلاة عليك أفضل؟ قال: قل: (اللهم؛ صل على محمد الذي ملأت قلبه من جلالك، وعينه من جمالك، فأصبح فحًا مسرورًا مؤيداَ منصورً).
قال: (ولو عين أحول وأعمش)؛ للحديث ولبقاء المنفعة، كما لا ينظر إلى قوة البطش والمشي وغيرهما.
والمراد: الحولاء التي نظرها سليم.
و (الأحوال): الذي في عينيه خلل لا في بصره ـ قال في (الصحاح): العمش: ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات.
قال: (وأعور)؛ يعني: أن عين الأعور المبصرة كغيرها لا يجب فيها إلا نصف الدية، كما أن يد الأقطع لا يجب فيها إلا نصف الدية.
وقال مالك وأحمد: في عين الأعور كمال الدية.
ولو فقأ الأعور مثل عينه المبصرة من إنسان .... فله القصاص خلافًا لأحمد، فإن عفا المجني عليه عن القصاص .... فله نصف الدية، وعن مالك: أن له جميع الدية.
و (العور): ذهاب حس إحدى العينتين، والأنثي: عوراء و (الأعشي): الذي لا يبصر باليل.
و (الأخفش): صغير العين ضعيف العين.

وَكَذا مَن بِعَيْنهُ بَياض لا يُنْقِص الضَوْء، فَإِنَّ نَقُصّ .... فَقِسْط، فَإِنَّ لِمَ يَنْضَبِط فَحُكُومَة.
وَفي كُلّ جَفْن رُبْع دِيَة،  و (الأجهر): الذي لا يبصر في الشمس قال: (وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء)؛ فإنه لا يمنع القصاص ولا كمال الدية وكأن كالثاليل في اليد والرجل.
ولا فرق بين أن يكون على بياض الحدقة أو سوادها، وكذا لو كان على الناظر إلا أنه رقيق لا يمنع الإبصار ولا ينقص الضوء.
قال: (فإن نقص ... فقسط)؛ اعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ولانقص، ويجب في الدية قسط ما نقص.
قال: (فإن لم ينضبط ... فحكومة)، ووفرق بينه وبين عين الأعمش؛ بأن البياض هو الذي ينقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل، فإن صيره بذلك أعشى ... لزمه نصف الدية، فإن عشي بإحدهما ... لزمه ربع الدية.
فرع: أخذ دية البصر ثم عاد ... استردت قطعا؛ لأن العمي والشلل المحققين لا يزولان، وكذا السمع وسائر المعاني.
روى البيهقي في (الشعب) [1088] في (با ب الرجاء والخوف)، والقشيري عن الليث قال: رأيت عقبة بن نافع ضريرًا، ثم رأيته بصيرًا، فقلت له: بم رد الله بصرك؟ فقال: قيل لى في منامي: قل: يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيفا لما يشاء، فقلت ذلك، فرد الي بصري.
قال: (وفي كل جفن ربع دية)؛ ففي الأجفان الأربعة الدية؛ لأن فيها جمالًا ومنفعة لصيانة العين عما يؤذيها.

