الفرع الثاني: الصيد بآلة الغير:
وفيه أمران هما:
1 - إذا كان بإذن.
2 - إذا كان بغير إذن.
الأمر الأول: إذا كان بإذن:
وفيه جانبان هما:
1 - صيد المسلم بآلة الكافر.
2 - صيد الكافر بآلة المسلم.
الجانب الأول: صيد المسلم بآلة الكافر:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
صيد المسلم بآلة الكافر مباح.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إباحة صيد المسلم بآلة الكافر: أن العبرة بمستعمل الآلة، وليس بالآلة؛ لأن الآلة لا إرادة لها.
الجانب الثاني: صيد الكافر بآلة المسلم:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
صيد الكافر بمالة المسلم لا يباح.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم إباحة صيد الكافر بآلة المسلم: أن العبرة بمستعمل الآلة؛ لأن الآلة لا قصد لها.
الأمر الثاني: الصيد بآلة الغير إذا كان بغير إذن:
وفيه جانبان هما:
1 - الأمثلة.
2 - الحكم.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة استعمال آلة الصيد من غير إذن ما يأتي:
1 - استعمال الآلة سرقة.
2 - استعمال الآلة غصبا.
الجانب الثاني: حكم الصيد بآلة الغير بغير إذنه:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
الصيد بآلة الغير مباح، ولو كان بغير إذنه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إباحة المصيد بآلة الغير ولو كان بغير إذنه: أن المنع توجه إلى الاستعمال وليس إلى ما يصاد فيؤثم بالاستعمال ويباح المصيد.
كاستعمال آلة الغير في الاحتطاب، والحرث، وجمع العشب، وغير ذلك.
المسألة الخامسة: التسمية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الرابع: التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة، فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح ويسن أن يقول معها: الله أكبر كالذكاة.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
1 - حكم التسمية.
2 - صيغتها.
3 - الفرق بين الصيد والذكاة فيها.
الفرع الأول: حكم التسمية:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في حكم التسمية في الصيد على أربعة أقوال:
القول الأول: أنها تجب مطلقا فلا تسقط عمدا ولا سهوا، سواء كانت الآلة جارحا أم سهما.
القول الثاني: أنها لا تجب مطلقا، سواء كانت الآلة جارحا أم سهما.
القول الثالث: أنها تجب مطلقا إن كانت الآلة جارحا، وتسقط بالسهو إن كانت الآلة سهما.
القول الرابع: أنها تسقط بالسهو مطلقا سواء كانت الآلة سهما أم جارحا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه أربعة جوانب:
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب التسمية مطلقا بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بذكر اسم الله، ومقتضى الأمر الوجوب، وهو مطلق فيشمل جميع الأحوال.
2 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ومقتضى النهي التحريم، والنهي عن الشيء أمر بضده، فتكون التسمية واجبة، وهو مطلق فيشمل جميع الأحوال.
3 - حديث: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل) 2.
ووجه الاستدلال به: أنه قيد إباحة الأكل بذكر اسم الله وهذا يدل على الوجوب.
4 - ما ورد أن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلب يجده مع كلبه على الصيد لا يدري أيهما قتله فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) 3.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وجوب التسمية على الصيد مطلقا بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ 4.
ووجه الاستدلال بها: أنها لم تذكر التسمية، وذلك دليل على عدم الوجوب.
2 - قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت طعام اْهل الكتاب وذبائحهم من جملة طعامهم، وهم في الغالب لا يسمون، وذلك دليل على عدم وجوب التسمية.
3 - حديث عائشة - رضي الله عنها -: وفيه: إن ناسا حديثي عهد بكفر يأتوننا باللحم لا ندري اذكروا اسم الله.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (سموا الله أنتم وكلوا) 2.
ووجه الاستدلال به: أنه أباح اللحم مع جهل التسمية عليه، ولو كانت واجبة لم يبح.
الجانب الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بوجوب التسمية مطلقا إن كانت الآلة جارحا وسقوطها بالنسيان إن كانت الآلة سهما: بأن السهم مجرد آلة كالسكين فتسقط التسمية عليه في الصيد نسيانا كالذكاة.
