المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»المطلب الثامن البصر

وفيه مسألتان هما: 1 - الخلاف في اشتراطه.
2 - ما تصح شهادة غير المبصر فيه.
المسألة الأول: الخلاف: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الأقوال: اختلف في اشتراط البصر للشهادة على قولين.
القول الأول: أنه لا يشترط فتصح شهادة الأعمى.
القول الثاني: أنه يشترط فلا تصح شهادة الأعمى.
الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني الأمر الأول: توجيه القول الأول.
وجه القول بصحة شهادة الأعمى بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ 1

ووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجل فيها مطلق والأعمى رجل فيدخل في هذا الإطلاق.
2 - أن الأعمى مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.
3 - أن السمع أحد الحواس التي تدرك بها الأشياء، وقد يكون أشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قبول شهادة الأعمى بما يأتي: 1 - أن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.
2 - أن شهادة الأعمى مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تتشابه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن شهادة الأعمى مقبولة.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قبول شهادة الأعمى.
أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا قبلت شهادته.

الأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر: وفيه جانبان: 1 - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال.
2 - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصول: الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.
الجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعض المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.

جارٍ التحميل