وَلَو لِأَعْمَى، ومارن دِيَة.
وَفِيَّ كُلّ مَن طَرَفَيْهُ وَالحاجِز ثَلَّثَ، وَقَيْل: في الحاجِز حُكُومَة، وَفِيهِما دِيَة  وأغرب الماوردي في قوله: ورد في كتاب عمرو بن حزم: (في الجفن الواحد ربع الدية): نظرًا للتقسيط، ولا فرق بين الجفن الأعلى والأسفل، والصغير والكبير، واختصت دية الأجفان بأنها رباعية.
و (الجفن) بفتح الجيم وكسرها.
قال: (ولو لأعمى)؛ لجمالها وإن كانت منفعة البصر بها أعم؛ لأنها تقي الحدقة الحر والبرد والقذي والآفات، وفي بعض الجفن الواحد قسطة من الربع.
وإنما يجب كمال الدية إذا إستؤصلت، لكن لا يجب في الجفن المستحشف إلا الحكومة.
ولو قطع الأجفان والعينين .... وجيت دية للأجفان وأخرى للعينين.
فإن قطع الأجفان وعليها الأهداب ... فالأصح: دخول حكومتها في دية الأجفان كما تدخل حكومة الشعر من المضحة في أرشها.
فإن أزال الأهداب وحدا وأفسد المنبت .... لزمه الحكومة، وبه قال مالك.
وعند أبي حنيفة: يجب كمال الدية في إزالة شعور الأهداب والحاجبين وشعر الرأس واللحية.
قال: (ومارن دية)؛ لحديث عمرو بن حزم: (وفي الأنف إذا أرعب جدعًا الدية).
وروى الشافعي [ام 6/ 118] عن طاووس قال: عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفي الأنف إا قطع مارنه مئة من الإبل).
و (المارن): ما لان من الأنف، وهي ثلاث طبقات: (الطرفان والحاجز بينهما، وسواء في ذلك أنف الأشم والأخشم.
قال: (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث)؛ توزيعا للدية عليها.
قال: (وقيل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية)؛ لأن الجمال وكمال المنفعة

وفي كل شفة نصف دية - وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصح -  فيهما دون الحاجز، وهذا محكي عن النص، واختاره ابن سريج وأبو إسحاق وصححه البغوي.
فلو قطع المارن وبعض القصبة .... فدية فقط في الأصح.
ولو سقط بعض أنف المجذوم فقطع رجل الباقي ..... وجب قسطه من الدية اعتبارًا بالمساحة.
ولو قطع المارن مع قصبة الأنف ...... فهل تجب حكومة القصبة أو لا تجب إلا الدية؟ وجهان: نقل الشيخان عن الإمام: أن أظهرهما: الاندراج، والذي نص عليه الشافعي - وهو المفتي به -: وجوب الحكومة.
ولو شق ما رنه فذهب منه شيء ولم يلتئم .... فعليه من الدية قسط الذاهب، وإن لم يذهب منهشيء ... لزمه الحكومة سواءالتأم أم لا.
قال: (وكل شفة نصف دية)؛ إذ في كتاب عمرو بن حزم: (وفي الشفتين الدية) سواء كانتا غليظتين أو رقيقتين، أو كبيرتين أو صغيرتين، ولما فيهما من الجمال والمنفعة؛ إذا الكلام يتم بهما ويمسكان الريق والطعام.
وعن مالك: في العلبا ثلث الدية، وفي السلة الثلثان؛ لأن السفلى أنفع، وهذا معارض بأن لكل واحدة منفعة ليست للأخرى فتساويا، ولأن تفاضل المنافع في الأعضاء المتجانسة لا يوجب تفاضلها في الديات كالأصابع والأسنان.
قال: (وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصح)، هذا ثابت في غالب نسخ (المنهاج) و (المحرر)، لكن المصنف ضرب عليه بخطة، والخلاف خاص بالطول.
وقال الرافعي في هذا: إنه أعدل الوجوه، وأنه يروى عن النص، ولأجله صححه في (الروضة).
و (الثاني): أنه المتجافي إلى محل الاوئتاق.
والثالث: ما ينبو عند الانطباق.

