المطلب الثالث نذر المباح
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: نذر المباح كلبس ثوبه، وركوب دابته، وحكمه كالثاني.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
1 - أمثلته.
2 - انعقاده.
3 - ما يجب به.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة نذر المباح ما يأتي:
1 - لله علي أن أسافر غدا.
2 - لله علي أن أخرج بأولادي في رحلة هذا الأسبوع.
3 - لله علي أن أتغدى لحما هذا اليوم.
4 - لله علي أن اشتري لي قميصا جديدا.
المسألة الثانية: الانعقاد:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 473
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في نذر المباح على قولين:
القول الأول: أنه ينعقد.
القول الثاني: أنه لا ينعقد.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بانعقاد نذر المباح بما يأتي:
1 - ما ورد أن امرأة نذرت أن تضرب بالدف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: (أوف بنذرك) 1.
ووجه الاستدلال به: أن ضرب الدف مباح، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بنذره، ولو كان غير منعقد لما أمر به.
2 - ما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تركب وتكفر 2.
ووجه الاستدلال به: أنه أمرها بالكفارة ولو كان نذرها غير منعقد لما أمرها بها.
الجزء: 3 - الصفحة: 474
3 - أن النذر يمين، والحنث في اليمين على المباح يوجب الكفارة، فكذلك النذر، ولو كان غير منعقد لما وجبت الكفارة به.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الانعقاد بما يأتي:
1 - حديث: (لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله) 3.
2 - أن رجلا نذر أن يقف في الشمس ولا يتكلم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس ويتكلم ولم يأمره بكفارة 4.
3 - ما ورد أن رجلا نذر أن يحج ماشيا، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يركب ولم يأمره بكفارة 5.
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر هؤلاء بالكفارة، ولو كان النذر منعقد لأمرهم بها.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالانعقاد.
الجزء: 3 - الصفحة: 475
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالانعقاد: أن أدلته أظهر، وذلك أن إيجاب الكفارة والأمر بالوفاء ظاهر في الانعقاد، وأدلة غيره احتمال؛ لأنه لا يلزم من عدم ورود الكفارة فيها عدم ورودها في أدلة أخرى.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جانبان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الأدلة الأخرى.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يمكن أن يجاب عن ذلك: بأن المراد النذر المثاب عليه جمعا بينه وبين الأدلة الأخرى.
الجانب الثاني: الجواب عن الأدلة الأخرى:
يجاب عن تلك الأدلة بما يأتي:
1 - أن عدم الأمر بالكفارة فيه؛ لأنها كانت مستقرة معلومة.
2 - أن بعض الرواة لم يذكر الزيادة التي رواها غيره.
3 - أن الأمر بالكفارة زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.
المسألة الثالثة: ما يجب بنذر المباح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف فيما يجب بنذر المباح على قولين:
الجزء: 3 - الصفحة: 476
القول الأول: أن الواجب به: الوفاء أو الكفارة.
القول الثاني: أنه لا يجب به شيء.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه إجزاء الوفاء.
2 - توجيه إجزاء الكفارة.
الجانب الأول: توجيه إجزاء الوفاء:
وجه الخروج من نذر المباح بالوفاء به: بما ورد أن امرأة نذرت أن تضرب الدف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن توفي بنذرها 6.
ووجه الاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أنه سماه وفاء بقوله: (أوف بنذرك).
الوجه الثاني: أنه لم يأمرها بغيره.
الجانب الثاني: توجيه إجزاء الكفارة:
وجه الخروج من نذر المباح بالكفارة: بما ورد أن امرأة نذرت أن تحج ماشية فأمرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تركب وتكفر 7.
الجزء: 3 - الصفحة: 477
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأنه لا يجب بنذر المباح شيء: بأنه غير منعقد، والوجوب فرع عن الانعقاد.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالتخيير.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن الواجب بنذر المباح أحد الأمرين: أنه أظهر دليلا.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأنه مبني على عدم انعقاد نذر المباح، وقد تقدم أن ذلك قول مرجوح، وما بني على المرجوح مرجوح.