بخلاف الجارح فإن له اختياراً فلا يسقط النسيان التسمية عليه.
2 - أن السهم لا يمكن تدارك التسمية عليه بعد إطلاقه فيتسامح عن النسيان فيه، بخلاف الجارح فإنه يمكن تدارك التسمية عليه بعد إرساله فلم يتسامح عنه
الجانب الرابع: توجيه القول الرابع:
وجه القول بسقوط التسمية بالنسيان بما يأتي:
1 - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 1.
2 - أن إرسال الآلة كالتذكية فيعفى عن النسيان فيه كالتذكية.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب التسمية في الصيد مطلقا.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب التسمية مطلقا: أنه أقوى أدلة وأظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن الأقوال الأخرى:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الجواب عن وجهة القول الثاني.
2 - الجواب عن وجهة القول الثالث.
3 - الجواب عن وجهة القول الرابع.
الجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيه ثلاثة جزئيات هي:
1 - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾.
2 - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 1.
3 - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (سموا الله أنتم وكلوا).
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن هذا الاستدلال: بأن المراد: التذكية المعتبرة المبينة بالأدلة الأخرى.
المشتملة على التسمية.
الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بإباحة ذبائح أهل الكتاب مع جهل التسمية بحمله على أنها موجودة إحسانا للظن ودفعا للحرج والمشقة بتوقيف الإباحة على يقين العلم بوجودها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بحديث عائشة - رضي الله عنها - بجوابين:
الجواب الأول: أنه لم يدل على عدم وجوب التسمية؛ لأنها لو لم تكن واجبة لما ورد السؤال عنها.
الجواب الثاني: أنه على التسليم بعدم دلالته على الوجوب فإنه لا يدل على عدم الوجوب لما يأتي:
1 - أن السؤال بنفي العلم ونفي العلم لا يستلزم نفي التسمية.
2 - أن الجواب لم يكن بنفي وجوب التسمية، فلا يدل على عدم وجوبها.
3 - أن الجواب للتنبيه على أن الفعل إذا صدر من أهله لم يلزم السؤال عن شرطه لسببين:
السبب الأول: أن الأصل فيه السلامة والصحة.
السبب الثاني: دفع الحرج والشقة بالسؤال.
الجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الجواب عن الاحتجاج بأن السهم مجرد آلة السكين والجارح له اختيارا.
2 - الجواب عن الاحتجاج بأن السهم لا يمكن تدارك التسمية عليه بخلاف الجارح.
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن هذا الدليل بأن التسمية المطلوبة من مرسل الجارح فلا يؤثر فيها اختيار الجارح.
الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن هذا الدليل: بأن الكلام فيما إذا لم يوجد التدارك أما إذا حصل التدارك فلا إشكال، وإمكان التدارك لا يمنع نسيان التدارك، كالنسيان ابتداء.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
2 - الجواب عن قياس الصيد على التذكية.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عن ذلك بأن العفو والتجاوز عن الإثم ولا تلازم بين العقوبة والتجاوز عن الإثم وتصحيح العمل بدليل أن من صلى ناسيا حدثه معفو عنه، وتلزمه الإعادة.
وكذلك من صلى جاهلا بالنقض ببعض النواقض، كالنوم وأكل لحم الجزور.
الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:
يجاب عن قياس الصيد على الذكاة: بأنه قياس على قول مرجوح والقياس على القول المرجوح مرجوح.
الفرع الثاني: صيغة التسمية:
وفيه أمران هما:
1 - بيان الصيغة.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: صيغة التسمية:
صيغة التسمية في الصيد كصيغتها في الذكاة على ما تقدم.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اتحاد صيغة التسمية في الصيد والذكاة: أن كلا منهما إزهاق للروح بالقتل فاتفقت صيغة التسمية فيهما.
الفرع الثالث: الفرق بين التسمية في الصيد والذكاة:
الفرق بين الصيد والذكاة في التسمية: سقوطها بالنسيان في الذكاة، وعدم سقوطهما به في الصيد عند من يرى ذلك.