وَلِسانِ  والرابع: الذي لو قطع لم تنطبق الشفة الأخري علي الباقي.
و (الشدق) بكسر الشين: جانب الفم، والجمع: أشداق.
و (اللثة) بكسر اللام: ما حول الأسنان من اللحم ويجب بقطع بعض الشفة ما يقتضيه التقسيط، وفي إشلالهما كمال الدية، وفي قطع الشلاء الحكومة كالجفن.
وأصل الشفة: شفهة، حذفت منها الهاء، وتصغيرها: شفيهية والجمع: شفاه.
وهل تتبع حكومة الشارب دية الشفة؟ فيه وجهان.
ولو شق شفته ولم يبن منها شيئا .... فحكومة.
ولو قطع شفة مشقوقة ... فعليه دية ناقصة بقدر حكومة الشق.
ومشقوق الشفة السفلي: أفلح، ومشقوق العليا: أعلم، وما أحسن قول الزمخشري (من الطويل): وأخرني دهري وقدم معشرا .... لأنهم لا يعلمون وأعلم ومد قدم الجهال أيقنت أنتي ... أنا الميم والأيام أفلح أعلم قال: (ولسان)، فإذا كان ناطقا سليم الذوق .... ففيه دية؛ لما روى عمرو بن حزم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيه الدية)، وبه قضي ابو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، ونقل الشافعي في (الأم) وابن المنذر فيه الإجماع، ولأنه من تمام الخلقة، وفيه جمال ومنفعة يتميز به الإنسان عن البهائم في البيان والعبارة عما في الضمير.
وروى الحاكم [3/ 330] بإسناد حسن مرسل: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الجمال، فقال: (في اللسان).
ويقال؛ ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة.
وله ثلاث منافع: في الكلام، والذوق، والاعتماد عليه في أكل الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل طحنه بالأضراس.

وَلَو لَأَلْكَن وَأَرَتّ وَأَلْثَغ وَطَفَل دِيَة، وَقَيْل: شَرْط طِفْل ظُهُور أَثِر نَطَقَهُ نُطْقهُ نَطُقّهُ نُطْقهُ نَطَّقَهُ بِتَحْرِيكهُ لَبِكاء وَمَصّ، ..

 وقيل: الذوق في الحلق فإذا أزال نطق اللسان وذوقه .... فالمجزوم به في (الروضة) تبعا ل (التهذيب): وجوب ديتين).
وقال الماوردي: في لسان الناطق الفاقد للذوق حكومة كالأخرس.
قال: (ولو لألكن وأرت والثغ وطفل دية)؛ لإطلاق الحديث، ولأن ذلك كضعف البطش في اليد.
وللروياني في لسان الأرت والألثغ نظر.
و (اللكنة): عجمة في اللسان وعي، يقال: رجل ألكن: بين اللكن.
والأرت) و (الألثغ) تقدما في (صلاة الجماعة).
قال: (وقيل: شرط طفل: ظهر أثر نطفة بتحريكه لبكاء ومص)؛ لأنها أمارات ظاهرة على سلامى اللسان، ويعرف ذلك بنطقه بحروف الحلق، وهي أول ما يظهر عند البكاء، وبحروف الشفة في (بابا) (ماما)، وبحروف اللسان في زمانه ك (دادا) فإن لم ينطق بذلك في زمنه .... ففيه حكومة: لأن الظاهر خرسه ولو قطعه ساعى لادته .... فالأصح: وجوب الدية حملًا له علي الصحة.
وقيل ك حكومة ولو ولد أصم فلم يحسن الكلام لعدم سماعه إياه .... فهل واجبه حكومة أو دية؟ فيه وجهان.
فائدة: كان لسان حسان بن ثابت يصل إلى جبهته وإلى نحوه، وكذلك كان أبوه وجده وابنه عبد الرحمن، وكان يقول: والله لو وضعته على صخر لفلقه أو شعر لحلقه.
وفي آخر ورقة من (الشفا) [879]: أن عمر بن الخطاب نذر قطع لسان ولده

