المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»المطلب الثاني حكم التحكيم

وفيه مسألتان هما: 1 - العمل به.
2 - العدول عنه.
المسألة الأولى: العمل بالتحكيم: وفيها فرعان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم: التحكيم جائز بلا خلاف.
الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز التحكيم ما يأتي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي شريح: (إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم).
قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك).
قال: شريح.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فأنت أبو شريح) 1.

ووجه الاستدلال به: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسنه، ولو كان غير جائز لما حسنه.
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) 1. ووجه الاستدلال به: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر التحكيم، ولو كان غير جائز لما أقره.
3 - ما ورد أن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت 2. 4 - ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - حاكم أعرابيا إلى شريح.
5 - ما ورد أن عثمان وطلحة تحاكما إلى جبير بين مطعم 3. المسألة الثانية: العدول عن التحكيم: وفيها فرعان هما: 1 - العدول قبل الشروع فيه.
2 - العدول بعد الشروع فيه.
الفرع الأول: العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه: وفيه أمران هما: 1 - قبول الرجوع.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: القبول: إذا لم يشرع المحكم في التحكيم جاز لكل من الخصمين العدول عنه.

الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه ما يأتي: 1 - أن حالة ما قبل الشروع في التحكيم كحالة ما قبل الاتفاق عليه، والاتفاق عليه لا يلزم فكذلك لا يلزم الاستمرار على الاتفاق عليه قبل الشروع فيه.
2 - أن عقد الوكالة يجوز فسخه قبل التصرف فكذلك التحكيم؛ لأن الكل إذن في التصرف، وتفويض فيه.
الفرع الثاني: العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف: اختلف في العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أنه يؤدي إلى أن كل واحد إذا رأي أن الحكم ليس في صالحه أن يعدل عن التحكيم فتضيع فائدته بعد بذل الجهد فيه.

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أن الحكم لم يتم فيكون كالحكم قبل الشروع.
الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الرجوع عن التحكيم بعد الشروع فيه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع: أن دليله أقوى وأظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه قبل الشروع لم يتبين الذي له الحق، بخلاف ما إذا شرع في التحكيم فإنه قد يتبين الذي له الحق فيكون كما لو تم التحكيم.

جارٍ التحميل