وَلِأَخْرَس حُكُومَة، وَكُلْ سَنّ لَذَكَّرَ حُرّ مُسْلِم خَمْسَة أَبْعِرَة،  عبيد الله لما شتم المقدام بن الأسود، فكلم في ذلك، فقال: (دعوني أقطع لسانه حتي لا يشتم أحد بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: (ولأخرس حكومة) سواء كان خرسه أصليا أو عارضا كما في اليد الشلاء، وفيه احتمال لابن سلمة: أنه تجب الدية، فلو ذهب ذوقه بقطع لسنه .... وجبت الدية للذوق.
فروع: إذا أخذت دية اللسان فنبت ..... لم ترد ديته علي الأصح: لأنها نعمة جديدة، قال ابن أبي هريرة: رأيت رجلا قطع لسانه ثم نبت ولو جني عليه فخرس ثم نطق ..... قال الماوردي: رد ما أخذ قطعا ً؛ لأن ذهاب الكلام كان مظنونا وقطع اللسان محقق فالعائد غيره، وهذا مخالف لما تقدم عنه في عود البصر.
ولو كان مشقوقا ... وجب بقطع طرفيه الدية، وبقطع أحدهما قسطه منها.
وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا ... فالكل حكمه.
ولو قطع بضعة منه ولم ينقص بذلك شيءمن الكلام .... فالأصح: حكومة فقط إذا لو وجب القسط .... للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس.
وفي قطع اللهاة الحكومة.
قال: (وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة)؛ لرواية عمرو بن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في السن خمس من الأبل) سواء في ذلك البيضاء والسوداء، والطويلة والقصيرة، والصغيرة والكبيرة، والضرس والثنية والناب وغيرها؛ لدخولها في لفظ السن وإن انفرد كل واحد منها باسم، كالخنصر والسبابة والوسطي في الأصابع؛ لما روى أبو داوود [4547] والترمذي بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأسنان: الثنية والضرس سواء).
وخرج ب (الذكر): الأنثي؛ ففي سنها بعيرها ونصف، وهو نصف عشؤ ديتها،

سَواء كَسْر الظاهِر مِنها دُون السَنِخ أَو قَلَّعَها بِهِ.
وَفِيَّ سان زائِدَة حُكُومَة،  وفي سن اليهودي والنصراني بهذه النسبة، وفي سن العبد نصف عشر قيمته.
قال: (سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلها به) تكمل دية السن بقلع كل سن تامة أصلية مثغورة غير مقلقة، فهذه أربعة قيود: الأول: كونها تامة فتكمل دية السن بكسر ما ظهر منها وإن بقي السنخ بحالة، أما في الأولي ..... فبلا خلاف، وأما في الثانية .... فعلى الأصح؛ لظاه الخبر.
ولا تجنب زيادة على أرش السن، بل تدخل حكومة السنخ في دية السن كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع.
وقيل: تجنب حكومة للسنخ لزيادة الجناية بقلعه.
وموضع الخلاف: إذا كان القالع لهما واحدا وقلعهما معا كما يشعر به تعبير المصنف، فلو قلع الظاهر ثم السنخ بعد الاندمال أو قلع واحد السن وآخر السنخ ... وجبت للسنخ حكومة.
قال: (وفي سن زائدة حكومة) أشار بهذا إلى القيد الثاني؛ ففي الزائدة الحكومة كالإصبع لزائدة، والمراد بها: الخارجة عن سمت الأسنان، وعبر عنها في (المحرر) وغيره بالشاغية.
ولو سقطت سنه فاتخذ سنا من ذهب أو حديد أو عظم طاهر .... فلا دية في قلعها، وأما الحكومة، فإن قلعت قبل الالتحام .... لم تجنب لكن يعزر القالع، وإن قلعت بعد تشيث اللحم بها واستعدادها للمضغ والقطع .... فلا حكومة أيضا على الأظهر؛ لأنها ليست من الأسنان الأصلية.
وقال الإمام: عندي لا يلتحم اللحم على الذهب.

فصول الكتاب · 72 فصل · 632 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول النجم الوهاج في شرح المنهاج · 632 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب إحياء الموات
كتاب الوقف
كتاب الهبة
كتاب اللقطة
كتاب اللقيطكتاب الجعالة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كتاب قسم الصدقات
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراءكتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل